هل يمكن لتوران إعادة مسيرته الكروية للمسار الصحيح؟

هل يمكن لتوران إعادة مسيرته الكروية للمسار الصحيح؟

اللاعب التركي الدولي قطع فترة إعارته لفريق باشاكشهر ويرفض العودة إلى برشلونة
السبت - 23 جمادى الأولى 1441 هـ - 18 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15026]
لندن: جوناثان ليو

صدر قرار بقطع فترة إعارة أردا توران التي كانت مقررة لمدة عامين إلى نادي إسطنبول باشاكشهر التركي، ومع هذا، لا يبدو اللاعب مستعداً للعودة إلى فريقه الأصلي برشلونة الإسباني. وفيما يلي سيناريو تخيلي لمكالمة جرت بين اللاعب ووكيل أعماله.

بادئ الأمر، اندهش مينو رايولا من صوت رنة الهاتف. الحقيقة أن مسألة رن الهاتف في حد ذاتها لم تكن ما أثار دهشة وكيل الأعمال، ذلك أنه نظراً لعمله مع الكثير من لاعبي كرة قدم، اعتاد أن يتلقى طوال الوقت، وفي ساعات غريبة للغاية من اليوم، اتصالات هاتفية من عملائه. وعادة ما يكون المتصل واحدا من أولئك اللاعبين الذين يعانون مشكلة ما مثل تسريب في صنبور، أو انقطاع خدمة الإنترنت، أو صوت أزيز غامض يتضح عادة في نهاية الأمر أنه صادر عن جهاز التبريد.

إلا أنه من بين الاتصالات كذلك هناك لاعبون رغبوا في الحديث عن العمل، بينما قليل منهم ـ غالباً لاعبون سافروا للخارج للمرة الأولى ـ رغبوا في تبادل أطراف الحديث فحسب. في إحدى الليالي في ساعة متأخرة للغاية، رد رايولا على هاتفه ليجد الإيطالي ماريو بالوتيلي والذي شرح لوكيل أعماله في صوت خفيض أنه يشعر بالوحدة في منزله الجديد ويأمل في أن يجد من يرافقه. وعليه، توجه إليه رايولا وجلسا معاً على الأريكة في صمت وظلا يشاهدان برنامجاً على قناة «بي بي سي» الرابعة حتى غرق ماريو في النوم.

إلا أن هذه المرة تحديداً، كان باستطاعة رايولا الجزم بأن هذا رقم غير مسجل لديه. وبالفعل، ترك المكواة التي كانت بيده جانبا، وكذلك كومة من الملابس كان يتولى كيها استعداداً لارتدائها على مدار الأسبوع التالي، والتقط الهاتف.

على الطرف الآخر جاء صوت يقول: «أنا أردا». وتفحص رايولا سريعاً السجلات المحفوظة بذاكرته، قبل أن يجيب: «أردا من؟» وجاءه الرد: «ماذا تعني؟ أنا أردا توران. اسمع يا مينو، أعلم أن الوقت متأخر، لكنني أحتاج مساعدتك. أنت الشخص الوحيد الذي يمكنه فعل ذلك. أنا بحاجة إلى ناد».

بغريزته، رصد رايولا في نبرة توران حاجة قوية ويأسا كبيرا ـ نمط مشاعر عادة ما ينقض وكلاء الأعمال المخضرمين أمثاله لاستغلالها دون رحمة. ومع هذا، بدا ثمة أمر مختلف هذه المرة. رد رايولا قائلاً: «لكنك في ناد بالفعل، أنت في برشلونة». قال توران بإصرار: «لن أعود هناك». وسأله رايولا: «لأنهم لا يرغبونك؟» فأجاب توران: «لأنني أنا الذي لا أريدهم. اسمع، أنت تدرك جيداً كيف تسير الأمور بيني وبين برشلونة. الواضح أنه لم يكن في نيتهم قط أن يمنحوني فرصة مناسبة. الآن، أنا بحاجة للتغيير، ولبداية جديدة».

ورد رايولا قائلاً بعد أن أمسك بيده مذكرة صغيرة وأخد يطالع فيها: «حسناً، دعنا نلقي نظرة. أردا توران، السن 32 عاماً، أتلتيكو مدريد، 178 مباراة، 22 هدفاً. برشلونة، 55 مباراة، 15 هدفاً. أحدث ناد: إسطنبول باشاكشهر، حيث كان في إعارة لمدة عامين لكن صدر قرار بقطعها بعدما أطلقت النار داخل أحد المستشفيات... 42 مباراة، وأحرز هدفين». وبهدوء، أغلق رايولا المذكرة الصغيرة وقال: «ليس مساراً مهنياً رائعاً، أليس كذلك؟» وسأله أردا: «هل علمت كل ذلك عن ظهر قلب؟» وأجاب رايولا: «نعم. هل تود الحديث عن حادث إطلاق النار؟» قال أردا: «لا».

وقال رايولا: «حسناً، يقولون إنك حاولت التودد إلى زوجة مطرب تركي داخل أحد الملاهي الليلية، واندلع شجار، وتوجهت إلى المستشفى لتطلب من الزوج السماح، لكن انتهى الأمر بإطلاقك الرصاص باتجاه أرضية المستشفى». أجاب أردا: «هناك بعض الثغرات التي لم تذكر في القصة». وسأله رايولا: «وماذا عن المرة التي تعرضت خلالها للمنع من اللعب مدة 16 مباراة بسبب الاعتداء على حكم مساعد؟» أجاب أردا: «جرى تخفيف المنع إلى 10 مباريات فقط بعد الاستئناف». قال رايولا: «وحاولت خنق صحافي أثناء مشاركتك مع منتخب بلادك؟»، وهنا انفجر أردا: «اسمع، أريد الانتقال لناد جديد في يناير (كانون الثاني). هل أنت وكيل أعمال أم قاض؟» وأجاب رايولا: «الاثنان. النقطة المهمة هنا أن الأندية اليوم أصبحت تبيع منتجات عائلية، فالأمر لا يقتصر على الأشخاص الاجتماعيين عاشقي كرة القدم، وإنما أصبح يشمل أما في مومباي تدرس اتخاذ قرار بخصوص إذا ما كانت تشتري لأطفالها قميص برشلونة أم ريال مدريد، وكذلك قنوات التلفزيون الرسمي الصينية وأي المباريات التي ستنقلها. أنت شخص سريع الغضب. وفي بعض الأحيان يكون الغضب أمراً جيداً، فجميع اللاعبين العظماء حملوا بداخلهم غضباً، لكن أنت بحاجة لجعل هذا الغضب يعمل لصالحك. دعني أطرح عليك سؤالاً: هل تحب كرة القدم؟» أجاب أردا: «هل تمزح؟ نعم بالطبع».

استطرد أريولا موضحاً: «أطرح عليك هذا السؤال لأنه ليس الجميع يحبون كرة القدم. الكل يقول إنه يحب الكرة، لكن ما يحبونه حقيقة الأمر الشهرة والأضواء والمال. إنهم يحبون كونهم لاعبي كرة قدم. الكل يعتقد أن زلاتان شخص مقيت، لكن لا أحد يدرك إلى أي مدى يعشق كرة القدم. ولهذا، لا يزال يلعب الكرة وهو في الـ38».

وقال أردا: «يمكنني أن أكون كذلك. لقد لعبت خمس سنوات بالكاد، ولا يزال لدي ساقان. وما أزال أملك مهارة قراءة المباريات ببراعة. لو حصلت على فرصة سأثبت لهم جميعاً من أكون».

هنا أجاب رايولا: «هنا تكمن المشكلة، فأنت ترغب في أن تثبت لسيموني أنه كان مخطئاً عندما جعلك تلعب في هذا الدور الضيق، وتريد أن تثبت لبرشلونة أنك بذات براعة ميسي أو نيمار، وترغب في أن تثبت لهم أنهم كانوا مخطئين عندما أرسلوك إلى تركيا. الآن، تود أن تثبت للجميع أنك لم تنته. الكرة تحولت في حياتك إلى مهمة ثأر شخصي». هنا ساد الصمت عبر طرفي الاتصال.

وبعد ذلك، قال رايولا: «هذه اللعبة تشكل اختباراً لك، وتكسرك أحياناً. هل تعتقد أنني أدرك كيف كان شعورك عندما رحلت عن أتليتيكو مدريد إلى برشلونة لتجلس على مقعد البدلاء ستة شهور بسبب قاعدة حمقاء؟ الجميع يقول إن لاعبي كرة القدم نجوم، لكن الحقيقة أنهم صغار. أنت عنصر يمكن الاستغناء عنه. في غضون 10 سنوات من الآن، سيبقى برشلونة كما هو، لكن أنت ستكون مجرد شخص يدعى أردا توران كان عظيماً يوماً ما. لذلك أسألك إذا كنت تحب الكرة. لأنه لو رغبت في العودة إلى القمة، يجب أن تكون عاشقاً لها وبشدة».

وخلال الوقت المتبقي من الاتصال، رصد أريولا تراجعاً في حدة نبرة أردا بدا شبيهاً بالإذعان. وتحدث الاثنان عن العمل والكرة. وبعد أن أصبح الوقت متأخراً، استأذن أريولا اللاعب في إنهاء المكالمة، ووعده نهاية المكالمة: «سأتصل بإيفرتون»، قبل أن يغلق الخط ويعاود كي ملابسه.


تركيا برشلونة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة