معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

العكيدي لـ («الشرق الأوسط») : سنرسل 1300 عنصر عبر تركيا وطلبنا من التحالف دعمنا عسكريا

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
TT

معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)

على وقع تواصل ضربات التحالف الدولي على مواقع «داعش» في كوباني وتحقيق الأكراد تقدما باستعادة تلة استراتيجية في غرب المدينة وتنفيذ عمليات نوعية، أعلن وزير في البيشمركة الكردية في العراق أن نحو 200 عنصر من قواتها، سيتوجهون خلال الأسبوع المقبل إلى كوباني فيما تضاربت المعلومات أمس بشأن توصّل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى المدينة الكردية لمؤازرة وحدات حماية الشعب في قتالها ضدّ تنظيم داعش. إذ وفي حين نفى مسؤولون أكراد التوصّل إلى اتفاق مماثل مطالبين المعارضة بفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عن المدينة، أكّد العقيد عبد الجبار العكيدي هذا الأمر لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أن فصائل «الحر» المقاتلة في كوباني ستكون تحت قيادته.
وأوضح وزير البيشمركة هلكورد حكمت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوات التي سترسل هي قوات دعم، ولا يتعدى عددها 200 مقاتل، بناء على طلب الأحزاب الكردية في غرب كردستان (شمال سوريا)»، مؤكدا أن هؤلاء العناصر «هم من كردستان العراق». مشيرا إلى أن القوات التي ستتوجه إلى عين العرب ستكون مزودة «رشاشات ومدافع هاون وراجمات (صواريخ)».
وكانت السلطات التركية قد أعلنت الاثنين أنها ستسمح بعبور تعزيزات من البيشمركة العراقيين عبر أراضيها للتوجه إلى كوباني الواقعة على مسافة كيلومترات معدودة من الحدود التركية.
وكشف العكيدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» بعد لقاء قال إنه جمعه بعد ظهر أمس مع القياديين في وحدات حماية الشعب في كوباني، أنّ عناصر الجيش الحر الذي سيصلون إلى كوباني هم من فصائل موجودة في إدلب وحماه بشكل خاص وبأعداد قليلة من حلب، وينتمون إلى 6 فصائل هي، «جيش الإسلام» و«ثوار سوريا» و«جيش المجاهدين» و«حركة حزم» و«فيلق الشام» و«الفيلق الخامس». وأضاف: «كذلك، تواصلنا مع الجهات المعنية في التحالف الدولي ضدّ الإرهاب طالبين الدعم العسكري، والمباحثات لا تزال جارية بهذا الشأن لكننا وعدنا خيرا».
وبينما أشار العكيدي إلى أن المقاتلين سيدخلون عبر تركيا، قال إن الجيش الحر بانتظار الموافقة النهائية التركية على هذا الأمر، وإن كانت مواقف الرئيس التركي أمس، تعكس إيجابية في هذا الموضوع، وفق ما قال العكيدي، في إشارة إلى إعلان إردوغان عن نجاح الاتفاق بين الحر والأكراد.
وكانت المعلومات والتصريحات قد تضاربت بشأن إرسال مجموعات الحر إلى كوباني، إذ وبعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس عن موافقة الحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على عبور مقاتلي الحر إلى كوباني، نفى صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الأمر قائلا: «أقمنا بالفعل قناة اتصال مع الجيش الحر لكن لم نتوصل لمثل هذا الاتفاق كما ذكر إردوغان»، معتبرا أنّه على الجيش الحر فتح جبهة ثانية ضد داعش لا القدوم إلى كوباني.
وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإستوني توماس هندريك ايلفس «إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قبل المساعدة من 1300 من مقاتلي الجيش السوري الحر، وهم يجرون محادثات لاختيار الطريق الذي سيسلكونه».
وأوضح الرئيس التركي أيضا أن 150 مقاتلا كرديا عراقيا من البيشمركة فقط سيتوجهون في نهاية المطاف إلى كوباني عبر الأراضي التركية.
وأضاف إردوغان «كما تعلمون اتفقنا في محادثاتنا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يكون الجيش السوري الحر خيارنا الأول لإرسال تعزيزات إلى كوباني والبيشمركة الخيار الثاني».
في المقابل، قال نواف خليل المتحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، «كيف يمكن لتركيا أن تنسق مع حزب اتهمته بالإرهاب؟ عليها أن تراجع تصريحاتها وأن تقدم اعتذارا لحزب الاتحاد الديمقراطي والقوى السياسية الكردية في سوريا».
وسأل «لماذا لم تتوجه مجموعات الجيش الحر التي تريد الدخول إلى كوباني وتقاتل في مدينة حلب التي تكاد تسقط بين أيدي النظام»، مشيرا إلى أن «الجيش السوري الحر الذي اتفقنا معه لتشكيل غرفة عمليات مشتركة موجود الآن في كوباني يقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب».
وتقاتل مجموعات من المعارضة المسلحة إلى جانب المقاتلين الأكراد في كوباني. وأوضح بعض المسؤولين الأكراد أنهم يلتقون مع الجيش الحر حول «أهداف الثورة»، لكنهم لا يتفقون مع فصائل المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا.
من جهته، قال بولات جان، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب التي تقاتل في كوباني ضد «داعش» لوكالة الصحافة الفرنسية «ليست لنا مشكلة مع الجيش الحر الذي يقاتل لأجل الحرية والديمقراطية والذي يحترم إرادة الشعب الكردي أما من يسلم نفسه لإردوغان ويمشي وفق أجندته ونواياه الخبيثة، فلن نسمح بأن نلعب دور حصان طروادة لتمرير سياسات إردوغان ومشاريعه المريضة».
وأضاف: «إذا كانوا بالفعل يريدون محاربة داعش، فليتفضلوا ويحاربوا داعش في منطقة الباب ومنبج وجرابلس والرقة ودير الزور»، في إشارة إلى مناطق يسيطر عليها التنظيم المتطرف في شمال وشرق سوريا.
ونفى رئيس مجلس أمناء الثورة في منبج منذ سلال، علم المجلس العسكري في حلب بالاتفاق الأخير، قائلا: «لا علم لنا بهذا الاتفاق وكلّنا تفاجأنا بتصريح العكيدي لا سيّما أنّنا نعاني من نقص في العناصر في حلب ولا قدرة لدينا لإرسال المقاتلين إلى كوباني»، وهو الأمر الذي أوضحه العكيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أنّ المباحثات حصلت مباشرة بين قيادة الأركان في الجيش الحر والأكراد، من دون التنسيق مع المجلس العسكري.
وفي حين أكّد العكيدي أن دعما عسكريا ومن المقاتلين سيصل أيضا إلى حلب، قال سلال «كلّنا مع كوباني ومستعدون للدفاع عنها، لكن علينا أن نكون واقعيين، ليس هناك عدد كاف من المسلحين في حلب للانتقال إلى كوباني. تقاتل 3 فصائل إلى جانب الأكراد هنا، كانت قد انتقلت إليها من منبج والرقة، ويقدّر عددهم بـ250 مقاتلا، كما انتقل عشرات المتطوعين إلى كوباني منذ بدء المعركة قبل نحو شهر». ولفت سلال إلى أنّ الفصائل المقاتلة في كوباني هي «حركة لواء فجر الحرية وثوار الرقة وكتيبة شهداء السفيرة وكتيبة أخرى من دير الزور». وأشار إلى أنّ العكيدي كان قد قدّم استقالته من هيئة الأركان ولم يعد يمثّل اليوم أي فصائل عسكرية على الأرض.
وترأس العكيدي المجلس العسكري لمحافظة حلب في مرحلة كانت قوات المعارضة المسلحة تحقق فيها نجاحات عسكرية بارزة على الأرض في مواجهة القوات النظامية السورية في شمال البلاد، لكنه استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. احتجاجا على تخاذل المجتمع الدولي وتشرذم المعارضة و«لهاث أمراء الحرب وراء المناصب» كما قال في حينه. لكنه أعلن أنه سيواصل «النضال من مواقع أخرى».
وجاءت استقالته في بداية سلسلة تراجعات على الأرض لمقاتلي المعارضة في محافظة حلب في مواجهة قوات النظام.
ويتهم إردوغان حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه حركة «إرهابية»، شأنه شأن حزب العمال الكردستاني الذي يشن منذ 1984 حركة تمرد على حكومة أنقرة خلفت أكثر من 40 ألف قتيل.
في غضون ذلك، نفذت وحدات حماية الشعب عمليات نوعية في الريف الشرقي لمدينة «كوباني» بالقرب من قرى حلنج وشيران وكرد بنغار، بعد استعادتها ليلا تل شعير ومحيطه وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى تدميرها 3 آليات للتنظيم وتمكنها من قتل 10 عناصر. كما استهدف «داعش» بـ3 قذائف هاون، تل شعير، الذي سيطرت عليه وحدات الحماية ليل أمس، كما دارت اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شمال شرقي المربع الحكومي الأمني.
وذكر المرصد أنّ «داعش» لا يزال يستقدم المزيد من مقاتليه إلى «كوباني»، من قرى وبلدات ومدن يسيطر عليها التنظيم في أرياف حلب، ودير الزور والرقة والحسكة، وذلك بعد الخسائر البشرية الفادحة التي مُني بها في المدينة، إما نتيجة غارات التحالف العربي - الدولي، أو الاشتباكات مع الوحدات الكردية المدعمة بالكتائب المقاتلة.
وقال المرصد إن جثث عناصر التنظيم، لا تزال ملقاة على الأرض في بعض شوارع المدينة، ولم يتمكن مقاتلو وحدات الحماية أو تنظيم داعش من سحبها، نتيجة لوقوعها في مرمى قناصة الطرفين. ولفت المرصد إلى أنّ «داعش» بات يعتمد على مقاتلين ممن لا يملكون خبرات قتالية، ومن المنضمين حديثا إلى معسكرات تدريبة، ويقوم بإرسالهم ضمن التعزيزات العسكرية إلى كوباني.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.