النباتيون... كيف يحصلون على الفيتامينات الضرورية في تغذيتهم؟

عناصر جوهرية مفقودة في وجباتهم

أغذية نباتية وحيوانية مهمة لنمو المخ
أغذية نباتية وحيوانية مهمة لنمو المخ
TT

النباتيون... كيف يحصلون على الفيتامينات الضرورية في تغذيتهم؟

أغذية نباتية وحيوانية مهمة لنمو المخ
أغذية نباتية وحيوانية مهمة لنمو المخ

يتمتع النباتيون بنظام غذائي من الحبوب، والبقول، والمكسرات، والبذور، والخضراوات، والفواكه مع اختيار البعض منهم أيضاً منتجات الألبان، بما في ذلك الجبن «النباتي» (المصنوع باستخدام خضراوات المنفحة) والبيض.
وتشير الدراسات إلى أن اتباع نظام غذائي نباتي مثل هذا يمكن أن يكون وسيلة صحية لتناول الطعام مع عدد أقل من حالات السمنة وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. وعادة، يحتوي النظام الغذائي النباتي المتنوع على كميات أقل من الدهون المشبعة والمزيد من حمض الفوليك والألياف ومضادات الأكسدة.

عناصر مفقودة
> ما هي العناصر الغذائية التي قد تكون مفقودة من نظام غذائي نباتي؟
غالباً ما يتم انتقاد الوجبات الغذائية النباتية؛ لأنها تفتقر إلى العناصر الغذائية الرئيسية، مثل فيتامين «بي 12»، وأحماض «أوميغا3» الدهنية، والكولين؛ لأن هذه العناصر الغذائية منخفضة بشكل طبيعي في الأطعمة النباتية.
لقد تم تسليط الضوء على هذه العناصر الغذائية الأساسية أخيراً في الولايات المتحدة؛ لأن الأميركيين لا يحصلون على ما يكفي منها. ووفقاً لدراسة حديثة، فإن نحو 11 في المائة فقط منهم يلبون احتياجاتهم اليومية، و65 في المائة لا يعرفون حتى ما هي!
ومع ذلك، فإن تناول هذه المغذيات أمر بالغ الأهمية لصحة الفرد، وخاصة للحفاظ على نظام الكبد الصحي، والدماغ. بينما يحتاج الجميع إلى الكولين، الذي يبدو أنه أكثر أهمية في وقت مبكر من الحياة أثناء نمو المخ، وفي وقت لاحق في الحياة لمنع التدهور المعرفي. لهذا السبب قامت إدارة الغذاء والدواء (FDA) أخيراً بتأسيس مؤشر «المدخول الغذائي المرجعي» RDI من 550 مليغراماً (ملغم) للكولين للبالغين والأطفال الذين تزيد أعمارهم على 4 سنوات.
> الكولين. أين يمكنك الحصول عليه في نظامك الغذائي النباتي؟
تشمل أهم المصادر كبد لحم البقر، والبيض، ولحم البقر، والسلمون، والدجاج، وسمك القد. لكن من أين ستحصل على الكولين إذا كنت نباتياً؟ يمكن للنباتيين الحصول على بعض الكولين في البيض ومنتجات الألبان. وهناك الكثير من مصادر الكولين النباتية بما في ذلك البقوليات و«التوفو» والخضراوات الورقية، والبطاطا، والمكسرات، والبذور، والحبوب، والفواكه - وكلها تحتوي على بعض كميات الكولين. ومع ذلك، فإن المصادر النباتية منخفضة إلى حد ما في الكولين؛ مما يجعل من الصعب الوصول إلى المدخول الغذائي المرجعي الذي يبلغ 550 ملغم يومياً إذا كنت نباتياً. علماً بأن متوسط تناول الكولين في الولايات المتحدة هو 402 ملغم في الرجال و278 ملغم في النساء.
وتشير إيما ديربيشاير، استشارية التغذية في جامعة سيري في المملكة المتحدة، في بحثها المنشور العام الماضي في مجلة Journal BMJ Nutrition، prevention and health، إلى أن نقص الكولين قد يسبب أزمة صحية عامة. ولم يتضح بعد إلى كم يحتاج الشخص بالضبط من الكولين، إلا أن البيض واللحوم الحمراء هما أفضل مصادر الكولين الغذائية، وأن قلة تناول المنتجات الحيوانية قد يعني أننا نفتقدها كمغذيات حيوية أساسية دون معرفتنا بذلك، بل إن حتى من يتناول اللحوم قد لا يحصل على ما يكفي من الكولين.

دور الكولين
يمكن تشبيه الكولين بأحماض «أوميغا3» الدهنية؛ لأنه من العناصر الغذائية «الأساسية» التي لا يمكن إنتاجها بواسطة الجسم بكميات لازمة للمتطلبات البشرية. يدرك معهد الولايات المتحدة للطب(IOM) والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أن الكولين يلعب دوراً مهماً في جسم الإنسان، وقد وضع قيماً مرجعية غذائية.
وقد نشرت الجمعية الطبية الأميركية في عام 2017 نصيحة تفيد بأن مكملات الفيتامينات السابقة للولادة يجب أن تحتوي على كميات «مبنية على الأدلة» من الكولين. وبالمثل، دعت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال من عام 2018 أطباء الأطفال إلى تجاوز مجرد التوصية «بنظام غذائي جيد»، والتأكد من أن النساء الحوامل والأطفال الصغار يحصلون على الغذاء الذي يوفر كميات كافية من المواد الغذائية المهمة لنمو الدماغ، وأن الكولين هو أحدها. ومن المستغرب أن يجري التغاضي عن الكولين لفترة طويلة في المملكة المتحدة؛ إذ تقول الباحثة ديربيشايران «الكولين مستبعد في الوقت الحالي من قواعد بيانات الأغذية في المملكة المتحدة، ومن الدراسات الغذائية الرئيسية، ومن المبادئ التوجيهية الغذائية». كما أشارت الدراسات التي أجريت على الحيوانات إلى أن بعضها كان يمرض بسبب افتقار نظامها الغذائي للكولين.
وبناءً على ذلك، ابتكر ستيفن زيزل من جامعة «نورث كارولاينا» الأميركية في بحثه المنشور في مايو (أيار) 2019 في مجلة FASEB اختباراً نهائياً عن طريق حث المتطوعين على البقاء في المستشفى لعدة أسابيع يتناولون الطعام المقدم لهم. بعد تلك الفترة ظهر أن المتطوعين الذين حصلوا على لفائف الخبز من دون الكولين كانت لديهم زيادة من أنزيمات الكبد في دمهم وتراكم الدهون في كبدهم، وبناءً على ما جاء في مثل هذه البحوث تمت إعادة تقييم الكولين. واتضح أن حليب الأم غني بالكولين وأن النساء الحوامل تضخ الكولين عبر المشيمة أثناء فترة الحمل؛ مما يؤدي إلى زيادة مستوياته في الأجنة إلى مستويات أعلى بمرات من دم الأم. وأصبح معلوماً الآن أن الكبد في الشخص البالغ يصنع القليل منه، لكن ما ينتجه الكبد لا يكفي لتلبية متطلبات الجسم.
في عام 1998، نصح المعهد الطبي الأميركي بوجوب أن يستهلك الرجال 550 مليغراماً في اليوم والنساء 425 مليغراماً، أو أكثر إن كن من الحوامل أو المرضعات، من الكولين.
ويعاني واحد من كل ثلاثة أشخاص في الولايات المتحدة من حالة خفيفة من الكبد الدهني. وهذا سببه الأكل غير الصحي، لكن زيزل يقول: إن قلة الكولين ربما تكون السبب في بعض الحالات إلا أن المصابين بالكبد الدهني هم أكثر عرضة لبعض المتغيرات الجينية؛ مما يعني أنهم يصنعون كميات أقل من الكولين. وأكثر المخاوف بشأن تناول الكولين يتعلق بأدمغة الجنين. كانت هناك بعض التجارب لمعرفة ما إذا كان إعطاء النساء الحوامل جرعات أعلى من الكولين تساعد على نمو دماغ الجنين وأظهرت إحدى التجارب أنه عندما أخذت النساء ضعف الجرعة الموصى بها من الكولين أثناء فترة الحمل كانت ذاكرة أطفالهن في سن 7 سنوات أفضل.
وتقول ماري كوديل Marie Caudill من جامعة كورنيل في نيويورك، في بحثها المنشور في يوليو (تموز) 2019 في مجلة Nutrients، إن إضافة الكولين إلى النظام الغذائي للأم يحسّن من نتائج الحمل ويحميها من بعض الأضرار العصبية والتمثيل الغذائي. ومعظم النساء الحوامل في الولايات المتحدة لا يحصلن على ما موصى به من الكولين، ومن المرجح أن يستفدن من الأغذية المدعمة بالكولين.

أهمية الكولين للأطفال
هناك إجماع متزايد على أن الكولين ذو أهمية للأطفال والأجنة، ويجب على الشركات المصنعة لحليب الأطفال ضمان الحد الأدنى من مستوى المنتجات سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا. في عام 2018 دعت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال النساء الحوامل للتأكد من أنهن يحصلن على ما يكفي من الكولين، وهذا ليس بالأمر البسيط فإن معظم ما يؤخذ من فيتامينات متعددة قبل الولادة لا تحتوي على الكولين، حيث تشتمل بعضها على 100 مليغرام، وهو أقل بكثير من الموصى به.
المشكلة، أن إضافة هذه الكمية من الكولين إلى قرص الفيتامينات يجعل القرص كبيراً بحيث يصعب ابتلاعه. وتقول الباحثة ديربيشاير، إن هناك مصادر نباتية للكولين مثل المكسرات وفول الصويا، لكنها تحتوي على أقل بكثير مما يحتويه البيض واللحوم الحمراء. والكثير من النباتيين يمكنهم أخذ مكملات الكولين، لكنهم لا يفعلون ذلك. وتقول الجمعية البريطانية للنباتيين، إن لا شيء يدعو للقلق بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على نظام غذائي متنوع يعتمد أساساً على الحد الأدنى من الأطعمة النباتية المصنعة.
يقول والتر ويليت Walter Willett من كلية الطب في جامعة هارفرد في كتابه الموسوم «تناول الطعام والشراب وكن بصحة جيدة» Eat Drink and be Healthy من الواضح أن الكولين هو جزيء مهم، لكننا لا نزال لا نعرف ما هي الكمية اللازمة للصحة المثالية. لكن هذا لا ينبغي أن يؤخرنا عن التحول إلى نظام غذائي صحي ومستدام. ثم يتساءل إذا كانت هناك مادة موجودة أساساً في المنتجات الحيوانية مفيدة جدا فلماذا تقول معظم البحوث إن الناس يعيشون لفتره أطول عندما يأكلون القليل من اللحوم الحمراء؟ وما زال أمامنا الكثير لدراسة الكولين وأهميته في التغذية خاصة بالنسبة للنباتيين.



اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».


مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم
TT

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

تُظهر بيانات جديدة أن طلاب الجامعات يُغيِّرون تخصصاتهم ومساراتهم المهنية، خوفاً من استبدال الذكاء الاصطناعي بهم. ومع تذبذب سوق العمل، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، يأمل طلاب الجيل الجديد ألا يتأثر مسارهم المهني القادم بالنمو المتزايد للذكاء الاصطناعي.

ويؤدي التطور السريع لسوق العمل إلى انعدام الأمن الوظيفي لدى أفراد هذا الجيل، كما كتب موسى جان فرانسوا*.

لقطة مصورة لنتائج الاستطلاع على موقع مؤسسة «لومينا»

استطلاع جديد

يُشير استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة «لومينا» بالتعاون مع مؤسسة «غالوب»، ونُشرت نتائجه مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات الأميركية فكروا جدياً في تغيير تخصصاتهم أو مسار دراستهم، استجابة لتأثير الذكاء الاصطناعي المتزايد على سوق العمل.

واستناداً إلى نتائج استطلاع أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وشمل ما يقرب من 4 آلاف طالب، غيَّر 16 في المائة منهم فعلاً تخصصاتهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الطلاب

وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن طلاب الجامعات الحاليين قد اعتادوا على الذكاء الاصطناعي نتيجة استخدامهم له في قاعات الدراسة، فإن البيانات تُظهر مخاوف لدى هذه الفئة العمرية.

ويُبين الاستطلاع مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي على التخطيط المهني. فقد ذكر 14 في المائة من طلاب الجامعات أنهم فكَّروا «كثيراً» في تغيير مجال دراستهم بسبب تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بينما قال 33 في المائة آخرون إنهم فكروا «بشكل معقول».

تغيير الاختصاصات

وأفاد 60 في المائة من الطلاب الذكور بأنهم يفكرون في تغيير تخصصهم، مقارنة بـ38 في المائة من الطالبات. وترتفع هذه النسب بين دارسي التكنولوجيا (70 في المائة) والمجالات المهنية (71 في المائة)، متجاوزة طلاب إدارة الأعمال والعلوم الإنسانية (54 في المائة لكل منهما) والهندسة (52 في المائة).

استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي

كما أشار الاستطلاع إلى أن طلاب الجامعات الحاليين ما زالوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم معارضة مؤسساتهم التعليمية؛ إذ أظهرت الدراسة أن 42 في المائة من الطلاب أفادوا بأن جامعاتهم تثبط توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات الدراسية، ومع ذلك لا يزال عدد كبير منهم يعتمد عليه: 15 في المائة يستخدمونه يومياً، و33 في المائة أسبوعياً، و12 في المائة شهرياً. حتى في الجامعات التي تحظر الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، أفاد 10 في المائة من الطلاب باستخدامه يومياً، و17 في المائة أسبوعياً.

مخاوف مستقبلية بشأن السوق

وصرحت كورتني براون، نائبة رئيس قسم التأثير والتخطيط في مؤسسة «لومينا»، لموقع «أكسيوس» في مقابلة، بأنها تخشى من تقصير المؤسسات التعليمية في تعليم الطلاب عن الذكاء الاصطناعي وتحيزاته. وقالت: «إنها (أي المؤسسات) لا تفهم من الذي قد يتضرر أو ينتفع (من تحولات الذكاء الاصطناعي)... وهذا هو الجانب الذي سيتضرر (الطلاب) منه أكثر من غيره».

التسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

هذا وقد شهد قطاعا التكنولوجيا والأعمال موجة تسريح واسعة النطاق في السنوات الأخيرة. ووفقاً لموقع «تيك إنسايدر»، فإن نحو 20 في المائة من عمليات التسريح في عام 2026 كانت بسبب عمليات دمج أو استبدال أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، سرَّحت شركة «ميتا» مئات الموظفين، مُعللة ذلك بإعادة الهيكلة، على الرغم من أن الشركة ستضيف أيضاً بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي.

دوافع الالتحاق بالجامعات

وحسب بيانات مؤسسة «غالوب»، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على معدلات الالتحاق بالجامعات أيضاً؛ إذ أفاد نحو 14 في المائة من طلاب البكالوريوس و13 في المائة من طلاب الدبلوم، بأن الاستعداد للذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، كان سبباً رئيسياً لالتحاقهم بالجامعات، بينما أشارت نسبة 12 في المائة منهم إلى مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل المستقبلية.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

أصبح الغش سهلاً للغاية الآن. فباستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً. بل يمكنه حتى الحصول على أموال مجانية عن طريق الاحتيال على الحكومة نفسها. وكما اكتشف اختصاصيو الأشعة حديثاً، فإنه يمكن أيضاً خداع الأطباء وشركات التأمين باستخدام صور الأشعة السينية المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

صعوبة تمييز أشعة «اكس» مزيفة

ووفقاً لدراسة جديدة نشرتها الجمعية الإشعاعية لأميركا الشمالية، فإن معظم الخبراء لا يستطيعون التمييز بين الكسور المزيفة والكسور الحقيقية. أصبح الاحتيال التأميني الذي لا يمكن كشفه على بُعد نقرة واحدة. هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة متزايدة من عمليات الاحتيال السهلة والمجانية التي أصبحت ممكنة بفضل قوة الذكاء الاصطناعي.

دراسة علمية

أخضعت دراسة أجرتها الجمعية 17 طبيباً متخصصاً من ست دول مختلفة، بعضهم يمتلك خبرة ميدانية تصل إلى 40 عاماً، لاختبار بصري شمل 264 صورة أشعة سينية - نصفها صور حقيقية، والنصف الآخر صور اصطناعية تم إنشاؤها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» ونموذج «رونت جين» RoentGen مفتوح المصدر من جامعة ستانفورد. وعندما لم يكن الأطباء على علم بوجود هذه الصور الاصطناعية، لم يتمكنوا من تحديد صور الأشعة السينية الاصطناعية بشكل صحيح إلا في 41 في المائة من الحالات.

نجاح محدود في كشف التزييف

وحتى بعد تلقيهم تحذيرات صريحة بوجود صور مزيفة ضمن المجموعة، ازداد متوسط ​​نسبة نجاحهم إلى 75 في المائة؛ إذ تراوحت النسبة بين 58 في المائة المتدنية و92 في المائة المقبولة. ولكنها نتيجة غير مثالية. وتشير الدراسة إلى أن عقوداً من سنوات الخبرة العملية للأطباء لم تُسهم بشكل كبير في كشف التزييف، على الرغم من أن أداء خبراء الجهاز العضلي الهيكلي كان أفضل قليلاً من زملائهم.

حتى النظم الذكية أخفقت في كشف التزييف

وما يزيد الأمر سوءاً، أن نماذج اللغة الضخمة المسؤولة عن ظهور هذه الخدعة الرقمية - بما في ذلك «جي بي تي 40» و«جي بي تي 5» و«جيمناي برو 2.5» و«مافريك» Maverick و«لاما 4» من «ميتا» - لم تكن أفضل حالاً كأدوات كشف آلية؛ إذ تراوحت معدلات دقتها بين 57 في المائة و85 في المائة.

ثغرة أمنية وطبية خطيرة

وأشار الدكتور ميكائيل توردجمان، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن «دراستنا تُظهر أن صور الأشعة السينية المزيفة بتقنية التزييف العميق واقعية لدرجة كافية لخداع اختصاصيي الأشعة، وهم أكثر المتخصصين تدريباً في مجال التصوير الطبي، حتى عندما كانوا على دراية بوجود صور مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي». وأضاف: «يُشكّل هذا ثغرة أمنية خطيرة للغاية للتقاضي الاحتيالي، على سبيل المثال، إذا كان من الصعب التمييز بين كسر مُختلق وكسر حقيقي. كما يُوجد خطر كبير على الأمن السيبراني إذا تمكن المتسللون من الوصول إلى شبكة المستشفى وحقن صور اصطناعية للتلاعب بتشخيصات المرضى أو إحداث فوضى سريرية واسعة النطاق من خلال تقويض الموثوقية الأساسية للسجل الطبي الرقمي».

صور دقيقة بشكل مفرط

حسب توردجمان، غالباً ما تبدو الصور الطبية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي مثاليةً للغاية، حيث تظهر العظام «ناعمةً بشكلٍ مفرط، والعمود الفقري مستقيماً بشكلٍ غير طبيعي، والرئتان متناظرتين بشكلٍ مفرط، وأنماط الأوعية الدموية متجانسةً بشكلٍ مفرط، والكسور تبدو نظيفةً ومتناسقةً بشكلٍ غير عادي، وغالباً ما تقتصر على جانب واحد من العظم».

لكن هذه مجرد مجموعة أدوات قديمة. فمثل مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، سيجعل الذكاء الاصطناعي هذه الأشعة السينية مثاليةً تماماً وغير قابلةٍ للكشف قريباً. هذه هي طبيعة الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار.

ولمكافحة ذلك؛ يطالب الخبراء بعلامات مائية غير مرئية وتوقيعات تشفيرية مرتبطة مباشرةً بالفني الذي التقط الصورة، تعمل فعلياً كختم رياضي للمصداقية يُثبت وجود جسم بشري بالفعل في الغرفة.

التزييف السطحي والصفقات المشبوهة

تُعدّ صور الأشعة السينية الاحتيالية مثالاً خطيراً على التلاعب بالحقائق الذي يحدث بالفعل. خذ على سبيل المثال انتشار التزييف السطحي، وهو عبارة عن أوهام رقمية سطحية مختلقة لا تتطلب سوى جهد ضئيل لتحقيق أقصى مقدار من الخداع المالي.

يستغل المستهلكون العاديون تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتغيير مظهر صور طلبات أطباق الطعام مثلاً وتحويلها أطباقاً «كارثية» غير شهية. بنقرة واحدة فقط؛ إذ مكّن التلاعب رقمياً بمظهر شطيرة البرغر أو قطعة الدجاج ليظهر وكأنه نيء؛ ما يخدع الخوارزميات وممثلي خدمة الزبائن للموافقة على استرداد الزبون أمواله فوراً.

خداع وتلاعب في كل المستويات

«هذا التوجه حقيقي ومتزايد»، كما صرّح ألبرتو بالومار، المتخصص في مكافحة الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لصحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية. «يُتيح الذكاء الاصطناعي لأي شخص، حتى من لا يملك أي فكرة عن التكنولوجيا، إمكانية استغلال هذه الخدعة على جميع المستويات».

خدعة رقمية وأضرار بشرية

تقع الخسائر البشرية الجانبية في هذه الخدعة الرقمية على عاتق عمال توصيل الطعام. فعندما ينجح أحد الزبائن في تزييف وجبة تالفة أو غير مطهوة جيداً، يُعاقب السائق بمنحه تقييمات سيئة أو بتعطيل حسابه نهائياً.

من جهة أخرى، يستخدم بعض السائقين هذه التقنية أيضاً لتزييف عمليات توصيل يسرقونها ببساطة.

آثارٌ ورقيةٌ مزيفة لتسلّم التأمين... بملايين الدولارات

في غضون ذلك، يتحول وباء الاحتيال الصغير كارثةً اقتصادية كلية لقطاع التأمين العالمي، مُحوّلاً خدوش السيارات البسيطة وأعطال الهواتف الذكية التزاماتٍ مالية ضخمة على الشركات.

في الولايات المتحدة، «قد تتضمن 20 -30 في المائة من مطالبات التأمين الآن صوراً مُعدّلة، أو وثائق مُزوّرة، أو تقارير طبية مُزيّفة»، وفقاً لشركة «شيفت تكنولوجي»، وهي شركة تقنية تُقدّم وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة المطالبات.

في المملكة المتحدة، أفادت شركة التأمين «أليانز» بزيادة نسبتها 300 في المائة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل الوثائق والصور ومقاطع الفيديو في مطالبات العملاء بين عامي 2022 و2023. وتتوقع شركة «فيريسك» العالمية لتحليلات بيانات التأمين أن يزداد الوضع سوءاً: «واحد من كل ثلاثة مستهلكين قد يُفكّر في تعديل صورة أو وثيقة مطالبة تأمين رقمياً لتعزيز موقفه، وترتفع هذه النسبة إلى 55 في المائة بين جيل الشباب».

في إسبانيا، تُفيد شركة التأمين «أكسا» بأنها تُعالج ما يصل إلى 30 ألف وثيقة متعلقة بالمطالبات يومياً؛ ما يُصعّب اكتشاف التلاعب المُصطنع على نطاق واسع.

وأوضح أرتورو لوبيز ليناريس، مدير قسم المطالبات في «أكسا» إسبانيا، أن «المشكلة الآن تكمن في سهولة القيام بذلك، وفي أن هذه الأدوات في متناول الجميع. يُمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي وضع خدش على سيارتك أو تعديل فاتورة إصلاح. من المستحيل اكتشاف ذلك بالعين المجردة؛ لذا أنت في حاجة أيضاً إلى استخدام التكنولوجيا لتحديده».

2 % من السكان يمارسون الغش

مع التسليم بأن نسبة مرتكبي الغش الرقمي لا تتجاوز 2 في المائة من السكان، إلا أن الأرقام لا ترحم. تكمن المشكلة في استحالة كشف هذه الجرائم. صحيح أنه يُمكن تحليل البيانات الوصفية للصور الرقمية - وهي عبارة عن سلاسل برمجية مخفية تعمل كبصمات رقمية تُسجّل الموقع الجغرافي ومواصفات الجهاز والوقت - ولكن نظراً لسهولة تزييف هذه البيانات؛ فقد زال هذا الحاجز.

التحقق من صحة البيانات

يرى البعض أن الدفاع الأمثل يعتمد على برامج تحليل الصور المتقدمة، ولكن كما أظهرت دراسة الأشعة السينية، فإن ذلك صعب أيضاً، وسيصبح مستحيلاً قريباً. ستتفوق أجيال الذكاء الاصطناعي القادمة على أي إجراءات مضادة في مجال الطب الشرعي الرقمي نطورها. إضافةً إلى ذلك، فإن تكلفة هذه الإجراءات، التي ستكون باهظة التنفيذ والتشغيل في مراكز البيانات، تُهدد فعلياً بقاء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ولعل الآن، ومع بدء تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعلى أرباح الشركات والحكومات، سيزداد الضغط بما يكفي للمطالبة بحلول إلزامية للتحقق من صحة البيانات، بما يعود بالنفع على الجميع.

* مجلة «فاست كومباني»