ماذا قدم اتفاق التجارة الأولي بين أميركا والصين؟

رسوم وشكوك قائمة... وتعهدات وآلية تسوية منازعات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

ماذا قدم اتفاق التجارة الأولي بين أميركا والصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية (إ.ب.أ)

بعد 18 شهراً من المشاحنات والصراع الاقتصادي، قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائب رئيس مجلس الدولي الصيني ليو هي، بتوقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري والاقتصادي بين الجانبين في احتفال كبير بالغرفة الشرقية بالبيت الأبيض. وهو الاتفاق التاريخي الذي يتضمن التزاماً رئيساً من الصين بالقيام بإصلاحات في عمليات شراء السلع والخدمات الأميركية خلال السنوات القادمة، ويتضمن آلية لتسوية المنازعات وضمانات للتنفيذ الفوري والفعال للاتفاق.
وقام ترمب بتوقيع الاتفاق مع ليو، حيث تغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ، عن حفل التوقيع. ووفقاً للبروتوكولات الدولية، عادةً يتم توقيع الاتفاقات التجارية من قِبل وزراء التجارة في كل دولة، وعندما يوقّع الرئيس على اتفاقية تجارية فإن البروتوكول المتّبع هو وجود الرؤساء الآخرين لتوقيع الاتفاق، وأشار مراقبون إلى أن غياب الرئيس الصيني يرسل رسالة مفادها أن الصينيين ينظرون إلى الاتفاقية على أنها «محدودة النطاق».
وتفاخر ترمب خلال كلمته التي استمرت لأكثر من ساعة بأن الاتفاقية تفتح فصلاً جديداً من العلاقات بين واشنطن وبكين، وأن فترة «الاستسلام الاقتصادي» قد انتهت، وأنه «يتوجب على الأصدقاء في الصين القيام بخطوات للتغيير والإصلاح». فيما أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أن «الاتفاق يحقق شعار أميركا أولاً، ويمهد لبداية أكثر إشراقاً للأميركيين والصينيين وللعالم».
وقال ترمب: «اليوم نخطو خطوة مهمة لم يتم اتخاذها من قبل مع الصين»، مشيراً إلى أنه سيقوم بزيارة للصين في المستقبل غير البعيد. وأضاف: «سنبدأ على الفور التفاوض على المرحلة الثانية وأعتقد أنني قد أرغب في الانتظار حتى أنتهي من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، لأنه من خلال ذلك يمكننا تحسين وضعنا بشكل أفضل وربما نحصل على صفقة أفضل بكثير».
واعتبر ترمب الاتفاقية بمثابة مكافأة وجائزة للمزارعين الأميركيين الذين تضرروا بشدة خلال الحرب التجارية مع الصين، وقام البيت الأبيض بترويج الاتفاق باعتباره نصراً سياسياً وتجارياً كبيراً، وقام بتوجيه الدعوات لأكثر من 200 شخص لحفل التوقيع، وأقام مأدبة غداء رسمية في غرفة الطعام الحكومية على شرف الوفد الصيني الزائر.
وتركز الاتفاقية -وفق مسؤولي البيت الأبيض- على حماية الملكية الفكرية الأميركية وإنهاء المحاولات الصينية للحصول على التكنولوجيا الأميركية بطريقة غير شرعية، كما تضمن حماية مصالح المزارعين الأميركيين وإزالة العوائق على الخدمات المالية الأميركية، وإنهاء طرق الصين السابقة في التلاعب بالعملة لتحقيق مناقع اقتصادية للمصدّرين الصينيين. وقد استبقت وزارة الخزانة الأميركية توقيع الاتفاق بالإعلان عن خروج الصين من القائمة السوداء للمتلاعبين بالعملة.
وشدد المسؤولون بالبيت الأبيض على أن الاتفاق يعيد التوازن إلى العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ويحقق آلية فعالة لأي منازعات قد تنشأ في المستقبل. وتبني الاتفاقية على ثلاث مراحل، تتضمن التزامات من بكين بشراء ما قيمته 200 مليار دولار من المنتجات الأميركية خلال العامين المقبلين، والتوقف عن سرقة الملكية الفكرية، والامتناع عن التلاعب في العملة.
وأفادت وثائق الاتفاق التي أصدرها البيت الأبيض ووزارة المالية الصينية، بأن الالتزامات تشمل مشتريات إضافية للصين من الطاقة الأميركية بقيمة 54 مليار دولار، وزيادة قدرها 78 مليار دولار في مشتريات السلع المصنّعة، ومشتريات إضافية من المنتجات الزراعية بقيمة 32 مليار دولار، وزيادة مشتريات الخدمات بواقع 38 مليار دولار.
وقال ليو هي إن الشركات الصينية ستشتري منتجات زراعية أميركية بقيمة 40 مليار دولار سنوياً خلال العامين المقبلين «على أساس ظروف السوق» مما قد يفرض توقيت المشتريات في أي سنة محددة. وكانت الصين في السابق تمتنع عن الالتزام بشراء كميات محددة من السلع الزراعية الأميركية، ووقعت عقوداً جديدة لشراء فول الصويا من البرازيل منذ اندلاع الحرب التجارية. وقال ليو لاحقاً إن الاتفاق لن يؤثر على «مصالح أطراف ثالثة»، في إشارة على ما يبدو إلى صفقات مع موردين آخرين للسلع الزراعية.
وأضاف في تصريحات للصحافيين نقلها التلفزيون المركزي الصيني (سي سي تي في) أن الشركات الصينية ستستورد سلعاً زراعية أميركية حسب حاجة المستهلكين والطلب والعرض في السوق.
وبموجب اتفاقية المرحلة الأولى (التي توصل إليها الجانبان في منتصف ديسمبر «كانون الأول») فإن الإدارة الأميركية تتخلى عن خططها لفرض تعريفة على 160 مليار دولار إضافية من الواردات الصينية وتخفض التعريفة الجمركية الحالية إلى 7.5% على الواردات الصينية التي تبلغ 110 مليارات دولار، في المقابل وافقت الصين على زيادة مشترياتها من المنتجات الأميركية بشكل كبير، حيث ستشتري الصين ما قيمته 40 مليار دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأميركية، وهو ما يعد زيادة كبيرة، حيث لم تستورد الصين أكثر مما قيمته 26 مليار دولار سنوياً من المنتجات الزراعية الأميركية. وتستمر التعريفة الجمركية الأميركية المطبقة على نحو 360 مليار دولار من الواردات الصينية.
إلا أن كثيراً من المحللين أشاروا إلى أن الاتفاقية التجارية لم تحقق كل ما كان الجانب الأميركي يصبو إليه، حيث تخفف الإدارة الأميركية العقوبات على الصين فيما تكثف الصين مشترياتها من المنتجات الزراعية الأميركية وغيرها من السلع. وينتقد المحللون والمراقبون أن المرحلة الأولى لا تذكر شيئاً حول إجبار الصين على إجراء إصلاحات اقتصادية كبيرة، مثل خفض المساعدات والإعانات الحكومية للشركات الصينية.
وقد سعت إدارة ترمب حينما بدأت الحرب التجارية لفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية في يوليو (تموز) 2018، وطالبت بإجراءات صينية لخفض تلك المساعدات الحكومية التي تؤذي المنافسة مع الشركات الأميركية، وانتقدت محاولات بكين وتكتيكاتها المستمرة في منافسة التفوق التكنولوجي الأميركي، والقيام بمحاولات الحصول على تلك التكنولوجيات دون مراعاة الملكية الفكرية.
ويري المحللون أنه من الناحية العملية سيكون من المستحيل تقريباً إيقاف طموحات الصين في السعي لتكون الدولة الرائدة في التقنيات المتقدمة، مثل إنتاج السيارات من دون سائق وتطبيقات الذكاء الصناعي، إلا أن الاتفاق في حد ذاته يُنهي الصراع الذي أدى إلى تباطؤ النمو العالمي، وأضر بالمزارعين والصناع الأميركيين وأثّر على الاقتصاد الصيني.
وكان الديمقراطيون في الكونغرس قد انتقدوا الاتفاق، مشيرين إلى أنه لا يعالج بشكل حاسم المشكلات الأساسية للتوترات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، في رسالة مفتوحة للرئيس ترمب أرسلها يوم الاثنين، أن اتفاق المرحلة الأولى لا يحرز سوى تقدم ضئيل للغاية في إصلاح السلوكيات التجارية الصينية.
ويُذكر أن العجز التجاري الأميركي مع الصين في تجارة السلع قد انخفض بنسبة 16%، أي نحو 62 مليار دولار خلال عام 2019، مقارنةً بالعام الذي سبقه. ويبلع العجز التجاري الأميركي حالياً نحو 321 مليار دولار. وقد أدى قيام إدارة ترمب بزيادات في التعريفة الجمركية على الواردات الصينية لوضع عراقيل على الاقتصاد الصيني الذي كان قد شهد تباطؤاً بالفعل بلغ أدنى مستوياته منذ عدة عقود إلى 6%، بسبب حرب التعريفات الجمركية، ولم تحقق الصادرات الصينية لمختلف الدول سوى زيادة طفيفة للغاية بلغت 0.5%.
في المقابل بلغ نمو الاقتصاد الأميركي معدل 2.1% خلال الربع الثالث من عام 2019 متباطئاً من 3.1% في الربع الأول من نفس العام. ويتوقع الاقتصاديون تحركات إيجابية لمعدلات النمو على المدى القصير بعد إزالة المخاوف لدى المستهلكين وتقليل حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.
وقد امتلأت القاعة الشرقية بالعديد من مسؤولي الإدارة الأميركية وأعضاء الكونغرس وكبار الرؤساء التنفيذيين للشركات الأميركية وحكام بعض الولايات الجنوبية الأميركية (المشهورة بالمنتجات الزراعية) إضافة إلى الوفد الصيني.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.