الموضة السعودية... من الاستهلاك إلى الإنتاج

تحولات ثقافية واجتماعية تصنع تغييرات إيجابية تستهدف جعل البلاد مركزاً لعروض الأزياء

الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد
الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد
TT

الموضة السعودية... من الاستهلاك إلى الإنتاج

الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد
الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة تتحدث عن أهمية صناعة الموضة ودورها في بناء مستقبل واعد

كان للتحولات الاجتماعية التي شهدتها السعودية دور كبير في إعادة الاعتبار للمرأة العاملة في مجالات الإبداع، بما في ذلك الموضة. فبعد أن كانت السعودية هدفاً لكبريات الدور العالمية، بصفتها سوقاً مهمة واعدة لبيع منتجاتها، دخلت مجموعة لا يستهان بها من المصممات المنافسة، على المستويين المحلي والعالمي.
ويعود الفضل في هذا إلى دخول المؤسسات الحكومية على الخط، بافتتاحها برامج خاصة للتصميم والأزياء، وتنظيم عدد من العروض العالمية، مستفيدة من مواهب العشرات من المصممات السعوديات اللواتي تلقى بعضهن دراستهن خارج البلاد، فيما صقل بعضهن الآخر موهبتهن بالممارسة، مستفيدات من هذه البرامج الحكومية.
قصة التحول ترصدها نساء كنّ إلى عهد قريب مستهلكات أو هاويات يتابعن ما تنشره المجلات العالمية، لكنهن تحولن إلى منتجات ومبدعات تصل تصاميمهن إلى هوليوود، اكتسبن ثقة أكبر تجلت في جُرأتهن في اختيار الألوان والأشكال. وما شجعهن هذا الإقبال المتزايد للمرأة على كل ما هو محلي اعتزازاً بهويتها من جهة، وتمرداً على وضع دام طويلاً، كن فيها مجرد متلقيات لا يهتم الغرب ببيئتهن وثقافتهن كثيراً. فرغم التغير الذي شهدته الموضة في العقد الأخير، والذي شهد احتراماً أكبر لهويتها من خلال الأزياء المحتشمة، لم يكن هذا كافياً بنظرها. لهذا لم يكن غريباً أن تتوجه العيون إلى بنات بلدهن، وكلهن أمل أن يترجمن تطلعاتهن بشكل جيد. عباءة المرأة السعودية التي اتسمت بلونها الأوحد، أصبحت اليوم مثالاً على تنوع تصاميمها وخاماتها وتصاميمها الخاصة بالنهار أو بالمناسبات الكبيرة. ولم يكن مألوفاً أيضاً أن تُعمل جلسات تصوير الأزياء في الأماكن العامة، وهو ما بات مقبولاً اليوم، مع توفر عارضات سعوديات، بدلاً من الاستعانة بعارضات من جنسيات أخرى. وربما أسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في دفع مسيرة هذا التحوّل في صناعة الموضة في السعودية، لتظهر أنماط جديدة متنوعة، يتعاطى معها الجيل الجديد، ويقتدي بها في أحيان كثيرة، الأمر الذي يجعل الشبان والفتيات أكثر قدرة على التعبير عن ذواتهم، وفق المظهر الذي يرونه الأنسب لهم، وبما ينسجم مع الأشكال الحديثة للموضة العالمية، مع الحفاظ على الهوية المحلية.
ومن ناحيتها، تشير أماني رضوان، وهي صانعة محتوى متخصص بالأزياء عضو مجلس سيدات الأعمال، إلى النمو الاقتصادي الملحوظ للبلاد الساعي لتطبيق رؤية 2030، قائلة: «من أهم تلك المجالات التي توليها السعودية رعاية، وتحاول تسليط الضوء عليها، مجال تصميم الأزياء. فمنذ أعوام ليست بالقليلة، تدرس جامعاتنا خياطة وتصميم وتصنيع الأزياء، حيث تتخرج الفتيات ليتقن المهنة، فيستطعن إنشاء مشروعهن الخاص الصغير الذي يخدم شريحة معينة».
وتتابع رضوان حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إنه «منذ أن تم إطلاق مواقع التواصل الاجتماعي من سنوات عدة، برزت إبداعات لمصممين ومصممات سعوا للوجود المحلي والانتشار العالمي». وتشير رضوان إلى برنامج الابتعاث الثقافي الذي أطلقته مؤخراً وزارة الثقافة في 3 مسارات لعدة تخصصات تعنى بالثقافة والفنون، ومنها تصميم الأزياء وصياغة الذهب والمجوهرات.
وتضيف: «هذا الحراك المميز مهم للغاية، وسيرتقي بالصناعة لتكون أكثر إتقاناً وتميزاً واحترافية لأن بالتعليم والمعرفة المستقاة من مصادرها ستكون إضافة كبيرة للمبتعثين الذين بالمقابل سيضيفون خبراتهم لشغفهم، فنكون في الصدارة مستقبلاً بلا شك».
وترى رضوان أن التخصصات الدراسية الواعدة في السوق السعودية لصناعة الأزياء كثيرة متنوعة، مثل: تجارة الأزياء - عارضات الأزياء - تكنولوجيا الأزياء - إدارة صناعة الملابس - تصميم الأحذية وتطويرها - التصنيع الدولي وتطوير المنتجات - تصميم الأقمشة، وغيرها.
وكل هذه المتغيرات تدفع عجلة صناعة الأزياء والتجميل في السعودية إلى الأمام بشكل واضح، وتفتح شهية كثير من الفتيات السعوديات للانخراط في هذا المجال، تحت اسم «ميك آب أرتيست» أو «مدربة أزياء» أو «خبيرة مظهر» أو «مدوّنة موضة» و«فاشنيستا»، وغيرها من مهن صارت رائجة اليوم. ولم يغب الجنس الخشن عن صناعة الموضة، إذ صارت لهم اليوم أدوار بارزة أيضاً.
ويبدو تأثير حالة الانفتاح الاجتماعي وتسارع تمكين المرأة واضحاً أكثر على هيئة نساء السعودية في دوائر العمل والأماكن العامة، التي صارت تميل إلى الأزياء العملية والعباءات المريحة كي تسهل لها مهام التنقل والحركة بصورة أكبر من السابق، مع رغبة كثير من السيدات بالانعتاق من الملابس ذات الألوان القاتمة، واستبدال الألوان المشرقة بها، تبعاً لمتطلبات فصول العام. وهو أمر تنبهت له دينا الفارس، مؤسسة «قمرة»، وهي علامة تجارية تركز على ملابس السيدات العاملات، بما يتناسب مع أعمالهن.
وتوضح الفارس أنها كانت تفكر في طريقة تحافظ بها على أنوثة المرأة، وفي الوقت ذاته إيجاد لباس عملي مناسب محتشم، ينبع من الإيمان بقدرات المرأة ودورها المهم في تطوير مجتمعها، اقتصادياً وفكرياً. وتراهن الفارس على تقديم تصاميم تتضمن مظهراً خارجياً لائقاً، يعكس جدية وأنوثة المرأة، ويرفع من أدائها العملي الذي بات هاجساً للسعوديات اليوم.
وتتحدث شعاع الدحيلان، خبيرة التجميل رئيسة لجنة المشاغل والمراكز النسائية بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية السعودية، عن هذه التحولات بالقول: «صناعة التجميل تشهد ارتقاءً جذرياً اختلف اختلافاً كلياً عما كان عليه في السابق، ويمكن القول إن صناعة التجميل تتمتع بفرص أكثر جذباً في السعودية، وهو ما يجعلها أسهل طريق للراغبين في الاستثمار».
وتتابع الدحيلان حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة إن «تطور صناعة التجميل لا يقتصر على التزيين فحسب، بل يعني أيضاً صناعته من خلال تصنيع المنتجات، واللحاق بركب التطورات والمتغيرات. فهناك تقنيات حديثة تم إدخالها في صلب أعمال التجميل يجب مواكبتها بانتظام».
وتضيف: «نسعى في اللجان، كلجنة الصالونات ومراكز التجميل في المنطقة الشرقية واللجنة الوطنية لقطاع التجميل، إلى بلورة صورة واضحة في تلك الصناعة لتصبح وطنية بحتة، عبر التوطين والترغيب في بيئة العمل، وإدراك أن الأيدي الوطنية العاملة في القطاع متوفرة مستعدة للتعرف على الفرص المتاحة... نسعى معاً إلى تقديم مبادرات تُثري وتعزز هذه الصناعة في المملكة، بهدف الاندماج مع برامج جودة الحياة ورؤية المملكة والاستراتيجيات والخطط التنموية».
والمتابع للساحة السعودية حالياً يُدرك أن الموضة في السعودية اكتسبت هوية خاصة، هي خليط بين الانفتاح والأصالة، بمزاوجة الحداثة في التصاميم بالطابع المحافظ، الأمر الذي يجعل صُناع الموضة يتوقعون أن يكون لها دور بارز في صناعة الأزياء عالمياً. فمن قلب عاصمة الموضة باريس، عرضت نورة الحميد، وهي مصممة أزياء سعودية، قبل أيام، 20 زياً محتشماً من مجموعتها لفساتين السهرة الـ«هوت كوتور» في متحف اللوفر، في إطار فعاليات «أسبوع الموضة 2020» للأزياء الربيعية والصيفية كوتور.
وتبدي الحميد، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تفاؤلها بأن يكون للسعودية بصمة بارزة في صناعة الأزياء المحافظة المطعمة بالروح العصرية، قائلة: «لدينا في جامعة الأميرة نورة في الرياض عدد كبير جداً من خريجات قسم التصميم، ولدينا جيل واعد صاعد، لذا أنا متفائلة بأن يكون للمصممات السعوديات بصمة واضحة على الساحة العالمية».
وتصف الحميد التي بدأت تصميم الأزياء عام 2008 الأزياء المحافظة بأنها ملابس الطبقة الملكية والراقية، مضيفة: «أدعو الفتيات السعوديات للإبداع في التصميم، بما يناسب عاداتنا وتقاليدنا». وتؤكد الحميد أن الطلب العالمي على الأزياء المحتشمة كبير جداً، متابعة: «المصممون العالميون، مثل زهير مراد وإيلي صعب وفالنتينو، وغيرهم، تبنوا هذا الاتجاه في عروضهم الأخيرة، خاصة في موسم الـ«هوت كوتور»، لأنها تكون في الغالب محتشمة راقية».
ويشهد قطاع الأزياء والموضة ازدهاراً كبيراً، في ظل التطورات الثقافية التي تعيشها البلاد بفضل رؤية 2030. وكانت وزارة الثقافة قد نظمت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي فعالية «مستقبل الأزياء»، ضمن برنامج «موسم الرياض». وتسعى الوزارة من خلال هذه الفعالية إلى دعم قطاع الأزياء، باعتباره أحد قطاعاتها الستة عشر الرئيسية التي أعلنت عنها في وثيقة رؤيتها وتوجهاتها. وافتُتح هذا الحدث بكلمة الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، مستشارة وزارة الثقافة، تحدّثت فيها عن إدراج السعودية عدة أساليب حديثة في مجال صناعة الموضة، مع حفاظها على التراث والتقاليد في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

لمسات الموضة تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بقطعة فريدة مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعرها الأصلي، ما يزيد من متعة البحث والتسوق

جوسلين إيليا (لندن)
لمسات الموضة الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

قطعة واحدة مصوغة بشكل لافت وحجم كبير يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تخاطب هذه الإكسسوارات كل المناسبات من النهار إلى المساء (زهير مراد x ألدو)

زهير مراد و«ألدو»... إكسسوارات بلمسات راقية

العمل مع زهير مراد يمثل محطة مهمة لعلامة «ألدو»، نظراً إلى تأثيره في عالم الأزياء الراقية، وقطاع الموضة الفاخرة عموماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هاري كين يتسلم الجائزة الذهبية بكل أناقة (أ.ب)

الكرة الذهبية 2026... أناقة تنافس الألقاب

لم تكن الأناقة بعيدة عن المنافسة الرياضية في الحفل، بل شكَّلت امتداداً لها خارج الملاعب، في مشهد يجمع الأناقة الكلاسيكية واللمسات العصرية الجريئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
TT

حين تصبح الملابس المستعملة خياراً عصرياً

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)
تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

من متاجر الجمعيات الخيرية والأسواق الشعبية، إلى منصات إعادة البيع على الإنترنت، يغيّر جيل زد علاقته بالموضة والاستهلاك. فالقطعة المستعملة لم تعد علامة على التوفير، بل أصبحت أحياناً أكثر جاذبية من الجديدة، والعثور على حقيبة فاخرة أو معطف نادر بسعر زهيد قد يكون إنجازاً يستحق الاحتفال به على وسائل التواصل الاجتماعي.

كان شعار الموضة، لعقود طويلة، واضحاً: كلما ارتفع السعر، ارتفعت القيمة. وكانت أسماء دُور الأزياء العالمية وشعاراتها الكبيرة كافية لمنح صاحبها شعوراً بالتميز والمكانة.

أصبح اقتناء قطعة فريدة من محلات الملابس المستعملة أمراً يدعو للتفاخر (غيتي)

فبالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء «جيل زد» والأجيال الأصغر سناً، لم تعد الأناقة مرتبطة بالضرورة بشراء الجديد أو دفع مبالغ كبيرة مقابل قطعة تحمل اسماً شهيراً، بل أصبح البحث عن قطعة مميزة، بسعر معقول، وربما مستعملة، جزءاً من ثقافة جديدة في التسوق تعرف باسم Thrifting أو التسوق من متاجر الملابس المستعملة.

ففي عالم تنتشر فيه الملابس نفسها بآلاف المتاجر، يبحث الشباب عن شيء مختلف؛ قطعة لا يرتديها الجميع، أو سترة قديمة لم تعد تُنتَج، أو حقيبة تحمل طابعاً من زمن آخر.

لهذا أصبحت متاجر الملابس المستعملة والأسواق الشعبية ومتاجر الجمعيات الخيرية وجهاتٍ يقصدها الشباب بحثاً عن «الكنوز المخفية».

هناك من يفضل المتاجر الخيرية التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة (غيتي)

قد يدخل المتسوق متجراً لا يعرف ماذا سيجد فيه، ثم يخرج منه بمعطف مميز أو حذاء من علامة معروفة أو حقيبة عتيقة، وكل ذلك مقابل مبلغ قد لا يتجاوز جزءاً بسيطاً من سعر القطعة الجديدة. وهنا تكمن متعة الـThrifting ليست المتعة في الشراء وحده، بل في الاكتشاف.

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي

لو بقي تسوق المستعمل محصوراً في المتاجر والأسواق، لربما لم يكن ليصل إلى المكانة التي يحتلها اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي قلبت المعادلة.

على منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب»، أصبح الشباب يصورون جولاتهم داخل متاجر الملابس المستعملة، ويعرضون ما عثروا عليه، ويكشفون عن الأسعار، ويشرحون كيفية تنسيق القِطع القديمة مع الملابس الحديثة.

انتشرت مقاطع ما يُعرف بـThrift Hauls، حيث يستعرض المستخدمون مجموعة من مشترياتهم، كما تحولت فكرة العثور على قطعة فاخرة بسعر منخفض إلى نوع من المحتوى الذي يثير الفضول والإعجاب.

وأصبح السؤال ليس: «لماذا تشتري ملابس مستعملة؟»، وإنما: «ماذا استطعت أن تجد؟»،

وهكذا نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل ما كان يُنظَر إليه بوصفه وسيلة لتوفير المال إلى ثقافة وموضة لها جمهورها ولغتها ومؤثروها.

وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في قلب المعادلة ونشر هذه الظاهرة (غيتي)

تختلف تجربة التسوق من شخص إلى آخر، فهناك من يستمتع بالتجول في الأسواق الشعبية وأسواق الشوارع، حيث تختلط الملابس القديمة بالأحذية والحقائب والإكسسوارات.

وهناك من يُفضل المتاجر الخيرية، التي توفر الملابس المستعملة بأسعار منخفضة، بينما تذهب عائدات المبيعات إلى دعم الأعمال الخيرية. وآخرون يبحثون عن متاجر متخصصة في القطع القديمة أو منصات إلكترونية تجمع البائعين والمشترين في سوق واسعة للمنتجات المستعملة. وفي جميع الحالات، أصبحت عملية البحث نفسها جزءاً من التجربة.

اكتسب متجر ليفتيز «Lefties» الذي نشأ لتصريف فائض ملابس «زارا» بأسعار مخفضة جماهيرية لدى الشباب (موقع ليفتيز)

المفارقة أن الاهتمام بالملابس المستعملة، أو من موسم مضى، لم يلغِ اهتمام الشباب بالعلامات الفاخرة، بل على العكس، هناك سوق متنامية للمنتجات الفاخرة المستعملة.

فالحقيبة التي تبدو بعيدة المنال عندما تكون جديدة، يمكن أن تصبح أكثر قابلية للشراء عندما تكون مستعملة. والمعطف الذي يبلغ سعره آلافاً عند طرحه للمرة الأولى، قد يصبح في متناول شاب يبحث عنه بعد سنوات.

وأحياناً تكون القطعة القديمة أكثر جاذبية من الجديدة، خصوصاً إذا كانت نادرة أو من مجموعة لم تعد متوفرة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستهلاك، فقد تحولت الملابس المستعملة لدى بعض الشباب إلى مشروع تجاري صغير.

فهُم يبحثون عن القطع المميزة في المتاجر الخيرية والأسواق الشعبية، ويعرفون العلامات التي تحظى بطلب مرتفع، ثم يشترونها بأسعار منخفضة ويعيدون بيعها عبر الإنترنت. قد تكون حقيبة فاخرة، أو سترة من علامة معروفة، أو حذاءً نادراً. وبعد العثور على القطعة، تبدأ مرحلة أخرى: تنظيفها، وتصويرها، وكتابة وصف جيد لها، ثم عرضها للبيع على إحدى منصات إعادة البيع.

تختلف تجربة التسوق من شخص لآخر هناك من يستمتع بالتجول في متاجر الملابس القديمة بحثاً عن أزياء أو إكسسوارات فينتاج (غيتي)

وبذلك يمكن أن تتحول هواية البحث عن الملابس المستعملة إلى مصدر دخل إضافي.

بل إن بعض الشباب طوّروا معرفة واسعة بالعلامات التجارية والأسعار واتجاهات السوق، فأصبحوا يتعاملون مع القطع المستعملة ليس بوصفها ملابس فحسب، وإنما بوصفها سلعاً قابلة لإعادة البيع والاستثمار.

القديم مستدام

هناك سبب آخر وراء شعبية هذه الظاهرة؛ وهو الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

فبدلاً من شراء الملابس الجديدة باستمرار، والتخلص منها بعد فترة قصيرة، يمنح شراء الملابس المستعملة القطعة عمراً أطول، ويقلل الحاجة لإنتاج قطعة جديدة، لكن اختزال ظاهرة الـThrifting في الاستدامة وحدها سيكون تبسيطاً لها.

فالشاب قد يشتري مستعملاً لأنه أرخص، أو لأنه يريد قطعة لا يملكها أحد من أصدقائه، أو لأنه يبحث عن تصميم قديم، أو لأنه يريد إعادة بيعها وتحقيق ربح منها، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل انتهى عصر الماركات؟

الجواب: لا ليس بالضرورة، فجيل زد لا يدير ظهره تماماً للعلامات التجارية الفاخرة، لكنه يبدو أكثر استعداداً لإعادة تعريف العلاقة بها وتغيير تسميتها.

قد يرتدي شاب سترة اشتراها من متجر خيري ببضعة جنيهات، إلى جانب حذاء مستعمل من علامة فاخرة وساعة قديمة وحقيبة عثر عليها في سوق شعبية. بالنسبة إليه، لا تكمن قيمة الإطلالة في أن تكون جميع القطع جديدة أو باهظة الثمن، بل في الطريقة التي جرى بها جمعها وتنسيقها.


الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
TT

الإكسسوارات الضخمة سيدة منصات الأزياء

بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)
بأحجامها وألوانها يمكن أن تحول الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية أو العكس (فالنتينو)

«من بين أكثر ما لفت الانتباه في أسابيع الموضة الأخيرة، عودة الإكسسوارات إلى الواجهة. ليس كمجرد تفصيل يضاف إلى الإطلالة في الأخير، بل كعنصر أساسي في الإطلالة». هذا ما قاله جاستن دوغترز، المدير العام لدى «بيرغانزا»، المتخصصة في المجوهرات العتيقة «الأنتيكات» والقِطع النادرة، لـ«الشرق الأوسط».

تعليقه تؤكده صور العارضات في عروض كثيرة؛ من بينها «بالنسياغا» و«شانيل» و«غوتشي» و«فالنتينو» وآخرون، وهُن يتخايلن على المنصات بأقراط متدلية تمتد حتى الكتفين وما بعدهما، وقلادات تغطي كل العنق أحياناً، بعضها مُستوحى من الفنون الباروكية، وبعضها من لوحات كلاسيكية تحتاج إلى ثقة لارتدائها. ما يُحسب لها أنها يمكن أن تُغير شخصية أي زي، مهما كان بسيطاً، وتعد خياراً آخر لموضة رص الإكسسوارات فوق بعضها البعض، التي تنتشر منذ سنوات.

التأثير الباروكي في عرض «فالنتينو» (فالنتينو)

ويرى جاستن أن هذا التحول على منصات العرض يظهر أولاً في الثقة التي تتعامل بها دُور الأزياء حالياً مع الإكسسوارات عموماً، والحنين إلى التصميمات التاريخية خصوصاً، الأمر الذي يفسر جرأة ألوانها ووضوح أحجامها. في «فالنتينو» مثلاً، جاءت العقود الذهبية بطابع باروكي إلى جانب أقراط لؤلؤية لا تخفى عن العين. الأمر نفسه ينطبق على بيوت أزياء أخرى، مثل «زيمرمان» و«غوتشي» وغيرهما، في حين أخذ كل من «ديور» و«دريس فان نوتن» اتجاهاً مختلفاً اعتمدتا فيه على أقراط ضخمة وغير متطابقة، وأحياناً منفردة.

في عرض «ديور» كانت الإكسسوارات لافتة بنعومتها وعدم تناسقها (ديور)

أما ما يجمع كل هذه الاقتراحات على اختلافها، فهو صبغتها الاحتفالية، وفي الوقت نفسه نكهتها الحداثية التي تستمدّها من الأزياء والطريقة التي نُسّقت بها. فالكورسيهات والدانتيل والألوان القوية تجعلها تعكس اللحظة الراهنة.

هذا «التباين المتناغم»، برأي دوغترز، هو درس يتجاوز منصة العرض؛ نظراً لقدرته على تحقيق تغيير كامل «فقطعة واحدة مصوغة بشكل لافت يمكن أن تمنح الإطلالة شخصية أقوى بكثير من عدة قطع صغيرة وناعمة تتنافس جميعاً على جلب الانتباه».

ويشير دوغترز إلى أن هذا الكم الهائل من الإكسسوارات ليس جديداً، فهذه التصميمات كانت دائماً حاضرة كإضافات مهمة للزينة، لكن الجديد هنا أن المصممين باتوا يتعاملون معها كجزء من تكوين الأزياء نفسها.

من عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

فالعقد بأشكاله الحالية، بغضّ النظر عن خامته، قد يُغيّر شكل الياقة أو طريقة تنسيقها مع باقي القطع، كما يمكن أن يُغير الإطلالة من كلاسيكية إلى بوهيمية، أو العكس، والقرط الواحد يمكن أن يُبدل تناظر الوجه، كل هذا يسهم في إضفاء صورة بصرية لا تستمدّ بريقها من الأحجار الكريمة، وإنما من الحجم والشكل واللون والمادة، وهو ما يؤكده دوغترز مستشهداً بعرض «فالنتينو» قائلاً إنه «يُذكّرنا بأن مجوهرات المنصة لا تحتاج إلى الألماس كي تُعبر عن الفخامة، فالتصميم له دور مهم». ويضيف: «العقود ذات الطابع الباروكي التي ظهرت في العرض مثلاً تحمل إحساساً بالوزن والثراء، بغضّ النظر عن قيمتها المادية».

الأقراط غير المتناظرة كما ظهرت في عرض ديور (ديور)

ما ينطبق على العقود ينطبق على الأقراط، فهي، برأيه، واحدة من أكثر عناصر المجوهرات ارتباطاً بفكرة التناظر: قرط على اليمين، وآخر على اليسار، ما يخلق التوازن، لكن عندما يُكسر هذا التوازن بأقراط غير متطابقة، يتغير حضور الإطلالة فوراً، «ربما لأن العين تضطر لبذل جهد أكبر لفهم ما تراه»، وهو ما حدث في عرض «ديور»، الذي قُدمت فيه أقراط متدلية بشكل مُبالغ فيه على شكل أزهار وأشرطة، وأحياناً كأقراط منفردة. «كلوي» أيضاً اعتمدت أقراطاً منفردة في عرضها.

لكن عدم التطابق وحده لا يكفي لجذب الانتباه والإعجاب، وفق جاستن، «فثمة فرق بين قرطين لا يتطابقان وقرطين يتحاور أحدهما مع الآخر، فلا بد أن تكون هناك علاقة بينهما، سواء من خلال الحجم أم الخامة أم اللون أم الحركة».

الإكسسوارات الأنيقة عوضت أي مجوهرات ثمينة في عرض «زيمرمان» (زيمرمان)

ويضيف أنه في سوق المجوهرات العتيقة قد لا تصل الأقراط القديمة إلى الحاضر في أزواج مكتملة أحياناً، حيث قد يُفقد أحد القرطين أو ينفصل عن الآخر. كان الأمر معقداً في الماضي، وربما غير مقبول، لكنه، اليوم، مرحَّب به، الأمر الذي يمنح الأقراط المنفردة وغير المتطابقة حياة جديدة، «إذ يمكن لقرط متدلٍّ من العصر الجيورجي أو الفيكتوري أن يبدو خياراً مقصوداً، لا قطعة غير مكتملة»، وفق قوله.

ويختتم اللقاء معبراً عن تحفظه على اختزال الأمر في عبارة «موضة الإكسسوارات الضخمة عادت»؛ لأن ما حصل في عروض ربيع وصيف 2027 كان تفضيلاً لتصميماتها التي تمتلك وجهة نظر واضحة وشخصية قوية تقوم بدور وظيفي.


«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا» تكشف عن القائمة النهائية لجوائز 2026

لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)
لائحة تضم أسماء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحلم بالجائزة الكبرى (فاشن تراست أرابيا)

يتجدد موعد جوائز «فاشن تراست أرابيا» من جديد في دورتها لعام 2026، حاملة معها أسماء جديدة وآمالاً كبيرة من مواهب تسعى إلى ترسيخ حضورها على خريطة الموضة والأزياء العالمية. كالعادة، واستباقاً لحفل توزيع الجوائز في آخر الشهر، كشفت المؤسسة عن القائمة النهائية للمرشحين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كلهم يتنافسون على سبع جوائز قيمة، «مادياً ومعنوياً ولوجستياً» يُعلن عنها في الدوحة في 28 من الشهر الحالي.

21 مصمماً يحلمون بالجائزة بكل ما تحمله من دعم مادي ولوجستي (فاشن تراست أرابيا)

ويأتي اختيار المرشحين عموماً، عقب عملية تقييم تتولاها اللجنة الاستشارية التي تضم أسماء عالمية مؤثرة على ساحة الموضة، من رؤساء تنفيذيين في بيوت أزياء كبيرة ومصممين عالميين إلى مشترين وغيرهم. ومن المقرر أن يلتقي المرشحين لجنة التحكيم لتقديم أعمالهم ومشروعاتهم، قبل الإعلان عن أسماء الفائزين السبعة خلال الحفل الختامي الذي سيقام مساء 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بحضور نجوم سيحطّون الرحال في الدوحة من كل أنحاء العالم.

6 فئات تحتفي بتنوع التصميم

تتوزع القائمة النهائية للمرشحين على ست فئات، تعكس تنوع مجالات التصميم واتساع مساحات الإبداع في صناعة الأزياء.

ففي فئة الأزياء الجاهزة، تضم القائمة ريانة هيمسكر، من الجزائر، وسارة ماني بوروتش من الأردن، وأحمد حسن من السعودية.

سارة ماني بوروتش من الأردن المرشحة عن فئة الأزياء الجاهزة (فاشن تراست أرابيا)

أما فئة أزياء السهرة والمساء، فيتنافس عليها كل من سيندي أبي شالا من علامة «CIN»، وحيدر كريم من علامة «أوسكار كراي»، وكلاهما من لبنان، إلى جانب دانا رياض من علامتها «دانا رياض» من فلسطين.

وفي فئة الإكسسوارات، وصلت إلى المرحلة النهائية علياء زكي من لبنان، ومريم المالكي من قطر، وصفاء بودخانة من تونس.

دانا رياض من من فلسطين المرشحة عن فئة أزياء السهرة (فاشن تراست أرابيا)

وتضم فئة المجوهرات فاروج فارتان كازانجيان من علامة «هاري في» من مصر، ليال السلطان من علامة «إلورا» من الكويت، وجويل خراط من لبنان.

أما جائزة فرانكا سوزاني، الخاصة بالمواهب الواعدة، فتتنافس عليها ليلى الطوايا من فلسطين والأردن، ويوسف زغيب من لبنان، وزينة عيسى من سوريا.

وفي فئة تكنولوجيا الأزياء، تشمل القائمة شيماء وفاطمة العلاة من مصر، وسيرين قبيسي من لبنان وآمنة حسين من تونس.

جويل خراط من لبنان المرشحة عن فئة المجوهرات (فاشن تراست أرابيا)

وكعادة «فاشن تراست أرابيا» في استضافة مصممين من بلد بعيد وتخصيص جائزة سابعة مستقلة للمصممين المشاركين منها، تشمل الجائزة هذا العام المكسيك، لتكون الدولة الضيفة.

ويخضع المرشحون المكسيكيون لآلية التحكيم نفسها المعتمدة لبقية المتنافسين، في خطة تعكس توجهاً نحو توسيع آفاق التواصل بين المواهب الإبداعية في أسواق مختلفة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات على المستوى الدولي. ويأتي هذا التعاون بدعم من «فوغ» المكسيك وأميركا اللاتينية، انطلاقاً من أهمية بناء شبكات مهنية عابرة للحدود، وتوفير بيئات داعمة للمصممين الشباب تساعدهم على تطوير أعمالهم وتوسيع حضورهم. وتضمن قائمة المرشحين عن المكسيك، باتريسيو كامبيلو عن علامة «كامبيلو» والثنائي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» وكاميلا بانز عن علامة «بانزو».

الثنائي المكسيكي نيثان وأنغا رويز عن علامة «نيثان هيربرت» (فاشن تراست أرابيا)

المنح المالية والإرشاد المهني:

ولا تقف أوجه الدعم التي توفرها المؤسسة عند حدود التكريم؛ إذ تشكل المنح المالية وبرامج الإرشاد المهني جانباً أساسياً من منظومة عملها. ويحصل الفائزون على منح تتراوح قيمتها بين 100 ألف و200 ألف دولار، حسب حجم النشاط التجاري لكل مصمم، في حين تبلغ قيمة المنحة المخصصة للفائز بجائزة «فرانكا سوتساني» للمواهب الواعدة 50 ألف دولار.

في فئة تكنولوجيا الأزياء تشارك كل من شيماء وفاطمة العلاوي من مصر (فاشن تراست أرابيا)

وفي امتداد للدعم التجاري، الذي يعدّ من أهم العناصر التي يحتاج إليها أي مصمم شاب، تعرض مجموعات الفائزين في فئات الأزياء الجاهزة وأزياء السهرة والإكسسوارات والمجوهرات لدى الشريكين التجاريين للمؤسسة، «هارودز» و«أوناس» على مدى موسم، بما يتيح للمصممين فرصة الوصول إلى أسواق أوسع وجمهور دولي.

كما تشمل برامج الدعم عاماً كاملاً من الإرشاد المهني المصمم وفق احتياجات كل فائز بالتعاون مع «براند X سوسايتي». ويشارك المصممون الفائزون أيضاً في برنامج إرشادي خاص يمتد يومين في لندن، تنظمه المؤسسة مع «ذي بيستر كوليكشن» والمجلس البريطاني للأزياء و«براند Xسوسايتي».

وتعكس هذه البرامج توجهاً يتجاوز منح الجوائز المالية إلى مواكبة المصممين في مراحل تطورهم المهني، ومساعدتهم على التعامل مع متطلبات الصناعة، من بناء العلامة التجارية إلى التوسع التجاري والانفتاح على الأسواق العالمية.

من الاكتشاف إلى حضورها العالمي

تأسست «فاشن تراست أرابيا» عام 2018 مستلهمة تجربة «فاشن تراست يو كي» أي البريطانية، وهي مؤسسة غير ربحية تقوم رؤيتها على توفير فرص عملية للمصممين الذين بلغوا مرحلة الاستعداد لدخول الأسواق العالمية، لكن يفتقدون إلى الدعم المالي والتوجيه الاستراتيجي وبرامج الإرشاد، وهو ما تقدمه المؤسسة بالتعاون مع خبراء وشخصيات ذات خبرة واسعة في صناعة الأزياء. فغايتها منذ تأسيسها لا تقتصر على الاحتفاء بالأسماء الجديدة، بل تمتد إلى تهيئة الظروف التي تمكّن هذه المواهب من بناء مسارات مهنية مستقرة، وتطوير علامات تجارية قادرة على المنافسة خارج حدود المنطقة