مسيرات حاشدة ترفض تكليف علاوي وتردد هتافات ضد الصدر

اعتبرته لا يستوفي «مواصفات» الشخصية المطلوبة لرئاسة الحكومة

جانب من المظاهرات في ساحة التحرير ببغداد أمس (د.ب.أ)
جانب من المظاهرات في ساحة التحرير ببغداد أمس (د.ب.أ)
TT

مسيرات حاشدة ترفض تكليف علاوي وتردد هتافات ضد الصدر

جانب من المظاهرات في ساحة التحرير ببغداد أمس (د.ب.أ)
جانب من المظاهرات في ساحة التحرير ببغداد أمس (د.ب.أ)

خرج أمس آلاف العراقيين، في مقدمتهم طلبة الجامعات والمدارس، في مسيرات حاشدة في بغداد وبقية مدن ومحافظات وسط وجنوب البلاد رافضين تكليف محمد توفيق علاوي لمنصب رئاسة الوزراء نظراً لعدم مطابقته للمواصفات التي حددتها ساحات الاحتجاج للمرشح المطلوب، حسب ما تقول جماعات الحراك التي وضعت منذ وقت مبكر شروطاً خاصة لرئيس الوزراء الجديد، من بينها أن «لا يكون شخصية جدلية، ولا يتجاوز عمره 55 عاما، وأن لا يحمل جنسية مزدوجة، وأن يكون مستقلاً ولم يسبق أن تسلّم أي منصب وزاري». ولسوء حظ المرشح الجديد علاوي، أن جميع الشروط المحددة من قبل ساحات الاعتصام لا تنطبق عليه.
وخرج آلاف الطلبة في بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق احتجاجاً على ترشيح محمد توفيق علاوي، وامتلأت ساحة التحرير وسط بغداد بحشود الطلبة الذين رددوا هتاف «يا توفيق... هذا الشعب لا يريدك». ووقعت بعض الاشتباكات في ساحة الوثبة بين المحتجين وعناصر قوات الشغب، إلى جانب بعض الاحتكاكات بين عناصر التيار الصدري والمتظاهرين. وخرج مئات الطلاب إلى شوارع تؤدي إلى ساحة التحرير الرمزية، المعقل الرئيسي للاحتجاج في بغداد، حاملين صوراً لمحمد علاوي وقد رسمت إشارة الضرب باللون الأحمر على وجهه. كما خرجت جموع طلابية مماثلة في بقية المحافظات العراقية، وعمد متظاهرو محافظات النجف كربلاء والديوانية إلى قطع الطرق الرئيسية بالإطارات المحترقة والسواتر الترابية. وأفادت الأنباء الواردة من النجف بمهاجمة جماعات مسلحة جموع المتظاهرين ما أسفر عن سقوط إصابات بين صفوفهم.
وفي مدينة الديوانية جنوب العراق، توجه متظاهرون أمس إلى المقار الحكومية للمطالبة بإغلاقها وتوقفها عن العمل، فيما بدأ طلاب ثانويات وجامعات اعتصامات. وفي الحلة، التي تبعد 100 كيلومتر جنوب بغداد، قام متظاهرون بإغلاق طرق رئيسية وجسور بإطارات مشتعلة احتجاجاً على تولي علاوي رئاسة الوزراء، رافعين صوراً منددة به وهم يهتفون «علاوي ليس اختيار الشعب».

- انقسام واضح
ومنذ اللحظة الأولى لتوارد الأنباء عن تكليف علاوي، أول من أمس، بدا الانقسام واضحاً وحادا بين الحراك الاحتجاجي والاتجاهات الشعبية المؤيدة له والرافضة للترشيح من جهة، وبين قوى السلطة وأحزابها وميليشياتها، وضمنها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المؤيدة لترشيح علاوي من جهة أخرى. ولأول مرة منذ أشهر وصلت العلاقة بين الصدر وأتباعه وجماعات الحراك إلى مستويات غير مسبوقة من القطيعة، بعد أن ظل الطرفان يرتبطان بعلاقات جيدة على مستوى المشاركة في المظاهرات ودعم مطالب الحراك. ونتيجة لهذا التباين في المواقف، عمدت «سرايا السلام»، الجناح العسكري للصدر، وتحت مظلة «القبعات الزرق» إلى مهاجمة المطعم التركي الذي يوجد فيه المحتجون منذ أشهر وطردتهم بالقوة وأزالت جميع الشعارات وصور ضحايا الاحتجاجات التي وضعت على واجهته. وأظهرت مقاطع فيديو في ساحة التحرير متظاهرين وهم يهتفون «المطعم مطعم أحرار... وليس للذيول» في إشارة إلى سيطرة «سرايا السلام» الصدرية التي احتلت المطعم التركي.
وتعليقاً على حادث المطعم التركي، كتب المدون صبرائيل الخالدي قائلا: «تعتقد قيادات صدرية أن بإمكانها معاملة شباب تشرين بذات الطريقة التي تُعامل بها شباب التيار، يعلق الصدريون صورة محمد علاوي، ثم يتفق (سائرون) مع (الفتح) على تمريره، ثم يستولي الصدريون على المطعم، ثم يغرّد الصدر (مبروك... الشعب اختار علاوي) ثم ترفع السرايا التواثي (الهراوات) بوجه المعترضين». وخاطب الخالدي الصدر قائلا: «ألقِ نظرة الآن، لقد حوّلت نفسك إلى الخصم الأول، تأمّل، الإيرانيين تراجعوا إلى الخلف، ودفعوك لتتصدر واجهة عداء الثورة». ولعل ما زاد من الخلاف بين جماعات الحراك ومقتدى الصدر قوله إن «اختيار رئيس الوزراء تم بإرادة الشعب» ومن ثم وجّه أتباعه أمس من جماعات «القبعات الزرقاء» بالتنسيق مع القوات الأمنية لإعادة الدوام الرسمي إلى المدارس، وهو ما اعتبرته جماعات الحراك تهديداً صريحاً بقمع الاحتجاجات بالقوة. كما اعتبر الإعلامي والمدون سعدون محسن ضمد أن «القمع الذي مارسته سرايا السلام ليلة أمس لإسكات الأصوات المختلفة، لن ينساه التاريخ، وهو بمثابة طعنة غدر في خاصرة الانتفاضة».
ورفض معتصمو التحرير تكليف محمد توفيق علاوي، وقال بيان صادر عنهم: «رغم شروطنا التي أعلنتها ساحات الاحتجاج مراراً وتكراراً بشأن اختيار رئيس وزراء للحكومة المؤقتة وشريطة أن يكون غير جدلي، إلا أن سلطة القمع السياسية تصرّ على جر البلاد إلى المجهول». وأضاف البيان أن «ساحة التحرير وساحات الاحتجاج ترى أن تكليف محمد علاوي استهتار جديد بمطالبنا وصورة من صور الخراب التي جاءت برئيس حكومة القنّاصة». ودعا البيان ساحات الاعتصام الأخرى إلى «الاستعداد لموجة جديدة من المواجهة والتصعيد ضد السلطات وأحزابها وميليشياتها».

- تشابه الظروف
كذلك، رفض المحتجون في ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية تكليف علاوي، وقالوا في بيان إن «التحالفات الفاسدة التي جاءت بعادل عبد المهدي رئيساً للوزراء هي ذاتها التي تريد الآن تكليف محمد علاوي، وبالتالي إعادة ذات الطبقة الفاسدة». من جانبه، قال الناشط محمد الربيعاوي إن «أتباع الصدر عادوا إلى الساحة قبل يوم من تكليف محمد علاوي، فالأمر بالنسبة لنا كان واضحاً وهو الضغط على ساحة التحرير لإرغامها على قبول الترشيح». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر سرايا السلام هاجموا المعتصمين بالهراوات في المطعم التركي وأخرجوهم بالقوة، وتعرض كثيرون إلى إصابات وجروح. المفارقة أن جماعات الحكومة والطرف الثالث لم يقتحموا المطعم من قبل ولم يعتدوا على المحتجين فيه مثلما فعل أتباع الصدر الحلفاء المفترضين لجماعات الحراك».
ولم تتوقف أمس حملة الانتقادات اللاذعة ضد مقتدى الصدر المتهم بالاتفاق مع تحالف «البناء» الحشدي والقوى القريبة من إيران في تمرير ترشيح رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي، فضلاً عن اتهام فصائله المسلحة بالسعي إلى قمع المظاهرات. ولاحظ كثير من المراقبين أن حدة العداء والنقد لإيران وحلفائها من قبل جماعات الاحتجاج بدأ يحل محلها العداء للصدر واتباعه. وردد المتظاهرون في جميع ساحات وشوارع المحافظات المنتفضة هتافات «مهينة» للصدر ومنددة بترشيح محمد علاوي.
وكتب الروائي الفائز بجائز «البوكر» العربية، أحمد سعداوي على «تويتر» قائلا: «دخل الصدريون تظاهرات تشرين كوطنيين، دافعنا عنهم وعن دمائهم التي سالت على أيدي القناصين مع رفاقهم من المتظاهرين الوطنيين الآخرين، ثم خرجوا منها قبل 25 كانون الماضي كفصيل سياسي له حساباته الخاصة، ثم عادوا كميليشيا». أما عن أسباب التصعيد الاحتجاجي الكبير ضد المرشح الجديد لرئاسة الوزراء محمد توفيق علاوي، فيرى الناشط أحمد خزام أنه «نابع ليس من دوافع شخصية ضد علاوي، إنما من قناعة أكيدة أنه مرشح قوى السلطة وأحزابها التي تصر على إدامة نفوذها وفسادها في البلاد». وقال خزام لـ«الشرق الأوسط إن «ثمة أسبابا غير قليلة تدعوا للاعتقاد أن عملية ترشيح محمد علاوي يراد منها أن تعكس نهجاً مشابهاً نهج حكومة سلفه عادل عبد المهدي». وأضاف «هناك اعتقاد راسخ لدى غالبية الناشطين وقادة الحراك بأن علاوي رشح بتنسيق ودعم إيراني، وأن مقتدى الصدر كان اللاعب الأساس في عملية التنسيق تلك، لذلك نشاهد غضب الناس ورفضهم وانتقادهم لمقتدى الصدر». وأمضى شبان مقنّعون، ليلة أول من أمس وهم يشعلون إطارات سيارات في الشوارع التي ما زال عدد منها مغلقا أمس، تعبيراً عن غضبهم من تكليف علاوي هذا المنصب. وقالت المتظاهرة طيبة الطالبة في كلية الهندسة 22 عاماً لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «نحن هنا لرفض رئيس الوزراء الجديد لأن تاريخه معروف ضمن الطبقة السياسة. لا غيرة لديه ونحن نريد أحداً يغار على الوطن ويعمل من أجله». وأدى العنف إلى مقتل أكثر من 480 شخصاً، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين، منذ اندلاع التظاهرات في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، في بغداد ومدن جنوب البلاد.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.