الرئيس الموريتاني يُجري أول تعديل جزئي على حكومته

تبادل للمناصب بين وزير الاقتصاد ومحافظ البنك المركزي

TT

الرئيس الموريتاني يُجري أول تعديل جزئي على حكومته

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزوني، مساء أول من أمس، تعديلاً جزئياً، وُصف بـ«الطفيف» على الحكومة، وذلك بعد ستة أشهر على انتخابه رئيساً للبلاد، وكان التعديل عبارة عن تبادل للمناصب بين وزير الاقتصاد والصناعة ومحافظ البنك المركزي الموريتاني.
وجاء التعديل الجزئي في مرسومين رئاسيين متزامنين، الأول يعيّن بمقتضاه وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة الشيخ الكبير ولد مولاي الطاهر في منصب محافظ البنك المركزي الموريتاني، وذلك بعد أيام من انتهاء مأمورية المحافظ السابق عبد العزيز ولد الداهي، التي استمرت خمس سنوات (2014 - 2019). بينما جاء المرسوم الثاني، الذي صدر باقتراح من الوزير الأول، ليعيّن ولد الداهي، المنتهية ولايته كمحافظ للبنك المركزي، في منصب وزير الاقتصاد والصناعة، لتكتمل بذلك عملية تبادل المناصب بين المسؤولين، اللذين عملا معاً لسنوات طويلة في تسيير البنك المركزي. ويعد المحافظ الجديد للبنك المركزي الموريتاني أحد الخبراء الاقتصاديين المختصين في مجال البنوك وتسييرها، وتقلد العديد من المناصب داخل البنك المركزي، كان آخرها منصب المحافظ المساعد في الفترة من 2014 حتى 2019 عندما تم تعيينه في أغسطس (آب) الماضي في منصب وزير الاقتصاد والصناعة.
كما سبق للمحافظ الجديد أن دخل الحكومة خلال حكم الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، حين شغل منصب وزير التشغيل والتكوين المهني ما بين سنة 2007 حتى 2008، عندما أُطيح بحكومته في انقلاب عسكري قاده الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.
أما وزير الاقتصاد والصناعة الجديد فقد نجح خلال فترته كمحافظ للبنك المركزي خلال السنوات الخمس الماضية في قيادة إصلاحات كبيرة في المنظومة النقدية الموريتانية، إذ أدخل تعديلات جوهرية على العملة الموريتانية، وكان هو مهندس تغيير العملة وإصدار «الأوقية الجديدة» نهاية عام 2017.
وسبق أن شغل ولد الداهي عدة مناصب مهمة، أبرزها وزير الوظيفة العمومية وعصرنة الإدارة خلال عهد ولد الشيخ عبد الله (2007 - 2008)، وكان قبل ذلك مكلفاً بإدارة مركز إنترنت الحكومة من عام 200 وحتى 2007. كما تولى إدارة الصندوق الوطني للتأمين الصحي من 2009 حتى عام 2014.
ومنذ وصوله إلى الحكم، أظهر ولد الغزواني ميلاً واضحاً نحو الشخصيات التي يمكن وصفها بأنها «تكنوقراط»، خصوصاً أنه شكّل حكومة توصف من طرف الكثير من الموريتانيين بأنها «حكومة خبرات»، وغابت عنها المحاصصة السياسية.
ويتضح من أول تعديل جزئي يقوم به ولد الغزواني على حكومته هيمنة الانشغالات الاقتصادية على تفكيره، وهو الذي يدير البلاد في ظرفية اقتصادية توصف من طرف كثيرين بـ«الصعبة»، في ظل ارتفاع الأسعار، وضعف الأجور، وهبوط حاد في أسعار المواد الأولية التي يعتمد عليها اقتصاد موريتانيا.
من جهة أخرى، تستعد موريتانيا في غضون عام أو عامين للشروع في استغلال حقول الغاز الطبيعي المشتركة مع السنغال، وهي حقول توجد بها مقدرات هائلة، وتستغلها شركة «بريتش بتروليوم» البريطانية، ويراهن عليها الموريتانيون لإحداث طفرة اقتصادية في البلد، لكنها في المقابل تثير مخاوف البعض من عجز المنظومة الاقتصادية الموريتانية عن مسايرة هذه الطفرة، وهو ما يفرض إصلاحات جوهرية، وفق تعبير خبراء موريتانيين.



تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: تدهور الأراضي الزراعية سيفقد اليمن 90 مليار دولار

اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)
اليمن يخسر سنوياً 5‎ % من أراضيه الزراعية بسبب التصحر (إعلام محلي)

وضع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سيناريو متشائماً لتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن إذا ما استمر الصراع الحالي، وقال إن البلد سيفقد نحو 90 مليار دولار خلال الـ16 عاماً المقبلة، لكنه وفي حال تحقيق السلام توقع العودة إلى ما كان قبل الحرب خلال مدة لا تزيد على عشرة أعوام.

وفي بيان وزعه مكتب البرنامج الأممي في اليمن، ذكر أن هذا البلد واحد من أكثر البلدان «عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض»، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال. ولهذا فإنه، وفي حال استمر سيناريو تدهور الأراضي، سيفقد بحلول عام 2040 نحو 90 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، وسيعاني 2.6 مليون شخص آخر من نقص التغذية.

اليمن من أكثر البلدان عرضة لتغير المناخ على وجه الأرض (إعلام محلي)

وتوقع التقرير الخاص بتأثير تدهور الأراضي الزراعية في اليمن أن تعود البلاد إلى مستويات ما قبل الصراع من التنمية البشرية في غضون عشر سنوات فقط، إذا ما تم إنهاء الصراع، وتحسين الحكم وتنفيذ تدابير التنمية البشرية المستهدفة.

وفي إطار هذا السيناريو، يذكر البرنامج الأممي أنه، بحلول عام 2060 سيتم انتشال 33 مليون شخص من براثن الفقر، ولن يعاني 16 مليون شخص من سوء التغذية، وسيتم إنتاج أكثر من 500 مليار دولار من الناتج الاقتصادي التراكمي الإضافي.

تحذير من الجوع

من خلال هذا التحليل الجديد، يرى البرنامج الأممي أن تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، والسلام كلها مرتبطة. وحذّر من ترك هذه الأمور، وقال إن تدهور الأراضي الزائد بسبب الصراع في اليمن سيؤثر سلباً على الزراعة وسبل العيش، مما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، إنه يجب العمل لاستعادة إمكانات اليمن الزراعية، ومعالجة عجز التنمية البشرية.

تقلبات الطقس تؤثر على الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية في اليمن (إعلام محلي)

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن النصف الثاني من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي يُنذر بظروف جافة في اليمن مع هطول أمطار ضئيلة في المناطق الساحلية على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما ستتقلب درجات الحرارة، مع ليالٍ باردة مع احتمالية الصقيع في المرتفعات، في حين ستشهد المناطق المنخفضة والساحلية أياماً أكثر دفئاً وليالي أكثر برودة.

ونبهت المنظمة إلى أن أنماط الطقس هذه قد تؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وتضع ضغوطاً إضافية على المحاصيل والمراعي، وتشكل تحديات لسبل العيش الزراعية، وطالبت الأرصاد الجوية الزراعية بضرورة إصدار التحذيرات في الوقت المناسب للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالصقيع.

ووفق نشرة الإنذار المبكر والأرصاد الجوية الزراعية التابعة للمنظمة، فإن استمرار الظروف الجافة قد يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه، وزيادة خطر فترات الجفاف المطولة في المناطق التي تعتمد على الزراعة.

ومن المتوقع أيضاً - بحسب النشرة - أن تتلقى المناطق الساحلية والمناطق الداخلية المنخفضة في المناطق الشرقية وجزر سقطرى القليل جداً من الأمطار خلال هذه الفترة.

تقلبات متنوعة

وبشأن تقلبات درجات الحرارة وخطر الصقيع، توقعت النشرة أن يشهد اليمن تقلبات متنوعة في درجات الحرارة بسبب تضاريسه المتنوعة، ففي المناطق المرتفعة، تكون درجات الحرارة أثناء النهار معتدلة، تتراوح بين 18 و24 درجة مئوية، بينما قد تنخفض درجات الحرارة ليلاً بشكل حاد إلى ما بين 0 و6 درجات مئوية.

وتوقعت النشرة الأممية حدوث الصقيع في مناطق معينة، خاصة في جبل النبي شعيب (صنعاء)، ومنطقة الأشمور (عمران)، وعنس، والحدا، ومدينة ذمار (شرق ووسط ذمار)، والمناطق الجبلية في وسط البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع حدوث صقيع صحراوي في المناطق الصحراوية الوسطى، بما في ذلك محافظات الجوف وحضرموت وشبوة.

بالسلام يمكن لليمن أن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب (إعلام محلي)

ونبهت النشرة إلى أن هذه الظروف قد تؤثر على صحة الإنسان والنباتات والثروة الحيوانية، وسبل العيش المحلية في المرتفعات، وتوقعت أن تؤدي الظروف الجافة المستمرة في البلاد إلى استنزاف رطوبة التربة بشكل أكبر، مما يزيد من إجهاد الغطاء النباتي، ويقلل من توفر الأعلاف، خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

وذكرت أن إنتاجية محاصيل الحبوب أيضاً ستعاني في المناطق التي تعتمد على الرطوبة المتبقية من انخفاض الغلة بسبب قلة هطول الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المناطق الزراعية البيئية الساحلية التي تزرع محاصيل، مثل الطماطم والبصل، الري المنتظم بسبب معدلات التبخر العالية، وهطول الأمطار المحدودة.

وفيما يخص الثروة الحيوانية، حذّرت النشرة من تأثيرات سلبية لليالي الباردة في المرتفعات، ومحدودية المراعي في المناطق القاحلة، على صحة الثروة الحيوانية وإنتاجيتها، مما يستلزم التغذية التكميلية والتدخلات الصحية.