انتهاكات حوثية متصاعدة ترافق فعاليات الجماعة للاحتفاء بقتلاها

عمليات خطف في صنعاء وحملات لحلق شعر المراهقين في الشوارع

TT

انتهاكات حوثية متصاعدة ترافق فعاليات الجماعة للاحتفاء بقتلاها

لم تتوقف الجماعة الحوثية في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها عن أعمال القمع والانتهاكات المتصاعدة ضد السكان بالتزامن مع الاحتفالات والفعاليات التي تنظمها الجماعة احتفاء بقتلاها في الجبهات.
وفي حين واصل كبار قادة الجماعة إقامة العشرات من معارض الصور لقتلاهم في مختلف المؤسسات الحكومية في صنعاء وغيرها من المحافظات والمديريات، أفادت مصادر حقوقية بأن عناصر الميليشيات كثفوا من حملات الاختطاف ضد المدنيين إضافة إلى شن حملات لحلق شعر المراهقين في الشوارع.
وذكرت المصادر أن الميليشيات أقدمت على اختطاف أسرة كاملة في صنعاء، من حي الصافية وسط العاصمة بعد أن داهمت منزل الأسرة بمجموعة من المسلحين يرافقهن عناصر من الأمن النسائي الحوثي المعروف بـ«الزينبيات».
وأوضحت المصادر الحقوقية أن الجماعة خطفت الشهر الماضي فتاتين، إضافة إلى والدهن وشقيقهن وقامت باقتياد الجميع إلى جهة مجهولة يرجح أنها أحد السجون السرية التي تستخدمها الجماعة لإخفاء المختطفين والمختطفات.
وزعمت الميليشيات عبر وسائل إعلامية موالية لها أنها اختطفت أفراد الأسرة على خلفية تهم تتعلق بقضايا الشرف وهي التهمة التي دأبت الجماعة على توجيهها لمئات المعتقلين والمعتقلات.
وفي سياق الانتهاكات الحوثية ذاتها، بدأت الجماعة شن حملات في صنعاء لحلق شعر المراهقين الذكور في الشوارع ضمن مسعى الجماعة لتنفيذ ما سماه زعميها عبد الملك الحوثي «الثقافة الإيمانية» في أوساط المجتمع. وبث ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مصورا يظهر فيه عدد من عناصر الحوثيين وهم يحتجزون مراهقين في أحد شوارع صنعاء ويقومون بحلاقة شعرهم عنوة.وظهر في المقطع المصور أحد عناصر الجماعة الحوثية وهو يوبخ المراهقين ويسخر من إطالتهم لشعر رأسهم ودهنه، طالبا منهم بدلا عن ذلك التوجه إلى جبهات القتال.
وكانت الميليشيات الحوثية فرضت أخيرا على الحلاقين في مناطق سيطرتها اتباع أشكال محددة من قصات الشعر الرجالية، وحذرتهم من الحبس والعقوبة المغلظة في حال مخالفة تعليماتها، زاعمة أن الكثير من القصات تخالف ما دعا إليه زعيمها من الالتزام بـما أطلق عليه «الهوية الإيمانية».
وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لتعميمات أصدرها المشرفون الحوثيون على الإدارات الأمنية في عدد من مديريات محافظات إب وعمران وذمار والبيضاء، وقاموا بتوزيعها على الحلاقين.
وذكرت مصادر محلية في صنعاء بأن مسلحين من أتباع الجماعة أطلقوا النار على أحد الحلاقين الشهر الماضي أثناء عمله في محله الواقع في منطقة الجراف شمال العاصمة، فيما يعتقد أنه ضمن مخطط الجماعة لفرض قصات الشعر التي لا يرغب زعميها في انتشارها في المجتمع.
وكرس زعيم الجماعة الحوثية خطبه الأخيرة لما سماه الحرص على اتباع «الهوية الإيمانية» في إشارة إلى معتقداته المذهبية المتطرفة فيما يخص العادات والتقاليد وضرورة الالتزام بالمظهر والهيئة التي يبدو عليها زعيم الجماعة.
ولم تكن أوامر الجماعة للحلاقين بالأمر الجديد، ففي وقت كان زعيم الجماعة يلقي إحدى خطبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي بمناسبة ذكرى مصرع شقيقه حسين بدر الدين الحوثي مؤسس الجماعة، كانت ميليشياته تقتحم أحد الأعراس في مدنية رداع بمحافظة البيضاء لتنكل بأصحاب العرس وبالفنانين الشعبين المشاركين فيه.
وسبق أن اقتحم المسلحون الحوثيون حفلات أفراح وحفلات تخرج طلبة جامعيين في صنعاء وذمار وعمران بذريعة استخدام الآلات الموسيقية.
كما تعمدت الجماعة طمس صور الإعلانات التجارية التي تروج لمستحضرات نسائية في عدد من شوارع صنعاء كما أجبرت المحلات الخاصة بتجميل النساء على إزالة الصور الدعائية من أعلى محلاتهم بذريعة أن هذه الصور من الأشياء التي أخرت «انتصار الجماعة»، بحسب ما يقوله زعيمها في خطبه.
وفي وقت سابق، شن أتباع الجماعة حملة شعواء على محلات العباءات النسائية، في صنعاء حيث هاجموا أغلب المحلات في شارع «هائل» غرب المدينة، وقاموا بإحراق الأحزمة الخاصة بالعباءات وهو يرددون «الصرخة الخمينية».
ويقول الكثير من الناشطين اليمنيين إن أساليب الحوثي لا تختلف كثيراً عن أساليب التنظيمات الإرهابية وفي مقدمها تنظيم «داعش»، خاصة أن هناك قواسم فكرية كثيرة تجمع الحوثيين بالتنظيم الإرهابي من بينها تقسيم المجتمع إلى مؤمنين وكفار، لدى «داعش»، وإلى مؤمنين ومنافقين لدى الحوثي.
وسبق للميليشيات الحوثية وفي مشهد مطابق تماماً لما تفعله التنظيمات المتطرفة وتحديداً «داعش»، اقتحام عدد من المقاهي والمطاعم السياحية بصنعاء، واعتدت على النزلاء بمن فيهم النساء قبل أن يتم إغلاقها بمزاعم منع الاختلاط بين الذكور والإناث، رغم أن كثيراً منها تخصص أجنحة مستقلة للفتيات والعوائل.
وأصدرت الميليشيات الحوثية قبل أشهر تعميماً للمدارس الحكومية والأهلية في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها بمنع الغناء والفرق الموسيقية والاستعراضية أثناء الاحتفالات المدرسية، وشددت على ضرورة أخذ إذن مسبق بإقامة الاحتفالات من قبلها.
وبدأت الجماعة منذ نحو شهر إقامة فعاليات طائفية متنوعة في صنعاء وصعدة وإب والحديدة والبيضاء، للتأكيد على ما وصفه زعميها بـ«الهوية الإيمانية».
ويسارع جناح في الجماعة الحوثية دائما عقب ارتكاب الانتهاكات إلى ادعاء أن ما حدث مجرد تصرفات فردية من قبل عناصر الجماعة، وليست منهجية رسمية متبعة، غير أن تكرار تلك الحوادث جعل الكثير من المراقبين يتهمون الميليشيات بأنها تنتظر فقط الفرصة لطمس هوية المجتمع اليمني بالمطلق وإحلال ثقافة الجماعة المستقاة من حوزات «قم» ومعمميها.
ويربط المراقبون اليمنيون بين سلوك الجماعة الحوثية وبين سلوك تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من حيث الأساليب نفسها والممارسات التي أقدم عليها عناصر التنظيمين أثناء سيطرتهما على عدد من المناطق في المحافظات الجنوبية قبل أن يتم دحرهما.
وكانت الجماعة منذ بدأت في صعدة أقدمت على إغلاق محلات بيع أشرطة الأغاني والأفلام، بل وصل بها الأمر إلى التأكد في نقاط تفتيشها من عدم وجود أي شريط غنائي على متن السيارات المارة، باستثناء زوامل الجماعة الحربية (الأناشيد المحرضة على القتال).
ويقول سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات «حوثنة المجتمع» من قبل الجماعة الحوثية لم تتوقف في المدارس والمؤسسات والمصالح الحكومية، وعبر الإعلام والمساجد منذ الانقلاب على الشرعية وحتى اللحظة الراهنة.
ويتخوف السكان من مستقبل مظلم في ظل الانقلاب الحوثي، حيث يتوقعون في أي لحظة أن يصدر زعيم الجماعة أوامره بتوحيد الزي الذي يلبسه الناس، وتحريم ارتداء البدلات والبنطلونات وإغلاق مدارس البنات.
وتحرص الميليشيات منذ سيطرتها على صنعاء وعدد من المحافظات الأخرى على تجريف نظام التعليم وتحويل المدارس إلى أوكار لتعبئة أفكارها المتطرفة والمذهبية وبخاصة بعد أن قامت بتعيين يحيى الحوثي شقيق زعميها وزيراً لتربيتها وتعليمها في حكومة الانقلاب غير المعترف بها. ويؤكد حقوقيون يمنيون أن الميليشيات الحوثية تهدف من خلال «تطييف التعليم» في مناطقها إلى اصطياد الطلاب وتحويلهم إلى جنود وإرسالهم للجبهات، وهو الهدف المرحلي، أما الهدف الثاني فهو استراتيجي أو طويل الأمد، ويستهدف تغيير هوية المجتمع وأدلجته ونشر فكر الجماعة المتطرف من خلال المدارس.
وبهذا الخصوص، أكد تربويون في العاصمة اليمنية المختطفة أن القيادات الحوثية طلبت قبل أيام من مديري المدارس الحرص على تلقين الطلبة «الصرخة الخمينية» في طابور الصباح، كما طلبت منهم اختيار خمسة طلبة من كل مدرسة في العاصمة لإرسالهم إلى دورات للتعبئة الطائفية.
ومنذ أكثر من أسبوعين أغرقت الجماعة المؤسسات الحكومية والمدارس والمعسكرات الخاضعة لها والجامعات والأندية الرياضية بصور قتلاها في الجبهات، في سياق سعيها لتمجيدهم، واستقطاب المزيد من المقاتلين إلى صفوفها.
وأخيراً وفي سياق سعيها لـ«حوثنة» ثقافة المجتمع، أمرت بتغيير أسماء القاعات الدراسية في الجامعات وأسماء الشوارع لتحمل أسماء القتلى من قياداتها، عوضاً عن الأسماء التي كانت تكرس القيم الوطنية للشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.