الفصائل الموالية لتركيا تشعل محور تادف في حلب للضغط على النظام

مائتا شاحنة وآلية عسكرية دخلت إلى حلب وإدلب... وغارات روسية قرب الباب

قافلة عسكرية  تركية تجتاز بلدة الدانا قرب الحدود السورية أمس (أ.ف.ب)
قافلة عسكرية تركية تجتاز بلدة الدانا قرب الحدود السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

الفصائل الموالية لتركيا تشعل محور تادف في حلب للضغط على النظام

قافلة عسكرية  تركية تجتاز بلدة الدانا قرب الحدود السورية أمس (أ.ف.ب)
قافلة عسكرية تركية تجتاز بلدة الدانا قرب الحدود السورية أمس (أ.ف.ب)

فتحت فصائل المعارضة السورية المسلحة الموالية لتركيا جبهة جديدة للقتال مع قوات النظام، على محور بلدة تادف التابعة لمدينة الباب، الواقعة تحت سيطرة الجيش التركي و«الجيش السوري الحر» في منطقة عملية «درع الفرات» العسكرية التركية منذ عام 2017. وشنت هجمات باتجاه قريتي الرحالة والشعالة قبل أن تسحب عناصرها إلى نقاط ارتكازهم الخلفية.
في الوقت ذاته، واصل الجيش التركي إرسال تعزيزاته إلى إدلب ووحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا، كما أنشأ نقطة مراقبة ثالثة قرب مدينة سراقب الاستراتيجية، في محاولة لمنع قوات النظام من السيطرة عليها.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، بأن مائتي شاحنة وآلية عسكرية دخلت إلى محافظتي حلب وإدلب السوريتين منذ الصباح. ووصف «المرصد» هذه التعزيزات بأنها «أضخم تعزيزات تستقدمها القوات التركية إلى المنطقة». وأشار إلى استمرار دخول الأرتال العسكرية التركية الضخمة إلى الأراضي السورية منذ صباح أمس. وذكر أن معلومات تتردد عن احتمال إعلان أوتوستراد حلب - اللاذقية منطقة عسكرية من قبل القوات التركية، واصفاً الأمر بأنه «تصعيد تركي كبير مع الروس».
وتتقدم قوات النظام على محور ريف إدلب الجنوبي والشرقي، وباتت على مسافة قريبة من مدينة سراقب؛ حيث تقدمت وحداته في ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، وسيطرت على بلدات الهرمتية وقمحانة وعين ألبان وتل خطرة وأبو جريف والكنايس وتلتي دبس والسواتر، مضيقة الخناق على فصائل المعارضة في ريف معرة النعمان الشمالي الشرقي، وذلك بعد أن استطاعت التقدم في ريف المدينة الجنوبي الغربي، والسيطرة على بلدات حيش والعامرية وطبيش وكفرمزدة، ولتؤمن الطريق الدولي بين خان شيخون ومعرة النعمان، وصولاً إلى بلدة خان السبل على الطريق الذي تقدمت منه صوب سراقب، وسيطرت على بلدات معر دبسة وجوباس ومرديخن على بعد كيلومترين من سراقب، وهي عبارة عن أراضٍ زراعية.
في المقابل، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن مقاتلين سوريين تدعمهم تركيا، شنوا هجوماً على مواقع تسيطر عليها قوات النظام في شمال شرقي حلب. وتركز الهجوم على منطقة قريبة من مدينة الباب التي تسيطر عليها تركيا وقوات موالية لها منذ 2017.
وأفادت أنباء بأن فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، سيطر على قريتي تل رحال وخرابيشة، جنوب بلدة تادف التابعة للباب، التي انطلقت منها عملية عسكرية جديدة باسم «العزم المتوقد» بدأتها فجر أول من أمس.
وفي إطار العملية، سيطرت فصائل الجيش الوطني على نقطة تفتيش عسكرية روسية، بحسب مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، كما سيطرت على دبابة وعربة «بي إم بي» مصفحة، غرب مدينة الباب.
ويتركز هجوم الجيش الوطني الموالي لتركيا على ثلاثة محاور غرب الباب، واستهدف قرى الشعالة وتل رحال وخربشة، وقصف مواقع في مطار كويرس، وكان تقدم القوات المهاجمة سهلاً؛ لأن جبهات جيش النظام السوري في المنطقة غير محصنة، وتوجد فيها أعداد قليلة من عناصر «الفرقة الأولى مدرعة» و«الفيلق الخامس» المدعومين من روسيا.
وجاء التحرك العسكري لـ«الجيش الوطني السوري» بعد أقل من يوم واحد من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حول عدم احترام روسيا لتفاهمات آستانة وسوتشي حول إدلب، وتلويحه بعملية عسكرية جديدة إذا لم يتوقف هجوم النظام وروسيا على جنوب وشرق المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا، وأن صبر تركيا قد نفد.
وكان التحرك الذي انطلق من منطقة «درع الفرات» في ريف حلب مفاجئاً، وهو أول هجوم بري تشنه الفصائل الموالية لتركيا منذ توقف العمليات في مناطق شمالي حلب في عام 2016، بعد وصول النظام إلى بلدتي نبل والزهراء، ولاحقاً تقاسم السيطرة على مواقع سيطرة «داعش» في الريف الشمالي والشرقي بداية عام 2017.
ولم يعلن «الجيش الوطني» (المعارض)، بشكل رسمي، عن العملية العسكرية قرب الباب؛ لكن بعض قادته قالوا إنها تندرج في إطار الرد المشروع على هجوم الميليشيات الروسية والإيرانية الداعمة للنظام في ريف إدلب الشرقي وضواحي حلب، لافتين إلى أن التفاهمات السياسية صارت من الماضي، وأنهم أمام تفاهمات في الميدان.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد قال، الجمعة الماضي، إنه لم يعد هناك شيء اسمه مسار آستانة، وإن تركيا ستقوم بما يلزم في إدلب إذا استمر هجوم النظام، وهي على استعداد في الوقت نفسه للعمل مع موسكو وطهران إذا رغبتا في إحياء مسار آستانة.
وقال رئيس المكتب السياسي في فرقة المعتصم التابعة للجيش الوطني، مصطفى سيجري، إن «تفاهمات عام 2016 بين تركيا وروسيا انتهت بفعل الهجمات الإرهابية الروسية المستمرة. واعتمدت تركيا سياسة الاحتواء طيلة الفترة السابقة؛ لكن الروس لا يفهمون إلا لغة السلاح. دخلنا مرحلة جديدة تماماً، ونملك العزم والتصميم على الرغم من عدم التكافؤ في القوة والقدرات العسكرية».
وشنت الطائرات الروسية غارات جوية على منطقة «درع الفرات» للمرة الأولى منذ عام 2017، شملت مدينتي الباب ودارة عزة غربي حلب، رداً على إطلاق «الجيش الوطني السوري» عملية «العزم المتوقد» وهجومه على مواقع النظام في ريف حلب الشرقي ليلة أول من أمس.
وبالتزامن أنشأ الجيش التركي نقطة مراقبة جديدة في محيط مدينة سراقب بريف إدلب، تعد الثالثة من نوعها التي ينشئها الجيش التركي في مسعى لمنع تقدم القوات السورية في المنطقة، في ضوء زحفها المستمر مع حلفائها على شرق إدلب، وذلك بهدف الضغط على النظام وروسيا للدخول في تفاهمات بشأن سراقب، وعدم السيطرة عليها عبر المعارك، كما حدث في معرة النعمان.
وأقام الجيش التركي، خلال الأسبوع الماضي، نقطتي مراقبة في محيط سراقب، وهي مدينة استراتيجية تطل على طريقي «إم 4» و«إم 5» الدوليين، في ظل استمرار نظام الأسد في حملته العسكرية للسيطرة عليها، بعد السيطرة على معرة النعمان.
وواصل الجيش التركي تعزيز قواته المنتشرة على الحدود مع سوريا، وأرسل أمس (الأحد) تعزيزات لوجستية إضافية إلى وحداته العاملة هناك. ووصلت 15 شاحنة عسكرية محملة بجدران إسمنتية مضادة للرصاص إلى قضاء ريحانلي بولاية هطاي الحدودية، يصل ارتفاع كل منها إلى مترين، ووزنه إلى 9 أطنان، وصممت خصيصاً للقوات المنتشرة على حدود سوريا.
جاء ذلك بعد أن دفع الجيش التركي بمزيد من الآليات العسكرية وعربات نقل الجنود، إضافة إلى بعض الجنود إلى هذه الوحدات. وقالت مصادر محلية إن رتلاً تركياً يضم نحو 50 دبابة وعربة مدرعة، دخل صباح أمس من معبر كفرلوسين على الحدود السورية التركية باتجاه إدلب.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended