إيد وودوارد: الرجل الذي تحبه عائلة غليزر وتكرهه جماهير يونايتد

نائب المدير التنفيذي لنادي مانشستر بات الدرع الأول لملاك النادي الذين أصبحوا هدفاً للهتافات المسيئة خلال المباريات الأخيرة

إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي)  -  صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي) - صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
TT

إيد وودوارد: الرجل الذي تحبه عائلة غليزر وتكرهه جماهير يونايتد

إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي)  -  صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)
إيد وودوارد (يسار) بجانب أفرام غليزر أحد أفراد العائلة المالكة ليونايتد (غيتي) - صورة سولسكاير البطل لاعباً بدأت تتشوه في منصب المدير الفني (أ.ف.ب)

اكتشف نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، الأسبوع الماضي، مشكلة أخرى تتعلق بتعيين أولي غونار سولسكاير مدرباً للفريق، وهي أن المدير الفني النرويجي الذي كان بطلاً ليونايتد كلاعب في موقعة «كامب نو» بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، لا يُمكن المساس به كمدرب حتى لو كان فريقه يلعب كرة قدم مملة، ويحقق نتائج سلبية، ولو كان هو نفسه يتخذ قرارات خاطئة كشفت عن عدم قدرته على قيادة الفريق.
وبالتالي، كان يجب على مشجعي مانشستر يونايتد أن يوجهوا غضبهم باتجاه مكان آخر. وبينما كان نائب الرئيس التنفيذي للنادي في مرمى إطلاق النار على مدار السنوات السبع التي قضاها في إدارة النادي، فمن المؤكد أن سولسكاير ليس ديفيد مويز أو لويس فان غال أو جوزيه مورينيو، وبالتالي لا يمكن استخدامه ليكون درعاً بشرياً لحماية وودوارد. وخلال المباراة الأخيرة التي خسرها الفريق على ملعب «أولد ترافورد» أمام بيرنلي بهدفين دون رد، ردد جمهور مانشستر يونايتد أغنية تقول كلماتها: «سيموت، إيد وودوارد سيموت»، وهي الأغنية التي كان جمهور النادي يستخدمها من قبل للهجوم على المنافس المحلي مانشستر سيتي.
نيل آشتون، الصحافي السابق في صحيفة «الصن» مقدم البرامج على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية، الذي تعاقدت شركته المتخصصة في مجال الاستشارات في الآونة الأخيرة مع مانشستر يونايتد، يعمل على تحسين وضع وودوارد، وإصلاح العلاقة بين الرئيس التنفيذي الفعلي للنادي والجمهور. وقال آشتون، الأسبوع الماضي: «وودوارد رجل يحب مانشستر يونايتد بكل تأكيد؛ إنني أسعى لتغيير الانطباع المأخوذ عنه، وكذلك الانطباع المأخوذ عن ملاك النادي».
ورغم أن وودوارد نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام، فإنه يعد الدرع الواقي لعائلة غليزر الأميركية التي لا تحظى بشعبية كبيرة بين جمهور النادي، والتي ستحتفل بمرور 15 عاماً على استحواذها على مانشستر يونايتد في مايو (أيار) المقبل. وبلغت قيمة استحواذ مالكوم غليزر على مانشستر يونايتد نحو 790 مليون جنيه إسترليني في ذلك الوقت. وتتعرض العائلة الأميركية لانتقادات شرسة من جمهور النادي بسبب استنزافها مليار جنيه إسترليني من النادي في شكل تكاليف فائدة وتوزيع أرباح على أفراد العائلة، بعد وفاة غليزر الأب في مايو (أيار) 2014. وكشفت مكالمة هاتفية لبورصة نيويورك للأوراق المالية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن صافي ديون النادي بلغ 384.5 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 137.1 مليون جنيه إسترليني عن العام السابق. وكان الدين الأصلي على النادي في عام 2005 يبلغ 525 مليون جنيه إسترليني.
وهناك اتهام للعائلة الأميركية بأنها قد استغلت اسم وتاريخ النادي من أجل تحقيق مكاسب مادية، وأنه من دون وجود السير أليكس فيرغسون على رأس القيادة الفنية للفريق خلال السنوات الثماني الأولى لاستحواذهم على النادي، فإن هذه العائلة لم تكن لتحقق أي إنجاز مع النادي يمكنها الحديث عنه. وكان فيرغسون يعمل بشكل وثيق مع ديفيد جيل، الرئيس التنفيذي السابق الذي استقال من منصبه في صيف عام 2013 نفسه، ليحل محله إيد وودوارد.
أما وودوارد، وهو خريج قسم الفيزياء بجامعة بريستول، فقد عمل من قبل محاسباً قانونياً ومصرفياً، وكان حليفاً مقرباً لعائلة غليزر منذ أن قدم لها المشورة فيما يتعلق بالاستحواذ على مانشستر يونايتد في عام 2005، عندما كان يعمل في مصرف «جي بي مورغان تشيس». وسرعان ما انضم وودوارد إلى العملية التجارية للنادي، ليصبح موظفاً من فئة النجوم، بينما كان مانشستر يونايتد يعاني بشدة من أجل سداد القروض مرتفعة الفائدة في السنوات الأولى لاستحواذ العائلة الأميركية على النادي.
ومن خلال العمل من العاصمة البريطانية لندن، كان كل من وودوارد وريتشارد أرنولد، وهو المدير الإداري لمجموعة مانشستر يونايتد الصديق القديم لوودوارد، يتبنى نهجاً عالمياً وإقليمياً لأمور التسويق والرعاية، بدءاً من المشروبات الغازية التي يرعاها يونايتد في نيجيريا، والمكملات الغذائية في اليابان، وصولاً إلى الصفقات العالمية مع الشركات الكبرى، مثل «آون» و«أوبر».
إن نجاح هذه الاستراتيجية قد ساعد مانشستر يونايتد على تحقيق أعلى العائدات بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وجعل وودوارد رجلاً ثرياً. وتشير تقارير إلى أنه يحصل على 3.15 مليون جنيه إسترليني سنوياً، ويمتلك 539 ألف سهم من الفئة الأولى في مانشستر يونايتد، بقيمة تصل إلى 10.8 مليون دولار، يحصل من خلالها على أرباح كبيرة. ومع ذلك، ينظر إليه الجمهور في «أولد ترافورد» على أنه مهندس عملية سقوط النادي من القمة التي كان عليها في السابق. ولا تكمن المشكلة في أن مانشستر يونايتد لا ينفق كثيراً من الأموال على إبرام تعاقدات جديدة، حيث أنفق النادي نحو 840 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون، كما أن النادي يأتي في المرتبة الثانية بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث رواتب اللاعبين، لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأموال تنفق على الحماقة والفشل.
ورغم أن فيرغسون هو من يتحمل مسؤولة اختيار ديفيد مويز خليفة له في قيادة مانشستر يونايتد، فإن وودوارد هو المسؤول عن تعاقد النادي مع آخر 3 مديرين فنيين. وقد وصف وودوارد لويس فان غال بأنه «الخيار الأمثل»، في بيان صحافي في مايو (أيار) 2014، فور تعاقد النادي مع المدير الفني الهولندي. وبعد ذلك بعامين، كان مورينيو «ببساطة هو الأفضل»، في حين كان سولسكاير، فور تعيينه بشكل دائم في مارس (آذار) الماضي، هو «الشخص المناسب لدفع مانشستر يونايتد إلى الأمام».
وقد أثبت الوقت أن كل هذه التصريحات كانت غير صحيحة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، وصف الهولندي فان غال وودوارد بأنه شخص «لا يفهم أي شيء في كرة القدم، وتتمثل كل خبرته في أنه كان مصرفياً استثمارياً في السابق». ورغم عمله لفترة طويلة في اللعبة، لم يكن وودوارد أبداً «رجل كرة القدم» بالطريقة التي كان عليها سلفه (جيل)، الذي كان أيضاً محاسباً قانونياً ومستشاراً إدارياً سابقاً.
ومنذ عمل وودوارد في النادي في صيف 2013، بعد رحيل كل من فيرغسون وجيل، عانى مانشستر يونايتد بشكل واضح في سوق انتقالات اللاعبين، حيث تعاقد مع لاعبين بأسعار فلكية، لكنهم لم يحققوا النجاح المتوقع، مثل الأرجنتيني أنخيل دي ماريا والتشيلي أليكسيس سانشيز، كما تدهورت علاقة النادي بوكلاء اللاعبين البارزين، مثل خورخي مينديز ومينو رايولا.
ولم ينجح النادي في تعيين مدير للكرة يكون مسؤولاً عن ملف التعاقدات الجديدة، لذلك ظل وودوارد هو من يواجه الانتقادات بشأن الصفقات التي يعقدها النادي، بالشكل الذي نراه الآن فيما يتعلق بملف تعاقد النادي مع لاعب سبورتنغ لشبونة البرتغالي برونو فرنانديز. وفي ظل إخفاقات سولسكاير، ونزوات أفراد عائلة غليزر، يظل وودوارد هو من يواجه العاصفة في مانشستر يونايتد.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».