تركيا تتحرك لتمكين شركاتها من تعويضات ضخمة عن «أضرار ما بعد القذافي»

رئيس حزب معارض يصف إردوغان بـ«المنافق»

TT

تركيا تتحرك لتمكين شركاتها من تعويضات ضخمة عن «أضرار ما بعد القذافي»

انتهت الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني الليبية من إعداد مذكرة تفاهم، تتعلق بحصول تركيا على مبلغ 2.7 مليار دولار، كتعويض مبدئي لشركات توقفت عملياتها في ليبيا بسبب الاضطرابات التي وقعت في أواخر عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، والصراع الذي أعقب مقتله. وينتظر التوقيع عليها بحلول فبراير (شباط) المقبل.
وقال مظفر أكصوي، رئيس مجلس الأعمال التركي – الليبي، في مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، إن حكومتي البلدين قريبتان من توقيع مذكرة التفاهم، مبرزاً أن أنقرة تعتزم التوقيع بحلول فبراير المقبل على اتفاق التعويض المبدئي عن أعمال بدأ تنفيذها في ليبيا قبل 2011، وذلك في مسعى لإحياء عمليات متوقفة لشركات تركية في ليبيا.
ونقلت وكالة «رويترز» عن أكصوي أمس، أن العمل على مذكرة التفاهم المتعلقة بالعقود القديمة «انتهى، وسيجري حل مشكلة الديون التي لم تسدد بعد، والأضرار وخطاب الضمان»، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي من المقرر توقيعه في وقت لاحق سيشمل خطاب ضمان بمليار دولار، إلى جانب 500 مليون دولار عن الأضرار التي لحقت بالآلات والمعدات، علاوة على ديون غير مسددة بقيمة 1.2 مليار دولار.
وأضاف أكصوي أنه في ظل توقف المشروعات في ليبيا في الوقت الراهن بسبب القتال، فإن قيمة تأخيرات الأعمال التركية المتعاقد عليها في ليبيا تصل إلى 16 مليار دولار، بما في ذلك ما بين 400 و500 مليون دولار لمشروعات لم تبدأ حتى الآن.
ونشطت عدة شركات تركية لوقت طويل في ليبيا؛ لكن مشروعاتها تعطلت بفعل الاضطرابات التي رافقت الإطاحة بالقذافي قبل 9 أعوام، كما تضررت من جديد بسبب القتال الدائر هناك حالياً، إضافة إلى العقبات الكبيرة المتمثلة في حالة الضبابية بخصوص الديون التي لم تُسدد بعد، والتي تحول دون إعادة إنعاش الاستثمار.
ولفت أكصوي إلى أنه رغم الاضطرابات «ما زالت التجارة الليبية - التركية نشطة، إذ تبلغ صادرات تركيا إلى ليبيا ملياري دولار سنوياً، بينما تصل الواردات إلى 350 مليون دولار؛ لكن المتعاقدين الأتراك على مشروعات في ليبيا يعجزون عن السفر منذ أبريل (نيسان) بسبب القتال حول طرابلس».
كما أشار أكصوي إلى أنه جرى توقيع عقود جديدة، منها مشروعات مثل محطات طاقة وإسكان ومراكز تجارية، تم توقيع خطابات ائتمان لبعضها. لكن ليس بمقدور المستثمرين الذهاب إلى ليبيا منذ أبريل الماضي لأسباب أمنية.
واعتمدت تركيا على ضخ استثمارات ضخمة في ليبيا، وحاولت تعويض خسائرها الاقتصادية، والحصول على استثمارات جديدة تدر مليارات الدولارات، بينما امتلك المقاولون الأتراك مشروعات في ليبيا تصل قيمتها إلى 28.9 مليار دولار.
وقد وصلت المحادثات التركية - الليبية بشأن الجوانب الاقتصادية إلى ذروتها، قبل أن تعطلها معركة طرابلس التي أطلقها الجيش الوطني الليبي لاستعادة العاصمة من قبضة حكومة السراج والميليشيات المتطرفة الموالية لها، في أبريل الماضي.
وكانت مجموعة عمل تركية - ليبية مشتركة، قد اتفقت في فبراير 2018، على استكمال المشروعات غير المنتهية لشركات المقاولات التركية في ليبيا، ووقع أعضاء المجموعة بالفعل على مذكرة تفاهم لبدء محادثات بين الشركات وأرباب العمل، وذلك بحضور وزيرة التجارة التركية روهصار بيكجان، ووزير التخطيط الليبي في حكومة السراج، طاهر الجهيمي. وقالت بيكجان وقتها إن الحكومة التركية تعلق أهمية كبيرة على تحسين العلاقات التجارية والاقتصادية مع ليبيا، مشددة على أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع بنسبة 65.3 في المائة، مقارنة بعام 2017؛ حيث بلغ 1.9 مليار دولار. كما لفتت إلى الآثار السلبية للأحداث التي شهدتها ليبيا منذ عام 2011 على الشركات التركية العاملة في قطاع المقاولات، باعتباره أحد أهم العناصر في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين. وعبرت عن أملها في أن يسهم المقاولون الأتراك في عملية التنمية في ليبيا.
وعقد الاجتماع في مقر وزارة التجارة، وحضره ممثلون عن الجانب التركي والجانب الليبي، وتم التوقيع على مذكرة تفاهم لبدء المحادثات بين الشركات وأصحاب العمل، في إطار توافق مجموعة العمل المشتركة حول استمرار المشروعات غير المكتملة للشركات التركية في ليبيا.
وقال رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، مدحت يني جون، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيمة مشروعات شركات المقاولات التركية في ليبيا «بلغت 28.9 مليار دولار، وليبيا كانت الدولة الثالثة من حيث عدد المشروعات المنفذة من جانب الأتراك، وقبل التعقيدات الداخلية والحرب وصلت الشركات التركية إلى حجم أعمال سنوي يصل إلى 4 مليارات دولار في ليبيا»، مبرزاً أن إجمالي قيمة المشروعات غير المكتملة للشركات التركية يبلغ 19 مليار دولار، في حين أن المبالغ المستحقة غير المجمعة تبلغ مليار دولار، والضمانات 1.7 مليار دولار، والخسائر الأخرى تبلغ نحو 1.3 مليار دولار.
وأضاف رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، أن عدد الشركات التركية العاملة في ليبيا يصل إلى 48 شركة، مشيراً إلى أن الأتراك سيكون لهم دور في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار.
وكان فاتح الحوات، المدير العام لهيئة الاستثمار وشؤون الخصخصة التابعة لحكومة الوفاق الليبية، قد أعلن أن شركات تركية ترغب في إنشاء مدينة متكاملة في طرابلس، تسمى «غصن الزيتون»، بتكلفة تصل إلى 3 مليارات دولار، مشيراً إلى أن المشروع سوف يكون عقارياً وخدمياً بالدرجة الأولى، وسيمول عبر المصارف التجارية.
وتستحوذ تركيا على النصيب الأكبر من مشروعات الإسكان والمرافق الخدمية في ليبيا. وقد تعاقد جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية الحكومي الليبي مع شركات تركية على مشروعات إسكان قبل عام 2010. كما تعاقد على مشروعات أخرى مع 35 شركة تركية، وأبرم معها نحو 148 عقداً، وصلت قيمتها إلى نحو 5 مليارات دينار ليبي. كما وقَّع الجهاز مع 16 شركة تركية - ليبية مشتركة 60 عقداً، وصلت قيمتها إلى نحو 3 مليارات دينار ليبي، بينما تعاقدت مصلحة الطرق والجسور الليبية مع خمس شركات تركية، وأبرمت معها 11 عقداً بقيمة تصل إلى مليار دينار ليبي، وهناك اتفاقيات بين ليبيا وتركيا لإنشاء مناطق حرة في ليبيا.
وكانت حكومة الوفاق الليبي قد قررت صرف تعويضات للشركات الأجنبية، التي تضررت جراء الاضطرابات التي اندلعت في فبراير 2011، بعد مراجعة بيانات نحو 800 شركة تعمل بالبلاد. وكان لشركة «غورتش» التركية التي تعمل في مجال المقاولات، النصيب الأوفر في التعويضات، وذلك بقيمة إجمالية 40 مليون دولار، وحصلت على نصف المبلغ، والباقي ستحصل عليه بعد عودتها إلى العمل في البلاد. وكانت الشركة التركية تنفذ عدة مشروعات إسكان، وتوسعات إنشائية في جامعة طرابلس.
في السياق ذاته، قال عبد المجيد حمزة، مدير الشركة العامة للكهرباء في ليبيا، إن هناك شركات تركية تعمل في ليبيا حول مشروعات لتطوير بعض المحطات الكهربائية، وإنشاء محطة كهرباء جديدة، بتكلفة مالية تصل إلى 400 مليون دولار، وبقدرة توليد تبلغ 650 ميغاواط؛ مؤكداً أن الشركات التركية سيكون لها دور مهم في تحسين أداء شبكة الكهرباء خلال الفترة المقبلة. وحسب تقارير رسمية، فقد تتعدى قيمة المشروعات في قطاع الكهرباء 2.25 مليار دولار.
من ناحية أخرى، قالت مصادر دبلوماسية تركية، إن وفداً تركياً رفيع المستوى سيزور موسكو بعد غد (الاثنين)، لاستكمال بحث الملف الليبي الذي جرى طرحه خلال لقاء الرئيسين: التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، في إسطنبول، الأربعاء الماضي. ويتألف الوفد من وزيري الخارجية والدفاع: مولود جاويش أوغلو، وخلوصي أكار، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان.
في السياق ذاته، قال المبعوث التركي إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، أمس، إنه بمقتضى مذكرة التفاهم مع السراج، ستنقل تركيا خبرتها الأمنية والعسكرية إلى حكومة الوفاق، عبر تدريب قواتها؛ مشيراً إلى أن تركيا «تبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى حل سياسي للأزمة».
إلى ذلك، جدد كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي، أكبر أحزاب المعارضة، معارضة حزبه إرسال قوات إلى ليبيا، وإراقة دمائهم في صحرائها. وتساءل عن سبب إرسال الجنود الأتراك إلى ليبيا، وعن دورهم بها.
ووصف كليتشدار أوغلو الرئيس التركي بـ«المنافق»؛ لافتاً إلى تناقض موقف إردوغان من الرئيس الراحل معمر القذافي؛ حيث قال إنه حصل على 250 ألف دولار من القذافي، ثم صفق لموته. وأضاف أن «إردوغان ذهب لليبيا وحصل على جائزة من الرئيس الليبي معمر القذافي بقيمة 250 ألف دولار. فماذا فعل بهذه الأموال؟ وعندما قتل القذافي بعد ذلك صفق إردوغان لإعدامه. أنا لا أفهم هذا الموقف حتى الآن، فهل هذا صحيح؟ هل يصح لنا أن نصفق لمقتل القذافي؟».
وكانت اللجنة الشعبية الدولية لجائزة القذافي لحقوق الإنسان، قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، عن منحها جائزة القذافي لحقوق الإنسان لذلك العام لرئيس وزراء تركيا، حينها، رجب طيب إردوغان، ولاحقاً أشاد إردوغان بمقتل القذافي في أكتوبر 2011.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.