استعمالات المشغل السردي عند محمد خضيّر

مقالات تقوم على فكرتين متمازجتين: نظرية وسردية

محمد خضير  -  غلاف الكتاب
محمد خضير - غلاف الكتاب
TT

استعمالات المشغل السردي عند محمد خضيّر

محمد خضير  -  غلاف الكتاب
محمد خضير - غلاف الكتاب

نادراً ما يُدخل أديب عربي قراءه إلى مختبره الكتابي، ويكشف لهم عن وعيه الأدبي، ومرجعياته القرائية، وخبراته الفنية، وتقنياته الأدائية، وفلسفته الجمالية، ولذلك يجيء كتاب محمد خضير المهم «السرد والكتاب - استعمالات المشغل السردي»، الصادر بنسخته الجديدة عن دار «شهريار»، كبادرة استثنائية في هذا الحقل. وهو عبارة عن مقالات سردية تقوم على فكرتين متمازجتين: نظرية وسردية. ويستعرض فيه سيرة الكاتب النظرية، بما تحتويه من «المؤثرات والمصادر والحوادث التي توسطت بين حياته الخاصة ونصوصه السردية»، حيث يستعرض جملة من الاستعمالات التي يعتمدها الكاتب في مشغله السردي، ابتداءً من تقاليد الاستعمال الأدبي التي يتجلى فيها استعمال بعض الأدباء للأدب استعمال الصحافة المؤدية إلى الشهرة، عبر الحوارات والبيانات والإيضاحات والمناقشات. وهذه هي طبيعة مستعمِل الأدب الذي يراكم شهرته على حساب رصيد نصوصه، وينسى أن الاستعمال الأدبي الصحيح هو الذي يستطيع أن «يبني نظاماً للذوات المنتجة مجاوراً لأنظمة النصوص المنتجة».
وفي حالة استعمال الواقع، يستخلص الكاتب قيمة جوهرية «تكمن في معرفة الواقع، واقع الحياة وواقع الكتابة، غزارة المرجع وحدود النص»، وذلك من خلال العبور نحو أسئلة فاصلة حول رؤية الواقع ذاته ورؤية النص، ومدى تطابقهما داخل فعل الكتابة. والغوص في تراث النظرية الواقعية المفرّعة للواقع في تشكيلين: مرئي ولا مرئي، بما يحملانه من أفق شاسع للكتابة الواقعية. كما تمثل الواقع المرئي في عصر الواقعيين الكبار، أو كما سمّاهم «بناة العالم»، مقابل عصر الواقع اللامرئي بأبطاله المنشطرين على أنفسهم، المغتربين عن ذواتهم، المتوارين خلف أقنعة مسرحية لا تكشف مرآة الواقع إلا عن خدوشهم التعبيرية، وتجلياتهم السردية المفكّكة. وهذا هو حال مستعمِل الواقع في سعيه للبحث عن واقع مجهول أو خفي داخل لجُة من المفاهيم والنظريات، اتكاءً على فاعلية الخيال للوصول إلى ما وراء الواقع. وكل ذلك ضمن جدلية مركز الإنساني كرائي لذلك الواقع، حيث تمادت النظريات السردية في فرط الواقع إلى عناصر سديمية متشابكة بشكل معقد، وضمن احتمالات وافتراضات، وهذا هو بالتحديد ما جعل محمد خضير يعيد ترسيم الواقع. فبرأيه «ليست الواقعية بلا ضفاف، وليس النص بلا حدود».
كذلك في استعمال القصة تظهر جدلية الإبداع مقابل الصنعة، وما يتبع ذلك من متوالية التحديث والتجريب واللاتجنيس، حيث تطل نزعة صون القصة من التدنيس حد التصنيم كفعل وقائي من احتمالات الاتجاه المفتوح اللامجنس. وهو تصور يبدأ وينتهي من نظرية النوع، بما في ذلك آليات الإنتاج والتلقي، الأمر الذي قد يربك معادلة المواءمة بين المتعة والصنعة، وذلك عند التعامل الواقعي مع مشكلات بناء القصة المتعلقة باللغة والفكرة والزمن والحكاية والربط والمونتاج وتنظيم عناصر البناء، في طور تنصيص الواقع، ليكتسب «صفات الواقع المكتوب»، مع مراعاة روح النص القصصي «المتعلق بالإحساس بالزمن الذي يجري في القصة مجرى النهر، أو يرتد إلى الوراء كومضة أو سقوط حر في هاوية الماضي». وهي اللحظة القصصية التي يحرك الكاتب زمنها غير الثابت من موقعه الثابت في الزمان.
وفي منعطف استعمال الرواية، يتنازل بتواضع وحذر عن الحديث حول حالته بصفته روائياً، لأنه يقف قبالة استحقاق مؤجل، وأحلام أو مخططات تركها وراء ظهره، وقد صارت اليوم تسبقه بمسافة. وعلى هذا الأساس، صار يتكلم عن استعمالات الرواية «كتلمّس العميان لجسد الفيل في الحكاية الهندية»، حيث يستشهد برواية علي بدر «مصابيح أورشليم» كمثال لرواية المدحورين، بما يختزنه هذا النمط من الروايات من استخدام تمثيلي ساخر للأسماء. كما يلتقط بُعد الملل في الروايات العظيمة عند دوستويفسكي وتوماس مان، وصولاً إلى أورهان باموك، حيث «عرفنا أن الأفكار وظلال الأفكار فواصل وانتقالات وروابط تتخلل محاكاة عصرية لحكايات قديمة. نستغرق في سرد الأفكار المملة لنكتشف أن حبكات الروايات فخاخ أدبية لاصطياد الإشارات والاستعارات الموجودة في نصوص قديمة». وعلى هذا الأساس، يمثل بتقاطعات رواية أورهان باموك «الكتاب الأسود» مع «مثنوي» جلال الدين الرومي و«منطق الطير» للعطار. ليطوح بعد ذلك بالقارئ في ثراء الممارسة الروائية التي تقع بين حدي: الوعي والتجربة، مستشهداً بروايات من مختلف العصور والثقافات والاتجاهات.
ولا تكتمل استعمالات القصة التي تعني «مجموعة من الألفاظ والجمل التي تترابط في نص لغوي لإنتاج حادثة أو حبكة أو موقف» إلا إذا انتظمت في «سياق علاقة رمزية، من عصر ما قبل إلى عصر ما بعد». وهذا هو جوهر الاستعمال الرمزي، إذ لا يمكن فهم النص إلا بإحالاته الرمزية ضمن واقع دلالي متغير، بالنظر إلى كونه نصاً لغوياً مشبعاً بالإيحاءات المرجعية. وذلك ضمن تكرارات شبه وصفية داخل منظومة البناء السردي، خصوصاً عند الإحالة إلى الأنظمة الرمزية المؤصلة، كما تتوفر في المرجعيات الدينية مثلاً. وحتى السرد البسيط يخفي في طيات بناه التحتية «مستويات عدة لاستعمال الرمز»؛ بمعنى أن النهج الرمزي خيار حتمي للكاتب. وهذا هو ما يحدث في الحقل الروائي، حيث المنظومات الرمزية «بابتكاراتها التي لا تُبارى ولا تُحاكى».
وتحتمل القصة أيضاً استعمال السرد التشكيلي، المتمثل في «الصورة الفوتوغرافية والسينمائية والكتلة الحجمية والفراغية للتمثال والعمارة»، حيث تحتل هذه العناصر مكانتها فيما يصفه بلغة «السرد الأيقونية»، على اعتبار أن «زمن السرد وزمن التشكيل مندمجان في زمن الأثر الخيالي الذي يحتويهما». وبالنظر إلى أصالة موقع الصورة الثابتة والمتحركة في سرد القصة لإحداث أثر وصفي، في مجمل القصص السيكولوجية والواقعية والتسجيلية، بما في ذلك تحريك «ماضوية الصورة»، وذلك في طور استعارة «تقنيات الشريط السينمائي الذي تعمل فيه لغة التوليف عمل لغة الاسترجاع في ذاكرة الشخصية الساردة المحفَّزة بالصور». وهذا هو الأسلوب الجديد القائم على تداعي الأفكار واستعادتها وسردها عبر الصور، كما اعتمدها كتقنية تشكيلية قوامها اللقطة السينمائية في جانب من مجموعته «المملكة السوداء»، بإدراك تام لأهمية الانتقال من المحاكاة إلى التصوّر، واللجوء إلى «وثائق الخيال التي لا تدحضها اللحظة الحياتية المؤقتة».
ودفتر اليوم أيضاً يشكل جزءاً حيوياً من الاستعمالات، بما يحتويه من «مسودات ومشروعات ناقصة وشذرات خابية في فضاء المشاغل»، حيث تشكل كتابة اليوميات كإنجاز هش، بتصوره، المرحلة الثانية بعد تعلم مرحلة الكتابة الأبجدية، كما تسجل المفكرات يوميات كُتّابها. وهو أداء أدبي يختفي من الحياة الثقافية العربية أو تخفت نبرته. ولذلك يبحث عن تلك الاستعمالات عند بوشكين وتوماس مان وفرجينيا وولف وغابريل غارثيا ماركيز لاصطياد «حياة النصوص المولودة من رماد المذكرات»، إذ يمكن النظر إلى المفكرات، حسب أناييس نن، كاحتياطي للذاكرة، يستعمل فيها الكاتب «أنواع المعرفة الحسية اليومية في تدوين فقرات من التحليل الارتجالي عن الذات بالعالم». وهكذا يمكن التعامل مع اليوميات كأصول أدبية. ومن هذه الزاوية التي تتموضع فيها اليوميات ككتابة عن الكتابة، يقرأ دفتره الخاص بكتابة قصص «رؤيا خريف»، بما فيه من «فوضى الأحلام، وعثرات الأفكار، وغزارة التحضير والتدبير، وما أدرت من وقت لإنتاج خلاصة نقية لقصة أو قصتين… تبدو لي مفكرات الماضي أشبه بأنصاب خرسانية تركتها القصص وراءها في معرض الذاكرة المغلق».
إن أربعين عاماً من الكدح السردي، كما يقول محمد خضير «لا بد تُشعر القصاص بالاغتراب عن نصوصه المتراكمة خلال هذه المدة الطويلة. ينشأ الاغتراب السردي مع تراكم ناتج السرد في عمل القصاص، وهو شبيه إلى حد كبير باغتراب ناتج العمل الآلي»، مع ملاحظة أن ناتج العمل الآلي مادي، أما ناتج العمل السردي فهو رمزي. ومن ذلك المنطلق، يفسر سبب اغتراب نصوصه «إن وقوع نصوصي في شبكة علاقات إنتاج واسعة، تناظر علاقات إنتاج العمل الآلي، ساعد على اغترابها وانزوائها في كراسات التجارب السردية اليومية». وهكذا يعايش القصاص حالات الكتابة معايشة مستديمة، بما تحتمله من انبثاق فكرة العمل، ومعاناة تشكّل النصوص، ومرحلة ما بعد الطباعة، فكل هذه المتوالية أفعال سردية «تؤول إلى ملكية الخطاب الذي يعمل القصاص تحت ظله». وهذا التواصل اللصيق بعلاقات إنتاج النص هو ما يسميه النقاد «لذة النص»، وهي «لذة مشوبة بالاغتراب لوقوعها تحت سلطة الخطاب، وقيمومته على حرية الكاتب والقارئ في إنتاجها، ولن تكتمل لذتاهما حتى يتخلصا من اغترابهما، كي يحصلا على لذة صافية (أي رمزية) في نهاية المطاف».

- كاتب سعودي



برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».