روسيا تعود إلى سوق السندات الأميركية بعد «رحلة هروب» من الدولار

احتياطيات موسكو الدولية ترتفع لمستوى ما قبل «أزمة 2014»

روسيا تعود إلى سوق السندات الأميركية بعد «رحلة هروب» من الدولار
TT

روسيا تعود إلى سوق السندات الأميركية بعد «رحلة هروب» من الدولار

روسيا تعود إلى سوق السندات الأميركية بعد «رحلة هروب» من الدولار

كشفت بيانات جديدة نشرها البنك المركزي الروسي عن نمو الاحتياطيات الدولية لروسيا مطلع العام الجاري حتى مستويات ما قبل أزمة عام 2014، وفي الوقت ذاته كشفت بيانات وزارة الخزانة عن عودة روسية «محدودة» إلى السندات الأميركية، بعد هروب «كبير» خلال العامين الماضيين، تراجعت خلالهما حصة روسيا في تلك السندات حتى أدنى مستويات. في غضون ذلك ينصب اهتمام المراقبين حاليا على سوق الأوراق المالية الروسية، وبعد تقارير نهاية العام الماضي كشفت عن توفير السوق الروسية أكبر دخل للمستثمرين بين الأسواق العالمية، تباينت التقديرات بشأن الوضع خلال الفترة القادمة، ما بين توقعات باستمرار «النمو» وتحذيرات من «التباطؤ» وتدني دخل سوق أوراق المال الروسية.
ونشر البنك المركزي الروسي يوم أمس بيانات قال فيها إن احتياطي روسيا من الذهب والعملات الأجنبية، بلغ في الأيام العشرة الأولى من العام الجديد 557.5 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 7.7 مليار دولار، أو 1.4 في المائة، مقارنة بحجم الاحتياطيات في آخر بيانات يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) نهاية العام الماضي، وزيادة قدرها 119.6 مليار دولار مقارنة بحجمها في 12 يناير (كانون الثاني) 2018.
واحتياطيات روسيا الدولية عبارة عن أصول أجنبية عالية السيولة، تشمل الذهب وعملات أجنبية وحقوق السحب الخاصة، ويُعد مستواها الحالي الأعلى منذ خريف عام 2008، وكانت قيمتها حينها 547 مليار دولار. وكانت الاحتياطيات الدولية لروسيا تراجعت حتى أدني مستوى (350 مليار دولار) نتيجة إنفاق جزء منها لمواجهة تداعيات العقوبات الغربية على خلفية الأزمة الأوكرانية عام 2014.
وخلال العامين الماضيين عمدت روسيا إلى تقليص حصة الدولار في احتياطياتها، وبعد التداعيات السلبية نتيجة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ربيع عام 2018 ضد عشرات الأثرياء الروس، الذين يملكون شركات كبرى تعمل في مجالات استراتيجية في روسيا، بدأت الحكومة الروسية «الهروب» من الدولار، وقلصت حصتها في السندات الأميركية حتى 48.7 مليار دولار في أبريل (نيسان) عام 2018، بعد أن كانت قيمتها تعادل مطلع ذلك العام 96.9 مليار دولار. وعادت في مايو (أيار) من العام ذاته وتخلت عن جزء آخر من حصتها في السندات الأميركية، وتراجعت حتى 14.9 مليار دولار، ومن ثم حتى 8.5 مليار في يوليو (تموز) 2019، وتدنت بذلك حتى أدنى مستوى منذ عام 2017.
وعلى الرغم من مضيها على نهج «فك ارتباط الاقتصاد الروسي بالدولار»، وتوجهها نحو الاعتماد على عملات أخرى في الاحتياطيات، والسعي لاعتماد العملات الوطنية في التبادل التجاري مع «الشركاء» لتحجيم دور وتأثير الدولار، عادت روسيا مجددا لزيادة حصتها في السندات الأميركية. ووفق آخر بيانات عن وزارة الخزانة الأميركية، ارتفعت حصة روسيا في تلك السندات حتى 11.491 مليار دولار في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أي بزيادة قدرها 794 مليون دولار مقارنة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وقبل ذلك زادت روسيا استثماراتها في السندات الأميركية أكثر من مرة العام الماضي، حتى 9.3 مليار دولار في أغسطس (آب) 2019، ومن ثم حتى 10.075 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، وحتى 10.697 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتتوزع الاستثمارات الروسية في السندات الأميركية بين 2.979 مليار دولار في السندات قصيرة الأجل، و8.512 مليار دولار في السندات طويلة الأجل.
في غضون ذلك يراقب المستثمرون التطورات في سوق الأوراق المالية الروسية خلال العام الحالي، وذلك بعد أن وفرت لهم أرباحا خلال العام الماضي، هي الأكبر مقارنة بالأسواق العالمية، على حد قول كول إيكسون، المحلل الاستراتيجي المتخصص لدى «سبير بنك» بأسواق الأوراق المالية. ووفق بيانات مالية ارتفع مؤشر (MSCI Russia) منذ يناير وحتى نوفمبر 2019، مع كامل العائدات والأرباح، بنسبة 44 في المائة، أي أكثر بأربع مرات من مؤشر (MSCI EM) للدول الناشئة، الذي ارتفع بنسبة 12 في المائة فقط خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
أما مؤشرات بورصة موسكو خلال العام الماضي، فقد سجل المؤشر المقوم بالروبل ارتفاعا بنسبة 29 في المائة، وارتفع المؤشر المقوم بالدولار بنسبة 45 في المائة، وذلك على خلفية تحسن وضع الروبل الروسي.
وترى الخبيرة الاقتصادية صوفيا دونيتس، من وكالة «رينسانس كابيتال» أن نمو الاقتصاد الروسي، وتخفيض سعر الفائدة، ونمو الروبل المستقر، وتحسن التصنيف الائتماني لروسيا، فضلا عن نمو مدفوعات الأرباح، عوامل ساهمت في ارتفاع سوق الأوراق المالية الروسية العام الماضي. وعبرت عن قناعتها بأن هذه العوامل ستستمر خلال العام الحالي، وبالتالي ستوفر دعما لسوق الأوراق المالية الروسية. وأشارت الخبيرة الاقتصادية بصورة خاصة إلى توقعات نمو الاقتصاد الروسي عام 2020 حتى 2 في المائة، ولم تستبعد معدل نمو أعلى من ذلك، بعد التدابير الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالته السنوية أمام المجلس الفيدرالي.
على الجانب الآخر يرى الخبير الاقتصادي فلاديسلاف كوتشيتكوف، أن تلك العوامل قد «استنفدت» قدرتها في التأثير، وقال إن سوق الأوراق المالية الروسية نمت بسرعة، وبلغت مرحلة «الاحتراق»، وحذر من مخاطر تراجع مؤشراتها العام الحالي بنسبة 20 إلى 25 في المائة.



هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).