دعوتان منفصلتان من غوايدو وخصمه لانعقاد البرلمان الفنزويلي

واشنطن تفكر في فرض عقوبات اقتصادية إضافية ضد كيانات وأفراد في روسيا

غوايدو في طريقه أمس إلى مقر الجمعية الوطنية لممارسة مهامه (أ.ف.ب)
غوايدو في طريقه أمس إلى مقر الجمعية الوطنية لممارسة مهامه (أ.ف.ب)
TT

دعوتان منفصلتان من غوايدو وخصمه لانعقاد البرلمان الفنزويلي

غوايدو في طريقه أمس إلى مقر الجمعية الوطنية لممارسة مهامه (أ.ف.ب)
غوايدو في طريقه أمس إلى مقر الجمعية الوطنية لممارسة مهامه (أ.ف.ب)

أعاد «الانقلاب» الذي قام به النظام الفنزويلي يوم الأحد الماضي في البرلمان إلى واجهة الاهتمامات الإقليمية بعد أشهر من المراوحة التي تمّيزت بانكفاء اللاعب الأميركي عن الدور النشط الذي لعبه خلال المرحلة الأولى عندما هدّد غير مرّة بالتدخّل العسكري لإزاحة مادورو، ما أتاح للنظام رصّ صفوف المؤيدين له في الداخل والانصراف إلى إضعاف المعارضة بزرع التفرقة بين أطرافها. وكان النظام قد دفع بالنوّاب المؤيدين له في الجمعية الوطنية، التي لا يعترف بشرعيتها، إلى العودة إلى مقاعد البرلمان بعد أن وضع خطة لعرقلة وصول نوّاب المعارضة إلى القاعة التي تنعقد فيها جلسة انتخاب هيئة جديدة ورئيس جديد للبرلمان؛ منعاً لإعادة انتخاب خوان غوايدو الذي أعلن مطلع العام الماضي تولّيه رئاسة الجمهورية بالوكالة، واعترفت به أكثر من 60 دولة، على رأسها الولايات المتحدة.
وتمكّن النواب الموالون للنظام، بالتحالف مع بعض نواب المعارضة المنشقّين، وبعد أن منعت قوات الحرس الوطني عشرات النواب المعارضين، ومنهم خوان غوايدو، من الدخول إلى قاعة البرلمان، من إعلان انتخاب النائب المنشقّ لويس بارّا رئيساً للبرلمان، في حين كان غوايدو يعلن انتخابه لولاية ثانية بتأييد 100 نائب، من أصل 167، في جلسة عُقدت في مبنى صحيفة «الناسيونال». وقد سارعت الإدارة الأميركية إلى الاعتراف بشرعية رئاسة غوايدو للبرلمان، عقبتها منظمة البلدان الأميركية وبلدان مجموعة «ليما» التي أدانت ما حدث في البرلمان الفنزويلي يوم الأحد الماضي. وكان التطوّر الأبرز في التداعيات الأخيرة للأزمة، ما صدر من انتقادات شديدة عن الحكومتين المكسيكية والأرجنتينية لتصرّف القوى الموالية للنظام، علماً بأن المكسيك والأرجنتين تلتزمان موقفاً معتدلاً من النظام الذي تعارضه الأغلبية الساحقة من دول أميركا اللاتينية.
وكانت وزارة الخارجية المكسيكية قد أعلنت بعد ساعات قليلة من الأحداث التي جرت في البرلمان الفنزويلي، أن «المكسيك تعقد الأمل في أن تتمكن الجمعية الوطنية الفنزويلية من انتخاب هيئة بشكل ديمقراطي وفقاً لما ينصّ عليه الدستور في هذا البلد الشقيق؛ لأن النشاط السليم للسلطة التشريعية هو من الركائز الأساسية التي لا تُمسّ في النظم الديمقراطية». ويذكر أن المكسيك قد نأت حتى الآن عن تأييد أي من الطرفين في الأزمة الفنزويلية، رغم المحاولات التي بذلتها الجهتان لاستمالتها، وكانت قد عرضت منذ أشهر التوسط لحل الأزمة عبر الحوار، لكن من غير أن تثمر مساعيها أي نتيجة. ومن بوينس آيرس قال وزير الخارجية الأرجنتيني فيليبي سولا «إن حكومة الرئيس ألبرتو فرنانديز تسعى بكل الوسائل أن يكون الحوار هو السبيل لاستعادة الديمقراطية كاملة في فنزويلا». وبعد أن أعلن رفض حكومته لما حصل، معتبراً أن اللجوء إلى القوة لمنع المجلس التشريعي من القيام بنشاطه سيؤدي إلى زيادة العزلة الدولية للنظام، حضّ الحكومة الفنزويلية على القبول بأن الاتجاه الصحيح هو المعاكس.
وهنأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو غوايدو، بينما كتب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس على «تويتر»، أنه أكد في اتصال هاتفي مع غوايدو أنه «سيقف إلى جانب شعب فنزويلا إلى أن يستعيد حريته».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه «يتابع بقلق» تداعيات انتخابات الجمعية العامة في فنزويلا، التي شهدت الموافقة على رئيسين لها في تصويتين منفصلين. وعبّر غوتيريش عن قلقه من إعلان بارا نفسه رئيساً للبرلمان، البادرة التي قالت منظمة الدول الأميركية إنها «باطلة ولا قيمة قانونية لها». ودعا غوتيريش، في بيان صدر عن المتحدث باسمه يوم الاثنين، جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات فورية لتخفيف التوترات والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي ودائم للأزمة السياسية.
الولايات المتحدة من جهتها شدّدت على أهمية الموقفين الأرجنتيني والمكسيكي. وقال المبعوث الأميركي للأزمة الفنزويلية إليوت أبرامز «عندما تأتي الإدانة من المكسيك والأرجنتين تضفي مزيداً من الأهميّة على ما حصل وتزيد من عزلة نظام مادورو. نعرف مثلاً أن كولومبيا تؤيد الديمقراطية وخوان غوايدو في فنزويلا، أما الموقف الجديد الذي اتخذته كلّ من الأرجنتين والمكسيك فله دلالة كبيرة، رغم أنه موقف يختلف عن موقف الولايات المتحدة، لكن من اللافت أن الحكومتين قد سارعتا، في اليوم نفسه، إلى الإعلان أن ما حصل ليس مقبولاً». وأضاف أبرامز «لا شك أن مادورو يتساءل الآن من بقي لديه من الحلفاء غير روسيا والصين وكوبا بعد أن انضمّت المكسيك والأرجنتين إلى الحلفاء الدوليين لغوايدو في رفض الانقلاب الذي حصل لانتخاب رئيس جديد للبرلمان».
وبعد أن توقّع أبرامز السقوط الأكيد لنظام مادورو، وتعهد أن تواصل واشنطن الضغط عليه بالتعاون مع الأسرة الدولية، توقّف عند الدور الروسي وقال: «لقد أرسلت روسيا 150 جندياً إلى فنزويلا، ونحن نراقب ذلك عن كثب ولن نسمح بمستوى أعلى من الدعم الروسي من غير أن نتحرّك. لا نريد التدخّل عسكرياً، لكننا سنواصل الضغط الاقتصادي على النظام. إنهم يدعمون مادورو، لكننا نعرف أنهم لا يتدخّلون في فنزويلا، فهم يحاولون استعادة أموالهم ولا يستثمرون ولا يقدّمون قروضاً لعدم ثقتهم بالنظام. الكرملين يعرف أن النظام يضعف يوماً بعد يوم». وقال أبرامز، إن واشنطن تفكر في فرض عقوبات على روسيا، مضيفاً «ندرس بدقة دور روسيا، ولن نسمح بمستوى الدعم الذي شهدناه في الفترة الأخيرة من دون أن نتحرك». وأضاف «نفكر في فرض عقوبات اقتصادية إضافية ضد كيانات وأفراد». وقال أبرامز، إن «الشركات الروسية تقوم حالياً بتشغيل أكثر من ثلثي (منشآت) النفط الفنزويلي، أكثر من 70 في المائة»، مؤكداً أن «دور روسيا يزداد أهمية». واعترف بأن واشنطن قللت من أهمية الدعم الذي يتلقاه مادورو من روسيا وكوبا، مؤكداً أن هذين البلدين أرسلا إلى فنزويلا آلافاً من عملاء الاستخبارات. وأضاف، أن المساعدة الروسية والكوبية «هي على ما أعتقد، أساس أكبر دعم للنظام، ومن دونها ما كان موجوداً حتى الآن».
وأوضح أن مادورو «لم يعد لديه سوى روسيا وكوبا والصين وبعض الديكتاتوريات في العالم، لكنه يخسر دعمه ليس فقط من اليمين، بل من الوسط وكذلك اليسار في أميركا اللاتينية».
واستبعد المبعوث الأميركي أن يكون لإيران دور فاعل في الأزمة الفنزويلية، قائلاً: «لديها الآن ما يكفيها من مشاكل». دعا كل من المعارض خوان غوايدو وخصمه لويس بارا البرلمان الفنزويلي الذي تهيمن عليه المعارضة، إلى عقد جلسة الثلاثاء برئاسته التي يؤكد كل منهما أنه فاز فيها.
وبعد إعلانه تجديد ولايته لسنة ثانية كرئيس للبرلمان من مقرّ صحيفة «الناسيونال»، تعهد غوايدو العودة إلى مقرّ الجمعية الوطنية لممارسة ومهامه، وأكّد الاستقالة من حزب «الإرادة الشعبية» الذي أسسه ليوبولدو لوبيز، الزعيم المعارض الذي لجأ إلى السفارة الإسبانية في الربيع الماضي؛ وذلك تجاوباً مع الانتقادات التي وجّهتها إليه بعض القوى المعارضة من حيث استئثار هذا الحزب بمواقع المسؤولية في الإدارة المعارضة.
وقال غوايدو، إن من بين أولوياته في الأشهر المقبلة، إعادة توحيد صفوف المعارضة التي تعاني من انقسامات وانشقاقات أتاحت للنظام أن يخترقها ويستميل عدداً من ممثليها.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.