لماذا يحب حراس المرمى بعضهم بعضاً أكثر من بقية اللاعبين؟

القدامى والحاليون متحدون كأعضاء في رابطة خاصة ويطالبون الإعلام بإدراك كيفية النقد لهذا المركز

جيمس شي حارس لوتون تاون يؤكد أنه كان يلقى معاملة خاصة من زملائه في هذا المركز منذ كان في أكاديمية آرسنال
جيمس شي حارس لوتون تاون يؤكد أنه كان يلقى معاملة خاصة من زملائه في هذا المركز منذ كان في أكاديمية آرسنال
TT

لماذا يحب حراس المرمى بعضهم بعضاً أكثر من بقية اللاعبين؟

جيمس شي حارس لوتون تاون يؤكد أنه كان يلقى معاملة خاصة من زملائه في هذا المركز منذ كان في أكاديمية آرسنال
جيمس شي حارس لوتون تاون يؤكد أنه كان يلقى معاملة خاصة من زملائه في هذا المركز منذ كان في أكاديمية آرسنال

يروي حارس المرمى الإنجليزي، جيمس شي، قصة تجسد الروح الأخوية بين حراس المرمى. وتعود أحداث هذه القصة إلى الفترة التي كان يلعب فيها في بداية مسيرته مع نادي آرسنال - لعب فترة في دوريات الهواة قبل انتقاله إلى ناديه الحالي لوتون تاون، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا - حيث كانت القفازات الجديدة تبدو وكأنها رفاهية في ذلك الوقت، كما كان ثمنها كبيرا للغاية بالنسبة لحارس مرمى شاب في أكاديمية من أكاديميات الناشئين. وسأل شي الحارس البولندي لوكاس فابيانسكي عما إذا كان بإمكانه استعارة قفازيه من أجل التدريب بهما. وبعد بضعة أيام، أحضر فابيانسكي صندوقا كبيرا مليئا بالقفازات واسم شي محفور عليها.
ولم يكن هذا موقفا استثنائيا أو غير مألوف بين حراس المرمى، فهناك الكثير من القصص المماثلة بين حراس المرمى. وغالبا ما تتسم كرة القدم بأنها بيئة قاسية وصعبة تشبه الغابة التي تأكل فيها الحيوانات بعضها بعضا، لكن الأمر يختلف كثيرا بين حراس المرمى، للدرجة التي تجعل البعض يقول إن هناك ما يمكن أن نطلق عليه اسم «اتحاد حراس المرمى»، والذي يعكس التعاون والدعم المتبادل بين الحراس. صحيح أنه لا توجد اشتراكات لهذا الاتحاد، أو حتى اجتماعات نقابية، لكن الكثيرين يشعرون بالتضامن الكبير بين أعضاء هذا الاتحاد.
يقول ريتشارد لي، حارس المرمى السابق لكل من واتفورد وبلاكبيرن روفرز: «يبدو الأمر وكأن حراس المرمى يلعبون رياضة مختلفة تماما عن كرة القدم. وبالطبع هناك صداقة قوية للغاية بين حراس المرمى، فهم يدعمون بعضهم بعضا بكل قوة ويتعاطف كل منهم مع الآخر عندما يمر بأوقات صعبة».
وعندما يتعلق الأمر بالانتقادات، يشعر الكثيرون بأن حراس المرمى فقط هم من يكونون مرمى لسهام هذه الانتقادات؛ حيث يقول لي: «دائما ما يساء فهم مركز حراسة المرمى، من قديم الزمان وحتى الآن. من وجهة نظر حارس المرمى، إذا أدليت برأيك، فإنه سينظر إليه على أنه مجرد رأي من شخص هاو، إذا لم تكن قد لعبت في هذا المركز من قبل».
وينطبق هذا الأمر على تحليل المباريات والتعليق والعمل الإعلامي في مجال تحليل المباريات، ولهذا السبب بدأ لي برنامجاً إذاعياً موجهاً لحراس المرمى يحمل اسم «اتحاد حراس المرمى». وقد أعرب ماثيو بيدل، المشارك في تأليف فكرة هذا البرنامج والذي لعب في مركز حراسة المرمى عندما كان طفلا، عن إحباطه من حقيقة أن حراس المرمى لا يحظون بالتغطية الكافية على شاشات التلفزيون. ويقول عن ذلك: «يتم تحليل المباريات الآن بشكل مكثف للغاية للدرجة التي تجعل المشاهد يشعر بالتشبع. لكننا نادرا ما نرى حارس مرمى يجلس في الاستوديو التحليلي للمباريات ليحلل تحركات حراس المرمى ويقول إن حارس المرمى تحرك بهذه الطريقة لهذا السبب، أو هذا هو السبب الذي جعله يرتكب هذا الخطأ».
ويشير لي إلى أنه بدون وجود حارس مرمى سابق في الاستوديو التحليلي، فإن المحللين يتطرقون إلى بعض الأمور التافهة المتعلقة بأداء حارس المرمى ويكتفون بترديد عبارات عامة مثل «الحارس لم يخرج بطريقة صحيحة على القائم القريب»، أو «لقد أخفق في هذه اللعبة»، أو «لقد كان ارتقاء الحارس جيدا في هذه اللعبة». ويشير لي إلى أنه في حين أن قناة «سكاي سبورتس» لديها برنامج تلفزيوني يسمى «ريف ووتش»، يقوم فيه حكم سابق بتحليل وشرح القرارات التحكيمية الهامة، فإنه لا يوجد برنامج مماثل لتحليل أداء حراس المرمى. ويضيف: «بالإضافة إلى ذلك، هناك الآن الآلاف من الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون أنفسهم خبراء في حراسة المرمى، ويتحدثون عما كان يجب على حارس المرمى القيام به. إنه أمر صعب جدا على حراس المرمى، لذلك فإنهم يميلون إلى الدفاع عن أنفسهم بكل قوة، لأنهم يعرفون أن هناك سوء تقدير للموقف وعدم فهم لمتطلبات المركز الذي يلعبون به».
ويمكن أن تنطبق نفس المفاهيم الخاطئة أيضاً على زملاء حارس المرمى في الفريق أو حتى داخل غرفة خلع الملابس. ويتفق جيمس شو، الذي يلعب كحارس مرمى مع نادي توتنغ آند ميتشام يونايتد في لندن، على أنه دائما ما يتم التعامل مع مركز حراسة المرمى بطريقة غير صحيحة. وعندما سُئل عن «اتحاد حراس المرمى»، قال شو: «إنه يشبه نادي القتال؛ حيث يحاول كل حارس مرمى التشبث والتمسك بالحارس الآخر، لأنه بغض النظر عن النادي الذي يلعب به هذا الحارس، وسواء كان داخل البلاد أو خارجها، فإن حارس المرمى يتشبث بحراس المرمى الآخرين دون سبب واضح. في كل دورة تدريبية، وفي كل مباراة، أجد لاعبا يلعب في مركز الجناح الأيمن أو أي مركز آخر يسألني: لماذا لم تفعل هذا؟ لماذا لم تخرج للإمساك بالكرة؟ لكنني أود أن أرد عليه قائلا: (إذا شرحت لك فعليا القرارات الخمسة التي كان يتعين علي اتخاذها في هذه الفترة التي لا تتجاوز نصف ثانية، فإنك لن تفهم شيئا على الأرجح)».
وعلى الرغم من أن متطلبات اللعب في هذا المركز تتغير بمرور الوقت - حتى على مستوى اللعب في دوريات الهواة، أصبح يتعين على حراس المرمى أن يجيدوا اللعب بالقدمين – فإن حراس المرمى لا يحصلون على الحد الأدنى من التقدير الذي يستحقونه. يقول شو: «في أغلب الأحيان، لا يحصل حراس المرمى على الإشادة اللازمة حتى لكونهم لاعبي كرة قدم؛ حيث يعاملك الناس كما لو كنت مجرد شخص أحمق يقف في هذا المرمى». وعلاوة على ذلك، هناك الطبيعة الوحشية في التعامل مع الأخطاء التي يرتكبونها؛ حيث دائما ما نجد المدير الفني يوجه نقدا لاذعا لحارس المرمى إذا تسبب في دخول هدف في مرماه، على الرغم من أنه ينقذ خمس أو ست فرص محققة!.
في الحقيقة، يمكن وصف حراسة المرمى بأنها «فن فردي» ينطوي على الكثير من التحديات النفسية الفريدة الخاصة به. وقد وصف الكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف حارس المرمى بأنه «النسر الذي يحلق وحيدا».
يقول شو: «في بعض الأحيان، يبدو الأمر وكأن حارسي مرمى الفريقين المتنافسين صديقان ويعرفان بعضهما بعضا جيدا، على الرغم من أنهما قد لا يعرفان بعضهما على الإطلاق. الأمر يشبه مقابلة الشخص لشقيقه المفقود منذ زمن طويل، فأنت تعرفه وتعرف أنه مرتبط بك بطريقة ما، لكنك لا تعرف شيئا عنه».
وعلاوة على ذلك، يتدرب حراس المرمى مع أفراد تربطهم بهم علاقات قوية للغاية؛ حيث غالبا ما يتدرب حارس المرمى مع مجموعة صغيرة من المدربين الذين سبق لهم اللعب في مركز حراسة المرمى، ويعملون بشكل غير مرئي على تقوية العلاقة بين حراس المرمى في الأندية والأماكن المختلفة. وعلى الرغم من أن هذا الأمر يؤدي إلى توطيد العلاقات بين حراس المرمى، فإنه يساهم أيضا في زيادة المنافسة بينهم. يقول شو: «إذا ارتكب حارس المرمى خطأ وتسبب في دخول هدف في مرماه، فإن الحارس الآخر يشعر بالأسف بسبب ما حدث له، لكنه يدرك جيدا أن الأمور قد تنعكس في الأسبوع التالي ويتسبب هو في دخول هدف في مرماه. هذه طريقة ساخرة للنظر إلى الأمر، لكن في بعض الأحيان يجب أن يكون هناك اهتمام أكبر بحراس المرمى».
وحتى لو كان هناك قدر من التوتر داخل اتحاد حراس المرمى، فإنه يبقى طي الكتمان وبعيدا عن الأضواء. يقول لي: «تبقى الحقيقة الثابتة في أن حارس مرمى وحيدا هو من يشارك في المباريات. لقد كنت ألعب أنا وبراد فريدل في بلاكبيرن روفرز، ولم يتعرض للإصابة قط. لقد قضى بيتر إنكلمان معه أربع سنوات، وكان نادرا ما يشارك في المباريات».
وتجب الإشارة إلى أن الجلوس على مقاعد البدلاء لأسابيع وربما لأشهر طويلة انتظارا للمشاركة هو مجرد تحد نفسي مشترك يجمع حراس المرمى. وحتى عندما تكون المنافسة على أشدها، فإن روح «اتحاد حراس المرمى» تجعل أعضاء هذا الاتحاد يتحلون بالروح الرياضية العالية التي تتجسد في معانقة بعضهم بعضا بعد نهاية كل المباراة.


مقالات ذات صلة

ضربة قوية لأستراليا قبل كأس العالم بعد استبعاد ماكغري بسبب الإصابة

رياضة عالمية رايلي ماكغري (أ.ف.ب)

ضربة قوية لأستراليا قبل كأس العالم بعد استبعاد ماكغري بسبب الإصابة

تلقت أستراليا ضربة قوية قبل مشاركاتها في كأس العالم لكرة القدم، بعد أن تعرض صانع لعب الفريق رايلي ماكغري لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية خلال مباراة مع فريقه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (رويترز)

ميسي يعاني من إجهاد عضلي وتاريخ عودته غير مؤكد

يعاني النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من «إجهاد زائد مرتبط بإرهاق عضلي على مستوى العضلة الخلفية للفخذ الأيسر»، حسبما أعلن ناديه إنتر ميامي الأميركي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية بيب غوارديولا ودّع مان سيتي في موكب احتفالي (رويترز)

وداع غوارديولا يحوّل موكب مان سيتي إلى احتفال ممزوج بالحزن

جمع استعراض مانشستر سيتي للألقاب وحفل ما بعده، يوم الاثنين، بين الاحتفال والمشاعر، إذ احتفى المشجعون بموسم ناجح وودعوا بيب غوارديولا.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن وجماهيرهم بعد التأهل للبوندسليغا (أ.ف.ب)

«البوندسليغا»: فولفسبورغ يودّع الكبار لأول مرة منذ 1997... وبادربورن يعود

فشل فولفسبورغ في اجتياز ملحق البقاء وهبط إلى دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم بعد خسارته أمام بادربورن 1-2 إياباً، الاثنين، بعد التمديد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية الرئيس غير التنفيذي لنادي توتنهام بيتر تشارينغتون (نادي توتنهام هوتسبير)

رئيس توتنهام: نجاح فريق كرة القدم ليس الدافع وراء قراراتنا

نجا توتنهام هوتسبير من الهبوط في الجولة الأخيرة، مما دفع الرئيس غير التنفيذي بيتر تشارينغتون إلى الإعلان عن التزام النادي بإعادة البناء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.