يحق لجماهير يونايتد الغضب لكن مهاجمة منزل وودوارد جرم فاحش

مستوى السخط العام حول النادي العريق وملاكه يبدو أعمق كثيراً من كونه مجرد رد فعل على النتائج الرديئة

ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد
ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد
TT

يحق لجماهير يونايتد الغضب لكن مهاجمة منزل وودوارد جرم فاحش

ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد
ملثمون يلقون بألعاب نارية باتجاه منزل وودوارد الرئيس التنفيذي ليونايتد

مع كل عام يمر، يزداد مانشستر يونايتد إخفاقاً عن العام السابق بينما لا يجري اتخاذ أي فعل تجاه ذلك. ورغم ذلك، فإن مهاجمة منزل إيد وودوارد الرئيس التنفيذي للنادي كان عملاً يتجاوز كل الخطوط الحمراء.
هل تتذكرون الأيام الخوالي الطيبة عندما اعتاد الجميع وصف جماهير مانشستر يونايتد بالأدب الجم والكياسة؟ كانت هناك مؤشرات واضحة على أن توجهات الجماهير أصبحت أشد قسوة الأسبوع الماضي، عندما غادر الكثيرون من مشجعي النادي استاد أولد ترافورد مبكراً بينما استغل آخرون الهزيمة أمام بيرنلي كفرصة للدعاء بأن تنزل السماء أشد تصاريف القدر وأقساها على عائلة غليزر (مالكة النادي) التي تفتقر بشدة إلى الشعبية وكذلك ممثليها داخل شمال غربي إنجلترا، وإن كان يبقى تحولاً صادماً أن ينتقل قطاع من الجماهير من ترديد أقبح العبارات بحق إيد وودوارد داخل ملعب كرة قدم إلى التوجه إلى حيث يعيش ومهاجمة منزله.
في المقابل، جاء رد فعل النادي مناسباً تماماً لمحاولة تهديد وإخافة نائب الرئيس التنفيذي للنادي بتعهده بحظر كل من يثبت تورطه في الهجوم من دخول النادي مدى الحياة. الحقيقة لا ينتظر المرء عقاباً أقل عن ذلك، لكن يظل هناك احتمال أن من حاصروا منزل وودوارد مدججين بألعاب نارية وشعلات ليسوا ممن يواظبون الحضور إلى أولد ترافورد بانتظام على أي حال. وربما لا يمثل هذا الفصيل المجموعة الجوهرية من أنصار ومشجعي النادي، وإنما الاحتمال الأكبر أنهم مجموعة شعرت بالسخط إما بسبب ارتفاع تكلفة التذاكر الموسمية أو صعوبة الدخول إلى المباريات الكبرى هذه الأيام.
وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الحادث وأحاطت منزل وودوارد في محاوله للوصول إلى المشاغبين الذين ظهرت صور لهم من خلال كاميرات التأمين مقنعين ويشعلون الألعاب النارية.
وتضمنت اللقطات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبارات يرددها البعض: «إيد وودوارد سوف يموت».
وكان وودوارد موضعاً لاحتجاجات جماهير مانشستر يونايتد في الأسابيع الأخيرة، بسبب الأداء المتذبذب للفرق، وعدم قدرته على التعاقد مع لاعبين جدد.
وكان وودوارد نصح الراحل مالكولم غليزر وعائلته بشراء النادي عام 2005. قبل أن يصبح واحداً من كبار المسؤولين بالنادي. وأصبحت عائلة غليزر أيضاً موضع احتجاج من جانب الجماهير، حيث تطالب دائماً برحيلهم والابتعاد عن الفريق.
والملاحظ أن مستوى السخط العام حول مانشستر يونايتد في الوقت الراهن يبدو أعمق كثيراً عن كونه مجرد رد فعل لعدد من النتائج الرديئة أو أسلوب قيادة المدرب أولي غونار سولسكاير للفريق الأول. وبينما تعتبر الهجمات الشخصية ضد أعضاء مجلس إدارة النادي تجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء، فإنه من الممكن النظر إلى هذه التحركات المباشرة باعتبارها رداً على سلبية المسؤولين التنفيذيين التي ابتلي بها النادي على مدار سنوات حتى الآن.
المعروف أن أحداً لم يرغب في سيطرة غليزر على النادي في المقام الأول، ولم يرغب أحد في تقييد نادٍ ناجح ومزدهر بمستويات هائلة من الديون، ولا في تعيين محاسب على رأس شؤون كرة القدم ولم يرغب أي منا في أن يعاين يوماً مثل هذه اللامبالاة الخانقة التي يبديها الملاك الأميركيون إزاء أوضاع النادي الآخذة في التردي.
اليوم، أصبحت الاستثمارات الأجنبية في أندية كرة القدم الإنجليزية واحدة من حقائق الحياة التي يتعين علينا التكيف معها. ومع ذلك، فإنه لدى مقارنته بمانشستر سيتي أو ليفربول، حيث نجحت عملية صنع قرارات تنفيذية ملهمة، بجانب ضخ قدر كبير من الأموال في بث حياة جديدة في النادي، نجد أن مانشستر يونايتد كان تعيس الحظ بملاكه الحاليين.
عاماً بعد آخر، يزداد مانشستر يونايتد سقوطاً عن العام السابق، بينما يقف مسؤولو النادي دون أن يحركوا ساكناً. ومن المؤكد أن عملية الانهيار كانت لتبدأ قبل ذلك بكثير وتظهر نتائجها أمام الجميع في وقت مبكر عما حدث بالفعل لولا وجود سير أليكس فيرغسون في منصب مدرب الفريق عندما اشترى آل غليزر النادي. وجاء تداعي النادي منذ رحيل أكثر المدربين نجاحاً في تاريخه، جلياً أمام الجميع على نحو لا تخطئه العين، وبدا واضحاً أن التوجه الذي يدفع وودوارد النادي نحوه مثير لخيبة أمل مستمرة. ورغم مشاهدة جماهير مانشستر يونايتد هذه الإدارة الرديئة لناديهم المحبوب، فإنه ليس بوسعهم فعل شيء سوى الإعلان عن مشاعرهم بصورة أو بأخرى والاستعداد لأن يجري تجاهلها مرة أخرى.
من جهته، قال سولسكاير الأسبوع الماضي إنه يتفهم شعور الجماهير بالإحباط، مضيفاً أن هذا أمر طبيعي داخل نادي بحجم مانشستر يونايتد عندما لا تكون النتائج على المستوى المقبول. ويبدو حديثه في جزء منه صحيح، لكن ما ينبغي التنويه إليه هنا أنه رغم تقدم أندية مثل ليفربول ومانشستر سيتي بفارق أميال كروية عن مانشستر يونايتد، يبدو آل غليزر راضين بهذا الأداء الضعيف، بينما يبدو وودوارد متخوفاً من الإقدام على إقرار تحول دراماتيكي كبير على مستوى إدارة الفريق مرة أخرى، خشية أن يبدو في صورة سخيفة أمام الجميع. وفي مجمله، يبدو هذا وضعاً لم يسبق أن عايشه النادي في تاريخه من قبل.
جدير بالذكر أن النادي سبق وأن عاين وقوع هجمات غير مسؤولة ضد ممتلكات لمديرين به. مثلاً، تعرض منزل موريس واتكينز لهجوم عام 2004 عندما انتشرت أنباء بيعه أسهم لآل غليزر. ومع هذا، قليلون من كان يمكنهم تخيل أن يستمر الصراع ذاته بعد 16 عاماً. ومع هذا، ينبغي أن ننتبه جميعاً إلى عدم السقوط في فخ تمجيد الهجوم الفاحش الذي وقع مؤخراً، وجعله يبدو وكأنه صنيعة مجموعة من المناضلين، بينما هو في حقيقة الأمر بعيد كل البعد عن ذلك.
الحقيقة أن مانشستر يونايتد مجرد ناد لكرة القدم، وليس هناك أي ذرائع تبيح تعريض السلامة الشخصية لأي إنسان للخطر، الأمر الذي أكده معلق قناة «بي بي سي» الإذاعية إيان دينيس الأسبوع الماضي عندما صدم بالصيحات الدموية المعادية لوودوارد أثناء مباراة بيرنلي. أما أولئك الذين شعروا بأن «بي بي سي» ربما كانت متحفظة على نحو مبالغ فيه بعض الشيء في موقفها هذا، باعتبار أن الناس الذين دفعوا أموالاً لحضور المباراة من حقهم التعبير عن سخطهم بالصورة الوحيدة المتاحة أمامهم، فإنهم الآن عاينوا بأنفسهم كيف أن شيئاً يقود إلى آخر، وأنه بصورة عامة ليس من اللائق أو المقبول أن تجول جماهير الكرة في الأرجاء مرددة تهديدات القتل ضد منافسيها كما لو كنا نشاهد حشوداً دموية في فيلم رعب. وعادة ما يبدأ التاريخ الطويل والمؤسف للعنف بمجال كرة القدم من الشعور بالتضامن والحماية الذي يضفيه على المرء وجوده ضمن حشود تتبع تفكيراً مشابهاً لها، مما قد يدفع المرء في النهاية إلى الأفراط والتجاوز في تصرفاته.
بوجه عام، يميل مشجعو كرة القدم منذ فترة طويلة نحو المبالغة في رد الفعل، ولا تبدو القصة المؤسفة التي نحن بصددها اليوم باستثناء. إلا أنه في بعض الأحيان تحمل الجماهير بداخلها مظالم حقيقية، وجماهير مانشستر يونايتد كانت تردد «اطردوا مجلس الإدارة»، الأسبوع الماضي، وهي مدركة أن هتافاتها سيجري تجاهلها مرة أخرى وأن أحداً لا يعيرها أي اهتمام. المؤكد أن النادي في حالة يرثى لها وأن ثمة فصائل وفرقاً متناحرة بداخله، والمؤكد كذلك أنه في حالة انهيار ويبدو أن جماهيره هي الطرف الوحيد المهتم بالأمر لكنه لا يملك سوى رفع صوته بالشكوى والأنين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.