{الشيوخ} الأميركي يبلغ ترمب رسمياً بدء محاكمته

أعضاء المجلس يؤدون اليمين قبل بدء الجلسات الثلاثاء

فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)
فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)
TT

{الشيوخ} الأميركي يبلغ ترمب رسمياً بدء محاكمته

فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)
فريق الادعاء يتوجه إلى مجلس الشيوخ لتقديم بنود الاتهام أول من أمس (رويترز)

أبلغ مجلس الشيوخ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً بانطلاق محاكمته بشأن بنود العزل. وخلال يوم مشبع بالإجراءات البروتوكولية التاريخية، توجه النواب السبعة، الذين عيّنتهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لعرض الأدلة في المحاكمة، من مجلس النواب سيراً على الأقدام إلى قاعة مجلس الشيوخ، هناك، وتلوا بندَي الاتهام بحق الرئيس الأميركي أمام أعضاء مجلس الشيوخ.
بعد ذلك، خرج كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس من مكتبه في المحكمة الواقعة مقابل مبنى الكابيتول، وعبر الشارع ليدخل إلى قاعة مجلس الشيوخ ويؤدي قسم اليمين لبدء إجراءات المحاكمة التاريخية. ووقف أمام روبرتس، الذي سيترأس جلسات المحاكمة، أعضاء مجلس الشيوخ، الذين أدوا هم بدورهم قسم اليمين للتعهد باحترام دورهم كأعضاء هيئة المحلفين في المحاكمة.
وردد أعضاء المجلس القسم التالي: «أقسم بأنني وخلال محاكمة عزل الرئيس دونالد ترمب سوف أؤدي دوراً محايداً احتراماً للدستور والقوانين». وبحسب قوانين مجلس الشيوخ، يتم إصدار أمر الاستدعاء مباشرة بعد الإدلاء بقسم اليمين، من بعدها يحق للرئيس الأميركي الرد بشكل مكتوب على التهم الموجهة بحقه في المذكرة الاتهامية التي وقّعت عليها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.
وعلى الرغم من أن بيلوسي سلمت ملف العزل رسمياً إلى مجلس الشيوخ، فإنها استمرت بمحاولاتها استفزاز ترمب من خلال تكرار تصريحاتها بأن الرئيس الأميركي عُزل للأبد. وقالت بيلوسي في مؤتمر صحافي عقدته في مبنى الكونغرس: «الرئيس ليس فوق القانون. سوف تتم محاسبته وقد تمت محاسبته بالفعل. لقد عُزل. لقد عُزل للأبد. وهو لن يتمكن من تغيير هذا الواقع».
ودافعت بيلوسي عن قرارها تجميد إجراءات العزل، معتبرة أن الوقت كان لصالح الديمقراطيين: «الوقت كان لصالحنا لأن هناك أدلة جديدة مهمة صدرت خلال هذه الفترة». وتقصد بيلوسي بهذه الأدلة الوثائق الجديدة التي تظهر دور محامي ترمب الخاص رودي جولياني في الضغط على أوكرانيا للتحقيق في نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. وقد قاد حملة الضغط هذه أحد شركاء جولياني السابقين، يدعى ليف برناس، الذي تحدث في الأيام الأخيرة بالتفصيل عن علاقته بجولياني وعدد من المقربين لترمب. وقد أظهر برناس وثائق تثبت - على حد قوله - أن المدعي العام الأوكراني السابق كان مستعداً للإعلان عن معلومات مضرة ببايدن، شرط أن يطرد ترمب السفيرة الأميركية السابقة إلى أوكرانيا ماري يوفانوفيتش. كما أظهرت الوثائق التي أفرج عنها الديمقراطيون، أن يوفانوفيتش كانت تحت المراقبة في أوكرانيا.
ويواجه برناس، الذي زود المحققين بنصوص رسائل هاتفية، تهماً بالتواطؤ والتزوير في محاكم أميركية. وقد هاجم البيت الأبيض مصداقية برناس، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاتي غريشام: «هذا رجل تمت إدانته وهو خرج من السجن بكفالة. نحن غير قلقين من تصريحاته». وتابعت غريشام في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»: «من المحزن أنه يعطي مقابلات للمحطات المعارضة للرئيس. دلالات هذا التصرف كبيرة». وكان برناس قال في مقابلة تلفزيونية مع محطة «إم إس إن بي سي»، إن ترمب كان يعلم بكل ما يجري في أوكرانيا، وإن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير العدل ويليام بار كانا كذلك على اطلاع بالتفاصيل، على حد قوله.
ويعول الديمقراطيون على أن تقنع هذه الادعاءات الجديدة الجمهوريين في مجلس الشيوخ بوجوب الاستماع إلى شهود من الإدارة الأميركية، والمطالبة بمزيد من الوثائق التي رفض البيت الأبيض الإفراج عنها.
لكن هذه المعلومات لم تغير من رأي زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي حدّد أطر المحاكمة. وأعلن مكونيل أن إجراءات المحاكمة الرسمية سوف تبدأ يوم الثلاثاء المقبل، وأن التصويت على استدعاء شهود لن يحدث قبل بدء المحاكمة والاستماع إلى حجج الطرفين.
وقال مكونيل: «هذا وقت عصيب لبلادنا، لكن لهذا السبب بالذات شكّل واضعو الدستور الأميركي مجلس الشيوخ». وتابع مكونيل: «أنا واثق من أن مجلس الشيوخ سوف يتجاهل الحمّى الخيالية، ويخدم مصلحة بلادنا الطويلة الأمد. يمكننا فعل هذا. ويجب فعل هذا».
وفي ظل كل هذه التطورات المتسارعة، أصدر مكتب المحاسبة الحكومي تقريراً يقول: إن الإدارة الأميركية خرقت القانون في قرارها تجميد المساعدات لأوكرانيا. وقال المكتب، الذي يعتبر محايداً، في تقريره: «إن تطبيق القانون لا يسمح للرئيس بوضع أولوياته السياسية قبل الأولويات التي أقرتها قوانين الكونغرس». ويقول نص التقرير: «إن مكتب المحاسبة الحكومي غير الحزبي يعتبر أن خطوة التجميد خرقت قانون عام 1974 الذي يقول إن على مكتب الموازنة في البيت الأبيض إبلاغ الكونغرس قبل تأجيل أو رفض أموال خصصها الكونغرس لجهة معينة ومررها في قوانين».
ومما لا شك فيه، أن هذا التقرير، إضافة إلى تصريحات برناس، سوف تصعد من الضغوط التي تواجهها الإدارة الأميركية، في وقت أعرب فيه البيت الأبيض عن تفاؤله بمحاكمة مجلس الشيوخ، حيث شدد مسؤولو البيت الأبيض أن الرئيس ترمب لم يرتكب أي خطأ وأن الديمقراطيين قدموا مواد العزل دون أن تنص على ارتكاب أي جريمة أو انتهاك لأي قانون. وقال مسؤول بالبيت الأبيض للصحافيين مساء الأربعاء، إن المحاكمة في مجلس الشيوخ ستكون فرصة للدفاع عن الرئيس، وإنه سيكون له الحق في استدعاء الشهود، متوقعاً ألا تستمرّ المحاكمة أكثر من أسبوعين، وتنتهي بتبرئة الرئيس بحلول الرابع من فبراير (شباط) حينما يقدم الرئيس ترمب خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس بمجلسيه.
تصريح يتعارض مع توقعات أعضاء مجلس الشيوخ، الذين يرون محاكمة طويلة ومنهكة أمامهم، خاصة مع تزايد الجدل القائم حيال استدعاء شهود. فيبدو أن احتمال استدعاء شهود يتزايد مع اللحظة، وقد لوح الجمهوريون بأن إصرار الديمقراطيين على استدعاء شهود كجون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، وميك مولفاني كبير موظفي البيت الأبيض، سيفسح المجال أمامهم لاستدعاء بايدن ونجله، إضافة إلى المُبلغ بقضية أوكرانيا.
هذا، ويستعد محامو البيت الأبيض لعرض أدلتهم في المحاكمة ونقض أدلة الديمقراطيين، وسوف يُمثل محامي البيت الأبيض بات سيبولوني ومحامي ترمب الخاص جاي سيكولو فريق الدفاع عن ترمب. وقال سيكولو: «نحن مستعدون للبدء بإجراءات المحاكمة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)».
ولم يحدد مكونيل حتى كتابة هذا الموضوع التفاصيل المحيطة بالمحاكمة، إلا أنه من المتوقع أن يعطي ممثلي قضية العزل 24 ساعة لعرض أدلتهم، مقابل 24 ساعة لفريق الدفاع عن ترمب لنقض هذه الأدلة، وهذا ما حصل أيام محاكمة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. وقرر مكونيل أن ينعقد مجلس الشيوخ على مدى ستة أيام متواصلة كل أسبوع.
وبعد الانتهاء من عرض الأدلة ونقضها، يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ طرح أسئلتهم. وإذا استمر مكونيل بتطبيق قوانين محاكمة كلينتون نفسها، فهاذ سيعطي أعضاء المجلس 16 ساعة لطرح أسئلتهم المكتوبة. ولن يتم التصويت على استدعاء شهود إلى ما بعد الانتهاء من هذه المراحل.
ويواجه الرئيس الأميركي تهمتين في ملف عزله. التهمة الأولى: استغلال منصبه لمآرب سياسية، والتهمة الأخرى: عرقلة عمل الكونغرس. وسوف يصوت مجلس الشيوخ بعد انتهاء المحاكمة على كل تهمة على حدة. ويحتاج عزل الرئيس الأميركي إلى 67 صوتاً في المجلس أي أغلبية ثلثي الأصوات، الأمر المستحيل حصوله نسبياً.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.