انتقادات حادة للرئيس التونسي إثر استقباله أبناء «دواعش» بقصر قرطاج

انتقادات حادة للرئيس التونسي إثر استقباله أبناء «دواعش» بقصر قرطاج

الأحد - 1 جمادى الآخرة 1441 هـ - 26 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15034]
الرئيس التونسي قيس سعيد
تونس: المنجي السعيداني

تعرض الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس، لموجة من الانتقادات الحادة، إثر استقباله ستة من أبناء «دواعش» تونسيين، تمت إعادتهم من ليبيا المجاورة، ولم ينج من هذه الانتقادات حتى الأطفال، الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 سنة في أقصى الحالات، إذ تم توجيه أبشع النعوت لهم، للتعبير عن رفض شعبي عارم لعودة المقاتلين التونسيين من بؤر التوتر، ولأبنائهم الذين تربوا في ساحات القتال، وشبوا على أصوات الكلاشينكوف.

ولئن ركز عدد قليل من التونسيين على الجانب الإنساني في قضية احتضان الدواعش في بلدانهم الأصلية، باعتبارهم «ضحايا» الآباء والأمهات، إلا أن معظم التعليقات اعتبرت أن الرئيس أقحم نفسه في «متاهة كبرى»، ورأوا أنه كان من الأفضل «التكتم والاكتفاء باتخاذ تدابير وإجراءات لحمايتهم، بعيدا عن الأضواء والحملات الإعلامية» ودون استقبالهم في قصر قرطاج الذي يستقبل عادة رؤساء حكومات وشخصيات سياسية مرموقة.

وكانت تونس قد تسلمت يوم الخميس الماضي ستة أطفال أيتام من أبناء «دواعش» تونسيين قاتلوا في ليبيا، وانتموا إلى تنظيمات إرهابية، وتتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، بعد أن وصلوا إلى مطار تونس قرطاج الدولي عبر مطار مصراتة الليبي. وإثر تسلمهم من الجانب الليبي ووصولهم إلى العاصمة، استقبلهم الرئيس قيس سعيد في قصر قرطاج. وذكر بلاغ إعلامي لدائرة الإعلام والاتصال برئاسة الجمهورية أن رئيس الدولة أكد على أهمية الإسراع باتخاذ كافة التدابير، والإجراءات الضرورية من قبل الهياكل المعنية في الدولة، لتوفير الإحاطة النفسية والرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال، قبل تسليمهم إلى عائلاتهم، مع مواصلة رعايتهم والاطمئنان على أوضاعهم.

كما أوصى سعيد بضرورة تيسير عودة بقية الأطفال العالقين في ليبيا، ووجه التحية والتقدير لحكومة الوفاق الوطني الليبية، وجمعية الهلال الأحمر الليبي، «اللّتين أبدتا تعاونا كبيرا لإنجاح هذه العملية الإنسانية»، على حد تعبيره. يذكر أن جمعية التونسيين العالقين بالخارج كانت أشارت منذ سنة 2018 إلى وجود حوالي 105 تونسيين، من بينهم 83 طفلا و22 أما تقطعت بهم السبل، بعد أن انتموا إلى تنظيم «داعش» المتشدد، ووفاة المقاتلين في مواجهات مسلحة، وأكدت أن جل العالقين موزعون على السجون الليبية والسورية.

من جهة ثانية، أعلن حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، عن عودته إلى الساحة السياسية بالإعلان عن تشكيل «هيئة عليا» لعقد المؤتمر الاستثنائي التوحيدي لحزب النداء، باعتباره الممثل القانوني لهذا الحزب. وحدد نهاية يونيو (حزيران) المقبل موعدا أقصى لعقد المؤتمر الاستثنائي لحزب النداء، الذي مني بخسارة فادحة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. مؤكدا أن المؤتمر «سيكون على قاعدة التجميع، واستخلاص العبر من أخطاء الماضي، وتصحيح المسار، انتصارا للمشروع الوطني الحداثي، وتكريما لروح مؤسس الحزب». لكن هذه الدعوة أثارت ردود فعل متباينة، بين مؤيد لها ورافض لعودة حافظ إلى «النداء».

وقال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط» إن عودة نجل الرئيس إلى العمل السياسي تعد «مغامرة غير معروفة النتائج، إذ إن النفخ في روح حزب سياسي تشتت، وانقسم إلى عدة أحزاب، وتوزعت قياداته وخفت بريق معظمهم، يشكل عقبة كبرى». مرجحا أن يلاقي نجل الرئيس مصاعب كثيرة في إعادة توحيد حزب «تراجع ثقله السياسي، وتوزعت قياداته على أكثر من حزب، فيما غادر البعض الآخر عالم السياسة».

وكان مؤتمر الحزب، الذي عقد في أبريل (نيسان) الماضي، قد أفرز انقساما سياسيا حادا بين سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية، وحافظ قائد السبسي، وبرزت على إثره مجموعتان: مجموعة «الحمامات» ومجموعة «المنستير»، وهو ما انعكس بشكل سلبي على استعدادات الحزب للانتخابات التي أجريت نهاية السنة الماضية. وانتهت هذه الخلافات بانضمام سفيان طوبال إلى حزب «قلب تونس» ونجاحه في العودة إلى البرلمان، فيما غادر نجل الرئيس البلاد، واستقر في فرنسا قبل أن يعلن عودته من جديد من خلال الدعوة إلى مؤتمر استثنائي يعيد توحيد القيادات التاريخية لحزب النداء.

وبعد رحيل قائد السبسي، مؤسس الحزب منذ 2012، شهد خلافات حادة وصعوبات كبيرة في إعادة التموقع داخل الساحة السياسية، وعجز عن تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، التي جرت منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، كما ساهمت نتائج الانتخابات التشريعية في تعقيد أوضاعه، وذلك بعد حصوله على ثلاثة مقاعد فقط في البرلمان الجديد، بعد أن نجح في الفوز بالمرتبة الأولى في انتخابات 2014، وحصوله على 86 مقعدا، متقدما على حركة النهضة، خصمه السياسي الأول.

في غضون ذلك، دعا علي الحفصي، أمين عام حركة نداء تونس، إلى ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة، وإشراك جميع الأطياف السياسية في عملية بنائها. وعبر إثر لقائه رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ عن رغبة حزبه «في إشراك كافة السياسيين الموجودين تحت قبة البرلمان، من متحزبين ومستقلين في بناء الحكومة، وذلك بهدف الخروج من الوضع المزري الذي تعيشه البلاد والنهوض بها»، مؤكدا أن «نداء تونس» لا يطالب بأي منصب وزاري في الحكومة المرتقبة.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة