دمشق تهمل «نصيحة دستورية» من موسكو وتقضم إدلب بـ«دعم جوي روسي»

وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)
وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)
TT

دمشق تهمل «نصيحة دستورية» من موسكو وتقضم إدلب بـ«دعم جوي روسي»

وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)
وزير الخارجية السوري خلال لقائه المبعوث الاممي غير بيدرسن في دمشق الاربعاء (إ. ب. أ)

لم تسمع دمشق لـ«نصائح» موسكو إزاء تحريك اللجنة الدستورية. موسكو انسحبت وراء «نصائح» دمشق لـ«تحرير» إدلب. المبعوث الأممي غير بيدرسن لم يسمع من وزير الخارجية السوري وليد المعلم ما كان يعتقد أنه سيسمعه بعد محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. لكن، سير العمليات في شمال غربي سوريا هو تطبيق لما يريده ويقوله وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.
بذلك، هدف توجيه دعوة لأعضاء اللجنة الدستورية إلى جنيف منتصف الشهر الجاري بات على المحك. وهدف استمرار العمليات العسكرية في إدلب بات في المقدمة. وبينهما، يتعزز موقف الدول الغربية الداعية إلى تطبيق سياسة «الضغط الأقصى» على دمشق لانتزاع تنازلات من موسكو من جهة وتتعمق الأزمة الاقتصادية السورية من جهة ثانية وتزيد معاناة السوريين بدرجات سواء النازحين في الشمال أو القاطنين في مناطق الحكومة من جهة ثالثة.
في التفاصيل، استضافت لندن وبروكسل الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس اجتماعات أميركية وأوروبية وعربية حول سوريا بالتزامن مع محادثات بيدرسن في دمشق وجلسة مجلس الأمن الأربعاء وسير العمليات العسكرية بين ريفي حلب وإدلب، فكانت المناقشات متداخلة ومتشابكة، خلاصتها:
قبل أن يذهب المبعوث الأممي إلى دمشق، زار موسكو والتقى شويغو ولافروف. الهدف كان إقناع الحكومة السورية بضرورة «التعامل الإيجابي» مع أعمال اللجنة الدستورية بعد فشل الجولة الثانية من اجتماعاتها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) (الماضي) بحيث يحصل اتفاق على جدول الأعمال لتمهيد الطريق أمام الدعوة إلى اجتماع جديد منتصف الشهر الجاري باعتبار أن بيدرسن قال بوضوح، بأنه لا دعوة لاجتماع جديد للجنة ما لم يحصل اتفاق على جدول الأعمال.
بمجرد ما غادر المبعوث الأممي موسكو توجه مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف إلى دمشق وعقد اجتماعا مع الرئيس بشار الأسد لـ«إجراء مناقشة تفصيلية للوضع في سوريا وحولها» حيث تطرق إلى «العملية السياسية وتم التأكيد على دعم الجانبين لعمل لجنة مناقشة الدستور بعيداً عن أي تدخل خارجي أو تسييس تمارسه بعض الأطراف يمكن أن يتسبب بتعطيل عملها أو وضع المعوقات أمام استمرار اجتماعاتها».
الاعتقاد الملفوف بالأمل، أن «نصيحة» الوفد الروسي للجانب السوري، كانت بالتحرك في ملف العملية السياسية لأسباب، هي: إعطاء غطاء للعمليات العسكرية في إدلب، زرع الشقاق في جبهة الدول الغربية ونزغ الذرائع، تعزيز نيات دول عربية للتطبيع مع دمشق.
حاملاً تفاؤله وانطباعات «روسية»، التقى بيدرسن المعلم الأربعاء الماضي. رسمياً، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «اللقاء بحث الجوانب المتعلقة بالعملية السياسية وأهمية بذل كل الجهود الممكنة وتقديم الدعم اللازم لتحقيق التقدم المنشود، ولإنجاح هذه العملية تحقيقاً لمصلحة الشعب السوري، وبحيث يكون كل ما ينتج عنها هو بقرار سوري - سوري، مع التأكيد على وجوب احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها». وأكد الجانبان على «أهمية التزام قواعد وإجراءات عمل لجنة مناقشة الدستور للحفاظ على قرارها السوري المستقل دون أي تدخل خارجي من أي جهة كانت».
فك شيفرة القاموس السوري، يعني ذلك أن اللجنة الدستورية هي «كيان سيادي» لا يمكن للحكومة أن تتدخل في عملها. بمجرد جرى الاتفاق بين دمشق واللاعبين الآخرين على قائمة اللجنة الدستورية الـ150 و«قواعد العمل الإجرائية»، فإن اللجنة باتت «كيانا سياديا مستقلاً».
ماذا يعني ذلك؟ أن يكون النقاش بين بيدرسن باعتباره «ميسرا» لأعمال اللجنة ورئيس «الوفد المدعوم من الحكومة» أو «الوفد الوطني» أحمد الكزبري للاتفاق على جدول الأعمال. «النصائح» الروسية لم تترجم في موقف الكزبري. هو، لا يزال متمسكا بموقفه الذي أعلنه في الجولة الثانية من أعمال اللجنة الدستورية بين 25 و29 نوفمبر. أي، لا بد أن يوافق وفد «هيئة التفاوض السورية» المعارض على «المرتكزات الوطنية» الأربعة: «احترام والتزام السيادة الوطنية، مكافحة الإرهاب، إدانة الاحتلال الأميركي والاحتلال التركي، إدانة العقوبات الغربية على سوريا».
كان وفد «هيئة التفاوض» بدأ الجولة الثانية باقتراح جدول أعمال، تضمن «مناقشة مقدمة الدستور ومناقشة المبادئ الأساسية والدولة» ثم عدل مقترحاته بما في ذلك مناقشة «المرتكزات في سياق دستوري». وفي ختام الجولة في 28 نوفمبر، قدم وفد «الهيئة» اقتراح أن يقوم «كل وفد بمناقشة ما يريد دون أجندة» ثم رد الكزبري بمقترحين: «البدء بمناقشة الركائز الوطنية بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة، دخول كل الوفود إلى قاعة الاجتماعات وأن يبدأ كل وفد نقاش ما يراه مناسباً».
المفاجأة للبعض خصوصاً المتفائلين، أن موقف الكزبري في دمشق قبل أيام لم يختلف عن موقفه نهاية نوفمبر بعد «وعود روسية بتحريك موقف الحكومة». قراءة موسكو بما في ذلك بعض الدبلوماسيين الروس، لهذا الموقف هو أن دمشق «عنيدة أكثر مما نظن وأن هناك حدودا للنفوذ الروسي على دمشق». لكن دبلوماسيين زاروا العاصمة السورية يشيرون إلى أن الجمود هو مزيج من أمرين: «عناد دمشق خصوصاً مع المكاسب العسكرية الأخيرة وتمسكها بأولوياتها والجمع بين موقفي حليفيها: موسكو وطهران من جهة وخيبة موسكو لأن الدول الغربية لم تتحرك إيجاباً بعد انعقاد اللجنة الدستورية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) ولم تخفف العقوبات بل زادتها».
كان بيدرسن ودول أوروبية بين المتحمسين لمقاربة «خطوة مقابل خطوة»، أي تقديم دول غربية «حوافز» لكل خطوة إيجابية تقدم عليها موسكو التي راهنت أيضا على «عودة سوريا إلى العائلة العربية». وجرى بناء على ذلك تجميد فرض دول أوروبية عقوبات على رجال أعمال سوريين بعد انعقاد اللجنة الدستورية في نهاية أكتوبر. لكن فشل الجولة الثانية في نهاية نوفمبر، وضع مقاربة «خطوة مقابل خطوة» في مهب الريح. ولا شك أن فشل زيارة بيدرسن إلى دمشق الأربعاء واستمرار العمليات العسكرية سيدعم موقف دول أوروبية المتشددة للاقتراب أكثر من موقف واشنطن الداعية إلى «الضغط الأقصى» على دمشق كما هو الحال مع طهران.
عليه، خلال اجتماعات لندن يومي الاثنين والثلاثاء، دفع الوفد الأميركي لتوحيد الموقف الأوروبي للمضي وراء موقفها باتخاذ «أشد الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية» ضد دمشق وفرض عقوبات اقتصادية ضد رجال أعمال وكيانات في دمشق؛ ذلك أن الجانب الأميركي يرى أن «قانون قيصر» سهّل عملية فرض العقوبات داخل المؤسسات الأميركية؛ حيث إن واشنطن بصدد إصدار قائمة جديدة لفرض عقوبات على رجال أعمال سوريين. ويعتقد مسؤولون أميركيون أن «نتائج العقوبات ستظهر أكثر بتعميق الأزمة الاقتصادية في سوريا في المستقبل القريب، إضافة إلى أثر أزمة لبنان». واستبقت بروكسل وصول المبعوث الأميركي، بإقرار ممثلي الدول الأوروبية الاثنين الماضي مسودة قائمة ضمت ثمانية أسماء من رجال الأعمال وكيانين في دمشق، على أن يصدرها وزراء الخارجية الأوروبيون خلال اجتماعهم المقبل.
عليه، تدل إشارات صادرة من دمشق وموسكو وعواصم غربية، أن المرحلة المقبلة مقبلة على «مكاسرة»: دمشق تمضي بغطاء روسي في قضم إدلب قطعة بعد قطعة تمهيدا لـ«التفرغ» لمقارعة الأميركيين وحلفائهم شرق الفرات ثم الاستفراد بالأكراد. واشنطن تمضي لـفرض «ضغط أقصى» وقضم الموقف الأوروبي دولة بعد دولة للاستفراد وتزعم بالتفاوض مع موسكو. وبين المعركتين، ستزيد الأزمة الاقتصادية ومعاناة السوريين وتزيد التساؤلات: هل موسكو تريد وقادرة على الضغط على دمشق لحل سياسي وتنازلات إقليمية تخص دور طهران؟



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.