ترمب ينتقد محاكمته في مجلس الشيوخ

ترمب ينتقد محاكمته في مجلس الشيوخ

السبت - 23 جمادى الأولى 1441 هـ - 18 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15026]
السيناتور الجمهوري وزعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ يخاطب رئيس المحكمة العليا (رويترز)
واشنطن: رنا أبتر

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على إجراءات عزله. وقال في سلسلة من التغريدات صباح أمس (الجمعة): «لا جريمة هنا. إن الاستمرار بإجراءات العزل سخيف. يجب صرف النظر عن الموضوع». وأعاد ترمب تغريد مواقف عدة داعمة له ومنتقدة للعزل ورد على تقرير مكتب المحاسبة الحكومي الذي اتهم ترمب بخرق القانون لدى تجميد المساعدات لأوكرانيا، قائلاً: «إن مكتب المحاسبة الحكومي مخطئ. الدستور الأميركي لا يسمح للكونغرس بتفضيل أولوياته على سياسات الرئيس الخارجية».

يأتي هذا في وقت يستعد فيه فريقا الدفاع والاتهام في قضية العزل لعرض الأدلة المرتبطة بالملف في محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجلس الشيوخ. وسوف يشمل فريق الدفاع كينيث ستار وروبرت راي، وهما حقّقا مع الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في إجراءات عزله، إضافة إلى آلان ديرشويتز وهو من المدافعين الشرسين عن كلينتون، ومن أبرز زبائنه أو جي سيمسون وجيفري إيبستين.

المحاكمة التي تنطلق يوم الثلاثاء المقبل سوف تبدأ بسلسلة من عمليات التصويت التي تحدد أطرها وتخصص وقتاً محدداً لكل طرف لعرض قضيته ولأعضاء مجلس الشيوخ المائة لطرح أسئلتهم. ويتوقع أن يحاول زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر فرض تصويت لاستدعاء شهود قبل بدء إجراءات المحاكمة، لكن زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل أعلن أنه سوف يصد هذه المحاولات بانتظار الاستماع إلى حجج الطرفين.

ومع دخول إجراءات العزل مرحلة جديدة في مجلس الشيوخ، فرض مكونيل والمسؤول عن أمن المجلس مايكل ستنجر سلسلة من التدابير المشددة بحق أعضاء المجلس والكادر الصحافي الذي يغطي الكونغرس. وسوف تحد هذه التدابير من تحرك أعضاء المجلس والصحافيين بشكل كبير خلال إجراءات المحاكمة. وفصّل مكونيل أبرز هذه التدابير والإجراءات المتعلقة بأعضاء المجلس في رسالة أرسلها إليهم، توجههم بوجوب حضور كل جلسات المحاكمة من دون التسامح مع غياب أحد منهم.

والمتضرر الأكبر هنا هم أعضاء المجلس من المرشحين للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي: برني ساندرز وإليزابيث وارن وإيمي كلوبوتشار. وقد قال ساندرز للصحافيين إنه يفضل أن يكون في حملته الانتخابية في ولاية أيوا من أن يكون جالساً في جلسات محاكمة ترمب. لكن هذا الخيار غير مطروح ضمن قوانين المجلس. وتمنع هذه القوانين أعضاء المجلس من الحديث بتاتاً خلال إجراءات المحاكمة، ما يعني أن عليهم الجلوس ساكنين في مقاعدهم خلال المحاكمة الطويلة التي ستعقد لـ6 أيام متواصلة كل أسبوع. وخلال جلوسهم بصمت لم يعتادوا عليه من قبل لن يتمكن أعضاء المجلس من النظر إلى هواتفهم أو أجهزتهم الإلكترونية. فقد وجّه مكونيل شرطة الكابيتول لوضع خزانة أمام باب المجلس يترك فيها المشرعون هواتفهم قبل الدخول إلى القاعة.

وتحتوي الخزانة على مائة مكعب مخصص بالاسم لكل عضو في المجلس وعلى أجهزة لشحن الهواتف. غياب الهواتف في قاعة المجلس سوف يؤدي إلى غياب أعضاء المجلس عن وسائل التواصل الاجتماعي طوال نهار المحاكمة. وقد تعهد بعض منهم كالسيناتور الديمقراطي كريس مرفي بتغريد كل ما جرى خلال المحاكمة في نهاية كل يوم، فيما دعمت السيناتورة الجمهورية ليزا مركوفكسي قرار منع الهواتف، وقالت: «إن التركيز على مجريات المحاكمة مهم للغاية، وأنا سعيدة بأننا لن نحمل هواتفنا. هذا أمر جميل».

ومع منع أعضاء المجلس من الدخول والخروج إلى قاعة المجلس خلال المحاكمة، عين مكونيل عدداً من الموظفين للوجود داخل القاعة والعمل مراسلين لأعضاء مجلس الشيوخ ووسائط بينهم وبين العالم الخارجي. كما سوف يتسلم هؤلاء أسئلة المشرعين منهم ويسلمونها باليد لكبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس الذي يترأس جلسات المحاكمة. فبما أن أعضاء المجلس ممنوعون من الحديث، على روبرتس طرح الأسئلة نيابة عنهم.

ولن تكون حركة المشرعين محصورة داخل قاعة المجلس فحسب، بل في أروقة الكابيتول كذلك، فقد عمدت شرطة الكابيتول إلى تخصيص ممرات خاصة بهم للدخول إلى قاعة المجلس والخروج منه. كما تم تخصيص مواقع محددة جداً للصحافيين الذين مُنعوا من مرافقة أعضاء المجلس والحديث معهم. الأمر الذي أثار حفيظة الكادر الصحافي وبعض أعضاء الكونغرس الذين انتقدوا هذه الإجراءات ووصفوها بالتعتيم الصحافي على المحاكمة التاريخية.

وقال السيناتور الجمهوري جون كيندي: «هذا خطأ فادح. إن أعضاء مجلس الشيوخ ناضجون ويمكنهم رفض التعليق. نحن لسنا أطفالاً». لكن هذا لا يعكس آراء كل المشرعين، وقد تم توزيع بطاقات على هؤلاء تعطيهم توجيهات بكيفية تجنب الصحافيين وزوار الكونغرس. وتوفر هذه البطاقات النصح لأعضاء الكونغرس الذين يودون تجنب الأسئلة، وتقول البطاقة: يمكن استعمال العبارات التالية «أرجو أن تبتعد عن طريقي»، و«أنت تمنعني من القيام بعملي»، و«اعذرني أنا أحاول الوصول إلى قاعة مجلس الشيوخ»، و«اعذرني أنا بحاجة للوصول إلى قاعة جلسة استماع - حضور اجتماع»، و«أرجو ألا تلمسني».


أميركا سياسة أميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة