مؤسسة «الفن جميل»... أحلامها محلقة وجناحاها الإبداع المحلي والتعاون الدولي

فادي جميل لـ«الشرق الأوسط»: دوافعنا كانت ولا تزال إقامة مراكز فنية من أجل المجتمع ومن خلاله

TT

مؤسسة «الفن جميل»... أحلامها محلقة وجناحاها الإبداع المحلي والتعاون الدولي

تعد مؤسسة «فن جميل» من أبرز اللاعبين على الساحة الفنية العربية وتحديداً السعودية والإمارات وعلى مدى سنوات طويلة، بدأت من 2003، أطلقت المؤسسة مشاريع عدة غيرت الكثير في الخريطة الفنية، واكتشفت فنانين واعدين وقدمت للعالم العربي والغربي ملامح من الفن العربي والإسلامي من خلال جائزتها للفنون بالتعاون مع متحف «فيكتوريا آند ألبرت»، وأيضاً من خلال «جناح جميل للفن الإسلامي» في المتحف ذاته. ولم تقف المؤسسة عند ذلك بل أسست مركزاً ضخماً للفنون في دبي والآن في مراحل العمل الأخيرة من تنفيذ مشروعها الواعد في مدينة جدة بالسعودية تحت اسم «حي: ملتقى الإبداع». كل ذلك لا ينسينا الجهد الذي تبذله المؤسسة لإنعاش الحرف التراثية عبر الشراكة مع «مدرسة الأمير تشارلز للحرف التراثية» ورعايتها لنشاطاتها في مصر والسعودية حيث ينضم الكثيرون لبرامجها المختلفة لإعادة الفنون التراثية الجميلة قبل أن تغيب عن أعيننا بفعل الزمن واختفاء ممارسيها القدامى.
فادي جميل رئيس المؤسسة خص «الشرق الأوسط» بحوار مستفيض فتح أمامنا أبواباً كثيرة لمعرفة ما الذي يحمله المستقبل للمؤسسة ونشاطاتها المتعددة وكان فرصة للاقتراب من العقل المنظم والرجل خلف تلك الاستراتيجية الفنية. أبدأ حواري مع فادي جميل بسؤال عام لعلي أستشف منه رؤيته وتقييمه لعمل المؤسسة على مدى 16 عاماً، أسأله: «ما هو تقييمك لتأثير مؤسسة فن جميل على الساحة العربية؟» يجيب بتقديم رؤية زمنية لمنجزات المؤسسة: «أسست عائلتي مؤسسة (فن جميل) في عام 2003، كجزء من مساعيها الخيرية الأوسع ضمن (مجتمع جميل). فقد ساعد جدي، الراحل عبد اللطيف جميل، على مدار حياته عشرات الآلاف من المتضررين في مجالات الرعاية الصحية والتعليم. واليوم، تكّرس (مجتمع جميل) جهودها لدعم الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية؛ ومن جانبها تحمل (فن جميل) نفس الشغف والاهتمام إلا أنها تطبقها في مجال الثقافة». ويستطرد حول «فن جميل» والرؤية من خلفها وتأثيرها المأمول: «نحن نؤمن بمبدأ أن الفن للجميع؛ بدءاً من أطفال المدارس إلى البالغين من جميع الخلفيات والبيئات، وأن الإبداع هو مقوّم أساسي لأي مجتمع صحي وخطابي ومقاوم للمستقبل.
بالنسبة لتأثير المؤسسة على المجتمع يقول فادي جميل: «أعتقد أنه يجب أولاً وقبل كل شيء أن أحدثك عن (فن جميل) كمؤسسة. فنحن نعمل في المملكة العربية السعودية ومصر وأماكن أخرى في المنطقة منذ سنوات عديدة، ولدينا شراكات مع المنظمات الحكومية والخاصة التي تدير مدارس فنون التراث، بالإضافة إلى مشاريع محلية ثقافية أخرى. كما أننا لدينا شراكات طويلة الأمد مع مؤسسات كبيرة مثل متحف (فيكتوريا وألبرت) في لندن ومتحف (المتروبوليتان) للفنون في نيويورك، وذلك من بين مؤسسات دولية أخرى، للتأكد من تمثيل فنانين من الشرق الأوسط في متاحف العالم الأكثر شهرة». وكإضافة لكل ذلك قامت المؤسسة في عام 2018 بافتتاح أول مؤسسة كبرى للفنون المعاصرة وهو «مركز جميل للفنون» في دبي والذي يعد أول مساحة فنية معاصرة في دبي، والتي سجلت حضوراً سريعاً على المشهد الفني هناك وحسب ما يذكر جميل فقد لاقت برامج المركز خلال العام الماضي إقبالاً وتجاوباً واسعاً محلياً وعلى صعيد المنطقة من المجتمع المحلي والمدارس والفنانين المحليين والعالميين».
التعليم جانب مهم في استراتيجية «الفن جميل» وهو من أهداف المؤسسة، يؤكد فادي جميل على أن هناك تصميماً على أن تكون المؤسسة «معنية بالتعليم» وأن توفر مركز بحوث مفتوحاً للجميع يضم العديد من البرامج الفنية إلى جانب تنظيم المعارض. ويستطرد قائلاً: «لقد كفلنا الدخول المجاني للجميع بحيث نشجع الزوار على جعل المركز (بيتهم الثاني)، والعودة للقيام بزيارات متعددة إلى المعارض والمكتبات ومساحات المشاريع وحديقة (جداف) و(وترفرونت) للفنون والتي أنشئت بالتعاون مع دبي القابضة والتي تعد أول متنزه فني مفتوح يعرض المجسمات الفنية على ضفاف خور دبي «إيماناً منّا بأن الفنون فقط هي التي لديها إمكانية فتح هذه المساحات للحوار والتعلم».
يبدو من إجابات فادي جميل الإصرار على تحقيق المزيد ولكن هل ترصد المؤسسة ردود الفعل من الجمهور وتتفاعل معها؟ يقول: «نحن نقدر جميع التعليقات ووجهات النظر التي نتلقاها تماماً. وبالطبع، في هذه الأيام، يمكن للجميع أن يكون لهم رأي في وسائل التواصل الاجتماعي، ومنطقة الخليج ليست استثناءً من ذلك. ففي الواقع، ولا سيما في السعودية، يعبر الناس بشكل خاص عن أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا يشعرون بالخجل من إبداء آرائهم. وبالمثل، نحن أيضاً نقوم بعمل استطلاع يشمل جماهيرنا بعد الفعاليات الكبرى التي ننظمها ونتعلم من ملاحظاتهم. فقد كانت دوافعنا دائماً ولا تزال إقامة مراكز فنية «من أجل المجتمع ومن خلاله»، وهذا الشعور بالملكية المجتمعية مهم جداً لنا لنجاح برامجنا. ولحسن الحظ، لقد غمرتنا حتى الآن الكثير من ردود الفعل الإيجابية، لكنني دائماً ما أنصح فريق (فن جميل) بالبقاء على أهبة الاستعداد لأي نوع من ردود الفعل سواء كانت إيجابية أو سلبية!»

- مدرسة الفنون التراثية
المتابع للتأثير الذي تحدثه مدرسة الفنون التراثية في القاهرة وفي جدة يستطيع رؤية بعض النتائج وأيضاً التفاعلات معها، ففي جدة على سبيل المثال يتوافد الشباب والشابات على ورش العمل التي تقام بشكل مستمر ويبادرون لمشاركة أقرانهم في نشاطاتهم وفي إنتاجاتهم في الرسم والنجارة وغيرها. أسأله عما يلمسه هو شخصياً عن ذلك التأثير وعما إذا ما كان يلمس نتيجة لذلك الجهد من حيث الدارسين والخريجين وتأثيرهم على الساحة الفنية؟ يجيب: «نعتقد أن الفنون التقليدية في مدن مثل جدة والقاهرة هي من الفنون المعاصرة التي تشكل جزءاً من الحياة اليومية وجزءاً من ماضينا ومستقبلنا. لقد شهدنا في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في الاهتمام بالحفاظ على تاريخنا وهيكليتنا. يتزايد عدد الطلبات المقدمة للانضمام لكلتا المدرستين كل عام، وبشكل كبير ولا سيما في جدة. وفي مصر، يتم تدريس الطلاب لمدة عامين للحصول على شهادة دبلوم، وأصبح الحصول على مكان في الدورة الآن أمراً تنافسياً للغاية». يشير إلى أن «الفن جميل» استمراراً منها في دعم المدارس التراثية بدأت العمل على إنشاء أعمال تجارة إلكترونية مع منصات إلكترونية عالمية مثل «أمازون»، فضلاً عن التدريب التقليدي في مجال الحرف اليدوية، يستطرد قائلاً: «نقدم أيضاً مشغلاً لعرض أعمال خريجينا، حيث يمكنهم تلقي مزيد من التدريب وإنشاء شركاتهم الخاصة ليس فقط من أجل المساهمة في الفنون في المجتمع ولكن أيضاً العمل في نفس المجال التجاري».

- فنون جدة التراثية تنتعش
بالنسبة لمدينة جدة يتميز مشروع مدرسة الفنون التراثية بأنه يستغرق عاماً واحداً فقط ويقام في قلب المدينة القديمة (البلد) ويشرح لنا أكثر: «ذلك بالإضافة إلى العمل الميداني لدراسة وتفهُم التراث المعماري الغني للبلدة القديمة، بما في ذلك واجهات الجبس ونوافذ المباني المصممة على شكل «روشان» والمصنوعة من خشب المنجور، وأحياناً يُطلَق عليه (المنقور). إلى جانب الوحدات النظرية في الهندسة الإسلامية وتناغم الألوان، كل ذلك يعكس الغنى التراثي للبلدة القديمة. وتشتمل الوحدات العملية في البرنامج على صناعة الأصباغ والرسم والسيراميك ونحت الجبس وخشب الباركيه والمنجور.
يضرب المثل بنجاح المدرسة بتزايد دور المشاركين والخريجين على المستوى المحلي وبالمشاركة في «مهرجان الفنون السنوي» الذي ينظمه المجلس السعودي للفنون، ومعرض «21,39» في جدة؛ ومعرض «منور» الذي ينظمه مركز المدينة للفنون؛ بالإضافة إلى المشاركة في «أسبوع التصميم السعودي» في الرياض؛ والمساهمة في ترميم بيت الجمجوم، أروع بيوت الأبراج الحجرية التاريخية في البلد، كما أننا كنا جزءاً من برنامج التعزيز الهيكلي لوزارة الثقافة السعودية.

- من المحلي للعالمي وبالعكس
الشراكات مع جهات عالمية، ما هو تأثيرها برأيكم وهل هناك شراكات أخرى قادمة؟ يقول إن المؤسسة تتبع نهجاً ذي شقين في ذلك الخصوص، الأول هو استمرار النشاط على مستوى المجتمع والثاني العمل مباشرة مع الفنانين والمجتمعات، ولكن أيضاً من خلال تعزيز ودعم الفنون في الشرق الأوسط على أعلى مستوى دولياً. «لدينا شراكة مع متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، منذ عام 2003. حيث نعمل في كل من مجالات الفن الإسلامي والفن المعاصر مع أكبر متحف في العالم للفنون التطبيقية والزخرفية. ومنذ خمس سنوات، بدأنا بعقد شراكة مع متحف «المتروبوليتان» للفنون، نيويورك، حيث يدعم صندوق «فن جميل» الفنانين من الشرق الأوسط، ويضمن عرض أعمالهم في أحد المتاحف الأكثر زيارة في العالم. دعيني أخبرك عن عمل فني مذهل قام متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك باقتنائه، وهو مجموعة فنية للفنانة الكبيرة سلوى شقير «مجموعة من ألف قطعة (1966 – 1968) تم إنتاجها بدعم من خلال صندوق «فن جميل».
هناك شراكة أكثر حداثة مع مؤسسة دلفينا، وهي من أكبر الجهات التي توفر برامج الإقامة الفنية للفنانين، فهو موطن حقيقي لكثير من الفنانين من الشرق الأوسط وحول العالم. فنحن لا نهدف إلى توسيع شركائنا الأساسيين، لكننا نعمل بشكل وثيق معهم لضمان الحفاظ على المكانة المركزية لفناني الشرق الأوسط على المسرح العالمي وأفكارهم.

- المحطة القادمة: «حي: ملتقى الإبداع»
وفي المسيرة نحو تحقيق الرؤية الواسعة والطموحة للمؤسسة يتطلع الجمهور السعودي للمشروع المخصص لهم وهو مركز جديد بعنوان «حي: ملتقى الإبداع» والذي يعتبره فادي «أكبر مشروع فني على مستوى (فن جميل) حتى الآن وهو، مجمع ثقافي متعدد التخصصات في مدينتنا جدة، والذي من المقرر افتتاحه في فصل الشتاء المقبل».
ويشرح جميل أن سكان مدينة جدة سيمكنهم الاستمتاع بنشاطات متنوعة في مركزهم الجديد ويضيف: «حي: ملتقى الإبداع» لا يشمل الفن فحسب، بل يتضمن أيضاً داراً سينمائية ونوادي الأداء والكوميديا والعروض المسرحية وريادة الأعمال والعمارة والتصميم.
يشير إلى أن أعمال البناء تسير على المسار الصحيح، ويضيف: «سنعلن قريباً عن مزيد من التفاصيل حول أنشطتنا الخاصة وكذلك شركائنا في هذا الصرح خلال الأشهر المقبلة. في الوقت الحالي، يمكننا القول بأن (فن جميل) ستدير معارض الفنون والتصميم ومركز الفنون المركزي والمسرح، بالإضافة إلى استوديوهات الفنانين واستوديوهات الأفلام الرقمية والمرئية ومساحة ريادة الأعمال من المشاريع المستقلة، وسينضم إلينا شركاء آخرون يديرون مساحات أخرى، بما في ذلك المقاهي والمعارض ونوادي الأداء ومساحات العمل، وغيرها الكثير».
وتكمن الفكرة وراء ذلك في أن «حي: ملتقى الإبداع» سيصبح أول حاضنة للفنون والإبداع تقام في جدة، داخل مجمع متعدد التخصصات والمجالات بالمنطقة في حي واحد. سيكون «حي: ملتقى الإبداع» بلا أدنى شك وجهة للسياح والزوار إلى جدة، إلا أن مهمته الرئيسية هي احتضان ورعاية المواهب الواعدة من الفنانين السعوديين، وتمكين التبادل الدولي بين السعودية وبقية العالم.
ولكن قبل إطلاق المركز الجديد بدأت المؤسسة العام الماضي في إطلاق بعض البرامج التجريبية؛ مثل برنامج «حي: التعليم»، وهو منصة تعليمية مُقدمة للفنانين والمُبدعين المقيمين في السعودية، وهي دورة مُكثفة مُقدمة للفنانين، تقدم مهارات عملية وكذلك تعزز من القدرة النقدية والمهارات النظرية حول أحدث الفنانين التشكيليين الموجودين حالياً. كما أعلنت المؤسسة عن عقد مسابقة دولية لتصميم (سينما حي) ضمن مركز «حي: ملتقى الإبداع»، وفاز فيها استوديو «بريك لاب» الذي يتخذ من جدة مقراً له حيث سيقوم بتصميم (سينما حي)، وهي أول دار عرض سينمائية غير تجارية في جدة، والذي تم اختياره من خلال عملية التصويت التي تتم دون معرفة هوية أصحاب الأعمال من قبل لجنة تحكيم عالمية.



«سوبر غيرل»... بطلة خارقة يفقدها السيناريو بريقها

«سوبر غيرل»... شخصية بارزة ومهمة (فيسبوك)
«سوبر غيرل»... شخصية بارزة ومهمة (فيسبوك)
TT

«سوبر غيرل»... بطلة خارقة يفقدها السيناريو بريقها

«سوبر غيرل»... شخصية بارزة ومهمة (فيسبوك)
«سوبر غيرل»... شخصية بارزة ومهمة (فيسبوك)

في نقده للفيلم الجديد «سوبر غيرل» Supergirl، قال الناقد الفني باول تاسي في موضوع نشرته مجلة «فوربس» الأميركية، إن الفيلم لا يرقى إلى مستوى التوقعات، معتبراً أنه يقدم محاكاة باهتة لأفلام جيمس غَن، رئيس شركة «دي سي يو» السينمائية، من خلال اعتماده على مقاطع موسيقية مقتبسة ومواقف ساخرة، لكنه يفتقر إلى الروح واللمسة الفنية، اللتين ميّزتا أعمال غَن السابقة، واللتين نجحتا في تحويل شخصيات مغمورة، مثل شخصيات «حراس المجرة» و«بيسميكر» إلى أبطال يحظون بشعبية واسعة.

أما «سوبر غيرل»، وهي شخصية أكثر شهرة في الأصل، فقد تضررت بشدة من هذه المحاولة، التي لم يكتبها أو يخرجها غَن، بل اكتفى بدعمها بحماس، رغم أن الفيلم ضعيف للغاية.

وتدور الأحداث حول كارا زور-إل، التي تجوب الفضاء، بعدما التقت بابن عمها كلارك عقب سنوات من تدمير كوكبهما. وبدلاً من البقاء على الأرض والعمل إلى جانبه كونها بطلة خارقة، تختار التنقل بين الكواكب ذات الشموس الحمراء، حيث تعيش حياة مليئة بالفوضى والمغامرات.

وخلال رحلتها، تلتقي كارا بفتاة صغيرة تسعى للانتقام من قاطع طريق يُدعى كريم، بعدما قتل أفراد عائلتها. وترفض كارا في البداية التدخل في القضية، لكن موقفها يتغير عندما يسرق كريم سفينتها الفضائية، ويُسمم كلبها «كريبتو»، لتصبح المواجهة بالنسبة إليها مسألة شخصية، فتقرر مساعدة الفتاة. كما يشهد الفيلم ظهور شخصية «لوبو»، في حضور وصفه الناقد بأنه يفتقر إلى المبرر الدرامي.

وأشاد الناقد بالممثلة ميلي ألكوك، التي لفتت الأنظار سابقاً بدور راينيرا تارغاريان الشابة في مسلسل «هاوس أوف ذا دراغون»، مؤكداً أنها تمتلك مقومات النجومية، لكنه رأى أن أداءها في أول بطولة سينمائية كبرى لها بدور كارا في «سوبر غيرل» تأثر بضعف السيناريو والإخراج، ما جعل من الصعب تقييم إمكاناتها الحقيقية في هذا الدور.


محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
TT

محكمة مصرية ترفض حجب «تيك توك»

منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)
منصة «تيك توك» تم رفض حجبها في مصر (رويترز)

رفضت محكمة القضاء الإداري بمصر الدعوى المقامة لحظر تطبيق «تيك توك» من شبكة الإنترنت في مصر، وهي الدعوى التي أقامها المحامي مرتضى منصور، مرجعاً أسباب طلبه إلى الخوف على قيم المجتمع المصري والأديان السماوية، موضحاً في دعواه أن «هذا التطبيق يروج لأفعال مخلة».

وأشارت الدعوى إلى أن تطبيق «تيك توك» «امتلأ بالفحش والألفاظ والحركات البذيئة التى تفسد أبناءنا وبناتنا»، بحسب وسائل إعلام محلية. كما لفتت الدعوى إلى استخدام هذا التطبيق في كسب أموال غير معلومة المصدر دون إذن من السلطات المصرية، لافتاً إلى عديد الدول التي حجبت هذا التطبيق.

وسبق أن قررت محكمة القضاء الإداري في عام 2021 بعدم قبول الدعوى المقامة من محاميين اثنين، طالبا فيها بوقف تطبيق «تيك توك» لتروّيجه لمقاطع البلطجة والعنف والتنمر.

وترى النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أن «اللجوء لحجب المواقع ليس منطقياً» مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ضد حجب المواقع، وأرى أنه ليس حلاً لأي شيء؛ لأنه ببساطة يمكن التحايل على هذا الحجب».

وكان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد بدوي، قد أعلن في وقت سابق عن صدور قرارات عاجلة لغلق منصتي «إكسبت» و«ميلبت» للمراهنات، مؤكداً خلال تصريحات متلفزة أنه سيتم أيضاً تحديد سن محددة للاستخدامات التكنولوجية.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

ويرفض الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، معالجة التحديات المرتبطة بالمنصات الرقمية عبر الحجب، داعياً إلى «التعامل مع السلوكيات المخالفة للقانون ومحاسبة مرتكبيها»، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن «التكنولوجيا في حد ذاتها أداة محايدة، ويمكن استخدامها في التعليم، والتسويق، والإبداع، والتواصل، كما يمكن إساءة استخدامها لنشر محتوى مضلل أو مخالف للقيم والقوانين».

ويضيف أن «الأزمة الحقيقية في كيفية استخدام الأفراد لهذه المنصات، وليس في وجود المنصة نفسها، ويطرح الحكم أهمية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من المحتوى الضار، والحفاظ على الحق في الوصول إلى المنصات الرقمية والاستفادة منها، مع تفعيل التشريعات القائمة لمواجهة أي تجاوزات بشكل فردي».

وتخضع المخالفات والتجاوزات التي يتم ارتكابها على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات المختلفة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يحدد عقوبات المخالفات والجرائم التي قد ترتكب باستخدام المواقع الإلكترونية والمنصات المختلفة.

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيس «مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة» أن رفض المحكمة المصرية طلب حجب تطبيق «تيك توك»، «يعكس احتراماً للمبادئ الدستورية الحاكمة لحرية التعبير وتداول المعلومات».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الدستور المصري كفل حرية الفكر والرأي وحرية التعبير، كما نص على حرية تداول المعلومات والاتصال، بما يستوجب عدم اللجوء إلى تدابير جماعية تؤدي إلى حرمان ملايين المستخدمين من وسائل الاتصال والتعبير بسبب ممارسات فردية أو مخالفات يمكن مواجهتها بوسائل قانونية أقل تقييداً».

موضحة أن مكافحة الجرائم الإلكترونية أو المحتوى الضار لا تستدعي بالضرورة الحجب الكامل للمنصات الرقمية، وإنما يمكن التعامل مع الأفعال المخالفة من خلال تطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وملاحقة الحسابات أو المحتويات المخالفة، ومساءلة مرتكبي الجرائم الإلكترونية وفقاً للقانون.


كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
TT

كيف تتجنب أضرار الجلوس الخاطئ أمام الكمبيوتر؟

الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين (جامعة هارفارد)

حذّر خبراء الصحة من أن الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر بوضعيات غير صحيحة قد يؤدي إلى آلام الظهر والرقبة والكتفين، وهي مشكلات قد تصبح مزمنة إذا استمرت دون تصحيح.

ونبّه الخبراء لوضعية تُعرف باسم «الانحناء المكتبي»، وهي الحالة التي ينحني فيها الشخص إلى الأمام أثناء الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب. ويشرح الدكتور كولين هاينز، اختصاصي جراحة العمود الفقري في الولايات المتحدة، أن هذه الوضعية تتمثل في انحناء أسفل ومنتصف الظهر، مع تقوس الكتفين إلى الأمام وامتداد الرقبة والرأس خارج محاذاة الجسم. ويؤكد أنها من أكثر الوضعيات شيوعاً، لكنها قد تصبح ضارة عندما تتكرر باستمرار وتتحول إلى عادة يومية، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من جانبها، تشير الدكتورة كارولين باكارد، اختصاصية العلاج الطبيعي بالولايات المتحدة، إلى أن هذه الوضعية غالباً ما تصبح سلوكاً تلقائياً لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. وتوضح أن التركيز المستمر في العمل يجعل الحفاظ على وضعية جلوس مثالية أمراً صعباً بالاعتماد على قوة الإرادة وحدها، لافتة إلى أن الجسم بطبيعته غير مهيأ للبقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

وتنبه باكارد إلى أن الوضعية الصحيحة تمنح الجسم أفضل كفاءة ميكانيكية، إذ تكون العظام والمفاصل في محاذاة سليمة، فتتحمل الهيكلية العظمية وزن الجسم، بينما تؤدي العضلات وظائفها الطبيعية بكفاءة. ونتيجة لذلك، تصبح الأنشطة اليومية، مثل حمل الأشياء أو السعال أو حتى الحركة، أكثر سهولة وأقل إجهاداً.

لكن عند الانحناء إلى الأمام، يفقد الجسم هذه الميزة، إذ تتحمل عضلات الرقبة والكتفين والذراعين عبء حمل وزن الرأس والذراعين، رغم أنها غير مصممة لتحمل هذا الضغط لفترات طويلة، ما يؤدي إلى إجهادها وتيبسها وظهور الألم.

ويشير الدكتور كومرون سيفي، جراح العمود الفقري بالولايات المتحدة، إلى أن رأس الإنسان يزن في المتوسط ما بين 5 و6 كيلوغرامات عندما يكون متوازناً فوق الكتفين، إلا أن اندفاعه إلى الأمام يزيد الحمل الواقع على عضلات الرقبة عدة أضعاف. ويشبه ذلك بمحاولة حمل كرة بولينغ بعيداً عن الجسم، وهو ما يتطلب مجهوداً أكبر بكثير مقارنة بحملها ملاصقة للصدر.

آلام الظهر والرقبة

ومع نهاية يوم العمل، قد تبدأ آلام الظهر والرقبة والكتفين في الظهور. ويحذر سيفي من أن استمرار هذه الوضعية قد يحول الألم إلى مشكلة مزمنة، كما قد يؤدي إلى تهيج الأقراص بين الفقرات وظهور أعراض عصبية مثل التنميل والخدر. ومع مرور الوقت، قد تتمدد الأربطة وتفقد العضلات قدرتها على دعم العمود الفقري بكفاءة، فيتكيف الجسم تدريجياً مع الانحناء بوصفه وضعيته الطبيعية.

ولا تقتصر آثار «الانحناء المكتبي» على آلام العضلات والمفاصل، إذ يوضح سيفي أنه يحد من قدرة الرئتين والحجاب الحاجز على التمدد الكامل، ما يجعل التنفس أكثر سطحية. كما أن الجلوس دون حركة لفترات طويلة يبطئ الدورة الدموية، وهو ما قد يفسر الشعور بالخمول والإرهاق الذهني والجسدي خلال ساعات ما بعد الظهر، نتيجة انخفاض تدفق الدم والأكسجين إلى أنحاء الجسم.

ولتجنب هذه الوضعية، يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في محاولة تصحيح الجلسة باستمرار، بل في تهيئة بيئة العمل بحيث تصبح الوضعية السليمة هي الخيار الطبيعي. وتنصح باكارد بالبدء من الأسفل، من خلال وضع القدمين بشكل مسطح على الأرض، مع ثني الوركين والركبتين والكاحلين بزاوية تقارب 90 درجة، واستخدام مسند للقدمين عند الحاجة. وتوضح أن ترك القدمين معلقتين يدفع الحوض إلى الميل للخلف، ما يؤدي إلى انهيار القفص الصدري نحو الأمام والدخول تلقائياً في وضعية الانحناء.

كما ينصح هاينز باستخدام كرسي يوفر دعماً جيداً لمنطقة أسفل الظهر، مع الاستناد إلى مسند الكرسي بدلاً من الميل المستمر إلى الأمام، لأن ذلك يقلل الضغط على عضلات الرقبة والكتفين والظهر. وإذا لم يكن الكرسي مزوداً بدعم قطني، فيمكن استخدام وسادة صغيرة أو منشفة ملفوفة للحفاظ على الانحناء الطبيعي للعمود الفقري.

وتضيف باكارد أنه ينبغي ضبط مسندي الذراعين بحيث يشكل المرفقان والكتفان زاوية تقارب 90 درجة، ما يخفف الضغط على عضلات الرقبة والجزء العلوي من الكتفين. أما الشاشة، فيوصي سيفي بأن يكون الجزء العلوي منها بمحاذاة مستوى العين، وعلى بعد ذراع تقريباً، لتجنب الانحناء إلى الأمام أثناء القراءة. وإذا كان العمل يتم باستخدام حاسوب محمول، فينصح هاينز باستخدام حامل يرفع الشاشة إلى مستوى العين.

ويختتم الخبراء نصائحهم بالتأكيد على أن أخذ فترات راحة منتظمة وتغيير وضعية الجلوس باستمرار لا يقل أهمية عن تجهيز بيئة عمل مناسبة، فالجسم صُمم للحركة، وحتى أفضل وضعية جلوس قد تتحول إلى مصدر للمشكلات إذا استمرت لفترة طويلة دون تغيير.