أسرار «فرقة الموت الذهبية» التي قادها سليماني لاغتيالات في العراق

اللواء أحمد فروزنده قائد الظل المسؤول عن عمليات إيران التخريبية لأكثر من 20 عاماً

أحمد فروزنده  قائد فرقة الموت الذهبية في فيلق رمضان المكلف بالعراق
أحمد فروزنده قائد فرقة الموت الذهبية في فيلق رمضان المكلف بالعراق
TT

أسرار «فرقة الموت الذهبية» التي قادها سليماني لاغتيالات في العراق

أحمد فروزنده  قائد فرقة الموت الذهبية في فيلق رمضان المكلف بالعراق
أحمد فروزنده قائد فرقة الموت الذهبية في فيلق رمضان المكلف بالعراق

كان قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قبل مقتله بضربة جوية أميركية في بغداد، بداية يناير (كانون الثاني) الجاري، من الأسماء المعروفة في وسائل الإعلام الغربية، ولطالما نشرت الصحف الأميركية تقارير عن عملياته وتهديداته للمصالح والمنشآت الأميركية في العراق. وارتبط اسمه وقواته على مدى سنوات بعمليات قتل للعراقيين الذين يعملون مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وبرز سليماني منذ الاحتلال الأميركي للعراق كإرهابي قام بتهريب الجواسيس والمال والسلاح إلى العراق، وقام عملاؤه بزرع الفوضى ونفّذوا عمليات أودت بأرواح أكثر من 600 جندي أميركي.
في الواقع، كان سليماني الورقة المكشوفة في العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» إلا إنه كان يخفي وراءه أحد الضباط الذي يعد العقل المدبر وراء الستار لعمليات إرهابية وتخريبية استمرت منذ منتصف عام 2010 حتى الآن وهو اللواء أحمد فروزنده، الذي تدرج في جهاز «الحرس الثوري» حتى وصل إلى منصب قائد «فيلق رمضان» من أذرع «فيلق القدس». وفي هذا الصدد، نشرت مجلة «ديلي بيست»، أول من أمس، تفاصيل جديدة من وثائق رُفعت عنها السرّية عن دور القيادي الغامض في العراق. وصوّره بعض الوثائق بوصفه «قائد الظل الأسطوري الذي يتمتع بقدرات خارقة للطبيعة ويتسم بالذكاء والمكر والقدرة على التخفي والهرب».
وكان فروزنده قد أُدرج على لائحة العقوبات الأميركية في عام 2007، على أثر قيامه بتخطيط وقيادة عمليات إرهابية ضد القوات الأميركية في العراق والتخطيط لاغتيال شخصيات عراقية رفيعة. وكشف الوثائق أن فروزنده، رافق اللواء محمد جعفري صحراوردي، من فيلق «الحرس الثوري»، إلى كردستان العراق، للتخطيط لعملات الإرهابية. وداهمت واعتقلت القوات الأميركية حينذاك عدداً من عناصر «الحرس الثوري» في مدينة أربيل إلا أن فروزنده وصحراوردي تمكنا من الهرب إلى طهران. وأصبح فيما بعد أحد أبرز القيادات الإيرانية النشطة في مجال التخطيط للعمليات الإرهابية والاغتيالات وتمكن من وضع قواعد تكتيكية لـ«فيلق رمضان»» واضعاً أربع قواعد رئيسية للفيلق: الأول «فيلق فجر» في مدينة الأحواز الجنوبية. وكان مهمته جمع المعلومات والاستخبارات عن قوات التحالف. والثاني «فيلق ظفر» في مدينة كرمانشاه الغربية. و«فيلق رعد»، و«فيلق ناصر» في مدينتي مريوان ونقده في شمال غربي إيران، حيث تقوم هذه القوى بتقديم الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في عملياته في العراق.
وصحراوردي يشغل حالياً مدير مكتب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، وهو أحد أعضاء الفريق المفاوض النووي عندما كان لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي ومسؤولاً عن الملف النووي. وهو أحد المتورطين في اغتيال الزعيم الكردي عبد الرحمان قاسملو في فيينا.
ويقول أفشون أوستوفار الباحث بكلية الدراسات العليا البحرية الأميركية، إنه رغم شهرة سليماني بوصفه مهندس السياسات والاستراتيجيات الخارجية للحرس، فإن قيادات أقل شهرة كانوا يديرون ويراقبون تلك العمليات الخارجية وكان فروزنده من أبرز هؤلاء في ساحة العمليات بالعراق لكن اسمه لم يكن معروفاً. لكنه اشتهر باكتساب ثقة العاملين معه ومن أبرزهم صحراوردي وسليماني، كما كان الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في ذلك الوقت قائداً لفريق الاحتياط في «فيلق رمضان».
وحسب «ديلي بيست» فإن المهمة الأساسية لـ«فيلق رمضان» هي السيطرة على العراق. ويقول خبراء إن فروزنده أنجز هذا العمل بشكل جيد بتخصيص مليارات الدولارات وإرسال الآلاف من المقاتلين المرتزقة بشكل منتظم إلى العراق.
وأظهرته وثائق أخرى على أنه الأكثر غموضاً في علاقاته وخبراته وأن عملياته الأولى في عالم العمليات السرية في حرب الخليج الأولى كانت متوسطة النجاح، وأنه قاد حرب عصابات نجح فيه بصعوبة، في تحريك دفة الصراع لصالح إيران، لكن بحلول الوقت الذي ظهرت فيه الولايات المتحدة على مسرح الأحداث، كان فروزنده ينفّذ حرب عصابات وعمليات سرية عبر الحدود الإيرانية العراقية منذ ما يقرب من 20 عاماً.
وقال دوغ وايز الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، الذي أدار عمليات استخباراتية في بغداد، لمجلة «ديلي بيست»، إن ضباط «فيلق القدس» الذين عملوا مع فروزنده في العراق «لم يكونوا يمتلكون قدرات بشرية غير عادية وإنما كان يمتلكون خبرة غير عادية في إدارة العمليات التي طلبت منهم».
وقد اعترف الكولونيل دونالد بيكون، قائد القوات الخاصة والعمليات الاستخباراتية للتحالف، في مؤتمر صحافي عام 2007، بأن «فيلق رمضان» هو المنظمة التي نفّذت العمليات في العراق وتسببت في نشر الفوضى منذ الحرب العراقية الإيرانية، إذ قام بتهريب الأسلحة والأموال وتدريب الميليشيات العراقية. وقاد عمليات في البصرة وجنوب العراق. وبحلول عام 2007 مع تصاعد أعمال العنف في العراق رصدت تقارير المخابرات الأميركية تلك العمليات السرية الإيرانية وحوّلت الانتباه إلى دور إيران في إذكاء العنف عبر وكلائها لإشاعة العنف والفوضى.
وقاد فروزنده «فرقة الموت الذهبية» المسؤولة عن تنفيذ العديد من الاغتيالات ضد العراقيين ممن عدّتهم إيران عقبة أمام نشر نفوذها داخل العراق، حسب الوثائق الأميركية. وتكون الفيلق، حسب الوثائق، من قيادات المخابرات الإيرانية التي تقدم التوجيه والتمويل لميليشيات عراقية موالية لطهران، وهي تقوم بتنفيذ عمليات الاغتيال وبصفة خاصة ضد أعضاء حزب البعث السابقين والعراقيين الذين يعملون مع قوات التحالف والعراقيين الذين لا يدعمون النفوذ الإيراني في العراق. ووفقاً للوثائق كان أعضاء الفرقة من العراقيين يقترحون قوائم الاغتيالات.
ورصدت الوثائق عمليات التدريب، حيث يقوم الضباط الإيرانيون بنقل العراقيين من فرق الاغتيال إلى منطقة الأحواز لمدة 10 أيام يتم خلالها تدريبهم على جمع المعلومات واستخدام أسلحة مثل صواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون. كما شملت التدريب على استخدام متفجرات متطورة بإمكانها اختراق دروع قوات التحالف، وهي المتفجرات التي قتلت وشوّهت مئات من جنود القوات الأميركية.
وتفيد التقارير بأن أحد اجتماعات فرقة الموت عُقدت في مكتب محافظ البصرة آنذاك وحضره ضباط المخابرات الإيرانيون الذين كانوا يحضرون كل الاجتماعات بشكل روتيني وتسلموا قائمة المطلوب اغتيالهم مع ميليشيات «فيلق بدر». ووصفت التقارير أحد قادة الضباط الإيرانيين بأنه إيراني يجيد اللغة العربية العراقية خصوصاً اللهجة الجنوبية العراقية بسبب السنوات التي قضاها في العراق.
وتشير الوثائق إلى أن فروزنده تدخل لمساعدة أحد وكلائه من قادة الميليشيات بعد أن قامت قوات التحالف باعتقاله، وهو مهدي عبد الخالصي، الذي كان يقود ميليشيا صغيرة تدعمها إيران متورطة في مقتل عدد من المسؤولين في النظام السابق، وفي هجمات على قوات التحالف في عام 2005، ومارس كبار المسؤولين العراقيين ضغوطاً للإفراج عن عبد الخالصي، وأظهرت برقية تسربت إلى «ويكيليكس» أن عبد الخالصي كان على اتصال مع فروزنده بشأن هجمات على القوات البريطانية في محافظة ميسان عبر برقيات مشفرة، وسمح فروزنده بإنفاق 500 ألف دولار لتأمين عملية إطلاق سراح عبد الخالصي.
وتؤكد الوثائق أن العلاقات التي أقامها «فيلق رمضان» مع الميليشيات ثبتت فائدتها لـ«الحرس الثوري» على مدى السنوات الماضية، وقدمت وثائق استخباراتية من عهد صدام حسين استولت عليها الولايات المتحدة بعد الحرب، أن فروزنده كان لديه عملاء داخل معسكر جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة.
وتولى عدد من القادة في «فيلق رمضان» مناصب مهمة منهم، إيرج مسجدي الذي تولى منصب سفير إيران في العراق في أبريل (نيسان) 2017، وعبد الرضا شهلائي (حالياً 63 عاماً) وهو أكبر قادة «فيلق القدس» في اليمن، وقد حاولت الغارات الجوية الأميركية استهدافه في الليلة نفسها التي قتلت فيها قوات العمليات الأميركية الخاصة قاسم سليماني.



محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضح المصدر لموقع «تلفزيون سوريا»، أن هذه الخطوة تأتي بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، ضمن ملف العدالة الانتقالية، وذلك بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

وعاطف نجيب، هو ابن خالة بشار الأسد، اعتقل خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام في محافظة اللاذقية، في يناير (كانون الثاني) 2025، وتتهمه منظمات حقوقية وفصائل الثورة السورية لأنه كان المسؤول المباشر عن قمع الاحتجاجات الشعبية في محافظة درعا الجنوبية، بارتكاب جرائم قتل مروعة بحق الأطفال المشاركين في الحراك السلمي في مدينة درعا، وأبرزهم حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب في عام 2011.

وقال المصدر المشار إليه أعلاه، إن المحكمة ستعقد وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، ريثما يقر مجلس الشعب السوري بعد انعقاده مشروع (قانون العدالة الانتقاليّة)، الذي بُنيت مواده وفقاً للقوانين السوريّة المعمول بها، التي تصل في بعض موادها إلى عقوبة الإعدام، والذي أصبح جاهزاً بانتظار إقراره.

كسر حالة الإفلات من العقاب

ورغم أن قناة «الإخبارية السورية» نقلت، اليوم، عن رئيس «لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل»، القاضي جمعة الدبيس العنزي، أن جلسة محاكمة علنية لعاطف نجيب بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام ستعقد قريباً، فهذا لا يتناقض مع التصريح المنشور في موقع «تلفزيون سوريا»، إذ إنه من الواضح أن المحاكمة لم تعد بعيدة.

عبد الله يرفع صورة شقيقه حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب عام 2011

«الشرق الأوسط» سألت المعتصم الكيلاني، وهو خبير قانوني سوري مقيم في باريس ومتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، عن تقييمه لسير المحاكمات وإيقاعها في محاكمة مجرمي الحرب في عهد نظام بشار الأسد، وإن كان مسار العدالة الانتقالية يشوبه بعض البطء، أم أنه من طبيعة الأمور في القضاء عموماً؟

العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

يعتبر الكيلاني، أن الإعلان عن بدء جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب يشكّل خطوة مهمة في اتجاه كسر حالة الإفلات من العقاب، خاصة مع حضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام، بما يعزز الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة. هذا التطور، من حيث المبدأ، ينسجم مع أحد أعمدة العدالة الانتقالية، وهو «العلنية والمساءلة».

لكن وبمنظور قانوني أوسع، يقول إنه لا يمكن اعتبار هذه الخطوة كافية بحد ذاتها، فالعدالة الانتقالية ليست محاكمة فردية، بل منظومة متكاملة تتطلب إصلاحاً تشريعياً ومؤسسياً عميقاً.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري تعديل قانون العقوبات السوري ليشمل معايير التجريم الدولية، لا سيما جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفق التعريفات المعتمدة في القانون الدولي. فغياب هذه النصوص يخلق فجوة قانونية خطيرة، ويحدّ من قدرة القضاء الوطني على التعامل مع الانتهاكات الجسيمة بشكل صحيح.

كما أنه من المتطلبات الأساسية أيضاً إلغاء مبدأ «التقادم» على الجرائم الجسيمة، لأن طبيعة هذه الجرائم - بما فيها التعذيب والقتل خارج القانون - تستوجب عدم سقوطها بمرور الزمن، انسجاماً مع المعايير الدولية وضماناً لحقوق الضحايا في الملاحقة والمساءلة مهما طال الزمن.

كتابة على جدار في درعا تسببت بحبس أطفال وتعذيبهم في سجون النظام (متداولة)

ومن جهة أخرى، يقول الحقوقي السوري: «لا يمكن إغفال البعد المؤسسي، إذ يجب تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة وكوادر المحاكم تدريباً تخصصياً على معايير التجريم الدولية، وعلى كيفية التعامل مع الأدلة في قضايا الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك شهادات الضحايا، والأدلة السياقية، وسلاسل المسؤولية. فمن دون هذا التأهيل، تبقى المحاكمات مهددة بالقصور، حتى لو توفرت الإرادة السياسية. الاستفادة من تجارب سابقة، مثل محاكمات الساحل، أمر ضروري هنا. فقد أظهرت تلك التجربة بعض الإيجابيات، مثل العلنية، لكنها كشفت أيضاً ثغرات منها ضعف التأهيل المتخصص أحياناً، والحاجة إلى إطار قانوني أوضح يواكب طبيعة الجرائم».

صورة لبشار الأسد في القامشلي ممزقة بعد الإعلان عن سقوط النظام الحاكم 8 ديسمبر (رويترز)

وفي المحصلة، يؤكد الكيلاني أن لا سلم أهلياً حقيقياً دون عدالة انتقالية شاملة. وأي محاولة لبناء استقرار دون معالجة جذرية للانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن إطار قانوني سليم، ستبقى هشّة وقابلة للانهيار

من حيث المبدأ، تتسم المحاكمات في القضايا الكبرى المرتبطة بانتهاكات جسيمة بالتعقيد، وهذا يفرض بطئاً نسبياً لضمان دقة الإجراءات واحترام حقوق جميع الأطراف. هذا جانب طبيعي في أي نظام قضائي يحترم الأصول.

لكن في الحالة السورية، لا يمكن الاكتفاء بهذا التبرير. فالتأخير الطويل في إطلاق مسار العدالة أصلاً، إلى جانب استمرار بعض الانتهاكات، يجعل من عامل الزمن عنصراً حساساً للغاية. البطء المفرط هنا قد يُفهم باعتباره استمراراً غير مباشر للإفلات من العقاب، ويؤثر سلباً على ثقة الضحايا بالمؤسسات القضائية.

لذلك، المطلوب ليس تسريعاً على حساب العدالة، بل يجب تحقيق توازن دقيق: قضاء مهني، مستقل، مدرّب، يعمل وفق معايير واضحة، وفي إطار زمني معقول.

ويشدد المعتصم الكيلاني، على أنه إذا جرت المحاكمات (ضد مرتكبي جرائم حرب ضد الإنسانية) ضمن هذا الإطار المتكامل، يمكن اعتبارها خطوة إيجابية. أما إذا بقيت جزئية، أو افتقرت إلى الأساس القانوني المتين، أو لم تُدعَم بإصلاح مؤسسي حقيقي، فإنها قد تتحول إلى مسار محدود الأثر.

وفي جميع الأحوال، يبقى المبدأ الحاكم واضحاً: لا يمكن تحقيق السلم الأهلي في سوريا دون عدالة انتقالية حقيقية، قائمة على المساءلة، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وبناء عقد اجتماعي جديد يحترم كرامة الإنسان وحقوقه.


3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.