الجيش اللبناني يحبط مخططا لإقامة إمارة إسلامية مركزها طرابلس

مصدر عسكري لـ(«الشرق الأوسط») : اعترافات موقوفين كشفته.. وبعض المخططين أداروا العملية من السجن

لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)
لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يحبط مخططا لإقامة إمارة إسلامية مركزها طرابلس

لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)
لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)

أكد الجيش اللبناني أمس إصراره على إحباط أي مخطط لإقامة إمارات متطرفة على أراضيه، فيما كانت السلطة السياسية تتوحد خلفه، مقدمة له الدعم الكامل في مهمته، كما شدد مصدر بارز في تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لـ«الشرق الأوسط». وقال المصدر إن الحريري كان حازما في تأمين الغطاء السياسي للجيش في مناطق حضوره الشعبي، معتبرا أن الحريري لا يؤمن بأن «خطأين يولدان صوابا»، في إشارة إلى ما يقال من أن تسلح المتشددين السنة رد على تسلح «حزب الله» وتورطه في سوريا.
وأكد مصدر عسكري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «كسر شوكة» مشروع الإمارة المتطرفة التي كانت المجموعات المتشددة تحضر له في شمال البلاد، مشددا على أن مدينة طرابلس، ثاني كبرى المدن اللبنانية، والتي كانت الحجر الأساس في مخطط «داعش» للوصول إلى البحر، «أصبحت نظيفة» من الإرهابيين، فيما تجري عملية تنظيف المناطق الشمالية على قدم وساق. وأوضح المصدر أن عملية متابعة دقيقة تتم للقبض على زعيم مجموعة المتشددين خالد حبلص، متوقعا أن تثمر في وقت غير بعيد.
وروى المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن عملية توقيف أحد قادة «جبهة النصرة»، عماد جمعة في أغسطس (آب) الماضي، كشفت عن أن جمعة الذي بايع «داعش» هو جزء من مخطط اعترف به، يقضي بالسيطرة على المنطقة التي تربط القلمون (في سوريا) بالبحر لتأمين ممر بحري لإمارة كان المتشددون ينوون إعلانها. وأشار إلى أن تصدي الجيش اللبناني للمسلحين، وحصرهم في جرود بلدة بريتال جعلهم يفكرون بالخطة «ب» التي تقضي بالانطلاق من البحر للوصول إلى القلمون. وأشار المصدر إلى أن اعترافات الموقوف الجديد أحمد الميقاتي أظهرت تفاصيل هذه الخطة التي تقضي بالسيطرة على مدينة طرابلس بوصفها هدفا استراتيجيا، بما أن المدينة تختلف عن وضع بلدة عرسال المضطربة التي يمكن للجيش حصر مداخلها، ومداخل جرودها، فيما أن طرابلس يمكن أن تشكل قاعدة أساسية في حال سقوطها بأيديهم، خصوصا أنها مدينة بحرية قد تكون مثالية لاستقدام السلاح والمقاتلين عبرها.
وكشف المصدر عن أن المتهم الميقاتي اعترف بأنه كان على تواصل مع عدة شخصيات تشكل عصب مشروع «الإمارة» بينهم الشيخ كمال البستاني، والشيخ خالد حبلص الذي تزعم مجموعة بحنين التي قاتلت الجيش في عكار. غير أن اللافت كان أن من بين أعضاء مجموعة العمل هذه موقوفان في سجن رومية كان يتم التواصل معهما هاتفيا وعبر الرسائل، هما فايز عثمان وغسان الصليبي. واعترف ميقاتي – كما أكد المصدر – أنه خبير متفجرات، وأنه أجرى تفجيرات تجريبية في وقت سابق في منطقة زغرتا.
ورجح مصدر منفصل أن خطة المتشددين كانت تقضي بإسقاط طرابلس، على غرار السيناريو الذي حصل في مدينة الموصل العراقية، باعتبار أن المدينتين متشابهتان من حيث وجود خروقات أمنية وخلايا نائمة قبل أن يتداعي الأمن نهائيا في الموصل ويسيطر عليها التنظيم، ثم يتمدد «داعش» بعد السيطرة على طرابلس في بقية القرى والبلدات المجاورة التي ينظر إليها على أنها مناطق رخوة يسهل السيطرة عليها، وصولا إلى القلمون، ليعلن لاحقا إمارته الإسلامية.
وكشفت التحقيقات مع ميقاتي أنه «كان يسعى لاحتلال قرى بصعون وعاصون وسير الضنية وبقاعصفرين (شمال لبنان) كونها غير ممسوكة أمنيا تمهيدا لإعلانها ملاذا آمنا للمسلحين»، كما أفادت معلومات عسكرية، موضحة أن «المرحلة الأولى من المخطط كانت تقضي بالقيام بأعمال أمنية بطرابلس بهدف ربط القلمون السورية بالساحل اللبناني»، مشيرة إلى أن «شادي المولوي وأسامة منصور (قائدا معركة طرابلس) كانا يعلمان به، وكان من المفترض البدء بتنفيذه بعد نحو شهر».
ولكن المصادر تستغرب «التعايش» بين تنظيمي «داعش» و«النصرة» اللذين يتقاتلان في كل مكان، ويعملان معا في لبنان. وأشارت إلى أن ميقاتي كان يريد رفع راية «داعش»، لكن من انتصر له كانت «جبهة النصرة» التي هددت بقتل العسكريين المخطوفين إذا استمرت العملية العسكرية للجيش.
واندلعت معارك طرابلس مساء الجمعة الماضي، بعد أقل من 48 ساعة على اعتقال المتشدد أحمد سليم ميقاتي بعد عملية أمنية نوعية نفذها الجيش، في بلدة عاصون، في منطقة الضنية الجبلية، ضد خلية إرهابية بقيادته، قتل خلالها 3 أشخاص بينهم جندي منشق وألقي القبض على ميقاتي الذي كانت قيادة الجيش أعلنت أنه بايع تنظيم داعش أخيرا.
وكانت مصادر عسكرية أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» نشرت أمس، أن الجيش «أحبط مخططا لهز استقرار لبنان»، وذلك من خلال العملية التي نفذها في الشمال. وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي، حذر في تصريحات أدلى بها لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية قبل أسبوعين، من وجود خلايا نائمة لـ«داعش» في طرابلس وعكار (شمال البلاد) تسعى لإقامة ممر آمن إلى البحر، «وهو ما لم يتوافر للتنظيم حتى الآن، لا في سوريا ولا في العراق».
سياسيا، أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الوضع في طرابلس بات في نهاياته، وأن الجيش قطع شوطا كبيرا في فرض الأمن والاستقرار في المدينة. وقال سلام في لقاء مع الإعلاميين على الطائرة التي أقلته إلى برلين للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان وفي مؤتمر برلين حول وضع اللاجئين السوريين، إن «الوضع في طرابلس أصبح في نهايته، والقرار اتخذ، وهو الحسم مع الإرهاب والإرهابيين. ولا يمكن الرضوخ والرجوع إلى الوراء في هذا الموضوع»، لافتا إلى أن «هناك تصميما على فرض الأمن والاستقرار على الجميع، ولا بد من تسجيل الموقف الشعبي الحاضن للجيش وقوى الأمن، والموحد وراء هذه الجهود»، مؤكدا أن «المواجهة العسكرية فرضت علينا من قبل الإرهابيين، لكن المواجهة الوطنية كانت خيارا، وهي التي أعطت فرصة للجيش وقوى الأمن لخوض هذا التحدي الكبير والنجاح فيه»، مشيرا إلى أن «الكلفة ليست بسيطة، وهناك شهداء أعزاء ومواطنون أبرياء وخسائر في الممتلكات.. وغيرها. ولكن وحدة الصف الوطني تبقى ملاذنا».
وردا على سؤال، شدد على أنه «لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما يخطط له الإرهاب، لكن أعتقد أننا قطعنا شوطا كبيرا في فرض الأمن والاستقرار في طرابلس وفي الشمال وفي كل لبنان، ونأمل أن تتكثف الجهود من جميع القوى السياسية بداية، ومن الدولة مدعومة من هذه القوى، لإنهاء حالة الفوضى والتطاول على الجيش والقوى الأمنية».
ورأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، أن «الجيش اللبناني يقدم مرة جديدة تضحيات جسيمة في إطار مهمته لحماية الاستقرار والسلم الأهلي، فله في ذلك الدعم والتأييد الكامل لتثبيت هيبة الدولة والشرعية في مدينة طرابلس والشمال وسائر المناطق اللبنانية»، لافتا إلى أن «الجيش اللبناني يؤكد أنه منحاز فقط لحماية اللبنانيين ولإعادة الطمأنينة إليهم، وقد بذل كل الجهود الممكنة لتحقيق هذا الهدف في عبرا وعرسال وبريتال وطرابلس ومواقع أخرى». واعتبر أنه «لا بد من الترحيب بالجو الشعبي العارم المؤيد للجيش اللبناني في ما يقوم به، وهو ما يعكس وعي اللبنانيين بأهمية الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في هذه اللحظة المفصلية والحساسة. والتحية، كل التحية، لشهداء الجيش الذين يسطرون بدمائهم بطولات لحماية لبنان وحفظه من المخاطر الداهمة على أكثر من صعيد. والتحية موصولة كذلك لأهالي الشهداء الذين يصبرون على جراحهم ويتعالون عليها ويؤكدون تمسكهم بالدولة والجيش رغم جسامة الخسائر التي يتكبدونها».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.