يمنيون: الحوثيون تفوقوا على «داعش» في انتهاك الحريات الإعلامية

اتهامات للجماعة بارتكاب جرائم ضد الصحافيين تنوعت بين القتل والإصابة والخطف

يمنيون يسيرون بدراجاتهم في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون بدراجاتهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

يمنيون: الحوثيون تفوقوا على «داعش» في انتهاك الحريات الإعلامية

يمنيون يسيرون بدراجاتهم في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون بدراجاتهم في صنعاء (إ.ب.أ)

صعَّدت الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، العام الماضي، من انتهاكاتها وجرائمها بحق الإعلاميين والصحافيين ووسائل الإعلام المختلفة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المدن القابعة تحت سيطرتها، حتى بات كثير من اليمنيين يقول إن الجماعة تفوقت على تنظيم «داعش» الإرهابي في انتهاك الحريات الإعلامية.
وتحدثت تقارير محلية عن جملة من الجرائم والانتهاكات، مارستها جماعة الانقلاب خلال العام الماضي (2019) ضد إعلاميين وصحافيين وناشطين، وكذا وسائل إعلام محلية.
وتنوعت الانتهاكات ما بين القتل والإصابة، والاعتقال، والاعتداء، والإخفاء القسري، والمنع من مزاولة العمل والتصوير، والتهديد بالأذى والعنف والتعذيب، وإحالة للمحاكمات ومصادرة الممتلكات.
وأفاد التقرير السنوي لعام 2019، الذي أعده «مرصد الحريات الإعلامية»، بأنه سجل 143 انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال العام الماضي، منها حالتا قتل، كما تعددت بقية الانتهاكات بين الإصابة والاختطاف والاعتداء واستهداف المؤسسات الإعلامية وغيرها.
وأوضح «المرصد»، أنه رصد في تقريره خلال الفترة نفسها، 9 حالات إصابة، و6 حالات اختطاف، و15 حالة اعتقال، و30 حالة اعتداء، و20 حالة تهديد، وحالة واحدة للإيقاف عن العمل، و11 انتهاكاً ضد مؤسسات إعلامية، بالإضافة إلى 49 حالة أدرجها التقرير تحت مسمى «حالات أخرى».
وذكر التقرير، أن عدداً من الصحافيين تمت إحالتهم بشكل تعسفي إلى النيابة. وتطرق إلى صدور توجيهات بعدم التصرف بممتلكات أكثر من 25 صحافياً ووسيلة إعلامية يمنية تمهيداً لمصادرتها.
وأشار «المرصد» إلى أن الصحافيين اليمنيين لا يزالون يعملون في بيئة معادية، نتيجة تزايد الممارسات القمعية والتعسفية الممنهجة ضدهم.
وبحسب تقرير الانتهاكات للحريات الإعلامية في اليمن، فقد تصدرت جماعة الحوثي الانقلابية قائمة مرتكبي الانتهاكات ضد الصحافيين في اليمن بواقع 75 انتهاكاً من إجمالي الحالات المسجلة خلال العام الماضي. كما لفت إلى تعرض 11 مؤسسة إعلامية خلال العام الماضي لانتهاكات مختلفة.
ورصد التقرير خلال الفترة نفسها 72 حالة انتهاك بالعاصمة صنعاء، وبين أن حالة الصمت الدولي وإفلات مرتكبي تلك الجرائم والانتهاكات من العقاب شجع من وحشية تعاملها واستهدافها للصحافيين، بما فيها جرائم القتل العمد والتعذيب وتهديد السلامة الشخصية للصحافيين.
وعلى صعيد متصل، أعلنت نقابة الصحافيين اليمنيين، في تقريرها السنوي، عن رصدها 134 حالة انتهاك للحريات الإعلامية، خلال عام 2019.
وقالت النقابة، إن تلك الانتهاكات تأتي في ظل ظروف وبيئة خطرة وعدائية تعيشها حرية الرأي والتعبير في اليمن، تُنتهج من خلالها سياسة العنف والقمع الممنهجين تجاه الصحافة والصحافيين.
ووثق التقرير المئات من حالات الانتهاك التي ارتكبت بحق صحافيين. وقال إن مرتكبي تلك الانتهاكات أظهروا خصومة شديدة تجاه الحريات الصحافية، وانتهجوا سياسة تنكيل وتخوين تجاه كل صاحب رأي ومناوئ لها.
وشمل تقرير النقابة حالتي قتل من قبل ميليشيات الحوثي، وطالت الصحافيين زياد الشرعبي في مدينة المخا الساحلية، وغالب بلحش في محافظة الضالع (جنوب) ليرتفع عدد الصحافيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب وحتى اليوم في اليمن، بحسبها إلى 35 صحافياً ومصوراً وعاملاً في المجال الإعلامي.
واستنكرت النقابة إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب. الأمر الذي جعلها تؤكد في تقريرها، أن تلك الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأنه لا بد للجناة أن ينالوا جزاءهم الرادع.
وتحدثت عن أن ميليشيات الحوثي الانقلابية تصدرت معدل الانتهاكات بحق الصحافيين والإعلاميين بـ62 حالة من إجمالي الانتهاكات بنسبة 46.3 في المائة، في حين قيّدت 13 حالة من الانتهاكات ضد جهات مجهولة وبنسبة 9.7 في المائة.
ووفقاً للتقرير، فقد تنوعت بعض الانتهاكات بين الاختطافات بـ31 حالة بنسبة 23.1 في المائة من إجمالي الانتهاكات، ثم الاعتداءات بـ24 حالة بنسبة 17.9 في المائة، والمحاكمات والتحقيقات بـ23 حالة بنسبة 17.2 في المائة، والتعذيب بعدد 15 حالة بنسبة 11.2 في المائة، ثم المنع من التغطية الصحافية ومنح حقوق الصحافيين بـ13 حالة بنسبة 9.7 في المائة، ثم التهديد والتحريض على الصحافيين بعدد 11 حالة بنسبة 8.2 في المائة، يلي ذلك حجب المواقع الإلكترونية بـ10 حالات بنسبة 7.5 في المائة، ومصادرة الصحف وممتلكات الصحافيين بـ5 حالات بنسبة 3.7 في المائة، وأخيرا حالتي قتل بنسبة 1.5 في المائة.
ورصدت النقابة في تقريرها، تورط الميليشيات الحوثية في ارتكاب 5 جرائم اختطاف واحتجاز وإيقاف وملاحقة العشرات من الصحافيين والمصورين.
كما رصد التقرير 24 حالة اعتداء طاولت صحافيين ومصورين ومنازلهم ومقرات إعلامية، منها 10 حالات شروع بالقتل بنسبة 42 في المائة من إجمالي الانتهاكات، و8 حالات اعتداء بالضرب بنسبة 33 في المائة، و6 حالات اعتداء على مقرات إعلامية ومنازل صحافيين بنسبة 25 في المائة من إجمالي الاعتداءات.
وفيما يتعلق بحالات المنع، فقد أورد التقرير 13 حالة منع، توزعت بعضها ما بين 4 حالات منع من التغطية الصحافية، 3 حالات منع من مزاولة العمل، وحالة منع قيادة نقابة الصحافيين من زيارة المختطفين في سجن الأمن السياسي في صنعاء.
وفيما يخص التهديدات وحملات التحريض، رصدت النقابة 11 حالة منها 4 حالات بالضرب والأذى، و4 حالات تحريض، و3 حالات تهديد بالتصفية الجسدية.
وبخصوص حالات حجب المواقع، فقد سجل التقرير 10 حالات حجب لمواقع إلكترونية من الميليشيات الحوثية، ليرتفع عدد التي حجبتها الجماعة الحوثية منذ بداية الحرب إلى 200 موقع إلكتروني محلي وعربي ودولي. وسجل تقرير النقابة 5 حالات مصادرة للصحف وممتلكات الصحافيين من كاميرات وهواتف ومستلزمات خاصة بالعمل الصحافي.
وكشف التقرير عن أن 16 صحافياً لا يزالون مختطفين لدى جماعة الانقلاب الحوثية، وأغلبهم منذ عام 2015، في حين يواصل تنظيم «القاعدة» في حضرموت اختطاف الصحافي محمد المقري منذ عام 2015.
وأشار إلى أن الصحافيين المختطفين لا يزالون يتعرضون للضرب والتعذيب الجسدي والمعنوي، ويحرمون من حق التطبيب والتغذية الجيدة ويعانون حالة صحية صعبة بسبب ظروف الاعتقال القاسية.
وفي حين وثق التقرير 22 حالة محاكمة واستدعاء للصحافيين قامت بها الميليشيات الانقلابية بمناطق سيطرتها. سجل في الوقت ذاته 15 حالة تعذيب طالت صحافيين مختطفين لديها والمحتجزين حالياً في سجون جهاز الأمن السياسي (المخابرات) في صنعاء.
وجدد تقرير النقابة مطالبتها العاجلة بإطلاق سراح الصحافيين المختطفين كافة، وإيقاف مسلسل التنكيل بهم، وجرجرتهم في محاكمات وصفها بـ«الهزلية»، وقال إنها تتنافى مع مبادئ العدالة وقيم الحرية.
ويؤكد ناشطون وإعلاميون يمنيون، أن مناطق سيطرة الميليشيات تشهد أسوأ مرحلة في تاريخ الصحافة اليمنية، نتيجة الانقلاب الحوثي الذي شهدته البلاد في سبتمبر (أيلول) 2014.
وطبقاً للإعلاميين والناشطين، فقد واجه المئات من الصحافيين والإعلاميين اليمنيين مع تلك المرحلة الحرجة، أشد الجرائم الانتهاكات والتعسفات التي شملت بعضها القتل والاعتقال والتهديد والإقصاء والملاحقة والاختطاف والتعذيب وغيرها.
وأوضحوا أن هامش الحريات الإعلامية يضيق يوماً بعد آخر، خصوصاً بمناطق سيطرة الحوثيين، والتي تتصاعد فيها بشكل متواصل حدة الانتهاكات المتعددة بحق الصحافيين.
ولا تزال جماعة الانقلاب - وفق ناشطين يمنيين - وكما هي بنهاية كل عام، تتصدر المراتب الأولى في قوائم مرتكبي الانتهاكات ضد حرية الصحافة والإعلام على المستوى الداخلي، بناءً على التقارير الصادرة سنوياً عن منظمات وشبكات ومراكز محلية معنية بحرية الإعلام والصحافة.
ويقول مختصون يمنيون معنيون بالحريات الإعلامية، إن الميليشيات الحوثية تأتي ثاني جماعة في العالم تُهدد حياة الصحافيين بعد تنظيم «داعش» الإرهابي، حيث يعيش الصحافيون بمناطق سيطرتها حالة من التكميم والكبت المصحوبة بأوضاع معيشية صعبة ومأساوية.
وفي تقرير سابق لمنظمة «صدى للإعلاميين اليمنيين»، أكدت، نجاة 30 صحافياً يمنياً من القتل خلال السنوات الثلاث الماضية، معظمهم أصيبوا بالرصاص، والقنص المباشر من قبل ميليشيات الحوثي.
ووفق التقرير، «فإن نسبة من أصيبوا بالرصاص والقنص المباشر 60 في المائة»، كما ذكر التقرير أن ميليشيات الحوثي حاولت خلال الأعوام «2015، 2016، 2017» قتل أكثر من 21 صحافياً وعاملاً في حقل الإعلام.
وبخلاف محاولات قتل الصحافيين، فقد تعرض 54 صحافياً وعاملاً في حقل الإعلام لاعتداءات جسدية تنوعت بين الاعتداء بالضرب، والضرب والتوقيف، والضرب وإطلاق النار.
وقال التقرير، إن حوادث الاعتداءات الجسدية تركزت في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية؛ إذ بلغ عدد الصحافيين الذين تعرضوا فيها للاعتداء 40 صحافياً، ومثلت نسبة 74في المائة من إجمالي الاعتداءات الجسدية.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.