قبرص... جزيرة كل الفصول

تقدم أطباقاً سياحية متنوعة دسمة ليلاً ونهاراً

TT

قبرص... جزيرة كل الفصول

قد يلوم السائح نفسه في زيارته الأولى لجزيرة قبرص، ويشعر بالندم لأنه تأخر كثيراً قبل أن يمتع عينيه بمنظر الشواطئ الزرقاء والرمال الذهبية والشمس الدافئة التي تشرق على الجزيرة في كل فصول السنة، فتضيئ بأشعتها المتوهجة معبد أفروديت (إلهة الجمال والحب في الأساطير اليونانية). هذا المكان الذي يجذب عشاق الرومانسية، ومن يريدون قضاء شهر عسل بطعم خاص. وبعيداً عن الشواطئ وسحرها، تلتقط عينا السائح المروج البرية وعيون المياه والوديان العميقة وبساتين الزيتون والعنب وأشجار الصنوبر، التي ترسم للشوارع مساراتها، وتوفر للسائح فرصة المشي أو ركوب الدراجات في الهواء النقي. ليل الجزيرة لا يقل إثارة، فهو متعة للسهر، إذ لا يعرف النوم طريقه إليه. فساحاتها وشوارعها تكتظ بالفرق الفنية التي تقدم عروض الرقص والغناء حتى خيوط الفجر الأولى. أما مدنها وموانئها وآثارها ومعابدها وكنائسها وجوامعها، فهي شواهد تسرد للزائر حكاية جزيرة تمتزج فيها الحضارات اليونانية والإغريقية والعثمانية والإسلامية والأوروبية، التي تنصهر كلها في بوتقة واحدة، اسمها «قبرص».
وقبرص هي ثالث أكبر جزيرة في البحر المتوسط، بعد صقلية وسردينيا، وتقع في الجزء الشرقي من البحر، ليس بعيداً عن شواطئ سوريا ولبنان وفلسطين ومصر. وقد اشتهرت منذ القدم بصناعة النحاس، ومن هنا جاء اسمها الذي يشير إلى اسم هذا المعدن باللغة اللاتينية. وقد نالت استقلالها عن بريطانيا في عام 1960، وأعلنت قيامها كدولة مستقلة عن تركيا في عام 1983. ومن أهم مدنها «نيقوسيا» العاصمة وميناءا «ليماسول» و«لارنكا»، ومنطقة «جبال ترودوس». وسياحياً، تعد الجزيرة واحدة من أفضل الوجهات التي يمكن التفكير فيها. فرغم صغر مساحتها، فإنها تستقبل أكثر من مليوني سائح كل عام، يستقبلهم السكان بالترحاب والود، وعادة ما يسمع السائح عبارة «Kalosorisate!» (أي: أهلا وسهلا!). وليس مستغربا أن يدعوه أحد كبار السن إلى شرب القهوة، أو مشاركته في لعب الطاولة، من دون معرفة مسبقة، فهم يعدون الضيافة جزءاً من ثقافتهم، ونادراً ما يخرج الضيف من بيت قبرصي دون أن يقدموا له وجبة طعام أو حلوى أو فنجان قهوة. وخلال فترة مكوث السائح في هذه الجزيرة، يجد المساعدة من كل من يصادفهم، ويشعر براحة كبيرة وهو يتنقل من مكان إلى آخر لاكتشاف خبايا هذه الجزيرة الغارقة في الأساطير والغموض، ولسان حاله يقول: «لا يمكن للمرء ألا يحب قبرص، إلا إذا كان بلا قلب».

7 أسباب تجذب السائح إلى جزيرة قبرص

- (1) الأنشطة المائية
تمتلك قبرص عدداً كبيراً من الشواطئ الرملية، إضافة إلى شواطئ مهجورة داكنة الزرقة، يمكن اكتشافها بالسير لمسافات بعيدة خارج المدن. ويُعد شاطئ «كورال باي» (Coral Bay)، شمال مدينة بافوس، مثالياً للعائلات التي تبحث عن مناطق آمنة للسباحة، وممارسة كثير من الرياضات المائية والأنشطة العائلية، بدءاً من الغوص والتزلج على الماء وركوب الطائرة الشراعية، وصولاً إلى صيد الأسماك. أما الباحثين عن شاطئ أكثر عزلة لقضاء عطلة رومانسية، فيمكنهم التوجه إلى شاطئ «لارال بيتش» (Lara Beach)، كونه غير مكتظ بالسياح، مع فرصة لمتابعة الحياة البرية للسلاحف، من خلال نزهات تنظمها جمعيات الحفاظ على البيئة، فضلاً عن إمكانية ممارسة كل الرياضات المائية التي يمكن تصورها. وعموماً، لا يكون الطقس حاراً بدرجة كافية للسباحة بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار).

- (2) دفء على مدار العام
تتمتع قبرص بمناخ البحر المتوسط، أي أنه الأكثر استقراراً في أوروبا، ويبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية 24 درجة مئوية، وهنالك 3 آلاف ساعة مشمسة في السنة، مع فصل شتاء دافئ، تتخلله زخات مطر قليلة جداً، فيما يكون صيفها معتدلاً جافاً، مما يجعل شواطئها مناسبة للسباحة والغوص والتمتع بزرقة البحر. أما الربيع، فإنه الفصل الذي يحول الجزيرة إلى واحة من الخضرة والزهور الملونة والجمال المختبئ في الغابات والوديان والقرى الصغيرة، وهو أيضاً الفصل الأكثر هدوءاً وأقل ازدحاماً بالسياح، والأنسب للباحثين عن عطلة هادئة بعيداً عن الضجيج.

- (3) أطباق متعددة الثقافات
تأثر المطبخ القبرصي بالثقافات الإسلامية واليونانية والشرق أوسطية والأوروبية والآسيوية، إذ يعتمد بشكل كبير على الأسماك والفواكه البحرية الطازجة، وخاصة الكالاماري (الحبار)، التي يأتي بها الصيادون إلى المطاعم كل يوم. وهنالك أيضاً الأطباق الشعبية المكونة من الجبن الحلومي المشوي والكباب ونقانق «Loukaniko» الحارة المنكهة بالتوابل والخبز الساخن. كما يتميز المطبخ القبرصي بـ«mezedes»، وهي مقبلات تتكون من 20 طبقاً تقريباً. أما الحلويات، فإنها تحمل إرثاً قديماً، وتتوزع بين حلوى الأرز مع السكر ونكهة اللوز وماء الورد والفستق والمعجنات المحلية والحلقوم والبقلاوة. وبالتأكيد لا يمكن مغادرة المطعم دون احتساء القهوة القبرصية التي لا تشبه غيرها.

- (4) التجول في عمق التاريخ
تضم الجزيرة بين جنباتها تاريخاً ثرياً، كونها جزءاً من الإمبراطوريتين البيزنطية والعثمانية، إضافة إلى اليونانية والإغريقية. فقد تركت هذه الحضارات كثيراً من الآثار واللقى المتوزعة على جميع أنحاء البلاد، ومنها كهوف العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، والمقابر الفينيقية، والفسيفساء الرومانية، إضافة إلى القلاع القديمة على قمم الجبال، والكنائس البيزنطية، والجوامع العثمانية، مع كثير من اللوحات الجدارية الشهيرة التي يمكن اكتشافها في أثناء التجول في المدن، جنباً إلى جنب مع الإرث المعماري المحفوظ الذي يعود إلى فترة لوزينيان والبندقية والعصور الإسلامية. وتجدر الإشارة إلى أن الجزيرة كانت موطناً لكثير من الكتاب والشعراء والفلاسفة. فتحت شجرة تبلغ من العمر أكثر من مائتي عام، ما تزال شاخصة حتى اليوم، كتب الروائي البريطاني لورانس دوريل روايته «Bitter Lemons» التي يصف فيها السنوات الثلاث التي قضاها في جزيرة قبرص.

- (5) حفلات الهواء الطلق
تعد قبرص وجهة مناسبة للشباب ومحبي السهر، حيث تتوهج فيها الحياة الليلية في فصل الصيف، وفي مدينة «Ayia Napa» على وجه الخصوص. فهي عاصمة للحفلات غير الرسمية، إذ تضم عدداً لا يستهان به من النوادي والمسارح التي يحيي فيها مطربون من كل أنحاء العالم حفلات تقام أفضلها من شهر يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب). ففي هذا الوقت، تتحول الساحة الرئيسية في «أيا نابا» إلى ما يشبه السيرك متعدد الفنون، علماً بأن السهر حتى الصباح آمن في هذه الجزيرة، إذ تنخفض فيها معدلات الجريمة بنسب غير مسبوقة، مقارنة بغيرها.

- (6) سهولة الانتقال بين المدن
تتميز قبرص بتوفرها على شبكة طرق حكومية سريعة منتظمة اقتصادية، تربط المدن والقرى بعضها ببعض. ويمكن مثلاً التنقل من نيقوسيا العاصمة إلى ميناء ليماسول خلال ساعة واحدة فقط عبر طريق الخط السريع. كما يمكن الوصول إلى جميع المدن الكبرى في الجزيرة خلال ساعتين أو أقل. وتتوفر لمن يحب قيادة السيارة الفرصة لاستئجار سيارة ليوم أو أيام بسعر معقول، والقيام بهذه الرحلات باستخدام الطرق السريعة التي توفر فرصة للتمتع بالمناظر الطبيعية على جانبي الطرق.

- (7) التزلج شتاءً
يحظى جبل أوليمبوس، الواقع في أعلى قمة جبال ترودوس، بشعبية كبيرة خلال فصل الشتاء، لما يوفره من فرصة للتزلج على الثلوج المتراكمة على سفوحه، ومن خلال 4 أماكن يُستقبل في كل منها نوع محدد من المتزلجين، من المبتدئين إلى المحترفين. وما يميز هذه الأماكن أسعار الدخول المعقولة المتاحة للجميع، حيث تبلغ تكلفة تذكرة التزلج اليومية 18 يورو. وإذا لم يكن التزلج من الأولويات، فيمكن أن يقوم السائح بجولات في سفوح جبال ترودوس، ومشاهدة المنازل نصف الحجرية ونصف الخشبية، والمشي بين أشجار غابات الصنوبر والسرو والسنديان التي تطل من بينها البنايات البيزنطية القديمة التي وضعتها منظمة «اليونيسكو» في قائمة التراث العالمي.


مقالات ذات صلة

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل).

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.


لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».