تراجع طهران عن إرسال الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة إلى أوكرانيا

جنازة رسمية في كييف لـ11 لقوا حتفهم > مسؤول برلماني إيراني: الحادث خطأ لم يكن بوسع «الحرس» تفاديه

عدد من موظفي «الخطوط الأوكرانية» يبدون الاحترام لجثامين زملائهم أمس (أ.ف.ب)
عدد من موظفي «الخطوط الأوكرانية» يبدون الاحترام لجثامين زملائهم أمس (أ.ف.ب)
TT

تراجع طهران عن إرسال الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة إلى أوكرانيا

عدد من موظفي «الخطوط الأوكرانية» يبدون الاحترام لجثامين زملائهم أمس (أ.ف.ب)
عدد من موظفي «الخطوط الأوكرانية» يبدون الاحترام لجثامين زملائهم أمس (أ.ف.ب)

تراجعت إيران أمس عن قرار إرسال الصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية التي أسقطت بصاروخ قوات «الحرس الثوري»، في وقت عادت فيه جثث 11 أوكرانياً لقوا حتفهم إلى بلادهم وأقيمت في استقبالها مراسم رسمية بمطار كييف.
وقال رئيس لجنة التحقيقات في الحوادث الجوية بمنظمة الطيران المدني الإيرانية، حسن رضائي فر، لوكالة «إرنا» الرسمية: «نحاول استخلاص البيانات من الصندوقين الأسودين هنا في إيران. وبخلاف ذلك، فالخيارات المطروحة أمامنا هي أوكرانيا وفرنسا، لكن لم يتم اتخاذ قرار حتى الآن بشأن إرسالهما لدولة أخرى».
وكانت وكالة «تسنيم» نقلت عن رضائي فر، أول من أمس، أن إيران بصدد إرسال الصندوقين الأسودين لطائرة الركاب الأوكرانية هذا الشهر إلى أوكرانيا. وأضافت أن السلطات الإيرانية مستعدة كذلك لأن يفحص خبراء من فرنسا وكندا والولايات المتحدة بيانات هذين الصندوقين.
ولقي كل من كانوا على متن طائرة «الخطوط الدولية الأوكرانية» التي كانت آتية من طهران ومتجهة لكييف، حتفهم؛ وعددهم 176 شخصاً؛ إذ أسقطت إيران الطائرة في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، في وقت كانت فيه طهران في حالة تأهب مرتفعة لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوماً. وبعد نفي لثلاثة أيام؛ اعترفت القوات المسلحة الإيرانية بإسقاط الطائرة «عن طريق الخطأ». واعتذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من نظيره الأوكراني واعداً بمعاقبة المسؤولين.
وقالت إيران إنها أسقطت عن «طريق الخطأ»، لكن أياً من الدول الخمس التي قتل مواطنوها لم تعترف بعد بفرضية إسقاط الطائرة عن طريق «الخطأ» وتطالب بتحقيق شامل ومستفيض لمعرفة الأسباب.
وأغلب من كانوا على متن الطائرة المنكوبة من الإيرانيين أو من مزدوجي الجنسية. وكانت كندا، التي كان 57 من مواطنيها على متن الطائرة المنكوبة، قد دعت مع دول أخرى فقدت مواطنين في الحادث، إيران إلى إجراء تحقيق شامل، وقالت إن بيانات الرحلة ومسجلات الصوت يجب تحليلها في الخارج.
وأضافت أوتاوا أن الصندوقين الأسودين يجب إرسالهما إلى فرنسا، بعد أن اعترفت إيران بإسقاط رحلة طائرة «الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية» رقم «752». وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا إن فرنسا من الدول القليلة التي لديها القدرة على تحليل بيانات الصندوقين الأسودين بعد تلفهما بشدة.
قال «مجلس سلامة النقل» الكندي، أمس، إنه ليست هناك خطط محددة بعدُ لتفريغ البيانات من الصندوقين الأسودين للطائرة. وأضاف في بيان أن اثنين من محققي حوادث تحطم الطائرات التابعين له غادرا طهران أمس الأحد بعد زيارة استغرقت 6 أيام شاركا خلالها في فحص حطام الطائرة، لافتاً إلى أن الصندوقين في إيران. وأضاف: «ليست هناك خطط محددة بعد لوقت ومكان تفريغ وتحليل البيانات من الصندوقين الأسودين».
وقال بيان «الطلب العدلي الإيراني» أمس إنه سلم جثث 150 شخصاً قتلوا في الطائرة إلى ذويهم، مشيراً إلى التعرف على هوية 169 راكباً من بين 176 قتلوا في الطائرة. ونشر عبر موقعه الإلكتروني بياناً يتضمن قائمة الضحايا.
وتسببت كارثة الطائرة في احتجاجات في إيران، وزادت من الضغوط الدولية على البلاد التي تواجه بالفعل نزاعاً طويل الأمد مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي ونفوذها في المنطقة وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية، وهو خلاف تطور إلى صراع مفتوح هذا الشهر.
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى ذو النور أن إسقاط الطائرة «كان خطأ لا يمكن تفاديه»، مضيفاً أن الوحدة التي أطلقت الصاروخ «كانت معرضة للخطر» وقال: «كان من الممكن أن تكون الطائرة، هجومية تضرب أهدافاً خاصة بنفقات مرتفعة».
وأعرب ذو النور عن دعمه قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده الذي يتعرض لانتقادات لاذعة. وقال: «لولا حاجي زاده والوحدة الصاروخية لما بقي من إيران شيء اليوم»، وهاجم من رددوا هتافات تندد بـ«الحرس»، وعدّ أنهم «عناصر وخدم وجنود» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأعلن حاجي زادة، الأسبوع الماضي، تحمّل «المسؤوليّة كاملة» عن إسقاط الطائرة. وقال في مؤتمر صحافي إنّ مسؤول الوحدة التي أطلقت الصاروخ، اعتقد أنّ الطائرة «صاروخ كروز». وأضاف أنّه حاول التواصل مع القادة الأعلى منه رتبة «للتحقق من الهدف» لكنّه لم يتمكّن من ذلك لأنّه «حصل اضطراب على ما يبدو» في نظام الاتصالات.
وذكرت أوكرانيا سابقاً أنها تتوقع أن تسلمها إيران الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة.
ووصلت نعوش الضحايا الأوكرانيين الـ11؛ هم 9 من طاقم الطائرة، واثنان من المسافرين؛ وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال وزير الخارجية الأوكراني فاديم بريستايكو على «تويتر»: «اليوم في مطار بوريسبيل سنحت الفرصة للأسر المكلومة والأمة بأكملها لتكريم الطاقم الأوكراني والركاب الأوكرانيين (للطائرة المنكوبة) الذين وصلوا الآن لبلادهم». وتابع قائلاً: «ممتنون بحرارة لرسائل العزاء والتضامن التي تلقيناها من كل أنحاء العالم».
وحُملت النعوش الملفوفة بالعلم الأوكراني واحداً تلو الآخر من على متن الطائرة العسكرية التي أعادت الجثث في حضور الرئيس فولوديمير زيلينسكي بمطار بوريسبيل الدولي في كييف، ونقلت إلى عربات كانت متوقفة لنقلها. ورفع جنود أعلاماً تمثل الجنسيات المختلفة لمن قتلوا على متن الطائرة، بحسب «رويترز».
وحضر أقارب الضحايا إلى المطار وهم يحملون الأزهار، بينما وقف موظفون في شركة الطيران؛ بعضهم غلبته الدموع، عند المدرج.



جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.