«الشرق الأوسط» تنشر مسودة بيان «قمة برلين» حول ليبيا

قائد الجيش الليبي خليفة حفتر لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بنغازي أمس (رويترز)
قائد الجيش الليبي خليفة حفتر لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بنغازي أمس (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر مسودة بيان «قمة برلين» حول ليبيا

قائد الجيش الليبي خليفة حفتر لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بنغازي أمس (رويترز)
قائد الجيش الليبي خليفة حفتر لدى استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بنغازي أمس (رويترز)

حصلت «الشرق الأوسط» على مسودة البيان الختامي لـ«قمة برلين» حول ليبيا، التي دعت إليها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الأحد المقبل. وهنا النص الكامل لمسودة البيان، الذي لا يزال يخضع لمناقشات بين ممثلي الدول المشاركة:
قمة برلين بشأن ليبيا
نتائج المؤتمر
1- جمعت قمة برلين بشأن ليبيا، التي تم إقامتها اليوم بدعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، كلا من حكومات الصين، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وروسيا، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، فضلا عن ممثلي الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية.
2- نشير - نحن المشاركين - إلى بيان الرئيس المشترك بشأن الوضع السياسي والأمني والإنساني في ليبيا للاجتماع، الذي تم عقده على مستوى وزراء الخارجية من جانب فرنسا وإيطاليا، على هامش الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة للأمم المتحدة والتي انعقدت في 26 سبتمبر (أيلول) 2019 في نيويورك.
3- نؤكد مرة أخرى التزامنا التام بسيادة واستقلال ووحدة ليبيا جغرافياً وقومياً. يمكن فقط لعملية سياسية تقودها ليبيا وتملك زمامها أن تنهي الصراع وتحقق سلام دائم.
4- يظل الصراع في ليبيا، وانعدام الاستقرار في البلاد، والتدخلات الخارجية، والانقسامات المؤسسية، وانتشار كميات كبيرة من السلاح دون رقابة، واستمرار الاقتصاد القائم على السلب والنهب، يمثل تهديداً للسلام والأمن الدولي، حيث يوفر كل ذلك تربة خصبة للمهربين، والجماعات المسلحة، والمنظمات الإرهابية. وقد سمح ذلك أيضاً لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» بالازدهار في الأراضي الليبية، وتنفيذ عمليات داخل البلاد وفي دول الجوار. كذلك يسّر حدوث موجة مسببة لعدم الاستقرار من الهجرة غير الشرعية في المنطقة، وتدهور كبير للوضع الإنساني. ونحن ملتزمون بدعم الليبيين في معالجة تلك المشكلات المتعلقة بالهيكل الحكومي والأمن.
5- الهدف الأوحد لـ«عملية برلين»، التي نشارك فيها لدعم الخطة المكونة من ثلاث نقاط والمقترحة من جانب غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هو مساعدة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في توحيد المجتمع الدولي في دعمه لحل سلمي للأزمة الليبية، فأي حل عسكري في ليبيا غير ممكن.
6- نحن نلتزم بالامتناع عن التدخل في الصراع المسلح، أو في الشأن الداخلي الليبي، ونحثّ جميع الأطراف الفاعلة الدولية على القيام بالمثل.
7- نعترف بالدور الرئيسي للأمم المتحدة في تيسير عملية سياسية ومصالحة شاملة داخل ليبيا استناداً إلى الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015، ومؤسسات الدولة، وقرار مجلس الأمن رقم 2259 لعام 2015، وقرارات المجلس الأخرى ذات الصلة، والمبادئ التي تم التوافق عليها في كل من باريس، وباليرمو، وأبوظبي، إلى جانب الأدوار المهمة لكل من الاتحاد الأفريقي ولجنته العليا حول ليبيا، والمكونة من رؤساء الدول والحكومات، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، ودول الجوار، في تحقيق الاستقرار في ليبيا.
8- ندعم بشكل كامل المساعي الحميدة وجهود الوساطة، التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمبعوث الخاص غسان سلامة. ونؤكد أن التوصل إلى حل دائم في ليبيا يتطلب نهجاً شاملا يتناول بشكل متزامن الجوانب المختلفة لاستعادة الاستقرار.
وقف إطلاق النار
9- ندعو إلى اتخاذ خطوات ذات مصداقية قابلة للتحقق، ومتسلسلة، ومتبادلة، تبدأ بهدنة تلتزم بها جميع الأطراف المعنية، وتؤدي إلى وقف شامل ودائم للأعمال العدائية كافة، بما فيها عمليات القصف الجوي في الأراضي الليبية. سوف يشمل وقف الأعمال العدائية أيضاً إعادة نشر الأسلحة الثقيلة، والمدفعية، والمركبات الجوية، وإيواءها وتجميعها، وإنهاء كل التحركات العسكرية، التي تقوم بها الأطراف المتصارعة، أو التي تتم كدعم مباشر لها، في الأراضي الليبية كافة مع بداية عملية وقف إطلاق النار.
10- ندعو إلى اتخاذ إجراءات لبناء الثقة مثل تبادل الأسرى ورفات القتلى.
11- ندعو إلى عملية شاملة تبدأ بالتزامن مع ترتيبات وقف إطلاق النار، وتسريح أفراد الجماعات المسلحة، ونزع سلاحها في ليبيا، ودمج الأفراد المؤهلين في المؤسسات المدنية، والأمنية، والعسكرية، بالدولة، على أساس فردي، وبناء على إحصاء لأفراد الجماعات المسلحة، وعمليات تدقيق مهنية. ندعو أيضاً الأمم المتحدة إلى تقديم المساعدة لإنجاز هذه العملية.
12- ندعو إلى وضع ترتيبات أمنية مؤقتة فعّالة يحمي من خلالها الجيش، والشرطة، وقوات الأمن، المناطق السكنية، ومرافق البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المقرات الحكومية، والمطارات، والموانئ، والمعابر الحدودية، ومنشآت النفط، ومحطات الكهرباء، ومرافق البنية التحتية الاستراتيجية الخاصة بالمياه.
13- سوف تؤكد جميع الأطراف مرة أخرى على انفصالها عن أي جماعات إرهابية مدرجة على قائمة الأمم المتحدة.
14- ندعو إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2368، والقرارات الأخرى ذات الصلة المتعلقة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، والأفراد المصنفين إرهابيين، والجماعات والكيانات المصنفة إرهابية، خاصة البنود المتعلقة بحظر السفر، والتجميد الفوري للأموال وغيرها من الأصول المالية، أو الموارد الاقتصادية للأفراد المصنفين إرهابيين، والكيانات المصنفة إرهابية.
15- ندعو الأمم المتحدة إلى تيسير مفاوضات وقف إطلاق النار بين الأطراف، ويشمل ذلك إنشاء لجان فنية فوراً لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من ذلك، إلى جانب تسريح أفراد الجماعات المسلحة، وتنفيذ الترتيبات الأمنية المؤقتة.
16- ندعو مجلس الأمن إلى فرض عقوبات ملائمة على من يثبت انتهاكه ومخالفته لترتيبات وقف إطلاق النار، وإلزام الدول الأعضاء بتنفيذها.
17- ندعو الدول الأعضاء إلى الالتزام بدعم البند الخاص ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2486 لعام 2019 بتوفير ما يلزم من أفراد ومعدّات لدعم عملية وقف إطلاق النار بنجاح.
حظر توريد الأسلحة
18- نلتزم بشكل صريح وكامل باحترام حظر توريد الأسلحة الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 1970 لعام 2011 وتنفيذه، وكذا ما أعقبه من قرارات المجلس بما في ذلك حظر انتشار الأسلحة في ليبيا، وندعو جميع الأطراف الفاعلة الدولية إلى القيام بالمثل.
19- ندعو الأطراف الفاعلة كافة إلى التوقف عن القيام بأي أنشطة تؤدي إلى تأجيج الصراع، أو لا تتوافق مع قرار حظر توريد الأسلحة، أو عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك تمويل القدرات والإمكانيات العسكرية، أو تجنيد مرتزقة.
20- نؤكد مرة أخرى دعوتنا لوقف أي دعم لأفراد أو جماعات مصنفة إرهابية من جانب الأمم المتحدة. سوف يتم محاسبة كل مرتكبي الأعمال الإرهابية.
21- نلتزم بجهود دعم آليات المراقبة الحالية الخاصة بالأمم المتحدة، والسلطات المحلية والدولية المختصة في حدود إمكانياتنا، بما في ذلك المراقبة البحرية والجوية والبرية، ومن خلال استخدام موارد إضافية، خاصة التصوير عبر الأقمار الاصطناعية.
22- نلتزم بإخطار بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومجلس الأمن، ولجنته التي تم إنشاؤها بموجب القرار رقم 1970 لعام 2011، وهيئة الخبراء التي تم إنشاؤها بموجب القرار رقم 1973 لعام 2011 بشأن الاختراقات المحتملة لقرار حظر توريد الأسلحة، ويشمل ذلك مشاركة المعلومات الاستخباراتية، وندعو جميع الأطراف الفاعلة الدولية إلى القيام بالمثل.
23- نلتزم بدعم هيئة الخبراء التابعة للأمم المتحدة لتوثيق تلك الاختراقات والإبلاغ عنها بشكل فعّال، وندعمهم بالتحقيق في تلك الاختراقات، ونحثّ كل الأطراف الفاعلة الدولية على القيام بمثل ذلك. ونشجع أيضاً الهيئة على التحقيق في اختراقات قرار حظر توريد الأسلحة، وإخطار اللجنة المعنية في مجلس الأمن بها بشكل مستمر.
24- ندعو جميع الأطراف إلى تطبيق وتنفيذ عقوبات مجلس الأمن، ويشمل ذلك تطبيق الإجراءات المحلية ضد من يتبين تورطه في اختراق قرار مجلس الأمن الخاص بحظر توريد الأسلحة، أو عملية وقف إطلاق النار. كذلك ندعو إلى تقديم المشتبه فيهم المدرجين على قائمة هيئة خبراء الأمم المتحدة إلى العدالة طبقاً للمعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة.
العودة إلى العملية السياسية
25- ندعم الاتفاق السياسي الليبي باعتباره إطار عمل مناسبا لإيجاد حل سياسي في ليبيا. وندعو كذلك لإنشاء مجلس رئاسي عامل وتشكيل حكومة ليبية واحدة موحدة وشاملة وفاعلة يوافق عليها مجلس النواب.
26- نحث جميع الأطراف الليبية على استئناف العملية السياسية الشاملة التي يقودها ليبيون ويملكها ليبيون تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، والمشاركة فيها على نحو بناء وتمهيد الطريق نحو فترة انتقالية من خلال عقد انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وعادلة وشاملة وذات مصداقية من جانب لجنة وطنية عليا للانتخابات مستقلة وفاعلة.
27- نشجع على المشاركة الكاملة والفاعلة والحقيقية للمرأة والشباب في جميع النشاطات المرتبطة بالانتقال الديمقراطي في ليبيا وتسوية الصراع وبناء السلام ودعم جهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة لتيسير المشاركة الأوسع ومشاركة النساء والشباب من مختلف أطياف المجتمع الليبي في العملية السياسية والمؤسسات العامة.
28- نحث جميع العناصر الفاعلة على استعادة واحترام سلامة ووحدة المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية ومؤسسات الدولة الليبية الأخرى.
29- ندعو لتوزيع شفاف وخاضع للمحاسبة ومنصف وعادل للثروة والموارد العامة بين المناطق الجغرافية الليبية المختلفة، بما في ذلك من خلال نزع المركزية ودعم المجالس البلدية، وبالتالي القضاء على مصدر سخط أساسي ومصدر لتبادل الاتهامات.
30- ندعو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي للعمل ضد العناصر الليبية المخربة للعملية السياسية، تبعاً لما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
31- نشدد على الدور المهم للدول المجاورة في عملية إرساء الاستقرار داخل ليبيا.
32- نلتزم باستخدام جميع الاتصالات الثنائية لحث جميع الأطراف الليبية على الدخول في وقف إطلاق النار والمشاركة في عملية سياسية بين - ليبية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا.
33- نلتزم بقبول ودعم نتائج هذه العملية السياسية بين الليبيين.
إصلاح القطاع الأمني
34- ندعو لاستعادة احتكار الدولة للاستخدام المشروع للقوة.
35- ندعم تشكيل قوات ليبية موحدة معنية بالأمن الوطني والشرطة، وعسكرية في ظل قيادة مدنية مركزية، بالبناء على محادثات القاهرة، والوثائق التي تمخضت عنها، وكذلك الجهود الليبية لإجراء حوار أمني وتوحيد أطراف البلاد.
الإصلاح الاقتصادي والمالي
36- نشدد على الأهمية القصوى لاستعادة واحترام وحماية سلامة ووحدة والحكم القانوني لجميع المؤسسات السيادية الليبية، خاصة البنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية والشركة الوطنية للبترول وهيئة المراجعة المالية. وينبغي أن تتسم مجالس إدارة هذه المؤسسات بالشمولية وتمثيل مختلف الأطراف والنشاط.
37- نلتزم بتقديم، بناءً على طلب من هذه السلطات وبالتوافق الكامل مع مبادئ الملكية الوطنية، المساعدة الفنية لتحسين الشفافية والمحاسبة والفاعلية، وجعل هذه المؤسسات متوافقة مع المعايير الدولية، بما في ذلك عبر عمليات المراجعة، والسماح بحوار بين - ليبي بحضور ممثلين عن جميع المجموعات الانتخابية المختلفة فيما يخص المظالم المتعلقة بتوزيع العائدات الليبية. وندعو لتحسين قدرة المؤسسات الرقابية الليبية المعنية، خاصة مؤسسة المراجعة وهيئة الإشراف الإداري والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومكتب المدعي العام واللجان البرلمانية المعنية فيما يتعلق بالاتفاق السياسي الليبي والقوانين المرتبطة به.
38- نشدد على أن الشركة الوطنية للبترول تعتبر الشركة الوطنية الليبية الوحيدة والشرعية في ليبيا، بالتوافق مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أرقام 2259 (2015) و2441 (2018). ونحث جميع الأطراف على الاستمرار في ضمان أمن هذه المؤسسات. ونرفض أي محاولة لتدمير البنية التحتية النفطية الليبية، وأي استغلال غير مشروع لموارد الطاقة بالبلاد والتي تنتمي للشعب الليبي، من خلال بيع أو شراء النفط الخام الليبي ومشتقاته خارج سيطرة الشركة الوطنية للبترول، وندعو لتوزيع شفاف ومتكافئ لعائدات النفط. ونقدر النشر الشهري من جانب الشركة الوطنية للبترول للعائدات النفطية، كدليل على التزامها بتحسين مستوى الشفافية.
39- ندعم الحوار الاقتصادي مع ممثلي مؤسسات مالية واقتصادية ليبية، ونشجع على تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية. ومن أجل تيسير هذا الحوار، ندعم بناء لجنة ليبية من الخبراء الاقتصاديين شاملة وتتألف من مسؤولين وخبراء ليبيين وتعكس التنوع المؤسسي والجغرافي للبلاد.
40- ندعم تمكين المجالس البلدية الليبية ونحث السلطات المركزية على الالتزام الكامل بتوفير المخصصات المالية اللازمة لدعم الحكم المحلي، خاصة في الجنوب.
41- نشجع على إنشاء آلية إعادة إعمار لليبيا تدعم التنمية وإعادة البناء في جميع المناطق تحت رعاية حكومة ليبية واحدة وموحدة وشاملة وفاعلة تمارس سلطتها على جميع الأراضي الليبية، لتنمية المناطق التي تضررت بشدة مع تخصيص الأولوية لمشروعات إعادة الإعمار في مدن بنغازي ودرنة ومرزوق وسبها وسرت وطرابلس.
42- نذكر بأن قراري الأمم المتحدة 1970 و2362 جمدا أصول الهيئة الليبية للاستثمار بهدف الحفاظ عليها من أجل مصلحة الشعب الليبي، ونلتزم بالعمل مع السلطات المعنية لوضع خريطة طريق تحدد العلامات الفارقة والظروف اللازمة لتنظيم إدارة أصول الهيئة الليبية للاستثمار. وينبغي أن تهدف هذه الظروف، التي تتضمن إقرار مراجعة شاملة موثوق بها لعمل الهيئة العامة للاستثمار والكيانات الفرعية التابعة لها، لتعزيز سلامة ووحدة الهيئة الليبية للاستثمار.
احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان
43- نحث جميع الأطراف في ليبيا على الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لحماية المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المطارات، للسماح بوجود مسؤولين طبيين ومراقبين معنيين بحقوق الإنسان والعاملين بالمجال الإنساني والمساعدات واتخاذ الإجراءات لحماية السكان المدنيين، بما في ذلك المشردون داخلياً والمهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء السياسي والسجناء، أيضاً من خلال التعاون مع الكيانات التابعة للأمم المتحدة.
44- يعتبر عدم وجود العملية المناسبة فيما يخص عمل المنظومة القضائية الوطنية، بما في ذلك داخل السجون، واحدا من العناصر التي تسهم في الوضع الإنساني والمتعلق بحقوق الإنسان المشتعل والخطير. وندعو لمتابعة القرارات الصادرة عن السلطات الليبية لفحص جميع المحتجزين والمسجونين تحت سيطرة وزارة العدل والشرطة القضائية من أجل تعزيز عمل المؤسسات القضائية وإطلاق سراح المحتجزين على نحو غير قانوني أو عشوائي.
45- نحث جميع الأطراف على إنهاء ممارسة الاحتجاز العشوائي ونحث السلطات الليبية على إقرار إجراءات بديلة للاحتجاز، خاصة بالنسبة لأولئك الموجودين في مناطق صراع مرتفعة المخاطرة، وإغلاق تدريجي لمراكز الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين وطالبي اللجوء السياسي مع العمل في الوقت ذاته على إصلاح أطر العمل التشريعية الليبية المتعلقة بالهجرة واللجوء لتتوافق مع القانون الدولي والمعايير والمبادئ المعترف بها دولياً.
46- نشدد على الحاجة لمحاسبة جميع من انتهكوا بنود القانون الدولي، بما في ذلك داخل المناطق التي يجري بداخلها استخدام غير تمييزي للقوة ضد المدنيين، وشن هجمات ضد مناطق سكنية كثيفة وأعمال قتل خارج إطار القانون واختطاف واختفاء قسري وعنف جنسي أو على أساس النوع وتعذيب وسوء معاملة واتجار في البشر وعنف ضد أو انتهاك للمهاجرين واللاجئين.
47- نحث جميع الأطراف على النأي عن أي دعوة لكراهية وطنية أو عرقية أو دينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف، بما في ذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
48- نلتزم بدعم عمل المؤسسات الليبية لتوثيق الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
49- نشجع السلطات الليبية على المزيد من التقدم نحو تعزيز مؤسسات العدالة الانتقالية، بما في ذلك مبادرات المحاكمة والتعويضات والسعي لكشف الحقائق والإصلاح المؤسسي، والتي يجب أن تتوافق مع المعايير والمبادئ المعترف بها دولياً، من أجل دعم والدفاع عن الحقوق للوصول إلى الحقيقة فيما يخص ظروف الاختفاء القسري، من أجل تحقيق العدالة وامتلاك حق الحصول على تعويضات وضمانات بعدم تكرار مثل هذه الأمور في ليبيا، خاصة فيما يخص المفقودين.
متابعة
50- ندعو الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص له في ليبيا ورؤساء عملية برلين لتوصيل نتائج هذه العملية والقمة إلى الليبيين.
51- نعبر عن كامل دعمنا لإضفاء الطابع العملي على هذه النتائج من جانب الممثل الخاص للأمين العام لدى ليبيا.
52- نتفق على أن قمة برلين خطوة واحدة مهمة في إطار عملية أوسع تقودها وتملكها ليبيا، ومصممة لوضع نهاية حاسمة للأزمة الليبية من خلال تناول الأسباب الجذرية للصراع على نحو شامل. وتلعب جهود المتابعة من جانب قمة برلين دوراً مهماً.
53- وعليه، نعلن تشكيل لجنة المتابعة الدولية للإشراف على تنفيذ نتائج قمة برلين تحت رعاية الأمم المتحدة ومن دون المساس بنطاق تفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وستستمر لجنة المتابعة الدولية في عقد اجتماعاتها على مستوى رفيع بصورة شهرية برئاسة بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا ورئيس آخر معها. وستضع الاجتماعات تقارير عن مدى التقدم الذي أحرز في تنفيذ هذه النتائج. علاوة على ذلك، سيجري تشكيل مجموعات عمل على مستوى الخبراء لتناول العقبات القائمة في طريق التنفيذ. وسيجري تيسير عمل مجموعات العمل من جانب بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا وستلتقي بصورة شهرية.
54- سنطرح نتائج هذه القمة على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للنظر فيها وندعو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة وبعثة دعم ليبيا التابعة للأمم المتحدة لدعم تنفيذ الالتزامات المقررة في إطار عمل عملية برلين



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».