إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة

القيادي البارز في «الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض عد في حوار مع («الشرق الأوسط») ما تعيشه بعض الأحزاب حيوية داخلية وليس تصدعات

إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة
TT

إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة

إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة

قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض، إن التنسيق بين مجموعة الأحزاب الثمانية، الذي جرى في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، هو الذي مهد الطريق للتنسيق الحكومي الحالي، مشيرا إلى أن تحالف أحزاب «جي 8» لم يكن تحالفا بالمعنى السياسي للتحالف، بقدر ما كان تنسيقا مع أحزاب بمرجعيات مختلفة، بل متناقضة إلى حد ما على مستوى بعض النقاط ذات الاهتمام المشترك.
وقال العماري، الذي يعد ظاهرة في المشهد السياسي المغربي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أخيرا في الرباط: «في السياسة ليس هناك حرام دائم ولا حلال دائم، من خلال التقاء من لا يلتقي»، معدا أن التنسيق الذي جرى بين الأحزاب الثمانية هو الذي مهد لشرعية التحالف في الحكومة ما بين حزب يتخذ من الدين الإسلامي مرجعية، وحزب آخر يتخذ من المنظومة اليسارية أو الشيوعية مرجعية.
وردا على سؤال حول ما إذا كان سيترشح في الانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلتين، قال العماري: «أنا ما ترشحت يوما، ولن أترشح يوما لأي منصب كان انتدابيا أو سياسيا أو إداريا». وأوضح أن السياسي الحقيقي «هو الذي يمارس السياسة من أجل أن يصل الأكفاء إلى المناصب وليس أن يصل هو إليها.. فقد وعدت أبي بأن جميع الأماكن التي ينزلون منها يوما أنا لا أطلع إليها أبدا». وفي ما يلي نص الحوار.

* لقد كاشف الملك محمد السادس في خطابه الأخير في البرلمان السياسيين المغاربة بأعطابهم، إلامَ تعزو أنت أسباب هذه الأعطاب الكثيرة، وكيف السبيل إلى التخلص منها؟
- المغرب أولا بلد من حيث الزمن هو جديد في الممارسة الديمقراطية، إن لم أقل إنه ما زال في مرحلة التمرين، وتجاوز هذه المرحلة والارتقاء بالعمل السياسي أو البرلماني إلى مستوى الديمقراطيات العريقة يتطلب أولا الارتقاء بالعمل المجتمعي قاطبة على مختلف المستويات، لأنه لا يمكن نهائيا أن تكون عندنا ممارسة سياسية نظيفة متطورة، وعمل برلماني يضاهي عمل الأنظمة البرلمانية العريقة أو الديمقراطيات العريقة، في ظل تخلف المستويات المجتمعية الأخرى. بمعنى آخر، إن الممارسة السياسية والبرلمانية تعكس بامتياز الصورة الحقيقية لتطور المجتمع المغربي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
* لقد تساءل العاهل المغربي أيضا في خطابه هل جرت مواكبة هذا التقدم الحاصل في تطور الخيار الديمقراطي في البلاد من طرف جميع الفاعلين السياسيين على مستوى الخطاب والممارسة، وقال أيضا إن الخطاب السياسي لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية، ألا ترى أن حزبكم معني أيضا بهذا التساؤلات والملاحظات؟
- الفاعل السياسي والفاعل المجتمعي بشكل عام معني بهذه الملاحظات، ولكن الخيار الديمقراطي ليس رغبة ذاتية أو قرارا فرديا، بقدر ما هو إما أن يكون حصيلة لتراكم مجتمعي، كما سبق أن قلت، في ميادين متعددة، وإما أن يكون رغبة وقرارا، وفي هذه الحالة لا يمكن أن نسميه خيارا ديمقراطيا، ففي بلدنا الخيار الديمقراطي هو خيار مجتمعي ولكنه خاضع في تطوره لتطور المجتمع. إذن، ما نعيشه من هفوات ومن تعثرات ومن انتكاسات في بعض الأحيان ليس إلا نتيجة طبيعية لما يعيشه الفاعل السياسي من عدم المواكبة أو التخلف عن اللحظة التاريخية.
* لقد كان رد حزبكم سريعا بطرد البرلماني الذي دخل في عراك بالأيادي مع حميد أمين عام حزب الاستقلال عقب انتهاء الملك محمد السادس من خطابه الذي شدد فيه على ضرورة إصلاح السياسيين لأعطابهم، ما السر في سرعة هذا الطرد؟
- هو في نظرنا ليس قرارا سريعا، فربما اللحظة هي التي جعلت الناس ينظرون إليه على أنه قرار سريع. فالحزب اتخذ قرارات أسرع من هذا القرار في وقائع سابقة، سواء بالطرد أو التجميد أو الاستدعاء إلى غير ذلك من قرارات تأديبية، فلدى الحزب لجنة للأخلاقيات تعمل بشكل مستقل وبناء على ما تلاحظه أو ما تتوصل به من شكاوى. ففي نازلة المستشار البرلماني المعني بالأمر، عاينت لجنة الأخلاقيات بالصوت والصورة الواقعة لأنه كان من بين أعضائها من كان حاضرا في لقاء المعارضة في البرلمان، واشتغلت على الواقعة في حينها، وما كان على المكتب السياسي للحزب إلا المصادقة على توصية لجنة الأخلاقيات، وللمعني بالأمر حق الطعن في هذا القرار لدى الأجهزة الحزبية.
* المغرب الآن مقبل على الانتخابات البلدية في السنة المقبلة، وعلى تنظيم الانتخابات البرلمانية في السنة التي تليها. ماذا تشكل هذه الانتخابات كرهان بالنسبة إلى حزبكم؟ هل تضعون نصب أعينكم أنكم تريدون الوصول إلى تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية المقبلة؟ هل سنة 2016 أساسية بالنسبة إليكم؟
- أولا كل حزب سياسي في العالم لديه طموح التسيير، وهذا التسيير قد يكون تسييرا جماعيا (على مستوى البلديات) أو تسييرا حكوميا. وحزبنا له نفس الطموح أو يتقاسم نفس الطموح مع الأحزاب الأخرى، في ما يتعلق بالانتخابات الجماعية (البلدية). نحن كنا في الفترة السابقة قد حصلنا على ما يناهز تقريبا 20 في المائة من مجموع المستشارين الجماعيين (البلديين)، وفي الانتخابات المقبلة نسعى إلى نفس المكانة أو أكثر، ونشتغل على هذا الهدف ولكن بصيغة ومضمون مختلفين، فهذه المرة نشتغل في ظل دستور جديد، وأيضا في ظل قوانين انتخابية، وقوانين تنظيمية للتدبير الجماعي (البلدي) جديدة تنسجم مع روح دستور 2011.
* في الانتخابات النيابية السابقة أقمتم تحالفا أطلق عليه تحالف الثمانية (G8)، بعد هذه السنوات من تأسيس هذا التحالف، هل كان في نظركم تحالفا صائبا؟ هل من نقد ذاتي في هذا الموضوع؟
- أولا لم يكن الـ«جي 8» تحالفا بالمعنى السياسي للتحالف، بقدر ما كان تنسيقا مع أحزاب ذات مرجعيات مختلفة، بل متناقضة إلى حد ما على مستوى بعض النقاط ذات الاهتمام المشترك، وكانت النقطة الأساسية في هذا الإطار هي خلق دينامية سياسية أو رجة سياسية داخل المجتمع المغربي للوصول إلى نتيجة مشاركة في الاقتراع تفوق ما كانت عليه في 2007، وبالفعل فإن الهدف من هذا التنسيق جرى تحقيقه من خلال تلك الرجة السياسية الكبيرة جدا، حيث تناول مختلف المهتمين والفاعلين آنذاك هذه الظاهرة الفريدة من نوعها، بل هناك من الفاعلين من اعتبر أن هذا التنسيق موجه ضده، واشتغل ليل نهار على أساس إثبات قوته وإثبات مشروعيته، وهذه من حسنات هذا التنسيق، والنقاط التي كان يستهدفها. أما النقطة الثانية التي استهدفها التنسيق فهي أنه في السياسة ليس هناك حرام دائم ولا حلال دائم، من خلال التقاء من لا يلتقي، فهذا التنسيق الذي جرى بين الأحزاب الثمانية هو الذي مهد لشرعية التحالف في الحكومة بين حزب يتخذ من الدين الإسلامي مرجعية، وحزب آخر يتخذ من المنظومة اليسارية أو الشيوعية مرجعية، فالتنسيق بين الأحزاب الثمانية هو الذي مهد الطريق للتنسيق الحكومي الحالي.
* هل من إعلان قريب عن تحالف مع أحزاب المعارضة الحالية في أفق الانتخابات؟
- إلى حدود الساعة هناك تنسيق بين أحزاب المعارضة، ومن بين المواضيع التي دفع هذا التنسيق إلى نقاشها موضوع التحالف، هل سيكون التحالف أم لن يكون؟ فالتحالف مرتبط أولا بالدينامية التي سيعرفها التنسيق ما بين أحزاب المعارضة، ومرتبط ثانيا بالشروط الموضوعية التي على أساسها ستشتغل أحزاب المعارضة، وبالتالي فالجواب الآن سابق لأوانه حول التحالف من عدمه.
* في حالة قيام تحالف، ألا تخشون أن تؤدي الأوضاع الحالية التي تعيشها بعض أحزاب المعارضة، خصوصا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى إضعاف القوة التنسيقية لأحزاب المعارضة؟
- أبدا. أنا أعتبر ما تعيشه كل الأحزاب المغربية، وليس الاتحاد الاشتراكي فقط، حيوية داخلية، ولا أقول تصدعات، هي حيوية في نظري ستكون مصدر قوة لهذه الأحزاب، على عكس ما يقال. فأنا أرى أن هذه الحيوية والاختلاف والنقاش الذي وصل إلى حد التجريح في بعض الحالات، عكس ما يراه بعض المتتبعين والمحللين، سيحمل الاتحاد الاشتراكي إلى مكانة أقوى مما هو عليها، ذلك أن الأحزاب التي تعبر علنا عن اختلافها وتنوعها هي أحزاب صحية، بيد أن المشكلة بالنسبة لي تكمن في الأحزاب التي لا نسمع شيئا عما يحدث داخلها. أنا أخاف من حزب العدالة والتنمية أكثر مما أخاف من حزب الاتحاد الاشتراكي أو حزب الاستقلال أو حزب التجمع الوطني للأحرار أو الحركة الشعبية أو حزب اليسار الموحد، لأن ما يحدث في هذه الأحزاب يتابعه العموم، ولكننا لا نسمع شيئا عن التفاعلات الداخلية داخل حزب الأغلبية، وهذا يؤرقني كثيرا، في إطار حبي لبلدي.
* كيف؟
- لأنه لا يمكن لحزب كبير فيه كثير من المناضلات والمناضلين، ولديه كثير من الأتباع لا يختلفون، وإذا اختلفوا لا يتقاسمون هذا الاختلاف مع الرأي العام، فكيف يا ترى تعالج هذه الاختلافات؟ وكيف سيتقاسمون مع المغاربة تدبير الشأن العمومي إن لم يتقاسموا معهم الاجتهادات داخل الحزب؟ أنا هنا أطرح السؤال فقط.
* ماذا أعددتم في حزبكم من نخب وبرامج استعدادا للانتخابات المقبلة؟
- بحكم أن الانتخابات المقبلة سيكون لها طعم خاص ونكهة خاصة، نظرا لأنها أول انتخابات تنظم بعد الدستور الجديد، وتنظم بمقتضى القانون الانتخابي الجديد، تقطيعا واختصاصا، شكلنا لجانا علمية تعمل على وضع برامج جهوية سواء في مستوى السياسة العمومية أو على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي لأن هذه الانتخابات ستكون انتخابات جهوية بامتياز.
* هل ستترشح للانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلتين؟
- أنا ما ترشحت يوما، ولن أترشح يوما لأي منصب كان انتدابيا أو سياسيا أو إداريا.
* أنت دائما تصف نفسك بأنك كائن سياسي، والكائن السياسي يمارس السياسة من أجل الوصول إلى مناصب، إلى مقعد نيابي أو رئاسة عمدية مدينة. لكن الأمر معك مختلف.
- لكن هناك من يمارسها من أجل وصول الآخرين.
* كيف؟
- السياسي الحقيقي هو الذي يمارس السياسة من أجل أن يصل الأكفاء إلى المناصب وليس أن يصل هو إليها. أولا، أنا أمارس السياسية وسأبقى أمارسها، ليس من أجل أن أصل ولكن من أجل أن يصل الأكفاء إلى هذا المنصب أو ذاك. ثانيا، وهذه مسألة شخصية، لقد وعدت أبي بأن جميع الأماكن التي ينزلون منها يوما أنا لا أطلع إليها أبدا.
* كلامك هذا يدفعني إلى القول إنه عرف عنك دائما أنك شخصية إشكالية في المشهد السياسي المغربي المعاصر، فهناك من يعتبرك رجلا قويا، وصديق صديق الملك، ومتحكما في الكثير من أمور الدولة من دون أن يكون لك منصب سياسي في دواليبها، حاضر في الشأن الدبلوماسي من خلال انغماسك في القضية الفلسطينية، وفي قضية مالي، وتحركاتك في أميركا الجنوبية، ومتحمس للثقافة الأمازيغية.. من أنت باختصار؟
- أنا إلياس العماري، ابن فقيه في قبيلة غير نائية، وخديجة مربية الدجاج والبقر. أمارس من موقعي قناعات ما قلت يوما إنها قناعات أحد غيري، وأمارس ثانيا السياسة ليس من أجل نفسي، كما قلت لأحد رفاقي القدماء في اليسار، أنا انخرطت في اليسار واقتنعت بأسلوبه وفكره ليس طمعا في السلطة ولكن حبا في الكرامة والديمقراطية. إذن، الهدف لم يكن بالنسبة لي السلطة، بل الخير لهذا الشعب. فإذا قلت اليوم إنني غيرت موقعي فإنني لم أغير هدفي. وبالتالي فإن القوة التي يتكلمون عنها تكمن في ضعفي، والنفوذ في دواليب الدولة، الذي يتكلمون عنه، يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة، سواء كانت مسؤوليات سياسية أو إدارية، وانفتاحي على ما يحدث في فلسطين هو تعبير عن معاناة عشتها وما زلت أعيشها.
* ما هي؟
- معاناة عشق الحرية. أما حبي لأميركا الجنوبية فجاء من خلال ذلك الشعار الرائع الذي من خلاله يقدسون ثلاثة أشياء تذكرني بانتمائي الأمازيغي، هي الهواء والماء والشجر.
* شكلت منذ 2011 الخصم اللدود للإسلاميين، وخصوصا حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله ابن كيران، ولوحظ في الفترات الأخيرة أن لهجتك النقدية لابن كيران وحزبه خفت عما كانت عليه في السابق. هل الأمر يتعلق باتزان سياسي أم بتكتيك مرحلي؟
- أولا، أنا لم أكن يوما خصما للإسلاميين، لأنه لا يعقل أن أكون خصما لنفسي ولعائلتي ولقبيلتي ولوطني، ولكنني اختلفت وما زلت أختلف إلى حد التناقض مع جماعة من المغاربة لهم فهمهم الخاص للإسلام، سواء في حزب العدالة والتنمية أو غيره. لم أهاجم يوما عبد الإله ابن كيران كشخص، ولكنني انتقدت وصارعت بمختلف الأشكال القانونية فكر وأسلوب اشتغال الأستاذ ابن كيران وجماعته. وما غيرت نهائيا موقفي إلى حدود الساعة، وذلك في إطار احترام تام، لأن الذي استجد اليوم هو أن عبد الإله ابن كيران الذي اختلفت معه أمس كرئيس للجماعة الإسلامية أو مسؤول أو قائد لحزب العدالة والتنمية ليس هو ابن كيران اليوم، الذي أصبح رئيس للحكومة المغربية وليس لحكومة «العدالة والتنمية»، وإلياس العماري مغربي يعتز بمغربيته. إذن، فأسلوب مخاطبة رئيس الحكومة مختلف عن أسلوب مخاطبة رئيس جماعة سياسية رغم أنني شخصيا كنت أخاطبه باحترام هو وجماعته، وما زلت أخاطبه بنفس الاحترام.
* ما حقيقة دورك في المصالحة بين الأطراف المتصارعة في مالي؟
- ليس لدي أي دخل في ما بين الأطراف المالية، ولكن كما سبق أن قلت بحكم انتمائي إلى الحركة الأمازيغية التي تشكل حركة الطوارق، وبالخصوص الحركة الوطنية لتحرير أزواد، جزء منها، وبحكم علاقتي وارتباطاتي السابقة والحالية بهذه الحركة وبرموزها ومناضليها، هي التي دفعت ببعض الإعلاميين إلى تخيل أشياء غير موجودة أصلا.
* رغبت إبان الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة في زيارة القطاع زيارة تضامنية برفقة وفد من حزبكم، لكن هذه الزيارة لم تتم. ما أسباب ذلك؟
- أسباب ذلك بسيطة جدا لأننا طلبنا من الإخوة المصريين رخصة المرور عبر معبر رفح، ووصولنا إلى القاهرة تصادف مع وضع أمني معقد في المعبر، وجرى تأجيل الدخول إلى غزة أسبوعا، ولم يكن باستطاعة بعض أفراد وفد حزبنا أن يبقوا في مصر أكثر من ذلك، وحينما جرى الترخيص لنا كنا قد غادرنا مصر، فالأمر يتعلق بمشكلة لوجيستية بسيطة جدا.
* سمعت أنك تعتزم تقديم برنامج سياسي ثقافي في إذاعة «كاب راديو» في طنجة، هل هذا صحيح؟
- نعم، اتصلت بي إدارة «كاب راديو» لأتولى مهمة إدارة تحرير المحطة، واجتمعت مع الصحافيين والإداريين العاملين فيها، واطلعت على خريطة البرامج، ووجدت نقصا شيئا ما في الحوارات والبرامج ذات الطبيعة السياسية والثقافية، فاقترح علي بعض الأصدقاء الذين يعملون في المحطة وخارجها تولي تنشيط وتقديم وإعداد برنامج سياسي. وبعد التفكير في الموضوع وافقت من الناحية المبدئية، بيد أنني أنتظر توفر بعض الشروط الخاصة قبل الانخراط العملي في ذلك.
* هل لجوؤك إلى الإعلام هو محاولة للتخلص من سطوة السياسية؟
- أبدا، أنا ابن هذا المشهد الإعلامي، ولا أعرف مهنة من غير الإعلام، وما اشتغلت يوما إلا في عالم الكتابة والكتاب، والقراءة والطباعة، فتجربتي الأولى مع المحيط الوطني كانت عبر الإعلام، وأول اشتغال كان عبر الإعلام، ثم اشتغلت في ميدان الطباعة والنشر والورق، وبعد ذلك اشتغلت في المجلس الأعلى للاتصال المسموع والمرئي لمدة تفوق خمس سنوات، والآن وبعد مغادرتي المجلس اشتغلت في شركة مملوكة لخواص أجانب تعمل في مجال الاتصال والتواصل، والآن أنا مقبل على العمل في شركة عالمية تعنى بالنشر والاتصال والتواصل والطباعة والإذاعة. إذن هذا ليس رجوعا أو هروبا بقدر ما هو الميدان الوحيد الذي أوفر به لقمة عيشي وعيش أولادي.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.