مسؤولون أمنيون: قراصنة نفذوا هجمات في أوروبا والشرق الأوسط لصالح تركيا

شملت وزارات وسفارات وأجهزة استخبارات

جانب من مظاهرة ضد تقييد حرية الصحافة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة ضد تقييد حرية الصحافة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مسؤولون أمنيون: قراصنة نفذوا هجمات في أوروبا والشرق الأوسط لصالح تركيا

جانب من مظاهرة ضد تقييد حرية الصحافة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة ضد تقييد حرية الصحافة في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أمنيون غربيون عن أن هجمات واسعة عبر الإنترنت استهدفت حكومات ومؤسسات أخرى، في أوروبا والشرق الأوسط، نفذت بواسطة متسللين (هاكرز) يعملون لصالح الحكومة التركية.
ونقلت وكالة «رويترز»، في تقرير حصري عن مسؤولين بريطانيين وثالث أميركي، أن تلك الأنشطة تحمل بصمات عملية تجسس إلكتروني، مدعومة من دولة، وتم تنفيذها لدعم المصالح التركية. وقال المسؤولون إن الاستنتاجات تعتمد على ثلاثة عناصر: هي هوية ومواقع الجهات المستهدفة، إذ شملت حكومات دول لها أهمية جيوسياسية لدى تركيا، وأوجه التشابه مع هجمات سابقة يقولون إنها استخدمت بنية تحتية مسجلة في تركيا، ومعلومات ضمن تقييمات سرية لأجهزة مخابرات رفضوا الإفصاح عن تفاصيلها.
ولفتت الوكالة إلى إجرائها مراجعة لسجلات الإنترنت العامة، كشفت عن اختراق متسللين 30 مؤسسة على الأقل، منها وزارات وسفارات وأجهزة أمنية، إضافة إلى شركات ومنظمات أخرى. وكان من بين ضحايا تلك الهجمات خدمات البريد الإلكتروني لقبرص، والحكومة اليونانية، ومستشار الأمن القومي للحكومة العراقية.
وتضمنت الهجمات اعتراض تدفقات البيانات على مواقع الجهات المستهدفة، ما مكَّن المتسللين على الأرجح من الدخول بشكل غير مشروع لشبكات جهات حكومية ومؤسسات أخرى.
وذكر المسؤولون أنه لم تتضح هوية الأفراد أو المؤسسات المسؤولة عن الهجمات؛ لكنهم يعتقدون أن موجات الهجمات الإلكترونية تلك على صلة بعضها ببعض؛ لأنها استخدمت الخوادم ذاتها أو بنية تحتية أخرى.
وبحسب «رويترز»، أحجمت وزارة الداخلية التركية عن التعليق. ولم يرد مسؤول تركي كبير بشكل مباشر على الأسئلة المتعلقة بتلك الهجمات؛ لكنه قال إن بلاده تعرضت هي أيضاً من قبل لهجمات تسلل إلكتروني متكررة.
ووفقاً لسجلات الإنترنت العامة، التي اطلعت عليها «رويترز»، فقد وقعت الهجمات الإلكترونية على قبرص واليونان والعراق في أواخر عام 2018، وأوائل عام 2019. وقالت المصادر ومحققون يعملون بشكل مستقل في مجال أمن الإنترنت، إن السلسلة الأوسع نطاقاً من الهجمات لا تزال مستمرة. وأظهرت السجلات أيضاً أن هجمات التسلل والاختراق تتم منذ أوائل عام 2018 على الأقل.
وقالت الحكومة القبرصية في بيان، إن «الوكالات المعنية علمت على الفور بالهجمات وتحركت لاحتوائها. لن نعلق بالتفصيل لأسباب تتعلق بالأمن القومي». بينما قال مسؤولون في اليونان، إنه ليس هناك ما يدل على أن أنظمة البريد الإلكتروني الحكومية تعرضت لأي خطر. ولم ترد الحكومة العراقية على طلبات للتعليق.
وقال المسؤولون الثلاثة ومسؤولان آخران في المخابرات الأميركية، إنه على الرغم من أن هذا النوع من الهجمات التي تنفذ عن طريق التلاعب بنظام تعريف اسم نطاق الإنترنت (دي إن إس) شائع على مستوى أصغر، فإن حجم تلك الهجمات أثار قلق أجهزة المخابرات الغربية.
ويعتقد المسؤولون أن الهجمات ليست مرتبطة بحملة تسلل أخرى استخدمت الطريقة نفسها وتم اكتشافها في أواخر 2018. وقال جيمس شانك، الباحث في «تيم سيمرو»، وهي شركة أميركية لأمن الإنترنت أبلغت بعض من استهدفتهم تلك الهجمات، إن المتسللين نجحوا في اختراق مؤسسات تتحكم في نطاقات على أعلى مستوى.
ووفقاً لسجلات الإنترنت العامة، استهدفت الهجمات أيضاً المخابرات الألبانية ومنظمات مدنية داخل تركيا.
وكانت حكومة قبرص قد تراجعت الأسبوع الماضي عن اتهامها لسلطات تركيا بسرقة بيانات تقنية، ساعدتها في مباشرة التنقيب عن الموارد الطبيعية (النفط والغاز) قبالة سواحل الجزيرة شرق المتوسط.
وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية، كيرياكوس كوشوس، لوكالة «أسوشييتد برس»، الخميس الماضي، إن استخدامه كلمة «السرقة» في تصريحات أدلى بها، الأربعاء، لقناة «إي آر تي» اليونانية لم تكن سوى «زلة لسان»، وإنه لم تكن هناك أي عملية سرقة بيانات.
وقال قراصنة أتراك، الجمعة قبل الماضي، إنهم اخترقوا مواقع إلكترونية يونانية تابعة للبرلمان ووزارتي الخارجية والاقتصاد، إضافة إلى بورصة أثينا، لأكثر من 90 دقيقة. وبررت مجموعة القرصنة التركية «أنكا نيفرلار تيم» في منشور على «فيسبوك» عملها بالقول إن «اليونان تهدد تركيا في بحر إيجه وفي شرق المتوسط، والآن تهدد مؤتمر برلين حول ليبيا».
وجاءت قرصنة المواقع اليونانية، رداً على المحادثات التي جرت في أثينا، بين المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، قبل يومين من مؤتمر برلين الذي عقد الأحد قبل الماضي.
وفي سبتمبر (أيلول) 2018، تعرض موقع «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر (الوكالة الرسمية المصرية)، للاختراق من جانب مجموعة القراصنة التركية «أكينجيلار» (الغزاة)، التي اخترقت موقع وتطبيق الوكالة، ونشرت صوراً للقيادي في تنظيم «الإخوان المسلمين» السجين محمد البلتاجي، المحكوم عليه و74 إخوانياً بالإعدام.
وكتبت المجموعة رسالة باللغتين العربية والتركية، وتصدرت الصفحة الرئيسية هذه العبارات بالعربية: «فقط لأن لهم أفكاراً مختلفة، تجهزون لهم المشانق، فكم من بريء في سجون ظلمكم! هل ظننتم أننا سنتخلى عن قضيتنا؟». وبالتركية: «نحن العثمانيون... نحن الغزاة... نحن تركيا».
ووضعت أسفل الصفحة شعار المجموعة التي سبقت لها قرصنة مواقع هولندية في 2017، حينما كانت تسود علاقات تركيا وهولندا خلافات شديدة، بسبب رفض الحكومة الهولندية عقد وزراء ومسؤولين أتراك مؤتمرات للدعاية لتعديلات دستورية تستهدف الانتقال إلى النظام الرئاسي في تركيا، والترويج لها وسط الجالية التركية هناك.
و«أكينجيلار» أو «الغزاة» هي مجموعة قرصنة تركية تأسست في سبتمبر 2005، وسبق أن اخترقت مواقع أميركية وإسرائيلية، ومواقع صحف مثل «شارلي إيبدو» الفرنسية، انتقاماً من حوادث ازدراء تعرضت لها تركيا أو الإسلام، وكان الاسم مستخدماً لإحدى الفرق العسكرية العثمانية.
وسبق للمجموعة نفسها اختراق موقع مطار القاهرة الدولي ووضع شعارها عليه، في أغسطس (آب) 2015، الذكرى الثانية لفض اعتصام رابعة العدوية، الذي نظمه «الإخوان المسلمون» عقب إسقاط حكم محمد مرسي في ثورة شعبية، ووضعت شعار «رابعة» ورسائل ناقدة للحكومة المصرية، باللغات العربية والإنجليزية والتركية.
وتستخدم جماعات القرصنة والجيوش الإلكترونية على نطاق واسع في تركيا لتوظيفها ضد المعارضة، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2016 كانت جماعة من القراصنة الإلكترونيين في تركيا حولت هجمات القرصنة إلى «مسابقة» تكافئ المشاركين فيها الذين ينجحون في استهداف مواقع محددة للأحزاب ومنظمات مدنية معارضة للحكومة؛ حيث كان المشتركون يحصلون على نقاط بعد كل هجوم سريع يشنونه على عدد محدد من المواقع. وتظهر تلك النقاط على لوحة للتسجيل، ويستطيع صاحبها الوصول إلى وسائل حديثة للقرصنة.
واكتشفت شركة «فورس بوينت» لأمن الإنترنت الموقع الذي نظم المسابقة، واسمه «سيرفيس ديفنس»، ويدار عبر شبكة «تور دارب ويب»، ويعطي المهاجمين حرية الوصول إلى أداة للهجمات الإلكترونية تسمى «المطرقة»، تهدف إلى ضرب مواقع غير متصلة بالإنترنت، عبر قصفها بكميات هائلة من البيانات لا تستطيع التعامل معها، وهو نوع من الهجوم يسمى الحرمان المتقطع من الخدمة.
وقالت شركة «فورس بوينت»، في تقرير لها، إن نقطة واحدة تمنح عن كل هجوم يستغرق عشر دقائق على أحد المواقع المستهدفة. وإن المواقع المستهدفة تضمنت مواقع تابعة لبعض المنظمات الكردية، ووسائل إعلام وأحزاب المعارضة التركية، وموقعاً يتحدث عن المذابح الجماعية ضد الأرمن، وكذلك موقع حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» في ألمانيا، وموقع مهرجان أفلام إسرائيلي.
وشاهد باحثون أمنيون من الشركة بثاً حياً للوحة تسجيل، تظهر قراصنة من عدد من المجموعات التركية المختلفة في تركيا، يشاركون في المسابقة. وكان المهاجم الذي يتصدر القائمة قد جمع أكثر من 450 نقطة.
وتضمنت المكافآت أدوات للهجوم أكثر تعقيداً، مثل «دي دي أو إس» وبرامج أخرى للقرصنة. وقال كارل ليونارد، كبير المحللين الأمنيين بشركة «فورس بوينت»، في بيان: «إنها المرة الأولى التي يحول فيها القراصنة منصة للقرصنة إلى لعبة، يتنافس فيها القراصنة بعضهم مع بعض». وقال ليونارد إن المجموعة ربما تكون قد حولت القرصنة إلى لعبة، في محاولة لجذب وبناء «كتلة حرجة» من القراصنة، يمكن أن يكون لهم تأثير حقيقي على المواقع المستهدفة.
لكن «فورس بوينت» قالت في تقريرها، إن تحليل أداة «المطرقة» يشير إلى أنه قد يكون هناك سبب آخر وراء المسابقة، ويبدو أن برنامج المسابقة له باب خلفي ملحق به، يمكِّن منشئ المجموعة من التجسس على كل من يستخدمونه، وأن مبتكر البرنامج يراقب القراصنة أنفسهم.



خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».


المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أقر الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين قانوناً ينشئ المحكمة التي تحظى بسلطة إصدار أحكام الإعدام.

من المقرر أن تنظر المحكمة الخاصة في قضايا المعتقلين بشبهة المشاركة في الهجوم الذي قادته «حماس». كما ستحاكم أيضاً المشتبه بهم في احتجاز أو إساءة معاملة الرهائن في غزة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المتوقع أن يمثل نحو 400 مشتبه به أمام المحكمة.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: «يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة على هذه الهجمات المروعة، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال محاكمات لا تستوفي المعايير الدولية».

وأضاف المسؤول الأممي: «يجب إلغاء هذا القانون».

وتابع تورك: «سيؤدي هذا القانون حتماً إلى ترسيخ العدالة الأحادية والتمييز ضد الفلسطينيين، وهو أمر لا يمكن أن يكون في مصلحة أي شخص ويتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

أسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1221 شخصاً من الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات رسمية، ما يجعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.

كما احتجز 251 شخصاً رهائن نقلوا إلى غزة، منهم 44 كانوا قد لقوا حتفهم أثناء احتجازهم.

وأدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الانتقامية إلى تدمير قطاع غزة وقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.