أسبوع حافل من التوقيعات على «بريكست»

مجلسا العموم واللوردات والملكة إليزابيث والمفوضية الأوروبية ولجنة الاتحاد الدستورية... في انتظار توقيع جونسون ومصادقة برلمان ستراسبورغ

سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)
سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)
TT

أسبوع حافل من التوقيعات على «بريكست»

سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)
سيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (إ.ب.أ)

في واحدة من الخطوات النهائية اللازمة لإتمام عملية انسحاب بريطانيا من التكتل الأوروبي، المقررة في 31 يناير (كانون الثاني)، وقعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال أمس (الجمعة)، اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، الذي ينهي علاقة لندن بالتكتل بعد 47 عاماً. ومن المتوقَّع أن يضع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون توقيعه في الأيام المقبلة.
وغردت فون دير لاين على موقع «تويتر»: «قمت أنا وشارل ميشال بالتوقيع توّاً على اتفاق انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، مما يمهّد الطريق أمام البرلمان الأوروبي للتصديق عليه». بدوره، غرّد ميشال قائلاً: «الأمور حتماً ستتغير لكن صداقتنا ستبقى. نفتح فصلا جديدا كشركاء وحلفاء». وأضاف بالفرنسية «أتطلع لكتابة هذه الصفحة معاً».
من المقرَّر أن يوافق دبلوماسيون من الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي على اتفاق «بريكست» خطيّاً الخميس المقبل، ما يضمن خروجاً منظّماً لبريطانيا في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، أمس (الجمعة)، بتوقيت لندن، أي منتصف الليل في بروكسل. ومع التوقيع رسمياً على الاتفاق، يُحال النصّ إلى البرلمان الأوروبي في 29 يناير للمصادقة عليه. ومن المقرّر أن يصوت البرلمان الأوروبي بشكل نهائي على الاتفاق خلال جلسته العامة المقررة، يوم الأربعاء المقبل. ويتطلب إتمام الاتفاق خطوة أخيرة الحصول على الموافقة الرسمية لباقي الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي. وتخطّى انسحاب بريطانيا من التكتل عقبة في البرلمان الأوروبي، أول من أمس (الخميس)، مع تصويت لجنته الدستورية على الموافقة على اتفاق الطلاق الذي تم توقيعه مع لندن. ووافق البرلمان البريطاني بالفعل على اتفاق خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.
وأظهرت الصور الرسمية لمراسم التوقيع، التي أُجريت قبيل الفجر في مقر المجلس الأوروبي في بروكسل، كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه، وهو يتابع الإجراءات.
وستنسحب بريطانيا من مؤسسات الاتحاد، ما يقلّص عدد الدول الأعضاء إلى 27. لكن اتفاق الانسحاب ينص على فترة انتقالية مدتها 11 شهراً تنتهي آخر السنة.
ويحدد النص القانوني للاتفاق المؤلف من أكثر من 500 صفحة تفاصيل انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك البنود الرئيسية المتعلّقة بحقوق المواطنين الأوروبيين، وترتيبات الحفاظ على السلام على طول الحدود البرية لآيرلندا مع المملكة المتحدة، والالتزامات المالية المتبقية على لندن.
ومن غير المتوقَّع أن تبدأ المحادثات التجارية رسمياً بين لندن وبروكسل قبل نهاية فبراير (شباط)، بل حتى مارس (آذار)، وفي تلك الأثناء يعكف بارنييه على إجراء محادثات مكثفة مع الدول الأعضاء في الاتحاد حول مهمته التفاوضية. وبعد الفترة الانتقالية، التي تريدها لندن أن تنتهي مع نهاية العام الحالي، تبدأ بريطانيا وضع قواعدها الخاصة بشأن قضايا حساسة، مثل حقوق العمال والمعايير البيئية.
ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن هذا سيعطي بريطانيا أفضلية غير منصفة، وهم يهددون بالرد بفرض رسوم يمكن أن تصيب صناعة السيارات والدواء في المملكة المتحدة. وقال «داونينغ ستريت» الأربعاء: «بمجرد أن نخرج من الاتحاد الأوروبي وفي غضون أقل من أسبوع واحد، سنكون أحراراً في بدء مناقشات مع دول حول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة».
خلال الفترة الانتقالية ستواصل بريطانيا ودول الاتحاد الأخرى تطبيق القواعد التجارية ذاتها لتجنب فوضى اقتصادية، في حين يسعى المسؤولون للتفاوض على اتفاق تجاري أوسع. ويعتبر معظم الخبراء احتمال توصل لندن وبروكسل لاتفاق تجاري شامل في تلك الفترة فكرة طموحة. لكن المسؤولين عبروا عن التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ما. لكن بروكسل غير واثقة من إنجاز هذه المهمة الصعبة خلال أقل من عام، كما حذرت من أنه كلما ابتعدت المملكة المتحدة عن معايير الاتحاد الأوروبي، سيقلّص ذلك من قدرتها على الوصول للسوق الأوروبية الموحدة الضخمة.
وقد يستغرق إبرام اتفاق تجارة حرة شامل على غرار الذي وقعه الاتحاد الأوروبي مع كندا سنوات.
وأيّد الناخبون البريطانيون الانسحاب من التكتل في استفتاء يونيو (حزيران) 2016. وبعد مفاوضات مطوّلة وإرجاء متكرر للطلاق ستنجز الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة بوريس جونسون «إنجاز بريكست»، الأسبوع المقبل.
وأعطت الملكة إليزابيث الثانية، أول من أمس (الخميس)، موافقتها الرسمية للخروج. وتسمح مصادقة الملكة الفخرية على قانون «بريكست» لبريطانيا بالانسحاب من التكتل، بعد سنوات من المشاحنات وثلاث حالات إرجاء لهذا الطلاق. وقال جونسون بعد إقرار مجلسي العموم واللوردات الانسحاب الأربعاء: «في بعض الأوقات بدا وكأننا لن نعبر خط النهاية في (بريكست)، لكننا فعلناها».
وأضاف، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «الآن، يمكننا وضع الحقد والانقسام خلال السنوات الثلاث الماضية خلفنا والتركيز على تقديم مستقبل مشرق ومثير». ويتوّج الانسحاب، نهاية الشهر الحالي، عودة سياسية لافتة لجونسون في واحدة من أصعب المراحل في تاريخ بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وكان جونسون استقال من حكومة تيريزا ماي عام 2018 احتجاجاً على تقارب شروطها مع تلك التي تضعها أوروبا للانفصال، ثم عاد جونسون ليخلف ماي، في يوليو (تموز) العام الماضي، وتمكّن من التفاوض بشأن اتفاقه الخاص مع بروكسل واستعادة سيطرته على البرلمان من خلال انتخابات مبكرة، الشهر الماضي.
وما تبع ذلك كان مجرد شكليات، حتى إن النواب الجدد بالكاد ناقشوا الاتفاق مع بروكسل قبل إقراره، على الرغم من وصف بعض المحللين له بأنه الأسوأ بالنسبة لبريطانيا مقارنة باتفاق ماي.
وسيحتفل جونسون بهذا الانتصار عبر إصدار عملات تذكارية وترؤس اجتماع خاص لحكومته في الشمال البريطاني المؤيد لـ«بريكست» في 31 يناير (كانون الثاني).
ويعتقد بعض المحللين أن جونسون مستعد لدفع ثمن الأضرار الاقتصادية على المدى القصير من أجل الوفاء بتعهده «إنجاز بريكست». وهو يقول إن مرونة أكبر في المفاوضات مع بروكسل ستساعده في الوصول إلى اتفاق سريع مع الولايات المتحدة ودول أخرى تنمو بمعدل أسرع بكثير من تلك الموجودة في أوروبا. ويقول مسؤولون أميركيون إنهم متحمسون للتوصل إلى اتفاق مع جونسون.
وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، قبل زيارته المرتقبة إلى لندن إن الاتفاق «يمثل أولوية مطلقة للرئيس ترمب ونتوقع استكماله معهم هذا العام». وأضاف وزير التجارة الأميركي ويلبر روس أن علاقة جونسون مع واشنطن ستكون أسهل أكثر منها مع بروكسل، لأن «هناك مشكلات أقل بكثير بين بريطانيا والولايات المتحدة».



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».