استعمالات المشغل السردي عند محمد خضيّر

مقالات تقوم على فكرتين متمازجتين: نظرية وسردية

محمد خضير  -  غلاف الكتاب
محمد خضير - غلاف الكتاب
TT

استعمالات المشغل السردي عند محمد خضيّر

محمد خضير  -  غلاف الكتاب
محمد خضير - غلاف الكتاب

نادراً ما يُدخل أديب عربي قراءه إلى مختبره الكتابي، ويكشف لهم عن وعيه الأدبي، ومرجعياته القرائية، وخبراته الفنية، وتقنياته الأدائية، وفلسفته الجمالية، ولذلك يجيء كتاب محمد خضير المهم «السرد والكتاب - استعمالات المشغل السردي»، الصادر بنسخته الجديدة عن دار «شهريار»، كبادرة استثنائية في هذا الحقل. وهو عبارة عن مقالات سردية تقوم على فكرتين متمازجتين: نظرية وسردية. ويستعرض فيه سيرة الكاتب النظرية، بما تحتويه من «المؤثرات والمصادر والحوادث التي توسطت بين حياته الخاصة ونصوصه السردية»، حيث يستعرض جملة من الاستعمالات التي يعتمدها الكاتب في مشغله السردي، ابتداءً من تقاليد الاستعمال الأدبي التي يتجلى فيها استعمال بعض الأدباء للأدب استعمال الصحافة المؤدية إلى الشهرة، عبر الحوارات والبيانات والإيضاحات والمناقشات. وهذه هي طبيعة مستعمِل الأدب الذي يراكم شهرته على حساب رصيد نصوصه، وينسى أن الاستعمال الأدبي الصحيح هو الذي يستطيع أن «يبني نظاماً للذوات المنتجة مجاوراً لأنظمة النصوص المنتجة».
وفي حالة استعمال الواقع، يستخلص الكاتب قيمة جوهرية «تكمن في معرفة الواقع، واقع الحياة وواقع الكتابة، غزارة المرجع وحدود النص»، وذلك من خلال العبور نحو أسئلة فاصلة حول رؤية الواقع ذاته ورؤية النص، ومدى تطابقهما داخل فعل الكتابة. والغوص في تراث النظرية الواقعية المفرّعة للواقع في تشكيلين: مرئي ولا مرئي، بما يحملانه من أفق شاسع للكتابة الواقعية. كما تمثل الواقع المرئي في عصر الواقعيين الكبار، أو كما سمّاهم «بناة العالم»، مقابل عصر الواقع اللامرئي بأبطاله المنشطرين على أنفسهم، المغتربين عن ذواتهم، المتوارين خلف أقنعة مسرحية لا تكشف مرآة الواقع إلا عن خدوشهم التعبيرية، وتجلياتهم السردية المفكّكة. وهذا هو حال مستعمِل الواقع في سعيه للبحث عن واقع مجهول أو خفي داخل لجُة من المفاهيم والنظريات، اتكاءً على فاعلية الخيال للوصول إلى ما وراء الواقع. وكل ذلك ضمن جدلية مركز الإنساني كرائي لذلك الواقع، حيث تمادت النظريات السردية في فرط الواقع إلى عناصر سديمية متشابكة بشكل معقد، وضمن احتمالات وافتراضات، وهذا هو بالتحديد ما جعل محمد خضير يعيد ترسيم الواقع. فبرأيه «ليست الواقعية بلا ضفاف، وليس النص بلا حدود».
كذلك في استعمال القصة تظهر جدلية الإبداع مقابل الصنعة، وما يتبع ذلك من متوالية التحديث والتجريب واللاتجنيس، حيث تطل نزعة صون القصة من التدنيس حد التصنيم كفعل وقائي من احتمالات الاتجاه المفتوح اللامجنس. وهو تصور يبدأ وينتهي من نظرية النوع، بما في ذلك آليات الإنتاج والتلقي، الأمر الذي قد يربك معادلة المواءمة بين المتعة والصنعة، وذلك عند التعامل الواقعي مع مشكلات بناء القصة المتعلقة باللغة والفكرة والزمن والحكاية والربط والمونتاج وتنظيم عناصر البناء، في طور تنصيص الواقع، ليكتسب «صفات الواقع المكتوب»، مع مراعاة روح النص القصصي «المتعلق بالإحساس بالزمن الذي يجري في القصة مجرى النهر، أو يرتد إلى الوراء كومضة أو سقوط حر في هاوية الماضي». وهي اللحظة القصصية التي يحرك الكاتب زمنها غير الثابت من موقعه الثابت في الزمان.
وفي منعطف استعمال الرواية، يتنازل بتواضع وحذر عن الحديث حول حالته بصفته روائياً، لأنه يقف قبالة استحقاق مؤجل، وأحلام أو مخططات تركها وراء ظهره، وقد صارت اليوم تسبقه بمسافة. وعلى هذا الأساس، صار يتكلم عن استعمالات الرواية «كتلمّس العميان لجسد الفيل في الحكاية الهندية»، حيث يستشهد برواية علي بدر «مصابيح أورشليم» كمثال لرواية المدحورين، بما يختزنه هذا النمط من الروايات من استخدام تمثيلي ساخر للأسماء. كما يلتقط بُعد الملل في الروايات العظيمة عند دوستويفسكي وتوماس مان، وصولاً إلى أورهان باموك، حيث «عرفنا أن الأفكار وظلال الأفكار فواصل وانتقالات وروابط تتخلل محاكاة عصرية لحكايات قديمة. نستغرق في سرد الأفكار المملة لنكتشف أن حبكات الروايات فخاخ أدبية لاصطياد الإشارات والاستعارات الموجودة في نصوص قديمة». وعلى هذا الأساس، يمثل بتقاطعات رواية أورهان باموك «الكتاب الأسود» مع «مثنوي» جلال الدين الرومي و«منطق الطير» للعطار. ليطوح بعد ذلك بالقارئ في ثراء الممارسة الروائية التي تقع بين حدي: الوعي والتجربة، مستشهداً بروايات من مختلف العصور والثقافات والاتجاهات.
ولا تكتمل استعمالات القصة التي تعني «مجموعة من الألفاظ والجمل التي تترابط في نص لغوي لإنتاج حادثة أو حبكة أو موقف» إلا إذا انتظمت في «سياق علاقة رمزية، من عصر ما قبل إلى عصر ما بعد». وهذا هو جوهر الاستعمال الرمزي، إذ لا يمكن فهم النص إلا بإحالاته الرمزية ضمن واقع دلالي متغير، بالنظر إلى كونه نصاً لغوياً مشبعاً بالإيحاءات المرجعية. وذلك ضمن تكرارات شبه وصفية داخل منظومة البناء السردي، خصوصاً عند الإحالة إلى الأنظمة الرمزية المؤصلة، كما تتوفر في المرجعيات الدينية مثلاً. وحتى السرد البسيط يخفي في طيات بناه التحتية «مستويات عدة لاستعمال الرمز»؛ بمعنى أن النهج الرمزي خيار حتمي للكاتب. وهذا هو ما يحدث في الحقل الروائي، حيث المنظومات الرمزية «بابتكاراتها التي لا تُبارى ولا تُحاكى».
وتحتمل القصة أيضاً استعمال السرد التشكيلي، المتمثل في «الصورة الفوتوغرافية والسينمائية والكتلة الحجمية والفراغية للتمثال والعمارة»، حيث تحتل هذه العناصر مكانتها فيما يصفه بلغة «السرد الأيقونية»، على اعتبار أن «زمن السرد وزمن التشكيل مندمجان في زمن الأثر الخيالي الذي يحتويهما». وبالنظر إلى أصالة موقع الصورة الثابتة والمتحركة في سرد القصة لإحداث أثر وصفي، في مجمل القصص السيكولوجية والواقعية والتسجيلية، بما في ذلك تحريك «ماضوية الصورة»، وذلك في طور استعارة «تقنيات الشريط السينمائي الذي تعمل فيه لغة التوليف عمل لغة الاسترجاع في ذاكرة الشخصية الساردة المحفَّزة بالصور». وهذا هو الأسلوب الجديد القائم على تداعي الأفكار واستعادتها وسردها عبر الصور، كما اعتمدها كتقنية تشكيلية قوامها اللقطة السينمائية في جانب من مجموعته «المملكة السوداء»، بإدراك تام لأهمية الانتقال من المحاكاة إلى التصوّر، واللجوء إلى «وثائق الخيال التي لا تدحضها اللحظة الحياتية المؤقتة».
ودفتر اليوم أيضاً يشكل جزءاً حيوياً من الاستعمالات، بما يحتويه من «مسودات ومشروعات ناقصة وشذرات خابية في فضاء المشاغل»، حيث تشكل كتابة اليوميات كإنجاز هش، بتصوره، المرحلة الثانية بعد تعلم مرحلة الكتابة الأبجدية، كما تسجل المفكرات يوميات كُتّابها. وهو أداء أدبي يختفي من الحياة الثقافية العربية أو تخفت نبرته. ولذلك يبحث عن تلك الاستعمالات عند بوشكين وتوماس مان وفرجينيا وولف وغابريل غارثيا ماركيز لاصطياد «حياة النصوص المولودة من رماد المذكرات»، إذ يمكن النظر إلى المفكرات، حسب أناييس نن، كاحتياطي للذاكرة، يستعمل فيها الكاتب «أنواع المعرفة الحسية اليومية في تدوين فقرات من التحليل الارتجالي عن الذات بالعالم». وهكذا يمكن التعامل مع اليوميات كأصول أدبية. ومن هذه الزاوية التي تتموضع فيها اليوميات ككتابة عن الكتابة، يقرأ دفتره الخاص بكتابة قصص «رؤيا خريف»، بما فيه من «فوضى الأحلام، وعثرات الأفكار، وغزارة التحضير والتدبير، وما أدرت من وقت لإنتاج خلاصة نقية لقصة أو قصتين… تبدو لي مفكرات الماضي أشبه بأنصاب خرسانية تركتها القصص وراءها في معرض الذاكرة المغلق».
إن أربعين عاماً من الكدح السردي، كما يقول محمد خضير «لا بد تُشعر القصاص بالاغتراب عن نصوصه المتراكمة خلال هذه المدة الطويلة. ينشأ الاغتراب السردي مع تراكم ناتج السرد في عمل القصاص، وهو شبيه إلى حد كبير باغتراب ناتج العمل الآلي»، مع ملاحظة أن ناتج العمل الآلي مادي، أما ناتج العمل السردي فهو رمزي. ومن ذلك المنطلق، يفسر سبب اغتراب نصوصه «إن وقوع نصوصي في شبكة علاقات إنتاج واسعة، تناظر علاقات إنتاج العمل الآلي، ساعد على اغترابها وانزوائها في كراسات التجارب السردية اليومية». وهكذا يعايش القصاص حالات الكتابة معايشة مستديمة، بما تحتمله من انبثاق فكرة العمل، ومعاناة تشكّل النصوص، ومرحلة ما بعد الطباعة، فكل هذه المتوالية أفعال سردية «تؤول إلى ملكية الخطاب الذي يعمل القصاص تحت ظله». وهذا التواصل اللصيق بعلاقات إنتاج النص هو ما يسميه النقاد «لذة النص»، وهي «لذة مشوبة بالاغتراب لوقوعها تحت سلطة الخطاب، وقيمومته على حرية الكاتب والقارئ في إنتاجها، ولن تكتمل لذتاهما حتى يتخلصا من اغترابهما، كي يحصلا على لذة صافية (أي رمزية) في نهاية المطاف».

- كاتب سعودي



خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».