بيلاروسيا تستعين بالنفط النرويجي بعد تعثر محادثاتها مع موسكو

اضطرت في وقت سابق للحصول على قرض من الصين بديلاً عن آخر روسي

توقفت صادرات النفط الروسي إلى بيلاروسيا عمليا مطلع العام الحالي بعد الفشل في التوصل إلى اتفاقية جديدة (رويترز)
توقفت صادرات النفط الروسي إلى بيلاروسيا عمليا مطلع العام الحالي بعد الفشل في التوصل إلى اتفاقية جديدة (رويترز)
TT

بيلاروسيا تستعين بالنفط النرويجي بعد تعثر محادثاتها مع موسكو

توقفت صادرات النفط الروسي إلى بيلاروسيا عمليا مطلع العام الحالي بعد الفشل في التوصل إلى اتفاقية جديدة (رويترز)
توقفت صادرات النفط الروسي إلى بيلاروسيا عمليا مطلع العام الحالي بعد الفشل في التوصل إلى اتفاقية جديدة (رويترز)

انتقلت بيلاروسيا من القول إلى الفعل في سعيها لتوفير النفط من مصادر بديلة، عن روسيا. وبعد ساعات على تأكيد صفقة نفط مع النرويج، أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أن بلاده لا يمكنها الاستغناء نهائياً عن النفط الروسي، لكنها تريد «تنويع المصادر»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء البيلاروسية «بيل تا».
واتهم لوكاشينكو، روسيا، بالضغط على كازاخستان في موضوع النفط، وقال: «حليفنا لا يمنح الموافقة على توريد النفط من حليف آخر»، وأكد أنه أصدر «توجيهات بشراء أي نفط بالسعر العالمي»، وشدد على ضرورة أن تعتمد بلاده على روسيا في توفير 30 إلى 40 في المائة فقط من احتياجاتها النفطية، وتوفير 30 في المائة عبر دول البلطيق، و30 في المائة عبر أوكرانيا. وقال إن الاقتصاد البيلاروسي يضطر للعمل حالياً ضمن ظروف معقدة نتيجة المناورة الضريبية للقطاع النفطي الروسي، التي تحرم بيلاروسيا من رسوم ترانزيت النفط الروسي عبر شبكات أنابيبها، وقال إن «إيرادات الميزانية تتراجع، وتنخفض فاعلية عمل مصانعنا لتكرير النفط» نتيجة هذا الوضع.
كانت صادرات النفط الروسي إلى بيلاروسيا توقفت عملياً مطلع العام الحالي، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاقية جديدة بها الصدد، نتيجة خلافات بين الجانبين حول الجانب المادي. وهو ما دفع بيلاروسيا للبحث عن النفط من مصادر بديلة. وأكدت شركة «بيل خيم نفط» البيلاروسية، في تصريحات لوكالة «تاس»، أمس، الأنباء حول شراء نفط من النرويج، وقالت إن الحديث يدور حول 80 ألف طن، سيتم نقلها بواسطة السكك الحديدية من ميناء كلايبيدي في ليتوانيا على بحر البلطيق، حتى مصفاة «نافتان» لتكرير النفط في بيلاروسيا. وستكون هذه الكمية كافية لتشغيل المصفاة ثلاثة أيام تقريباً، وهي تتمتع بقدرة تكرير 25 ألف طن من النفط يومياً، مع قدرات تكرير سنوية تصل حتى 9 ملايين طن من النفط.
ويرى مراقبون أن إقدام مينسك مؤخراً على هذه الخطوة يعكس خيبة أملها إزاء التعاون مع روسيا في هذا المجال، وتدني «سقف توقعاتها» باحتمال اختراق إيجابي سريع، يؤدي إلى تجاوز النقاط الخلافية التي تحول دون توقيع اتفاقية جديدة مع روسيا حول الصادرات النفطية الروسية إلى السوق البيلاروسية. وكانت بيلاروسيا لوحت، على لسان رئيسها لوكاشينكو، أكثر من مرة، بالبحث عن مصادر بديلة للنفط الروسي، بما في ذلك في مطلع عام 2018، حين طفت خلافات أيضاً حول الصادرات النفطية الروسية إلى بيلاروسيا. إلا أن مينسك لم تُقدم قبل ذلك على خطوة عملية في هذا الاتجاه. وبالتالي يعكس انتقالها الآن «من القول إلى التنفيذ» مدى التعقيدات في المحادثات حول ملفات الطاقة مع الحليفة روسيا.
وتتركز تلك الخلافات حول أربع نقاط رئيسة، متصلة بسعر النفط الروسي لبيلاروسيا، ورسوم صادراته عبر الأراضي البيلاروسية إلى أوروبا، وكيفية تحصيل بيلاروسيا تعويضات من الجانب الروسي، عن أضرار وخسائر نتيجة توقف ضخ النفط عبر شبكة أنابيب «دروجبا»، بعد اكتشاف نفط ملوث فيها، وأخيراً تعويضات عن خسائر الميزانية البيلاروسية مع بدء العمل بالمناورة الضريبية للقطاع النفطي الروسي، التي ستحرم بيلاروسيا من رسوم صادرات النفط الروسي عبر أراضيها.
أما جوهر الخلافات بين البلدين، في مجال الطاقة ومجالات اقتصادية أخرى، يبدو أنه يعود للتباين في قراءة كل منهما آليات التكامل الثنائي بموجب اتفاقيات تجمعهما. إذ تدعو بيلاروسيا إلى التعامل انطلاقاً من نص اتفاقية الدولة الاتحادية الروسية - البيلاروسية، واتفاقية الاتحاد الاقتصادي الأورواسي، وتنص كلاهما على إنشاء أسواق موحدة للطاقة بين البلدين، وعلى مستوى الدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي، وبالتالي تطالب بأسعار للسوق البيلاروسية قريبة من الأسعار في السوق الروسية الداخلية. أما روسيا فترى أن الارتقاء بالتعاون حتى هذا المستوى يتطلب عملاً شاقاً في إنشاء أنظمة ضريبية وجمركية موحدة، واعتماد تشريعات أخرى بتأثير «فوق وطني»، يتعذر دونها توحيد الأسواق.
وحاول الرئيسان بوتين ولوكاشينكو نهاية العام الماضي، إيجاد صيغة تناسب الطرفين لتجاوز تلك النقاط الخلافية، وتوقيع اتفاقية جديد لإمدادات النفط الروسي، إلا أن الاتصالات المكثفة بينهما حتى الساعات الأخيرة من العام الماضي لم تحقق النتيجة المرجوة. وقالت وكالات أنباء حينها إن الرئيس البيلاروسي أصدر توجيهات بوقف المحادثات مع روسيا، والعمل على إيجاد مصادر بديلة عن النفط الروسي. وفي 1 يناير (كانون الثاني) الحالي، أي بعد انتهاء العمل باتفاقية النفط الروسية - البيلاروسية للعام 2019، توقفت روسيا عن ضخ النفط إلى بيلاروسيا. وقالت شركة «بيل خيم نفط» إن محطات التكرير تعمل ضمن الحد الأدنى، وكشفت عن محادثات تجري للتوصل إلى اتفاق حول الصادرات لشهر يناير فقط، وأكدت أنها تجري في موازاة ذلك محادثات لتوفير النفط من مصادر بديلة، وقالت إن الاحتياطي يكفي لتشغل محطات التكرير حتى منتصف الشهر.
وعلى الرغم من أن المحادثات بين الشركات النفطية الروسية والبيلاروسية أثمرت في النهاية عن اتفاق على ضخ الجانب الروسي 133 ألف طن نفط إلى المحطات البيلاروسية، خلال شهر يناير، بالسعر القديم، إلا أنها لم تكن محادثات على مستوى يؤدي إلى توقيع الاتفاق السنوي المنشود. وبانتظار جولة جديدة مقررة من المحادثات بين بوتين ولوكاشينكو، خلال الشهر الحالي، اضطرت بيلاروسيا للتوجه نحو النرويج لتوفير النفط للسوق المحلية.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».