هل إقالة وودوارد من منصبه هي الحل لمشكلات مانشستر يونايتد؟

الجماهير غاضبة وتطالب بتعاقدات مع لاعبين من الطراز الرفيع... والمدير التنفيذي ينفذ خطط ملاك النادي الرأسماليين

سهام النقد تتجه نحو سولسكاي رغم أنه لا يملك أوراق الحل لمانشستر يونايتد
سهام النقد تتجه نحو سولسكاي رغم أنه لا يملك أوراق الحل لمانشستر يونايتد
TT

هل إقالة وودوارد من منصبه هي الحل لمشكلات مانشستر يونايتد؟

سهام النقد تتجه نحو سولسكاي رغم أنه لا يملك أوراق الحل لمانشستر يونايتد
سهام النقد تتجه نحو سولسكاي رغم أنه لا يملك أوراق الحل لمانشستر يونايتد

السؤال الذي يدور في ذهن كل من يشجع مانشستر يونايتد في الوقت الحالي هو: هل يمتلك النادي أي خطة تتعلق ببيع وشراء اللاعبين؟ وهل يتمكن نادي إنتر ميلان الإيطالي من التعاقد مع نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إيد وودوارد، بعدما تعاقد مع روميلو لوكاكو وأليكسيس سانشيز وأشلي يانغ؟
ربما يكون هذا أمراً مستبعداً، لكن مع بدء فترة الانتقالات الشتوية الحالية، من الصعب تجنب الشعور بأن شهر يناير (كانون الثاني) من كل عام قد أصبح هو أكثر الأوقات أهمية وإثارة بالنسبة لمانشستر يونايتد، ليس فيما يتعلق بإبرام الصفقات الفعلية لتدعيم صفوف الفريق، ولكن فيما يتعلق بالشعور بوجود أداء مسرحي واستعراضي وطرح اسم النادي في تفاصيل أي صفقة حتى ولو لم يكن يتفاوض بشأنها. وفي هذه الفترة من كل عام، يصبح مانشستر يونايتد فجأة محور الأحداث وتبدأ وسائل الإعلام تتحدث عن اقترابه من التعاقد مع هذا اللاعب أو ذاك وتقديمه لعروض لإبرام هذه الصفقة أو تلك.
وفي هذه الفترة من العام الحالي، بدأت الشكوك تحوم حول مصير المدير الفني للفريق، أولي غونار سولسكاير، وليس حول اللاعبين، خصوصاً بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي على ملعب «أولد ترافورد» في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة منتصف الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي جعل البعض يرى أن أيام المدير الفني النرويجي مع الشياطين الحمر باتت معدودة. وخلال اليومين الماضيين، كانت هناك تكهنات قوية بأن المدير الفني الإيطالي ماسيميليانو أليغري قد يكون هو البديل لسولسكاير.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل هذه هي الخطوة الصحيحة بالنسبة لمانشستر يونايتد؟ للإجابة عن هذا السؤال تجب الإشارة إلى أن سولسكاير قد تولى مهمة تدريب يونايتد بشكل مؤقت في بداية الأمر، ثم أصبح مديراً فنياً دائماً بفضل النتائج الجيدة التي حققها فور توليه قيادة الفريق وبفضل حنين جمهور مانشستر يونايتد لرؤية إحدى أساطير النادي القدامى وهو يقود الفريق. لكل هل كانت مسيرة سولسكاير مع مانشستر يونايتد سيئة لدرجة أنه تجب إقالته من القيادة الفنية للفريق في هذا التوقيت؟
يبدو أن المشكلة هنا تكمن في التوقعات المضللة، فهناك شعور بأن سولسكاير لا يجيد سوى الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة والخاطفة، وأنه لو نجح الفريق المنافس في إفساد هذه الخطة فإن المدير الفني النرويجي يقف عاجزاً عن إيجاد خطة بديلة. لكن، وكما الحال في كل الرياضات الأخرى، فإن اللاعبين هم من ينفذون التعليمات الفنية والخططية للمدير الفني، وإذا كان المدير الفني جيداً ولا يملك الأدوات التي تساعده في تحقيق رؤيته وخططه فإنه لن ينجح. فهل يمكن أن نتخيل سولسكاير وهو ينظر في الجهة المقابلة لمانشستر سيتي ويرى نجوماً بارزين مثل كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا ورحيم ستيرلينغ، بينما يدخل هو هذه المعركة الشرسة بلاعبين مثل فيل جونز. وبعيداً عن تاريخ وعراقة مانشستر يونايتد، فإن الفريق الحالي بعيداً كل البعد عن المستوى العالي الذي يجعله بين صفوة أندية العالم.
خلال الفوز الذي حققه يونايتد على نوريتش 4 - صفر الأسبوع الماضي، ورغم الأداء المتطور على أرض الملعب، بدا أن هناك حالة من السخط في المدرجات من طريقة إدارة النادي بواسطة عائلة غليزر الملكة والمدير التنفيذي وودوارد.
وشاهد سولسكاير لافتات الجماهير الغاضبة من تجاهل الإدارة لدعم الفريق بلاعبين متميزين، وعلق على ذلك قائلاً: «انتبهت للأمر وعلينا الوقوف بعضنا بجانب بعض، فنحن عائلة».
ولم تكن المرة الأولى التي تحتج فيها الجماهير ضد إدارة النادي. وسبق أن عبروا عن غضبهم خلال مسيرة خارج الملعب قبل مباراة ليفربول في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأضاف سولسكاير: «يمكنني القول إنه منذ وجودي هنا وأنا أحظى بثقة مالكي النادي ودعم وودوارد، وهم يدعمونني، لذا بالنسبة لي يجب التأكد من وقوفنا معاً. ما زلنا في كأس رابطة الأندية الإنجليزية وكأس الاتحاد الإنجليزي ونحتل المركز الخامس في الدوري وما زلنا ننافس. موقفنا تحسن من الموسم الماضي ونشارك في الدوري الأوروبي. (الجماهير) يجب أن تصدق ذلك عندما أقول: نحن نقوم بأشياء جيدة».
لكن الجدير بالإشارة إلى أن مانشستر يونايتد لا يضم لاعبين جيدين في خط الوسط، كما لا يملك مهاجماً جيداً، وهو الأمر الذي يجعل سولسكاير يعتمد على اللاعب الفرنسي أنطوني مارسيال في قلب الهجوم. وبالتالي، فما الفائدة من إقالة سولسكاير، إذا كان الفريق لا يضم في الأساس لاعبين جيدين قادرين على المنافسة؟ ومن المؤكد أنه من الخطأ أن تفترض أن هذا الفريق يجب أن ينجح لمجرد أن اسمه مانشستر يونايتد بغض النظر عن اللاعبين الذين يضمهم الفريق.
وسيكون من الخطأ أيضاً أن نعتقد أن أليغري سوف يتمكن من قيادة مانشستر يونايتد إلى بر الأمان إذا تولى القيادة الفنية للفريق، خصوصاً أن الفريق قد تحول إلى آلة لتدمير كثير من المديرين الفنيين على مدار السنوات الست الماضية - مثل ديفيد مويس ولويس فان غال، وجوزيه مورينيو. ومن المؤكد أن أليغري سوف ينضم إلى هذه القائمة من المديرين الفنيين في غضون عام من الآن في حال توليه مسؤولية الفريق!
لا يوجد أدنى شك في أن سولسكاير سوف يقال من منصبه قريباً، لسبب بسيط؛ هو أن هذا النادي بات يضحي بالمديرين الفنيين واحداً تلو الآخر بحثاً عن تحقيق النجاح دون أن يبحث عن الأسباب الحقيقية لتدهور النتائج. لكن في الوقت الحالي، يقود سولسكاير الفريق للاقتراب من المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، وهو شيء جيد في ضوء ظروف الفريق المتاحة حالياً.
وإذا تمكن مانشستر يونايتد من التعاقد مع لاعب جيد في خط الوسط، ومدافع يجيد بناء الهجمات من الخلف، فسيكون ذلك بمثابة إضافة قوية للغاية للفريق خلال المرحلة المقبلة. وعلاوة على ذلك، فقد توصل سولسكاير إلى أن أفضل شيء لمانشستر يونايتد هو الاعتماد على اللاعبين الشباب الموهوبين ومنحهم الوقت الكافي لاكتساب الخبرات اللازمة، وهو الأمر الذي سيعود بالنفع على الفريق خلال الفترة المقبلة بكل تأكيد.
هناك مشكلة أخرى تواجه سولسكاير، وهي أن مجرد وجوده على رأس القائمة الفنية للفريق يعد بمثابة تذكير دائماً بأن مانشستر يونايتد ما زال أسيراً للماضي. لكن هذا ليس صحيحاً، فالمشكلة الأساسية تكمن في أشياء ملموسة وأكثر واقعية في الوقت الحالي، مثل عدم وجود سياسة واضحة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد، وعدم وجود مسؤولين من أصحاب الخبرات على كل المستويات. وفي هذا الإطار، يجب التأكيد على أن إقالة نائب الرئيس التنفيذي للنادي، إيد وودوارد، من منصبه لن تحل جميع المشكلات التي يعاني منها النادي، لأنه عندما يرحل وودوارد فسيأتي «وودوارد جديد» يقوم بنفس الدور ونفس المهام، لأنه مهما كان الشخص الذي سيحل محل وودوارد في منصبه فإنه سوف يصطدم أيضاً بمجموعة من الرأسماليين الذين يتعاملون مع هذا النادي على أنه مجرد مصدر للأموال، وهو ما يعني أن الماضي كان بالفعل أفضل كثيراً من حاضر هذا الفريق.
وفي هذه الأثناء، يجب التأكيد على أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، لأن مانشستر يونايتد دائماً ما كان يمر بفترات من التعثر والتراجع، لكنه كان دائماً قادراً على العودة وبكل قوة، ودائماً عودتنا كرة القدم على أنه لا يمكن لفريق أن ينتصر دائماً، وأنه لا بد من وجود فترات صعود وهبوط، ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد سوف يعود لحصد البطولات مرة أخرى. وعندما تشاهد جمهور مانشستر يونايتد وهو يدعم ويساند الفريق في أي مباراة خارج ملعبه، سوف تدرك على الفور أن هذا النادي ما زال يمتلك الروح والمقومات التي تمكنه من العودة لمنصات التتويج قريباً، وأن الأزمات الحالية لن تزيده إلا قوة وصلابة وعزماً على العودة إلى المسار الصحيح.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».