نهم توحد اليمنيين وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر بالمئات

استعادة سلاسل جبلية... والجيش يؤكد تقدمه وخوض مواجهات ضارية

بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)
بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)
TT

نهم توحد اليمنيين وتكبد الميليشيات الحوثية خسائر بالمئات

بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)
بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على مسجد في مأرب قبل أيام (رويترز)

وسط إجماع يمني على ضرورة استعادة العاصمة صنعاء من بوابتها الشمالية الشرقية تواصلت المعارك التي يخوضها الجيش اليمني بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية في جبهات مديرية «نهم» الواقعة شمال شرقي صنعاء ضد الميليشيات الحوثية التي تكبدت خلال الأيام الثلاثة الماضية مئات القتلى والجرحى والأسرى، وفق ما أكدته مصادر يمنية عسكرية.
وفي حين تحاول الجماعة الموالية لإيران التغطية على خسائرها بالاستمرار في استهداف مدينة مأرب بالصواريخ، أفادت مصادر محلية في المدينة بسقوط صاروخ حوثي جديد (الأربعاء) على حي سكني، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة ستة مدنيين آخرين بجراح.
وذكرت المصادر العسكرية اليمنية أن قوات الجيش استطاعت تحرير مناطق واسعة في السلاسل الجبلية في مديرية نهم، ومن بينها سلسلة «جبال جرشب» بعد معارك ضارية شهدتها ميمنة الجبهة التي تمتد على مسافة أكثر من 60 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب.
وبينما تحاول الجماعة تجاهل المعركة في وسائل إعلامها، ذكرت مصادر إعلامية يمنية وأخرى سعودية أن عبد الخالق الحوثي شقيق زعيم الجماعة المعين قائدا من قبلها لما كانت تسمى «قوات الحرس الجمهوري» أصيب مساء (الثلاثاء) إصابة بالغة جراء قصف جوي لمقاتلات التحالف في مديرية نهم.
وذكرت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في المستشفيات الحكومية كافة الخاضعة لها، لاستقبال جثث القتلى والجرحى الذين سقطوا في معارك الأيام الماضية في جبهات نهم، بالتزامن مع استنفار قادة الجماعة في أحياء صنعاء بحثا عن مزيد من المجندين. وأوضحت مصادر عسكرية يمنية أن الجماعة الحوثية أقدمت على الزج بالمئات من عناصرها تحت غطاء ناري عنيف في الجهة الشمالية من جبهة نهم في سياق سعيها لقطع طريق مأرب الجوف، غير أن قوات الجيش اليمني صدت الهجوم وشنت هجوما مضادا شاملا على امتداد الجبهة من الشمال وصولا إلى صرواح ومنطقة «حريب نهم» في الجهة الجنوبية مع استمرار التوغل في قلب الجبهة.
ولم تعلن القوات الحكومية عن الخسائر في صفوفها إلا أن مصادر عسكرية يمنية أكدت مقتل العميد في الجيش اليمني قائد اللواء 203 زيد الشومي خلال المعارك الضارية.
وقال المركز الإعلامي للجيش الوطني، إن قوات الجيش تمكنت من استعادة سلسلة «جبال جرشب» في مديرية نهم شرق العاصمة، وسط تقدم كبير للجيش وخسائر بشرية في صفوف ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
ومع استمرار المعارك التي كانت اندلعت عقب استهداف الحوثيين لمسجد في أحد معسكرات الجيش اليمني في مأرب وقتل أكثر من 100 جندي وإصابة العشرات، كان الناطق الرسمي باسم المنطقة العسكرية السابعة العقيد عبد الله الشندقي أكد في وقت سابق أن 72 حوثياً قتلوا خلال المواجهات في جبهة نهم شرق صنعاء.
وتزامنت المعارك في نهم مع اشتعال المواجهات أيضا في محافظة البيضاء المجاورة، وفي صرواح غرب مأرب، وجبهات العقبة والمصلوب والمتون في محافظة الجوف، شمالا.
ودكت مدفعية الجيش الوطني، الثلاثاء، تجمعات وتعزيزات تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية شمال مديرية نهم، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفقا لما أكده مصدر عسكري نقل عنه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية.
وقال المصدر اليمني إن «مدفعية الجيش الوطني استهدفت آليات قتالية وأطقما كانت تحمل تعزيزات بشرية تابعة للميليشيات الحوثية شمال سلسلة جبال جرشب التابعة لمديرية نهم، وأسفر القصف عن تدميرها ومقتل جميع من كانوا على متنها».
وأكد المصدر أن «الجيش الوطني يخوض معارك ضارية ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية على امتداد جبهات القتال في مديرية نهم، حيث تمكن خلالها من تحرير عدد من المواقع الاستراتيجية آخرها سلسلة جبال جرشب». وذكر المصدر أن «المعارك المتواصلة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى والأسرى في صفوف الميليشيات الحوثية بينهم قيادات ميدانية، إلى جانب خسائر كبيرة في المعدات القتالية»، مشيرا إلى أن «المعارك لا تزال مستمرة، وسط تقدّم ثابت للجيش الوطني، وارتباك في صفوف الميليشيات الحوثية إثر الضربات القوية والمباغتة».
من جهته، قال قائد المنطقة العسكرية السابعة في الجيش اليمني اللواء الركن محسن الخُبّي، إن «أبطال الجيش الوطني يسطرون حالياً بطولات خالدة في جبال مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء، ويلقنون العدو دروساً لن ينساها».
وأضاف - وفقا لما نقله عنه مركز إعلام الجيش - أن «العدو (الميليشيات الحوثية) منهار ومعنوياته تحت الصفر».
وأوضح الخبي أن «عددا كبير من قيادات ميليشيات الحوثي لقيت حتفها في المعارك الأخيرة وأن أسراهم بالعشرات سلموا أنفسهم بمجرد وصول قوات الجيش الوطني إلى مواقعهم»، وأن «أغلب جثث الميليشيات ما زالت مرمية في الجبال والشعاب».
وأشار إلى أن «معنويات الجيش الوطني في جبهات نهم عالية وتبلغ عنان السماء خصوصاً بعد البطولات التي سطروها مؤخّراً في معركة العزة والكرامة والحرية ودفاعاً عن وطنهم الغالي». حسب تعبيره.
كما عبر اللواء الخبي عن «شكره وتقديره للقيادة السياسية والعسكرية ولقيادة تحالف دعم الشرعية على ما قدموه ويقدمونه من دعم وإسناد لقوات الجيش الوطني في مختلف الجبهات».
في السياق ذاته، دعا قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني اللواء الركن صغير حمود بن عزيز، الجيش الوطني إلى «التقدم نحو العاصمة صنعاء لاستعادتها من قبضة الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران».
جاء ذلك خلال اطلاعه، الثلاثاء، وفقا لمركز إعلام الجيش، على مسرح العمليات القتالية في جبهات القتال بجبهة نهم شرق العاصمة صنعاء.
وقال اللواء بن عزيز، مخاطبا الجيش في رسالة صوتية بعثها للمقاتلين «يا أبطال الجيش اليمني المغاوير، تقدّموا على بركة الله نحو صنعاء، من أجل حقن دماء اليمنيين، وعودة النازحين إلى منازلهم، وتأمين الأطفال والنساء من بطش الميليشيات».
وأضاف: «أيها الأبطال في ميادين الشرف والبطولة، أنتم مشعل النور لعودة الأمن والاستقرار لليمن الحبيب، هذه المعركة الحاسمة للتخلص من الكهنوت الحوثي»، و«موعدنا صنعاء بإذن الله».
وكان عضو قيادة القوات المشتركة في الساحل الغربي، قائد ألوية حراس الجمهورية، العميد طارق محمد صالح، أبدى (الثلاثاء) الاستعداد لإسناد المعركة في مديرية نهم، وقال طارق صالح، وهو نجل شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في تغريدة له على «تويتر»: «جاهزون لدعم وإسناد المعركة الوطنية التي يخوضها أبطال اليمن في نهم، بكل ما نستطيع وكل ما نملك».
وأضاف: «قلوبنا وعقولنا مع الأبطال الأشاوس في جبهة نهم، والذين يسجلون الآن صفحة لا بد أن تكون خالدة في معركة اليمنيين لاستعادة دولتهم وجمهوريتهم». داعيا «كل اليمنيين إلى التوحد خلف هذه المعركة».
في غضون ذلك، أفادت مصادر عسكرية يمنية بـ«سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية، الأربعاء، في معارك مع قوات الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في جبهات المتون والمصلوب والعقبة، وسط تكبيد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية».
وأكدت المصادر أن قوات الجيش الوطني، تصدت فجر الأربعاء، لهجوم شنته الميليشيات الحوثية على مواقع الجيش في جبهتي العقبة والمصلوب، ما أسفر عن اندلاع معارك وسط تبادل القصف، بالتزامن مع تصدي قوات الجيش لهجوم في جبهة العقبة.
وشنت مدفعية الجيش الوطني - بحسب الإعلام العسكري للجيش اليمني - قصفا استهدف مواقع وتعزيزات للميليشيات الانقلابية في جبهة العقبة وجبهة المتون، مع استهداف مقاتلات تحالف دعم الشرعية لتجمعات ومواقع الميليشيات الحوثية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية وتدمير عدد من العتاد العسكري للانقلابيين.
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عبده مجلي، إن «القوات المسلحة تخوض معارك ميدانية ضد ميليشيات الحوثي المتمردة على امتداد مختلف الجبهات في صنعاء والجوف والبيضاء وصرواح بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية، وإن الميليشيات المتمردة تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأوضح مجلي بحسب ما نقله عنه الموقع الرسمي للجيش «سبتمبر. نت» أن «القوات المسلحة تمكنت خلال الساعات الماضية من القضاء على مجاميع ميليشيا الحوثي بعد عملية عسكرية وأهمها استعادة السيطرة على سلسة جبال جرشب، وكذلك عملية استدراج محكم في (حريب – نهم) ومواقع أخرى شرق العاصمة صنعاء وإفشال محاولات تسلل لبعض المواقع في جبهة الغيل بمحافظة الجوف والتعامل مع محاولة عناصر الميليشيا التسلل إلى قرب نقطة الكسارة لعرقلة الطريق العام الرابط بين مأرب والجوف، حيث تم القضاء على تلك العناصر التي سقطت بين قتيل وجريح وتم القبض على عدد آخر وفرار البقية».
وذكر أن «الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين تابعتين لميليشيا الحوثي على أطراف محافظة مأرب وأخرى في جبهة نهم بصنعاء»، مشيرا إلى أن «تصعيد الميليشيا لعمليات استهداف المساجد والمواقع الآهلة بالسكان والأعيان المدنية تأتي ردا على الهزائم التي تتلقاها في مختلف الجبهات القتالية وتؤكد النزعة الانتقامية لتلك الميليشيا ضد الشعب اليمني عبر الإذلال والكهنوت والخراب».
وأكد العميد مجلي «إلقاء القبض على عدد من المغرر بهم من عناصر الميليشيا وأنه تم نقل بعضهم لتلقي العلاج في المستشفيات»، في الوقت الذي دعا فيه «منظمة الصليب الأحمر الدولية إلى انتشال جثث الصرعى من ميليشيا الحوثي».
ودعا المقدم الدوة المواطنين إلى «أخذ الحيطة والحذر وعدم التجول في الإمكان التي يشتبه بأنها مزروعة بالألغام وتحذير أطفالهم من اللعب فيها حتى لا تتكرر الحادثة».
كما ناشد الجهات المختصة والبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام والبرنامج السعودي مسام، إلى «سرعة النزول إلى المناطق المحررة وتطهيرها من مخلفات ميليشيات الحوثي حتى لا تتكرر المآسي يوما بعد آخر».
وفي سياق متصل، ذكر مصدر الجيش اليمني أنه جرى ضبط خليتين تعملان لصالح ميليشيا الحوثي في مأرب، ونقل موقع وزارة الداخلية اليمنية عن مصدر أمني قوله إن «الخليتين كانتا تعمل على رصد تحركات الجيش، وتصحيح إحداثيات لصواريخ العدو»، موضحا أن الخليتين ضبطت عناصرهما متلبسين وبحوزتهم خرائط إحداثيات وأجهزة اتصالات مرتبطة بالميليشيات في صرواح.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).