في مثل هذا اليوم قبل 34 عاماً... قصة أول اعتداء على الأقصى

أرشيف «الشرق الأوسط» يوثق 10 أيام أقلقت العالم العربي

في مثل هذا اليوم قبل 34 عاماً... قصة أول اعتداء على الأقصى
TT

في مثل هذا اليوم قبل 34 عاماً... قصة أول اعتداء على الأقصى

في مثل هذا اليوم قبل 34 عاماً... قصة أول اعتداء على الأقصى

في مثل هذا اليوم، 8 يناير (كانون الثاني)، قبل 34 عاماً، وقعت أول محاولة اعتداء رسمية على المسجد الأقصى. هذا الاعتداء كان فاتحة لعشرة أيام ملتهبة في القدس. الأحداث وثقتها أعداد «الشرق الأوسط» الأرشيفية بتفاصيلها، ولم تغب عن صفحات الجريدة أيضاً تحليلات وآراء عن مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل ازدياد الانتهاكات من قبل إسرائيل.
على الصفحة الأولى من العدد الصادر في 9 يناير 1986، خبر تحت عنوان: «حظر تجول ومحاصرة الحرم القدسي: محاولة اعتداء على الأقصى المبارك قادها أعضاء في الكنيست». وقال الخبر إن الاعتداء دفع «جيش الاحتلال لاعتقال عدد كبير من المصلين والمواطنين، وحراس الحرم الشريف، إثر تصديهم لأعضاء لجنة الداخلية التابعة للكنيست الإسرائيلي، وطردهم إلى خارج ساحة الحرم الشريف».

صفحة عدد اليوم التالي الأولى (10 يناير) لم تغب عنها متابعة لتداعيات الحدث. وتحت عنوان «غضبة الأقصى المبارك تجتاح المناطق المحتلة... الأردن يطلع المحافل الدولية على الاعتداء»، نشرت «الشرق الأوسط» على لسان وزير الخارجية الأردني زيد الرفاعي، طلب الوزارة من المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة «إطلاع السكرتير العام على تفاصيل الاعتداء، وسياسة الكيان الصهيوني التعسفية ضد المقدسات المسيحية والإسلامية أيضاً في الأراضي العربية المحتلة». وأضاف الخبر في تتمة الداخل: «وتصاعدت حدة الغليان الشعبي في مختلف أنحاء الوطن المحتل، في أعقاب محاولة أعضاء لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست الصهيوني اقتحام المسجد الأقصى المبارك».

رداً على غضبة الأقصى، شددت إسرائيل الحصار على مدينتي القدس والخليل في اليوم التالي، الحدث الذي احتل حيزاً على الصفحة الأولى في عدد 11 يناير. ونشرت الصحيفة: «جاب رجال الجيش الصهيوني بآلياتهم الثقيلة وأسلحتهم مختلف شوارع المدينتين (القدس والخليل). كما أقاموا الحواجز المسلحة عند مداخلهما، ومنعوا المواطنين من جميع أنحاء فلسطين المحتلة من دخولهما».

القضية المتفاعلة دفعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى رفع مذكرة للأمم المتحدة، تطالب فيها بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، لبحث الاعتداءات على المسجد الأقصى. كان هذا من أخبار الصفحة الأولى الرئيسية لعدد 12 يناير.

نقلت أيضاً صفحة الشؤون العربية بياناً لجامعة الدول العربية يدين الاعتداءات. وقال البيان إن «هذه الأعمال وغيرها من أصناف العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته الدينية، هي التي تدفع بجموع متزايدة من الفلسطينيين إلى اليأس، وإلى التردي في أعمال العنف التي على الضمير الدولي أن يبحث دوافعها».

وفي العدد ذاته، كرَّست «الشرق الأوسط» افتتاحيتها للحديث عن خطورة الوضع، وتحت عنوان «الخطورة والمسؤولية» قالت: «من الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، إلى الحرم الشريف في القدس، إلى أي أماكن دينية أخرى في الأرض الفلسطينية، حلقات مترابطة من مفاهيم اليهود عن سعيهم إلى الاستيلاء على الأماكن المقدسة، وتدميرها لإقامة أماكن عبادتهم هم». وأضافت: «المسألة دينية وسياسة على السواء، وهي تتضمن كثيراً من التشعبات التي يتوجب استيعاب مراميها على أكثر من صعيد إقليمي ودولي... المسألة تحتاج إلى ما هو أكثر من تبيان الحقوق أو ممارسة الاحتجاج والاعتراض».

التنديد العربي، والمطالبات لم تقد إلى تهدئة؛ بل أدت إلى تفاقم الأزمة. وفي الصفحة الأولى من عدد 13 يناير، خبر يوثق مواجهة إسرائيل غضبة الأقصى بتصعيد الإجراءات القمعية، المتمثلة في محاصرة مدن الضفة، وعزل نابلس عن العالم. ونقل الخبر أيضاً تفاصيل من داخل الأزمة، وبياناً لحركة «هاتحياه» الصهيونية المتطرفة، ادعت فيه: «إن الضعف الذي أبدته السلطات الإسرائيلية في منطقة المسجد الأقصى عند الاعتداء على أعضاء الكنيست، وعدم اتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الخطبة التحريضية في صلاة الجمعة، وإطلاق سراح المئات من رجال المنظمات في إطار عملية تبادل الأسرى الأخيرة، والسماح لهم بالبقاء في المناطق المحتلة، لا يمكن تفسيره إلا على أنه ضعف من الحكومة، ومن شأنه تشجيع رجال المنظمات على التمادي في أعمالهم ضد إسرائيل»، بحسب بيان الحركة الإرهابية حينذاك.

العدد تضمن مقالاً في صفحة الرأي، للصحافي والكاتب السعودي الذي رحل مؤخراً، الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، من سلسلة تحت عنوان «الجدران الأولى... والجدران الأخرى»، قال فيه: «تعرض الفلسطيني على يد العدو وعلى يد الأخ لما جعله بهذه الصورة المأساوية، العميقة الجرح على جبين التاريخ». وأضاف الشبيلي: «بلادي المملكة العربية السعودية، وعدة دول عربية أخرى، لم تعترف بضم ما أصبح يعرف فيما بعد باسم الضفة الغربية إلى الأردن، ولا بالسلطة العسكرية المصرية على قطاع غزة». واستطرد كاتباً: «أثق بالشعب الفلسطيني العربي المناضل الصبور المكافح، وأثق بأنه سيجد طريقه إلى حقه».

صفحة الشؤون العربية في عدد 14 يناير، وثقت محاولة جديدة من قبل العصابات الصهيونية لتدنيس الأقصى. وقال الخبر: «وتفيد أنباء الأرض المحتلة بأن المواطنين العرب في القدس يستعدون للرد على التحدي الجديد، ومنع العصابات الصهيونية من تدنيس المسجد المبارك».

وبالفعل، أرغم فلسطينيو بيت المقدس النواب الإسرائيليين على التراجع، الخبر الذي ضمته الصفحة الأولى من عدد 15 يناير من عام 1986، تحت عنوان «القدس تصرح: بالدم والنار تعود يا أقصى»، وترافق مع المظاهرات إضراب عام في كل أنحاء القدس، تعبيراً عن الغضب للتحدي الإسرائيلي.

وفي عدد 16 يناير، تغطية للرد الإسرائيلي الذي اختار تكثيف وجوده حول الأقصى. وصاحب الخبر صورة تجمع جنود الاحتلال والمتظاهرين العرب وجهاً لوجه، عكست محاولة أهالي القدس التصدي للاعتداءات. وفي الصورة يظهر أيضاً مفتي القدس بين الشباب العرب. وتضمن الخبر دعوات لعقد قمة إسلامية طارئة جراء تفاقم الأزمة.

نشرت «الشرق الأوسط» في العدد ذاته دراسة أعدتها الإدارة العامة لشؤون فلسطين في الجامعة العربية، كشفت أن «السلطات الصهيونية تدمر أماكن العبادة، وتمحو الشواهد التاريخية على عروبة فلسطين». الدراسة ضمت أمثلة من عكا، وحيفا، ويافا، وبئر السبع، والقدس.

الوضع كان من سيئ إلى أسوأ، وبعدها جرت حلقة أخرى من الاعتداءات على المسجد الأقصى، قامت بها مجموعة من أعضاء حركة «كاخ» الصهيونية. وبدأت فوراً في مراكش بالمغرب الاستعدادات لعقد الاجتماع الطارئ للجنة القدس المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي، ووثقت «الشرق الأوسط» تحضيرات الاجتماع في صفحتها الأولى الصادرة بعدد يوم 20 يناير.

افتتاحية الصحيفة في هذا العدد كُرست لتقييم المعاني والتداعيات والدلالات للمحاولات المتكررة لاقتحام الأقصى الشريف، تزامناً مع إقامة عشرات المستوطنات الجديدة، تحت عنوان «ما معنى الاستيطان؟!» واستخلصت الافتتاحية أن «الوقائع الإسرائيلية تطرح على الراغبين في المفاوضة التساؤل الذي يحتاج إلى إجابة واقعية، عما يعرفونه عن حاضر ومستقبل هذا التمركز الإسرائيلي الداعم في الأرض الفلسطينية المحتلة... إسرائيل غير راغبة في الوصول إلى أي حل، أو رفع يدها عن الأراضي التي احتلتها في عام 1967، أو إعطاء الفلسطينيين هناك أياً من الحقوق التي يطالبون بها».

تغطية مكثفة لمنطقة عربية مهمومة بقضية سياسية ودينية، وثَّقها الأرشيف، وافتتاحية في اليوم العاشر من التغطية، تكهنت بوضع الملف اليوم.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».