بداية جيدة لفيدرر وأوساكا وسيرينا في بطولة أستراليا للتنس

ديوكوفيتش حامل اللقب تجاوز خسارة مجموعة وحقق فوزه الـ900 في مسيرته الاحترافية

فيدرر (إ.ب.أ)
فيدرر (إ.ب.أ)
TT

بداية جيدة لفيدرر وأوساكا وسيرينا في بطولة أستراليا للتنس

فيدرر (إ.ب.أ)
فيدرر (إ.ب.أ)

حققت كل من اليابانية ناومي أوساكا حاملة اللقب والأميركية سيرينا ويليامز، والسويسري روجر فيدرر بداية جيدة في منافسات اليوم الأول من بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى للتنس أمس، والتي شهدت تأجيل الكثير من المباريات بسبب المطر.
ففي الوقت الذي كانت فيه المخاوف مركزة على التلوث بسبب دخان الحرائق الهائلة التي تشهدها البلاد منذ أشهر عدة، كان المطر سببا في تأجيل 32 مباراة كانت مقررة على الملاعب غير المتوفرة على أسقف متحركة على غرار الملاعب الرئيسية الثلاثة للبطولة والتي استمرت فيها المنافسات.
وخسر كل من الصربي نوفاك ديوكوفيتش حامل اللقب والأسترالية أشلي بارتي مجموعة قبل أن يحجزا بطاقتيهما إلى الدور الثاني. واستهلت أوساكا المصنفة رابعة حملة الدفاع عن لقبها بنجاح بفوز سهل على التشيكية ماري بوزكوفا 6 - 2 و6 - 4.
وكسبت أوساكا، 22 عاما، المجموعة الأولى بسهولة 6 - 2 قبل أن تخسر إرسالها مرة واحدة في المجموعة الثانية وكانت في الشوط الخامس 1 - 4 حيث وجدت نفسها متخلفة 2 - 4 لكنها انتفضت وكسبت أربعة أشواط متتالية لتحسمها في صالحها 6 - 4 وبالتالي المباراة في 80 دقيقة.
وارتكبت أوساكا الكثير من الأخطاء المباشرة بلغت 28 مقابل 13 للتشيكية المصنفة 59 عالميا والبالغة من العمر 21 عاما.
وقالت أوساكا: «لم ألعب ضدها أبدا في السابق، لذا لم أعرف طريقتها في اللعب. ولكنها أصغر مني وأعتقد أننا سنلتقي دائما في المستقبل».
وتلتقي أوساكا التي توجت بلقب العام الماضي على حساب التشيكية بترا كفيتوفا، في الدور الثاني مع الصينية سايساي زهانغ.
ونجت بارتي المصنفة أولى من فخ الأوكرانية ليسيا تسورينكو عندما قلبت تخلفها أمامها 5 - 7 إلى فوز 6 - 1 و6 - 1.
وفاجأت تسورنكو بارتي بكسبها المجموعة الأولى 7 - 5، لكن صاحبة الأرض ابنة الـ23 عاما قلبت الطاولة لصالحها بحسمها المجموعتين الثانية والثالثة بسهولة كبيرة وبنتيجة واحدة 6 - 1.
وتواجه بارتي الساعية لأن تكون أول أسترالية تفوز باللقب منذ مواطنتها كريس أونيل عام 1978، في الدور الثاني الفائزة من المباراة التي تجمع بين السلوفينية بولونا هرتسوغ أو السويدية ريبيكا بيترسون.
وقالت بارتي بعد المباراة: «شعرت بأن المباراة كانت دائما تحت سيطرتي، على الرغم من البداية غير الموفقة».
وأضافت الأسترالية الفائزة بأول ألقابها على أرضها في دورة أديلاييد السبت: «كل شيء جيد، إنه لأمر مدهش أن أستعيد الأمور. كان من الجيد حقا إعادة ترتيب الأمور قليلا في بداية المجموعة الثانية».
وحجزت المخضرمة سيرينا ويليامز، 38 عاما، بطاقتها إلى الدور الثاني بفوز سهل على الروسية اناستازيا بوتابوفا المصنفة تسعين عالميا 6 - صفر و6 - 3.
واحتاجت سيرينا، التاسعة عالميا والساعية إلى معادلة الرقم القياسي في عدد الألقاب في البطولات الكبرى (24) الموجود بحوزة الأسترالية مارغريت كورت، إلى 58 دقيقة فقط للتغلب على بوتابوفا، لتضرب موعدا مع السلوفينية تامارات زيدانسيك السبعين أو الكورية الجنوبية نا - لاي هان الـ179 والمشاركة ببطاقة دعوة.
وتوجت سيرينا بطلة 7 مرات في أستراليا، آخرها في 2017 على حساب شقيقتها فينوس، وكان الأخير لها أيضا في البطولات الكبرى، حيث خسرت بعد ذلك أربع مباريات نهائية في الغراند سلام، ولم تفز خلالها حتى بأي مجموعة.
وكررت اللاعبة الأميركية الواعدة كوري غوف ابنة الخامسة عشرة إنجازها في الدور الأول لبطولة ويمبلدون العام الماضي عندما أطاحت بمواطنتها المخضرمة فينوس ويليامز، 39 عاما، من الدور الأول، وأخرجتها من الدور ذاته في البطولة الأسترالية بالفوز عليها 7 - 6 و6 – 3، وتلتقي غوف المصنفة 67 عالميا مع الرومانية سورانا سيرستيا.
وتعتبر غوف أصغر لاعبة تشارك في بطولة أستراليا ويفصل 24 عاما بينها وبين منافستها الأكبر في النسخة الحالية والمصنفة 55 عالميا وصاحبة سبعة ألقاب كبرى (5 في ويمبلدون و2 في فلاشينغ ميدوز). وكانت غوف تغلبت على فينوس في الدور الأول من بطولة ويمبلدون 6 - 4 و6 - 4 العام الماضي. وهي المرة الخامسة التي تخرج فيها فينوس من الدور الأول للبطولة الأسترالية بعد أعوام 2006 و2014 و2016 و2018، علما بأن أفضل نتيجة لها في ملبورن المباراة النهائية عامي 2003 و2017 وخسرتهما أمام شقيقتها سيرينا.
وحجز فيدرر الثالث بطاقته بسهولة بفوزه على الأميركي ستيف جونسون 6 - 3 و6 - 2 و6 – 2، واحتاج فيدرر إلى 81 دقيقة فقط للتخلص من عقبة جونسون وتحقيق فوزه الـ98 في البطولة الأسترالية التي توج بلقبها ست مرات آخرها عام 2018، قبل أن يخرج من الدور الرابع العام الماضي على يد اليوناني ستيفانوس تسيتيباس.
وقال فيدرر: «شعرت بارتياح في هذه المباراة وبأنني أسيطر على مجرياتها. لن يكون الأمر كذلك على الأرجح في الدور المقبل وبالتالي يتعين علي الحذر. الحفاظ على التركيز في كل دور وفي كل نقطة».
وأضاف: «الأدوار الثلاثة الأولى في البطولة ستكون مفتاح التعود على الضغط والنجاح في تفادي كرات كسر الإرسال عندما تكون النتيجة 30 – 30، والحفاظ على الهدوء حتى لو كنت متأخرا بمجموعة أو إرسال..».
وذكَّر فيدرر بأنه لم يلعب أي مباراة قبل البطولة الأسترالية خلافا «لـ95 في المائة من اللاعبين المشاركين في الجدول الرئيسي في ملبورن».
ويلتقي فيدرر في الدور الثاني مع الصربي فيليب كرايينوفيتش الـ41 أو الفرنسي كونتان هاليس الـ153 والصاعد من التصفيات اللذين توقفت مباراتهما بعد الشوط السادس (3 - 3) وتأجلت إلى اليوم بسبب المطر.
وبلغ ديوكوفيتش المصنف الثاني الدور الثاني رغم خسارته مجموعة أمام الألماني يان - لينارد شتروف محققا فوزه الـ900 في مسيرته الاحترافية.
وحسم ديوكوفيتش المجموعة الأولى بصعوبة بعد اللجوء إلى شوط فاصل 7 - 6 وخسر الثانية بسهولة 2 - 6 قبل أن يضرب بقوة في الثالثة (6 - 2) والرابعة (6 - 1).
واحتاج ديوكوفيتش، الساعي للقبه الثامن في ملبورن والسابع عشر في الغراند سلام، إلى ساعتين و16 دقيقة لإنهاء المباراة لصالحه، ليضرب موعدا مع الياباني تاتسوما إيتو المشارك ببطاقة دعوة أو الهندي براجنيش غانيسواران.
وقال ديوكوفيتش، 32 عاما، بعد المباراة: «أنا فخور جدا بذلك (الفوز رقم 900)، وأتذكر أنه عندما بدأت التنس في الرابعة من العمر، لم يكن هناك تقاليد للعبة في صربيا، وبدا الأمر وقتها مستحيلا، لكننا هنا».
وأضاف: «أنا سعيد للعودة لهذا الملعب حيث حققت أكبر قدر من النجاح في حياتي المهنية إلى حد بعيد».
وبلغ تسيتيباس السادس الدور الثاني بفوز سهل على الإيطالي سالفاتوري كاروزو 6 - صفر و6 - 2 و6 – 3، ليضرب موعدا مع الألماني فيليب كولشرايبر أو الأميركي ماركوس جيرون.
ويسعى تسيتيباس الذي بلغ نصف النهائي العام الماضي، لأن يصبح أصغر لاعب يحرز لقب البطولة الأسترالية منذ الصربي نوفاك ديوكوفيتش 2008، وبالتالي كسر سيطرة الثلاثة الكبار (ديوكوفيتش وفيدرر والإسباني رافائيل نادال) على الألقاب الكبرى.
وخرج المصري محمد صفوت المصنف 173 عالميا من الدور الأول بخسارته بصعوبة أمام الفرنسي غريغوار بارير 7 - 6 و6 - 7 و4 - 6 و6 - 7.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».