حملة في الرقة ودير الزور لإشراك النساء في الحياة السياسية

ناشطات من شرق الفرات: من حقنا المشاركة بالحكم

ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)
ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)
TT

حملة في الرقة ودير الزور لإشراك النساء في الحياة السياسية

ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)
ورشات عمل لتمكين المرأة في الرقة ودير الزور (الشرق الأوسط)

بعد أن تحولت مدينة الرقة الواقعة أقصى شمال سوريا إلى مسرح لتفاهمات دولية روسية وأميركية من جهة، وعودة انتشار قوات حرس الحدود الموالية للنظام السوري بريفها الغربي والجنوبي، أطلقت منظمات مدنية محلية حملة «نحن أهلها»، بهدف إشراك النساء في الحياة السياسية والمدنية، ويعمل القائمون على عدة مستويات أبرزها تمكين المرأة في تلك المناطق وتوعيتها وتأهيلها، وتهدف الحملة من خلال الأنشطة التي تنظمها بشكل دوري إلى إعادة النساء ودمجهنّ في المجتمع ومساعدتهنّ على التخلص من الأفكار المتطرفة بمختلف أشكاله، التي فرضها «تنظيم داعش» المتطرف خلال سنوات حكمه التي امتدت بين 2014 و2017.
ومن بين ركام المدينة والحطام التي خلفتها الحروب الدائرة في مركز المدينة ومحيطها، أطلق نشطاء ومنظمات مدنية فاعلة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي الحملة، وتستمر فعاليتها حيث تشمل ورشات تدريبية ورسم لوحات غرافيك على جدران الشوارع، وتوسطت لافتات مداخل ومخارج الرقة الرئيسية.
تقول لمياء سليمان المتحدرة من دير الزور وتعمل مديرة تنفيذية لمنظمة «بداية» إنّ الدور السياسي للمرأة أو حضورها بالحياة العامة: «لا يتناسب مع حجم الثمن الذي دفعته النساء خلال السنوات الماضية من تهجير وانتهاك الكرامة وفقدان الأقارب ربما، وتفتت محيطها الاجتماعي الذي كانت تتكئ عليه»، وعلى الرغم من التطور الملحوظ الذي تراه مختلفاً بعد تطبيق ما يشبه المحاصصة النسائية أو ما بات يعرف بالكوتا وتعيين نساء في الدوائر الرسمية والمجالس واللجان المحلية لدى «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا، تضيف لمياء «الحضور رمزي والمحاصصة مرحلة مؤقتة يتم فيها استخدامها إيجابياً لصالح النساء، حتى يتمكن من أخذ دور أكبر في الحياة العامة، لكن الأهم يجب أن تفضي إلى قوانين وتشريعات تحمي حقوقها».
وقالت منظمات مدينة محلية تعمل بالرقة ودير الزور في بيان نشر على حساباتها لدعم مبادرة «نحن أهلها» بداية العام الحالي: «ندعم مشاركة المرأة السورية وتمثيلها بشكل فعلي في مراكز اتخاذ القرار السوري والمنظمات العالمية والدولية وليس بشكل صوري»، كما طالبت هذه المنظمات توفير حماية للنشطاء والعاملين بالمجال المدني والإنساني من كافة أطراف الصراع، كون عملهم في منطقة معقدة وظروف استثنائية، بعد تتالي جهات عسكرية عدة على حكم المنطقة.
غير أن الناشطة وصال التي تعمل في مجال المجتمع المدني وتشارك في الحملة، ترى أن المشاركة النسائية شكلية مع غياب فاعلية حقيقية بصناعة القرار السياسي، وتقول: «لا يزال التهميش سيد الموقف، ورغم وجود بعض النقاط الإيجابية، فإن هذه المشاركة قد تكون شكلية لغياب مشاركة حقيقية للنساء في صناعة القرار»، ودعت للمشاركة بالعمل في المنظمات المدنية التي تهتم بنشر المفاهيم السياسية والمدنية: «لأنها تدافع عن حقوقها وتوعية المجتمع بأهم قضاياها وكيفية المساهمة في صناعة القرارات التي تتعلق بمجتمعها المحلي والسلطة والحكم»، وطرحت الكثير من القضايا التي يجب على النساء بالرقة وباقي السوريات العمل عليها بالفترة المقبلة أبرزها: «مثل حق المرأة السورية بمنح الجنسية لأبنائها، وضرورة وجود قوانين لتمثيل أوسع للنساء بالبرلمان والحكومة».
وأطلق نشطاء والقائمون على الحملة هذا الهاشتاغ تحت اسم «#نحن أهلها» ولاقى رواجاً واسع النطاق على منصات التواصل الإلكتروني، وتناقله سوريون عبر صفحاتهم، وتظهر الصور والمقاطع الزي التقليدي لسكان الرقة والتقاليد العشائرية، إلى جانب إظهار تفاصيل حياة ومساكن أهل الريف والمناطق الشرقية في شمال شرقي البلاد.
أما عليا أحمد وهي إحدى المشاركات في الحملة فقد اعتبرت قضية تضمين حقوق النساء بالدستور وضمان مشاركة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية فاعلة: «من بين أهم مطالبنا، كما نريد محاسبة لمجرمي الحرب، وضمان مشاركة عادلة لجميع فئات وأطياف المجتمع بالحكم دون تمييز»، وذكرت أن من أبرز الصعوبات بتطبيق هذه المفاهيم تتمحور حول النظرة النمطية للمرأة، وحالة التشويش الفكري التي خلقها التطرف لدى شريحة واسعة من البسطاء: «يضاف لها موقف النساء من النساء أنفسهن، وقلة الدعم الذي تلقاه من محيطها والتشجيع من مثيلاتهن، متأثرات بالمناخ العام الذي تشيع فيه قلة الثقة بقدراتها وإمكاناتها».
وطالب بيان المنظمات المحلية المجتمع الدولي بعدم التخلي عن دعم مناطق شمال شرقي سوريا، خاصة الرقة التي تضررت جراء الحرب بأكثر من 80 في المائة من الأبنية وفق تقديرات منظمة العفو الدولية. وتقول حلا العلي منسقة منتدى المرأة في منظمة «بيت المواطنة»، إن مشاركة النساء بالحياة العامة خجولة، وتعزو السبب إلى ظروف الحرب والعادات والتقاليد: «بسبب عزوف المرأة نفسها، وعدم ثقتها بنفسها واتخاذ قرارتها، كما لا تلقى تشجيع الرجل، يضاف لذلك قلة الوعي بدورها ومتطلبات المرحلة».
ونقلت ناشطات في الحملة بأن العملية السياسية وصياغة الدستور ليست ذات أهمية، بقدر دور المجتمع، وإشراك جميع الفئات بالحياة السياسية، سيما النساء، ووجود مناخ أرضية مناسبة بعيدة عن الحروب الدائرة، فالتقسيمات العسكرية وما أفرزته من إعادة خلط للمفاهيم والقيم، حولت المجتمع السوري المتقلب والمنتقل من حكم إلى آخر، وصار أكثر تعقيداً وتداخلت فيه الآراء، وباتت المجتمعات متشعبة ومتغيرة ومعقدة، وترى النساء بأن حالة التبعية وحدها معركة بحد ذاتها لتغيير الواقع المفروض حالياً.
وعززت الحملة عند رنا المتحدرة من الرقة فكرة أنه مهما تعددت السلطات الحاكمة على مسقط رأسها: «تبقى الرقة لأبنائها ونحن أهلها وأصحاب أرضنا، فالسواد الذي نشرته التنظيمات المسلحة بدأ يزول والدمار ينتهي تدريجيا، وزينت الشوارع باللوحات الجدارية التي تمثل تراث الرقة شكلاً ومضموناً».
ووجدت الحياة طريقها إلى مدينتي الرقة ودير الزور بفضل جهود هذه الجمعيات المحلية، التي تبذل المزيد لتحسين واقع المنطقة بعد حرب طويلة. وبحسب ملاك وهي ناشطة مدنية تتحدر من دير الزور، فإن «عدم وجود بيئة آمنة ومناسبة لعمل ومشاركة النساء وقلة برامج التمكين والتدريب السياسي الموجهة للنساء لمحو الأمية السياسية، تعد أبرز التحديات».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.