إحسان عبد القدوس بعد ثلاثين سنة... شعبية واسعة وإهمال نقدي

كتاب ونقاد مصريون يدعون لإعادة قراءة أعماله

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس
TT

إحسان عبد القدوس بعد ثلاثين سنة... شعبية واسعة وإهمال نقدي

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس

هل ظلمت الحياة الثقافية إحسان عبد القدوس، الكاتب الذي شغل القراء بكتاباته التي تحول معظمها إلى أفلام ومسلسلات تلفزيونية، وانتصر لحرية المرأة ودافع عن حقوقها كشرط لحرية المجتمع؟ هناك من يرى ذلك، إذ إنه لم يلقَ الاهتمام النقدي اللائق به، وما يكتب عنه بالكاد يتناول حياته الصحافية ومواقفه السياسية متجاهلاً أعماله، هذا إلى جانب مقص الرقابة السينمائية الذي حرف كثيراً من رواياته.
في هذا الشهر، مرت ذكرى ميلاد ووفاة إحسان عبد القدوس (1 يناير / كانون الثاني 1919 - 12 يناير / كانون الثاني 1990). وفي هذا التحقيق، يدعو عدد من الكتاب والنقاد المصريين إلى إعادة قراءة وتقييم أعماله من قبل مجموعة من الكتاب والنقاد، لكشف المشترك الإنساني والفني فيها، وكذلك مدى تأثير كتاباته الصحافية على نوعية نتاجه الأدبي.

في البداية، يرى الكاتب الناقد السينمائي محمود قاسم أن السينما ظلمت أعمال إحسان عبد القدوس، ولم تقدمها كما تستحق، بخاصة فيما يتعلق بنهايات الأفلام التي حُرفت لصالح نهايات وعظية، مثلما حدث مع أفلام: «لا أنام»، و«لا تطفئ الشمس»، و«أنا حرة»، و«العذراء والشعر الأبيض»، مشيراً إلى أن إحسان كان يعرف دور الفن، ولذلك نجده في رواياته يقدم الواقع كما هو، من دون تزييف، مع العلم أن هناك أعمالاً كثيرة له استعصت على السينما، بخاصة كتاباته النفسية، مثل رواية «ثقوب الثوب الأسود».
ووصف قاسم إحسان عبد القدوس بأنه «أهم كاتب في مصر طوال القرن العشرين».
ورغم ذلك، فهو كما يضيف: «لم يلقَ التكريم المستحق من جانب الدولة التي منحته جائزتها بعد وفاته، وكأنها نوع من الترحم، أو قراءة الفاتحة على روحه». وأرجع قاسم السبب في ذلك إلى كونه كاتباً جريئاً وغير تقليدي، وكانت الدولة لا تنحاز لهذا النوع من الكتابة، بل تعطي جوائزها للكتاب التقليديين.
ونفى محمود قاسم ما يقال حول أن كتابات إحسان عبد القدوس سطحية، وذات لغة صحافية، وليست أدبية، قائلاً: «كانت لغته أدبية بسيطة، ابتعد فيها عن التجريب، لأنه اختار أن يكتب لكل الناس، وليس لفئة معينة، أو طبقة ثقافية بعينها»، لافتاً إلى أن الفترة التي كتب فيها مقالاته «على مقهى الشارع السياسي» كانت لغته جافة، نظراً لكونها كتابات سياسية، وربما انعكست تلك اللغة على رواياته في هذه المرحلة، مثل رواية «لا تتركوني هنا وحدي»، ولكن هذا بالطبع لا يجعلنا نصنف جميع أعماله بالتنصيف ذاته.

- إعادة قراءة
من جهتها، ترى الناقدة الأدبية أماني فؤاد أن الفترة الثقافية التي عاش فيها إحسان عبد القدوس كانت من أزهى المراحل الثقافية في مصر، إذ كان من الممكن طرح الأفكار الجريئة، بخاصة أنها كانت عقب الفترة التنويرية مباشرة، وكانت البلد لا تزال تتمتع بآثار المد الليبرالي، كما أنه بعد «ثورة يوليو» لم يكن هناك قيود كبيرة، حيث إن التيار السلفي لم يكن قد توغل في المجتمع.
وتضيف فؤاد: «هذه البيئة وفرت لإحسان عبد القدوس المناخ لأن يعبر عن حركة تحرر المرأة في هذا الوقت بجرأة، ولم يفعل ذلك عبر الشعارات، بل من خلال نماذج إنسانية لها نسق سياسي معين، يتضمن جوانب نفسية واجتماعية وإبداعية، وبرع في أن يجسد هذا المزج بين هذه الجوانب من خلال شخصية المرأة في رواياته، إذ حوّل الأفكار المجردة، وما كان ينبغي أن يتم تأصيله فكرياً، إلى نماذج بشرية؛ وهنا تكمن أهمية منتجه الأدبي».
وأشارت إلى أن كثيراً من النقاد يحصرون إبداعاته في الكتابة عن المرأة فقط، قائلة: «إن هذا ليس صحيحاً، فهو لم يقدم المرأة بصفتها (الجندرية) فحسب، بل كانت تجلياً للمجتمع بجميع ظروفه، وتجلياً لتلك المرحلة من عمر مصر»، مشيرة إلى بطلة رواية «الخيط الرفيع»، وكيف استطاع عبر الحوار الذي قيل على لسانها التعبير عن فساد المجتمع بأكمله، وكذلك روايته «أنا حرة» المختلفة كلياً عن الفيلم «إذ استطاع فيها تعرية ازدواجية المجتمع بقدرة فائقة، وكيف أظهره بأنه مجتمع ينادي بعكس ما يفعله».
وترى فؤاد أن الاتهامات التي وجهت له ظلمته، لكنها بالطبع أيضاً لا تقلل أبداً من قيمته ككاتب استطاع بقلمه صنع كاميرا شديدة الدقة في نقل حساسية المجتمع في الفترة التي عاش فيها، وتقول: «كانت لدى عبد القدوس قدرة على رصد وتصوير أدق قضايا المجتمع بطريقة أدبية فنية رائعة، وأن يعبر عن النموذج البشري، ويعكس عليه قضايا المجتمع من جوانبها كافة، وكأن هذه النماذج مرايا واسعة البراح»، مشيرة إلى أنه من أوائل الصحافيين الذين كانت تحقيقاتهم تهز مصر، مثل قضية السلاح الفاسد، وبعض الموضوعات السياسية، وبالطبع هذه القضايا أثرت في إبداعاته.
وأما الناقد الأدبي شريف الجيار، الحاصل على درجة الدكتوراه في النقد والأدب المعاصر عن أطروحته «روايات إحسان عبد القدوس ذات الاتجاه النفسي، ومصادرها الأجنبية...دراسة مقارنة في التقنيات»، فيرى أيضاً أن إحسان عبد القدوس ظُلم كثيراً حينما اتهمه النقاد، لا سيما العقاد، بأن كتاباته الروائية هي أدب فراش.
ويضيف: «وزاد على ذلك اتهام إحسان بأنه يستخدم اللغة الصحافية السهلة في كتاباته الروائية، والسردية بشكل عام. وهو ما يرد عليه بأنه استخدم هذه اللغة لأنها مناسبة للمستويات الفكرية كافة، حيث كان يريد أن ينتشر إبداعه وفكره الليبرالي بين الفئات المختلفة من المجتمع المصري، وبالتالي تصل آراؤه إلى أكبر عدد من المصريين من مختلف الشرائح، ويحسب له أنه كان كلما يُضيق عليه سياسياً، يبث أفكاره السياسية والاجتماعية والنفسية في نص روائي، ومن ثم استطاع طرح آراءه الفكرية في إطار سياسي بامتياز».

- شعبية واسعة
ومن جهته، يرى الناقد الأدبي رضا عطية أن الحركة الثقافية لم تظلم إحسان عبد القدوس، بل إنه حاز جماهيرية كبيرة في عصره، مرجعاً شعبيته إلى نوعية أدبه، قائلاً: «نوعية كتاباته قائمة على تقديم العلاقة الرومانسية بمفهومها الكلاسيكي في الحب. وبالتنويع على هذه التيمة، كان يخاطب شريحة كبيرة جداً من المتلقين الذين يبحثون عن كتابة تشبع الحث العاطفي لديهم، هذا بالإضافة إلى أنه في بعض كتاباته انحاز إلى حرية المرأة، كما في رواية «أنا حرة»، حتى أنه أصبح مدرسة في هذا الجانب، وحاول البعض تقليده».
إن نجاح إحسان عبد القدوس الجماهيري، كما يضيف عطية، كان محط أنظار عدد من الكتاب والكاتبات، لأنهم وجدوا الطريق الذي سلكه ناجحاً. ويشير، على سبيل المثال، إلى تجربة الروائية سحر خليفة: «حازت رواية (لم نعد جواري لكم) لسحر خليفة على صدى كبير في أثناء صدورها، ويبدو منها تأثرها باتجاه إحسان عبد القدوس، حتى يمكن القول إن كتاباتها خارجة من تربته».
ويلفت عطية إلى أنه إذا كان هناك ظلم وقع على إحسان، فلم يكن من جمهور الأدب، ولكن من المحافظين الذين ذهبوا إلى أن أدبه يحتوي على إسفاف وتجاوز أخلاقي: «بالطبع هذه الاتهامات ليست صحيحة، وهذا الكلام لم يمنع من انتشار أدب إحسان، بل كان مجرد فقاعات في الهواء». وهو يعتقد بأن السينما، حتى وإن قدمت معالجة سينمائية لأعماله ركزت فيها على الجانب التجاري، فإنها أيضاً روجت لكتاباته بشكل كبير، وحققت له قاعدة جماهيرية عريضة، وأصبحت رواياته عقب طرحها تجد طريقها سريعاً إلى الجمهور الذي شاهد أفلامه وأحبه، لافتاً إلى أن حجم جماهيريته ربما تكون قد حجبت الأضواء عن بعض الأدباء، أمثال نجيب محفوظ وفتحي غانم.

- رؤية شبابية
القاص الشاب محمد علام يرى أن «إحسان عبد القدوس من أكثر الأدباء الذين تعرضوا لسوء الفهم، حياً وميتاً، فقد تعرض لاتهامات نفت عنه صفة الأديب، وأخرى نفت عنه صفة الصحافي. ولا أرى أن ذلك شيء يمكن أن ندين به إحسان، وإلا كنا نفينا الصفة الأدبية عن كثير من كتابنا، حيث كان سائداً وقتها أن يعمل كثير من الكتاب في الصحافة».
ويعتقد علام أن البيئة التي خرج منها إحسان عبد القدوس، والظرف التاريخي الحرج الذي عاصره، انعكس على أدبه بشكل أو بآخر: «إحسان ابن الطبقة البرجوازية التي تنتقل من الملكية للجمهورية يقف على ربوة مرتفعة قليلاً، وينظر للمجتمع في الأسفل، ولا يرى أن شيئاً تغير بعد (23 يوليو) عن ما قبلها، مما دفعه ليكتب مقالاته الشهيرة (البحث عن ثورة)، ولذلك نلاحظ أن أدبه كان منشغلاً بالتأريخ للطبقة الجديدة، ورصد التغيرات التي تطرأ عليها، لذلك اهتم أكثر فيه بالبنية الواقعية أكثر من البنية الفنية، مما أغضب منه النقاد والأدباء، وجعلوه في مرتبة معلقة بين الأديب والصحافي».
هل كان عبد القدوس أديب الشباب والمراهقين؟ يقول علام: «هذه صفة لم ينفها إحسان نفسه، بل كان يجد في كسر حاجز السن للتواصل مع الأفكار والقضايا كافة ميزة تميزه عن باقي أدباء جيله، لكن هذا ليس إلا جانباً واحداً من كتابات عبد القدوس. فمثلاً، لا يمكن أن نعد رواية (في بيتنا رجل) رواية مراهقين، أو (لن أعيش في جلباب أبي)، أو (يا عزيزي كلنا لصوص)، أو حتى عدداً من قصصه التي ركزت على أدق التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري من (الاشتراكية الناصرية) إلى الانفتاح، مثل (أنا لا أكذب ولكني أتجمل)، و(الراقصة والطبال)، أو حتى استعانته بعلم النفس، كما في رواية (بئر الحرمان)».
ويعبر علام عن اعتقاده بأن أدب إحسان عبد القدوس تعرض طوال الوقت للتجاهل والتهميش من قبل الباحثين والنقاد، وأن «عدد المرات التي وُضعت فيها أعمال إحسان عبد القدوس على طاولة النقد الأكاديمي لا تساوي عُشر ما قدمه من كتب ومؤلفات». ومن هنا، تأتي ضرورة إعادة النظر في أعماله، وتقييمها بما تستحق.



لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.