«النواب الأردني» يوافق على مقترح قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل

«النواب الأردني» يوافق على مقترح قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل

الاثنين - 25 جمادى الأولى 1441 هـ - 20 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15028]
صوت مجلس النواب بالأغلبية اليوم الاحد على مقترح مشروع قانون يحظر استيراد الغاز من إسرائيل (بترا)

وافق مجلس النواب الأردني بالإجماع، أمس (الأحد)، على إحالة مقترح لسن قانون يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، في محاولة أخيرة لقطع الطريق على الاتفاقية التي تسببت بسلسلة ردود أفعال شعبية واسعة.

وكانت شركة الكهرباء الوطنية (نيبكو) أعلنت قبل نحو أسبوعين عن بدء الضخ التجريبي للغاز الإسرائيلي، بواسطة شركة «نوبل إنيرجي» الأميركية، وهو ما دفع نواب لتوقيع مذكرة طرح الثقة بحكومة عمر الرزاز.

وبموجب قرار المجلس، أمس، فعلى الحكومة أن تعيد مشروع قانون منع استيراد الغاز من إسرائيل إلى مجلس النواب خلال الدورة الحالية (الأخيرة من عمر المجلس الحالي الثامن عشر)، أو التي تليها، ليناقش النواب بنود القانون وإقرارها، على أن انتهاء عمر المجلس الحالي في 10 مايو (أيار) المقبل قد يحرر الحكومة من التزامها بإحالة القانون على المجلس الجديد.

ومنح مقترح مشروع القانون صفة الاستعجال، إلا أن ذلك لا يعتبر ملزماً للحكومة وفقاً للنصوص الدستورية، فيما يمكن للنواب المناورة بالتهديد بسحب الثقة من الحكومة، الأمر المستبعد سياسياً أيضاً لما قد يترتب عليه من فرصة لحلّ المجلس. وأمام ردود فعل شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي، قلل ناشطون من أهمية الخطوة النيابية، التي اعتبروها لن تنسحب على الاتفاقية بأثر رجعي، كما أن القانون يمنع الحكومة من استيراد الغاز، لكنه لا يمنع الشركات التي تساهم فيها الحكومة من التعامل مع إسرائيل.

وبعد ساعات قليلة من الإحالة، أوضحت رئيسة ديوان الرأي والتشريع الأردني فداء الحمود، في تصريحات صحافية، المراحل الدستورية التي لا بد أن يمر بها أي مشروع قانون، مبينة أنه في حال موافقة الحكومة على تحويل المقترح إلى مشروع قانون يوافق عليه مجلس الوزراء، لا بد من إرساله إلى الديوان للصياغة والتأكد من عدم تعارضه مع الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها، ليحال مرة أخرى إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه، ومن ثم إلى النواب مجدداً.

وُوجهت الاتفاقية برفض شعبي مبكّر لها، فيما حمّل الشارع الأردني عبر عدة مسيرات حكومة عمر الرزاز الحالية مسؤولية «تسليم قرار الطاقة الوطني للعدو الإسرائيلي، واتهام المسؤولين عن الاتفاقية بالخيانة»، وسط مطالبات بإسقاط الحكومة على خلفية إصرارها على عدم الاستجابة للمطالب الشعبية.

ويتضمن نص مشروع القانون المقترح، المحول إلى اللجنة القانونية، الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، 3 بنود، أهمها البند الثاني الذي ينص على أنه بالرغم مما ينص عليه أي قانون آخر، فإنه يحظر على أي من وزارات ومؤسسات الدولة أو الشركات المملوكة لها، أن تقوم باستيراد الغاز أو أي من المشتقات البترولية من الكيان الصهيوني.

ووصف بعض النواب خلال الجلسة أمس، قرار الإحالة بـ«التاريخي»، رغم ضعف فرص مضي مشروع القانون قدماً، وقال النائب في البرلمان خليل عطية: «إنه فعلاً يوم تاريخي يسجل لهذا المجلس الكريم»، مشيراً إلى ضرورة إضافة منع كل الشركات أمام الاستيراد.

ونوّه رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، أن البرلمان سيكون شريكاً مع الحكومة في القانون، وقال إن البرلمان لا يعترف بإسرائيل، لكنه تمت الإشارة لها، لأن الحكومات تعترف بها، ولذلك وردت كلمة «إسرائيل» في نص المقترح. وشهدت اللحظات الأخيرة قبيل جلسة الأحد، «كولسات» نيابية لسحب فتيل مذكرة حجب الثقة، التي وقع عليها نواب كتلة الإصلاح، الذراع النيابية لجماعة «الإخوان المسلمين» غير المرخصة في البلاد، ما دفع رئيس الكتلة عبد الله العكايلة لإصدار بيان ليلة السبت تراجع فيه عن مطالب كتلته بحجب الثقة ودعم مقترح القانون، والتمسك بموقف المجلس الرافض للاتفاقية.

وكان حراك نيابي يسعى إلى حجب الثقة عن الحكومة قبيل الجلسة، قاده نواب الحركة الإسلامية، إلا أن الحكومة استنفرت لاستيعاب الغضبة النيابية من خلال موافقتها على تسلم مذكرة نيابية وقع عليها 65 نائباً تطالب بإصدار قانون يمنع استيراد الغاز، وهي الخطوة التي كانت ترفضها الحكومة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية مطلعة. لكن، فور توقيع مذكرة حجب الثقة أعادت الحكومة تقديرها للربع الأخير من عمر المجلس، واحتمالات حجبه الثقة تحت تأثير ضغط الشارع، واقتراب موعد حل المجلس والذهاب لانتخابات مزمع عقدها في الصيف المقبل.

وعقد في وقت سابق اجتماع حضرته مراجع سياسية وأمنية، استمعت لتقدير رئيس مجلس النواب مسألة اتفاقية الغاز مع إسرائيل، والذي حذر من المضي بمذكرة حجب الثقة، في حين أن الدستور خول المجلس بإصدار تشريع يقطع الطريق على المزاودات بطرح الثقة بالحكومة في آخر دورة برلمانية، كسباً لشعبية الشارع وتأييدهم لتيار سياسي بعينه، في حين لفت الطراونة نظر الحكومة إلى قدرتها على تحسين شروط الاتفاقية من خلال القانون، ومحاولة الانفكاك منها أمام هيئات التحكيم الدولية.


الأردن أخبار الأردن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة