حذر تقرير أممي من أن «تنظيم (داعش) قد أعاد تأسيس نفسه في العراق وسوريا، تحت قيادة زعيمه الجديد، بعد أن خسر كثيراً من الأراضي الخاضعة لسيطرته، عبر شن هجمات شرسة». وتحدث التقرير عن «مخاوف من صعوبة اكتشاف وتحديد هوية المقاتلين الأجانب العائدين من (داعش) إلى أوروبا، بسبب طرق سفرهم المختلفة والتدابير المتخذة لتجنب اكتشافهم». بينما تم أمس تداول صورة واضحة على «تويتر» لزعيم «داعش» الجديد، المُكنى بأبو إبراهيم الهاشمي القرشي.
وأعلن «داعش» في تسجيل صوتي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تنصيب «القرشي» خلفاً لأبو بكر البغدادي، الذي قتل في أعقاب غارة أميركية، وتعيين أبو حمزة القرشي متحدثاً باسم التنظيم، خلفاً لأبو الحسن المهاجر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن «مقتل البغدادي في عملية عسكرية أميركية شمال غربي سوريا».
وأشار التقرير الذي أعده فريق الأمم المتحدة للمراقبة، الذي يتتبع تهديدات الإرهاب العالمي، إلى أن «(داعش) شرع في إعادة بناء نفسه في سوريا والعراق، وذلك بشن هجمات شرسة، والدعوة لإطلاق سراح مقاتلي التنظيم الإرهابي المحتجزين، واستغلال نقاط الضعف في البيئة الأمنية لكلا البلدين».
وقبل تولي القرشي قيادة التنظيم كان هناك تباين حول أعداد التنظيم. وبينما أكد غينادي كوزمين، نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، أن «عدد عناصر (داعش) في سوريا نحو 3 آلاف شخص»، رجحت تقديرات أخرى أن «عناصر التنظيم في العراق ما بين ألف وثلاثة آلاف». وأشارت تقارير أميركية إلى أن «(داعش) يضم ما بين 14 ألفاً إلى 18 ألف عنصر إرهابي».
وقال التقرير الأممي، إنه «من الواضح أن من ضمن أسباب صمود (داعش)، جيوبها العميقة؛ لكن في ظل انخفاض النفقات العامة الآن، لم يعد التنظيم قادراً على إدارة الدولة المزعومة»، مشيراً إلى أنه «وفقاً لأحد التقييمات الأكثر تحفظاً من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لا يزال لدى (داعش) احتياطيات بقيمة 100 مليون دولار».
وذكر التقرير أن «الحدود بين العراق وسوريا لا تزال غير مؤمَّنة بشكل كافٍ، مما يسمح ببعض الحركة للمقاتلين بين كلتا الولايتين... وقد أدت التطورات الأخيرة شرق الفرات إلى زيادة نشاط (داعش) في محافظتي دير الزور والحسكة، وتصاعد في الهجمات التي تستهدف التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والجماعات المسلحة المحلية غير الحكومية».
وقال مراقبون إن «التنظيم تحول منذ سقوط بلدة الباغوز في مارس (آذار) الماضي، نحو اعتماد (نهج العصابات)»، بينما حذر التقرير الأممي من أن «مسألة المقاتلين الأجانب العائدين من (داعش) لا تزال حادة؛ خصوصاً مع استمرار الدول الأعضاء في تقدير أن أعداداً كبيرة ممن انتموا إلى التنظيم، لا يزالون على قيد الحياة، وهو ما يفاقم الخطر العالمي لـ(داعش)».
تعليقاً، قال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق: «تمثل عودة الفارين من (داعش) إشكالية كبرى؛ حيث إن انضمامهم للتنظيم جعلهم يمثلون خطورة كبيرة، بسبب اقتناعهم بأهداف التنظيم، وتلقيهم تدريبات على استخدام الأسلحة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما زالت الآراء بشأن هؤلاء العائدين تتباين في الدول؛ حيث يرى البعض أنه يجب التخلص منهم نهائياً، بينما يطالب آخرون بمنعهم من العودة لدولهم، ويرى طرف ثالث أنه ينبغي السماح لهم بالعودة مرة أخرى إلى بلدانهم، ما داموا قد تخلوا عن الفكر المتطرف».
في السياق ذاته، كشف التقرير الأممي، الذي استند إلى معلومات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، أن «كثيراً من الدول تتوقع أن يكون الزعيم الجديد لـ(داعش) هو محمد سعيد عبد الرحمن المولى، نائب البغدادي، غير أن تلك المعلومات تظل غير مؤكدة» وفقاً للتقرير.
وتعمد «داعش» إخفاء هوية الزعيم الجديد منذ تنصيبه، ورغم أن المراقبين أكدوا أن «القرشي هو القاضي الأول في التنظيم، وكان يرأس اللجنة الشرعية». ذكرت مصادر أميركية في وقت سابق، أن «القرشي عُرف بلقب الحاج عبد الله، وعُرف أيضاً بـ(المولى)، وكان أحد قادة تنظيم (القاعدة) في العراق، وقاتل ضد الأميركيين».
وفي أغسطس الماضي، عرض برنامج «المكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية، مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل القبض على المولى. وحينها وصفه البرنامج بأنه «خليفة محتمل للبغدادي»، واستمر هذا العرض حتى بعد مقتل البغدادي، وبهذا غدا أكثر الرجال المطلوبين في العالم.
قلق أممي من زعيم «داعش» الجديد
https://aawsat.com/home/article/2107771/%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
قلق أممي من زعيم «داعش» الجديد
تجدد مخاوف صعوبة تحديد «هوية العائدين»
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
قلق أممي من زعيم «داعش» الجديد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







