معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

العكيدي لـ («الشرق الأوسط») : سنرسل 1300 عنصر عبر تركيا وطلبنا من التحالف دعمنا عسكريا

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
TT

معلومات حول توصل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى كوباني

عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)
عناصر موالية للنظام السوري تنقل أجساما متفجرة تركها المقاتلون قبل خروجهم من المورك التي استعادها النظام أمس (رويترز)

على وقع تواصل ضربات التحالف الدولي على مواقع «داعش» في كوباني وتحقيق الأكراد تقدما باستعادة تلة استراتيجية في غرب المدينة وتنفيذ عمليات نوعية، أعلن وزير في البيشمركة الكردية في العراق أن نحو 200 عنصر من قواتها، سيتوجهون خلال الأسبوع المقبل إلى كوباني فيما تضاربت المعلومات أمس بشأن توصّل الأكراد والجيش الحر إلى اتفاق يقضي بإرسال مقاتلين إلى المدينة الكردية لمؤازرة وحدات حماية الشعب في قتالها ضدّ تنظيم داعش. إذ وفي حين نفى مسؤولون أكراد التوصّل إلى اتفاق مماثل مطالبين المعارضة بفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عن المدينة، أكّد العقيد عبد الجبار العكيدي هذا الأمر لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أن فصائل «الحر» المقاتلة في كوباني ستكون تحت قيادته.
وأوضح وزير البيشمركة هلكورد حكمت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «القوات التي سترسل هي قوات دعم، ولا يتعدى عددها 200 مقاتل، بناء على طلب الأحزاب الكردية في غرب كردستان (شمال سوريا)»، مؤكدا أن هؤلاء العناصر «هم من كردستان العراق». مشيرا إلى أن القوات التي ستتوجه إلى عين العرب ستكون مزودة «رشاشات ومدافع هاون وراجمات (صواريخ)».
وكانت السلطات التركية قد أعلنت الاثنين أنها ستسمح بعبور تعزيزات من البيشمركة العراقيين عبر أراضيها للتوجه إلى كوباني الواقعة على مسافة كيلومترات معدودة من الحدود التركية.
وكشف العكيدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» بعد لقاء قال إنه جمعه بعد ظهر أمس مع القياديين في وحدات حماية الشعب في كوباني، أنّ عناصر الجيش الحر الذي سيصلون إلى كوباني هم من فصائل موجودة في إدلب وحماه بشكل خاص وبأعداد قليلة من حلب، وينتمون إلى 6 فصائل هي، «جيش الإسلام» و«ثوار سوريا» و«جيش المجاهدين» و«حركة حزم» و«فيلق الشام» و«الفيلق الخامس». وأضاف: «كذلك، تواصلنا مع الجهات المعنية في التحالف الدولي ضدّ الإرهاب طالبين الدعم العسكري، والمباحثات لا تزال جارية بهذا الشأن لكننا وعدنا خيرا».
وبينما أشار العكيدي إلى أن المقاتلين سيدخلون عبر تركيا، قال إن الجيش الحر بانتظار الموافقة النهائية التركية على هذا الأمر، وإن كانت مواقف الرئيس التركي أمس، تعكس إيجابية في هذا الموضوع، وفق ما قال العكيدي، في إشارة إلى إعلان إردوغان عن نجاح الاتفاق بين الحر والأكراد.
وكانت المعلومات والتصريحات قد تضاربت بشأن إرسال مجموعات الحر إلى كوباني، إذ وبعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس عن موافقة الحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على عبور مقاتلي الحر إلى كوباني، نفى صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الأمر قائلا: «أقمنا بالفعل قناة اتصال مع الجيش الحر لكن لم نتوصل لمثل هذا الاتفاق كما ذكر إردوغان»، معتبرا أنّه على الجيش الحر فتح جبهة ثانية ضد داعش لا القدوم إلى كوباني.
وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإستوني توماس هندريك ايلفس «إن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قبل المساعدة من 1300 من مقاتلي الجيش السوري الحر، وهم يجرون محادثات لاختيار الطريق الذي سيسلكونه».
وأوضح الرئيس التركي أيضا أن 150 مقاتلا كرديا عراقيا من البيشمركة فقط سيتوجهون في نهاية المطاف إلى كوباني عبر الأراضي التركية.
وأضاف إردوغان «كما تعلمون اتفقنا في محادثاتنا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن يكون الجيش السوري الحر خيارنا الأول لإرسال تعزيزات إلى كوباني والبيشمركة الخيار الثاني».
في المقابل، قال نواف خليل المتحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، «كيف يمكن لتركيا أن تنسق مع حزب اتهمته بالإرهاب؟ عليها أن تراجع تصريحاتها وأن تقدم اعتذارا لحزب الاتحاد الديمقراطي والقوى السياسية الكردية في سوريا».
وسأل «لماذا لم تتوجه مجموعات الجيش الحر التي تريد الدخول إلى كوباني وتقاتل في مدينة حلب التي تكاد تسقط بين أيدي النظام»، مشيرا إلى أن «الجيش السوري الحر الذي اتفقنا معه لتشكيل غرفة عمليات مشتركة موجود الآن في كوباني يقاتل إلى جانب وحدات حماية الشعب».
وتقاتل مجموعات من المعارضة المسلحة إلى جانب المقاتلين الأكراد في كوباني. وأوضح بعض المسؤولين الأكراد أنهم يلتقون مع الجيش الحر حول «أهداف الثورة»، لكنهم لا يتفقون مع فصائل المعارضة السورية المتحالفة مع تركيا.
من جهته، قال بولات جان، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب التي تقاتل في كوباني ضد «داعش» لوكالة الصحافة الفرنسية «ليست لنا مشكلة مع الجيش الحر الذي يقاتل لأجل الحرية والديمقراطية والذي يحترم إرادة الشعب الكردي أما من يسلم نفسه لإردوغان ويمشي وفق أجندته ونواياه الخبيثة، فلن نسمح بأن نلعب دور حصان طروادة لتمرير سياسات إردوغان ومشاريعه المريضة».
وأضاف: «إذا كانوا بالفعل يريدون محاربة داعش، فليتفضلوا ويحاربوا داعش في منطقة الباب ومنبج وجرابلس والرقة ودير الزور»، في إشارة إلى مناطق يسيطر عليها التنظيم المتطرف في شمال وشرق سوريا.
ونفى رئيس مجلس أمناء الثورة في منبج منذ سلال، علم المجلس العسكري في حلب بالاتفاق الأخير، قائلا: «لا علم لنا بهذا الاتفاق وكلّنا تفاجأنا بتصريح العكيدي لا سيّما أنّنا نعاني من نقص في العناصر في حلب ولا قدرة لدينا لإرسال المقاتلين إلى كوباني»، وهو الأمر الذي أوضحه العكيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مشيرا إلى أنّ المباحثات حصلت مباشرة بين قيادة الأركان في الجيش الحر والأكراد، من دون التنسيق مع المجلس العسكري.
وفي حين أكّد العكيدي أن دعما عسكريا ومن المقاتلين سيصل أيضا إلى حلب، قال سلال «كلّنا مع كوباني ومستعدون للدفاع عنها، لكن علينا أن نكون واقعيين، ليس هناك عدد كاف من المسلحين في حلب للانتقال إلى كوباني. تقاتل 3 فصائل إلى جانب الأكراد هنا، كانت قد انتقلت إليها من منبج والرقة، ويقدّر عددهم بـ250 مقاتلا، كما انتقل عشرات المتطوعين إلى كوباني منذ بدء المعركة قبل نحو شهر». ولفت سلال إلى أنّ الفصائل المقاتلة في كوباني هي «حركة لواء فجر الحرية وثوار الرقة وكتيبة شهداء السفيرة وكتيبة أخرى من دير الزور». وأشار إلى أنّ العكيدي كان قد قدّم استقالته من هيئة الأركان ولم يعد يمثّل اليوم أي فصائل عسكرية على الأرض.
وترأس العكيدي المجلس العسكري لمحافظة حلب في مرحلة كانت قوات المعارضة المسلحة تحقق فيها نجاحات عسكرية بارزة على الأرض في مواجهة القوات النظامية السورية في شمال البلاد، لكنه استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. احتجاجا على تخاذل المجتمع الدولي وتشرذم المعارضة و«لهاث أمراء الحرب وراء المناصب» كما قال في حينه. لكنه أعلن أنه سيواصل «النضال من مواقع أخرى».
وجاءت استقالته في بداية سلسلة تراجعات على الأرض لمقاتلي المعارضة في محافظة حلب في مواجهة قوات النظام.
ويتهم إردوغان حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه حركة «إرهابية»، شأنه شأن حزب العمال الكردستاني الذي يشن منذ 1984 حركة تمرد على حكومة أنقرة خلفت أكثر من 40 ألف قتيل.
في غضون ذلك، نفذت وحدات حماية الشعب عمليات نوعية في الريف الشرقي لمدينة «كوباني» بالقرب من قرى حلنج وشيران وكرد بنغار، بعد استعادتها ليلا تل شعير ومحيطه وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيرا إلى تدميرها 3 آليات للتنظيم وتمكنها من قتل 10 عناصر. كما استهدف «داعش» بـ3 قذائف هاون، تل شعير، الذي سيطرت عليه وحدات الحماية ليل أمس، كما دارت اشتباكات عنيفة بين وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شمال شرقي المربع الحكومي الأمني.
وذكر المرصد أنّ «داعش» لا يزال يستقدم المزيد من مقاتليه إلى «كوباني»، من قرى وبلدات ومدن يسيطر عليها التنظيم في أرياف حلب، ودير الزور والرقة والحسكة، وذلك بعد الخسائر البشرية الفادحة التي مُني بها في المدينة، إما نتيجة غارات التحالف العربي - الدولي، أو الاشتباكات مع الوحدات الكردية المدعمة بالكتائب المقاتلة.
وقال المرصد إن جثث عناصر التنظيم، لا تزال ملقاة على الأرض في بعض شوارع المدينة، ولم يتمكن مقاتلو وحدات الحماية أو تنظيم داعش من سحبها، نتيجة لوقوعها في مرمى قناصة الطرفين. ولفت المرصد إلى أنّ «داعش» بات يعتمد على مقاتلين ممن لا يملكون خبرات قتالية، ومن المنضمين حديثا إلى معسكرات تدريبة، ويقوم بإرسالهم ضمن التعزيزات العسكرية إلى كوباني.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.