الادعاء في محاكمة ترمب يدعو مجلس الشيوخ لعزله

الادعاء في محاكمة ترمب يدعو مجلس الشيوخ لعزله

الجمعة - 29 جمادى الأولى 1441 هـ - 24 يناير 2020 مـ
أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي خلال محاكمة ترمب (أ.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط أونلاين»
دعا النائب آدم شيف الذي يقود فريق الادعاء في قضية عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجلس الشيوخ لعزله من منصبه، أمس (الخميس)، مشيراً إلى أنه لا يمكن الوثوق بأنه يفضل مصلحة البلاد على مصلحته الخاصة.
وقال شيف، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشعب الأميركي يستحق رئيساً يمكنه الاعتماد عليه لوضع مصلحة الشعب أولاً».
وأضاف شيف: «تعرفون أنه لا يمكنكم الوثوق بأن يفعل هذا الرئيس ما هو مناسب لهذا البلد، يمكنكم الوثوق بأنه سيفعل ما هو مناسب لدونالد ترمب».
وقال: «سيقوم بذلك الآن، وفعله من قبل، سيقوم به خلال الشهور المقبلة، وسيفعل ذلك إذا أُتيح له المجال. لهذا السبب، إذا وجدتم أنه مذنب، فعليكم التأكد من إزالته من منصبه»، وأضاف: «لأن ما هو صحيح مهم، الحقيقة مهمة، وإلا فسنضيع».
وجاءت كلمته المؤثرة في نهاية يوم طويل، عرض خلاله الديمقراطيون خطة ترمب غير القانونية للضغط على أوكرانيا لمساعدته في حملة إعادة انتخابه في 2020.
وفي وقت اتخذ فيه أعضاء مجلس الشيوخ المائة دور المحلفين، بينما تابع ملايين الأميركيين مجريات المحاكمة على التلفزيون، عرض أعضاء مجلس النواب الذي تولوا ملف العزل عشرات التسجيلات المصورة والوثائق الداخلية وإفادات الشهود، في مسعى لإثبات أن الرئيس الأميركي استغل سلطاته.
وفصل فريق ادعاء شيف الكيفية التي تحرك ترمب من خلالها العام الماضي لإجبار كييف على مساعدته في تشويه سمعة منافسه المحتمل في انتخابات 2020، نائب الرئيس السابق جو بايدن.
وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، جيري نادلر، إن «الرئيس ترمب استغل السلطات التي يمنحه إياها منصبه لإقناع دولة أجنبية بالتدخل في انتخاباتنا لمصلحته الخاصة»، وأضاف: «منذ تولى الرئيس جورج واشنطن المنصب عام 1789، لم يستغل أي رئيس سلطته بهذه الطريقة»، وأكد أن «الرئيس انتهك قسمه مراراً، وبشكل صارخ تصرّف الرئيس خطأ؛ إنه غير قانوني وخطير».
وعلى مدى 9 ساعات، عمل الديمقراطيون بشكل منهجي على دحض ادعاءات الجمهوريين بأن ترمب لم يخطئ. ولم يتركوا مجالاً كبيراً للشك بأن الدافع الوحيد لترمب لتجميد المساعدات لأوكرانيا بشكل سرّي في يوليو (تموز) الماضي كان إجبار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الإعلان عن فتح تحقيقين: الأول بشأن بايدن، والثاني بشأن رواية لم ترد أدلة عليها بأن كييف ساعدت الديمقراطيين في انتخابات 2016.
وفي تحدٍ لحجة البيت الأبيض الرئيسية، بأن الدستور الأميركي يستدعي أن تكون ارتُكبت جريمة محددة لعزل الرئيس، عرضوا تسجيلات مصورة قديمة ظهر فيها أشد المدافعين عن ترمب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ومحامي الدفاع الشهير آلان درشوفيتز، يقولان فيها إن استغلال السلطة بحد ذاته جريمة واضحة تستوجب العزل.
وأشار الديمقراطيون بالتفصيل إلى الدور الكبير الذي لعبه محامي الرئيس الشخصي رودي جولياني في الخطة للضغط على زيلينسكي، رغم اعتراض كبار الشخصيات الأميركية الاستخباراتية والدبلوماسية على الأمر.
وقال شيف الذي يقود لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب إن «دونالد ترمب فضل رودي جولياني على وكالات الاستخبارات الأميركية، اختار رودي جولياني على مستشاريه للأمن القومي؛ يجعله ذلك خطيراً على بلدنا».
لكن الجلسات التي استمرت لـ3 أيام في المحاكمة التاريخية لم تظهر مؤشرات كثيرة إلى أن أياً من أعضاء الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ سيقتنع بالأدلة ضد ترمب، ويتخذ موقفاً مناهضاً له.
وذكر السيناتور الجمهوري جون باراسو: «ما سمعناه من مديري المحاكمة بالأمس واليوم الذي سبقه هو مجرد تكرار يستمر يوماً تلو الآخر».
وبدوره، قال جاي سيكولو، محامي ترمب: «نستمع للأمور ذاتها تتكرر مرة بعد الأخرى. سنقدم دفاعاً قوياً، ونفند ما قالوه».
وأما في البيت الأبيض، فهاجم ترمب، عبر «تويتر»، المحاكمة التي عدها «مغرقة بالأكاذيب والتحريفات»،
ووصف المحاكمة بأنها الأكثر «افتقاداً للإنصاف والأكثر فساداً في تاريخ الكونغرس».
ومن المقرر أن يستكمل المدعون الديمقراطيون تقديم حججهم الجمعة، مع التركيز على ثاني تهمة عدوا أنها تستدعي العزل: عرقلة الكونغرس، قبل أن يعرض فريق ترمب القانوني مرافعاته لـ3 أيام.
ويأمل الديمقراطيون بأن تقنع حججهم على الأقل بعض الجمهوريين، الذين يحظون بغالبية 53 مقابل 47 عضواً في مجلس الشيوخ، بدعم طلبهم لإصدار مذكرات استدعاء الأسبوع المقبل لـ4 من مساعدي ترمب السابقين والحاليين، ونشر سجلات البيت الأبيض الداخلية بشأن قضية أوكرانيا.
لكن جميع المؤشرات تدل على أن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، بالتعاون مع البيت الأبيض، سيعمل على الوقوف في وجه طلبات استدعاء الشهود، وسينهي المحاكمة بجلسة تصويت على تبرئة ترمب بحلول نهاية الأسبوع المقبل.
لكن ترمب وماكونيل أفادا، في وقت سابق هذا الأسبوع، بأن البيت الأبيض قد يلجأ إلى صلاحيات السلطة التنفيذية التي تخوله رفض مذكرات الاستدعاء، وهو ما قد يتسبب بطعن في المحكمة من شأنه أن يطيل أمد القضية، لتستمر إلى ما بعد فبراير (شباط) المقبل.
أميركا ترمب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة