بطولة أستراليا تنطلق اليوم والشباب الصاعد يهدد «الثلاثة الكبار» المهيمنين على عالم التنس

سيرينا في محاولة جديدة لمعادلة رقم كورت القياسي... وفوزنياكي تخوض آخر بطولاتها قبل الاعتزال

(من اليسار) فيدرر وكيريوس وأوساكا وزفيريف وتيم وسيرينا وفوزنياكي وكفيتوفا وغوف وديوكوفيتش وتسيتيباس ونادال في لقطة جماعية قبل انطلاق بطولة أستراليا (إ.ب.أ)
(من اليسار) فيدرر وكيريوس وأوساكا وزفيريف وتيم وسيرينا وفوزنياكي وكفيتوفا وغوف وديوكوفيتش وتسيتيباس ونادال في لقطة جماعية قبل انطلاق بطولة أستراليا (إ.ب.أ)
TT

بطولة أستراليا تنطلق اليوم والشباب الصاعد يهدد «الثلاثة الكبار» المهيمنين على عالم التنس

(من اليسار) فيدرر وكيريوس وأوساكا وزفيريف وتيم وسيرينا وفوزنياكي وكفيتوفا وغوف وديوكوفيتش وتسيتيباس ونادال في لقطة جماعية قبل انطلاق بطولة أستراليا (إ.ب.أ)
(من اليسار) فيدرر وكيريوس وأوساكا وزفيريف وتيم وسيرينا وفوزنياكي وكفيتوفا وغوف وديوكوفيتش وتسيتيباس ونادال في لقطة جماعية قبل انطلاق بطولة أستراليا (إ.ب.أ)

قبل عام واحد، احتاج لاعب التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف الثاني على العالم إلى أكثر قليلاً من ساعتين ليتغلب على الإسباني رافاييل نادال (الأول) من أجل التتويج بلقبه السابع (رقم قياسي) في بطولة أستراليا المفتوحة أولى بطولات «الغراند سلام» الأربع الكبرى في الموسم.
والآن، يحتاج ديوكوفيتش إلى بذل جهد أكبر للحفاظ على لقبه في البطولة وتعزيز الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب. ولكن مهمة ديوكوفيتش لن تكون سهلة على الإطلاق، حيث يواجه منافسة شرسة من كل من نادال ومنافسهما المخضرم الآخر السويسري روجر فيدرر المصنف الأول على العالم سابقاً، إضافة للمنافسة المتوقعة من عدد من النجوم الشباب الواعدين.
وأنهى نادال الموسم الماضي على قمة التصنيف العالمي لمحترفي التنس بعدما أحرز لقب بطولتي فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) وأميركا المفتوحة (فلاشينغ ميدوز) فيما توج ديوكوفيتش أيضاً بلقب بطولة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون).
ولا يزال ديوكوفيتش هو المرشح الأقوى للفوز بلقب أستراليا المفتوحة في نسختها المرتقبة التي تنطلق فعالياتها اليوم. والتقى ديوكوفيتش ونادال بالفعل في بداية فعاليات الموسم الحالي هذا العام وتغلب اللاعب الصربي على نادال 6 - 2 و7 - 6 ليقود المنتخب الصربي إلى الفوز بلقب النسخة الأولى من بطولة كأس الرابطة العالمية لمحترفي التنس على حساب إسبانيا.
وكان هذا هو الفوز التاسع على التوالي لديوكوفيتش على نادال في المواجهات بينهما الملاعب الصلبة.
وكان آخر فوز لنادال على ديوكوفيتش بالملاعب الصلبة في بطولة «فلاشينغ ميدوز» عام 2013.
ويتطلع كل من نادال وديوكوفيتش المصنفين الأول والثاني عالمياً إلى معادلة الرقم القياسي لعدد الألقاب التي يحرزها أي لاعب في البطولات الأربعة الكبيرة والمسجل باسم فيدرر (20 لقباً). وتوج نادال حتى الآن بألقاب 19 نسخة من هذه البطولات فيما أحرز ديوكوفيتش 16 لقباً.
ورغم تقدمه في السن، لا يزال فيدرر (38 عاماً)، والمتوج بلقب أستراليا المفتوحة ست مرات سابقة لديه بعض التوقعات والطموح لإحراز المزيد من الألقاب في البطولات الأربعة الكبيرة.
ولكن فيدرر المصنف الثالث عالمياً يتحلى أيضاً بالحذر.
ويجمع اللاعبون الثلاثة فيما بينهم 55 لقباً في البطولات الأربع الكبرى من بينها ألقاب آخر 12 نسخة متتالية من هذه البطولات. كما فرض «الثلاثة الكبار» هيمنتهم على عالم التنس لأكثر من عقد كامل ولكنهم يواجهون الآن بعض التهديد من اللاعبين الشبان الواعدين مثل اليوناني ستيفانوس تسيتيباس والألماني ألكسندر زفيريف.
وقال تسيتيباس المصنف السادس عالمياً، بعد الفوز بلقب البطولة الختامية للماسترز في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ليكون أكبر الألقاب في مسيرته الرياضية حتى الآن، إنه يتوقع بأن يكون هو اللاعب الذي يمكنه كسر هذه الهيمنة للثلاثي الكبير.
وكان تسيتيباس حقق الفوز على كل من اللاعبين الثلاثة الكبار خلال 2019 كما بلغ المربع الذهبي في «أستراليا المفتوحة» الموسم الماضي. ولكن المرشح الأقوى لانتزاع العرش في أستراليا المفتوحة هذا العام ربما يكون الروسي دانيال ميدفيديف المصنف الرابع عالمياً، علماً بأنه بلغ نهائي «فلاشينغ ميدوز» في العام الماضي ليكون النهائي الأول له في البطولات الأربع الكبرى.
وفي منافسات السيدات تتطلع الأميركية الشهيرة سيرينا ويليامز للعودة لمنصات التتويج بالبطولات الكبرى بعد 3 سنوات عاندها فيها الحظ، إضافة لإجازة الأمومة.
وعندما تنطلق فعاليات أستراليا ستكون سيرينا (38 عاماً)، على موعد مع محاولة جديدة لانتزاع لقبها الـ24 في البطولات الأربع الكبرى.
وكانت سيرينا فازت بلقبها الـ23 في الـ«غراند سلام» من خلال بطولة أستراليا المفتوحة بالذات عام 2017 عندما كانت في الأسبوع الـ20 من الحمل بتغلبها على شقيقتها الكبرى فينوس في المباراة النهائية.
ولكن رحلة سيرينا نحو إحراز هذا اللقب لن تكون سهلة على الإطلاق في ظل وجود الأسترالية آشلي بارتي المصنفة الأولى واليابانية ناومي أوساكا المصنفة الثالثة.
وتتطلع سيرينا إلى الفوز باللقب لمعادلة الرقم القياسي المسجل باسم مارغريت كورت برصيد 24 لقباً.
ومنذ فوزها بلقب أستراليا المفتوحة في مطلع عام 2017. فشلت سيرينا في أكثر من محاولة لمعادلة رقم كورت، وكانت الفرصة الأقرب لها بوصولها إلى النهائي كل من «ويمبلدون» و«فلاشينغ ميدوز» في كل من عامي 2018 و2019.
وجاء فوز سيرينا بلقب أوكلاند الأسبوع الماضي ليكسر صيامها عن الفوز بالبطولات منذ 3 أعوام رغم أنها بلغت خمس مباريات نهائية خلال العامين الماضيين.
وقالت ويليامز: «من المقنع أن أحقق فقط الفوز في النهائي... كان هذا مهماً بالفعل بالنسبة لي. أريد فقط البناء على هذا. إنها مجرد خطوة نحو الهدف التالي». ومن بين اللاعبات اللاتي يمكنهن الوقوف عقبة في طريق سيرينا لتحقيق حلم اللقب الـ24 من خلال هذه النسخة المرتقبة في أستراليا المفتوحة، تبرز اللاعبتان بارتي وأوساكا حيث ينتظر أن يلتقيا مع سيرينا في الأدوار قبل النهائية حال واصلت اللاعبات تقدمهن في هذه البطولة.
وتسعى أوساكا إلى الدفاع بقوة عن لقبها في بطولة أستراليا المفتوحة بعدما خرجت من الأدوار الأولى في كل من «رولان غاروس» و«ويمبلدون» و«فلاشينغ ميدوز» العام الماضي.
وقالت أوساكا: «أعتقد أنني الآن أكثر ارتياحاً عما كنت عليه في بطولة أميركا المفتوحة. أعتقد أنني تعلمت الكثير هناك سواء فيما يتعلق بالتحكم في أعصابي أو ما يتعلق بتوقعاتي، أعتقد أنني سأخوض هذه البطولة وأنا أكثر استعداداً».
وفي المقابل، تخوض بارتي المصنفة الأولى عالمياً هذه النسخة في بلادها وهي مفعمة بالحماس والثقة بعدما أحرزت قبل يومين أول ألقابها في العام الحالي ببطولة أديلايد.
وتسعى بارتي إلى أن تصبح أول لاعبة أسترالية تفوز بلقب بطولة بلادها المفتوحة منذ مواطنتها كريستين أونيل في 1978. وقالت بارتي: «أنا متلهفة لبداية هذه النسخة من بطولة أستراليا». وكانت بارتي خسرت أمام التشيكية بيترا كفيتوفا في دور الثمانية للبطولة الموسم الماضي ولكنها ستصطدم بنفس اللاعبة في نفس الدور حال وصلت اللاعبتان إلى دور الثمانية.
وكانت كفيتوفا المصنفة السابعة للبطولة والفائزة بلقبين سابقين في بطولات «غراند سلام» الأربعة الكبرى بلغت نهائي البطولة العام الماضي لتكون أفضل نتيجة لها منذ عودتها إلى الملاعب بعد تعافيها من الإصابة في اليد والتي كادت تنهي مسيرتها الرياضية في 2017.
وفي النصف الآخر من قرعة الأدوار الرئيسية للبطولة، ستحاول التشيكية الأخرى كارولينا بليسكوفا المصنفة الثانية للبطولة أن تقدم أفضل مما قدمته في العام الماضي عندما بلغت الدور قبل النهائي قبل أن تخسر أمام أوساكا في مباراة من ثلاث مجموعات.
وتخوض بليسكوفا (27 عاماً)، فعاليات أستراليا المفتوحة بعدما توجت بلقب بطولة بريزبن قبل أيام، وقالت: «كانت طريقة رائعة لبدء فعاليات هذا العام. ولكن سواء في بطولات الـ«غراند سلام» أو أي بطولات أخرى، فإنك تبدأ من الصفر. ما من أحد يعتقد بالفعل ويقول إنها فازت بلقب قبل أسبوعين».
كما تشارك في البطولة اللاعبتان الألمانية أنجيليك كيربر والدنماركية كارولين فوزنياكي.
وعانت كيربر الفائزة بلقب أستراليا المفتوحة في 2016 من إصابة اضطرتها للانسحاب من بطولة «أديلايد» قبل أيام.
ومنذ فوزها بلقب «ويمبلدون» في 2018. عانت كيربر بالخروج المبكر في البطولات الأربعة الكبيرة وكانت أفضل نتيجة لها بلوغ الدور الرابع في أستراليا المفتوحة 2019.
وفي المقابل، ستخوض فوزنياكي (29 عاماً)، هذه البطولة لتكون الأخيرة لها في مسيرتها الرياضية حيث ستعلن الاعتزال بعدها.
وكانت فوزنياكي أحرزت لقبها الوحيد في البطولات الأربعة الكبرى في بطولة أستراليا عام 2018 ولكنها اكتشفت في وقت لاحق من نفس العام إصابتها بالتهاب روماتيزمي في المفاصل جعلها تقرر الاعتزال بعد هذه البطولة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».