الكشف عن رسائل إليوت إلى حبيبة مجهولة بعد 50 سنة

جامعة «برنستون» تنشر أكثر من ألف ومائة منها

إليوت مع إميلي هيل عام 1946
إليوت مع إميلي هيل عام 1946
TT

الكشف عن رسائل إليوت إلى حبيبة مجهولة بعد 50 سنة

إليوت مع إميلي هيل عام 1946
إليوت مع إميلي هيل عام 1946

كان تي إس إليوت واحداً من أهم شعراء القرن العشرين، ومن أبرز قامات الأدب الحديث الذي فتنت أشعاره، التي تسكن النفس، أجيالا من طلبة المرحلة الثانوية، ومحبي الشعر في أنحاء البلدان المتحدثة باللغة الإنجليزية. وقد كان «كتاب الجرذ العجوز عن القطط العملية» مصدر إلهام لعرض موسيقي. مع ذلك مثله مثل أي شخص آخر عاش تجربة حب واجهت مصاعب، ولم يكن منزهاً عن التصرف بعدائية وصلت إلى حد العلنية.
فبعد معرفته أن إميلي هيل، ملهمته المزعومة، قد منحت جامعة «برنستون» مئات رسائل الغرام التي كتبها لها خلال الفترة من 1930 حتى 1957، والتي أتاحتها الجامعة للعامة يوم الخميس، أعد إليوت بياناً جاء فيه: «لم أكن أحبها كثيراً حقاً على أي حال». وكتب في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1960 في بيان أوصى بنشره «بمجرد» نشر رسائله إلى هيل علناً: «لم أكن أحب إميلي هيل. لقد لاحظت بالفعل أنها لم تكن من محبي الشعر، حيث كان من الواضح عدم اهتمامها بالشعر كثيراً. كنت أشعر بالقلق مما بدا لي دليلا على تبلد الحسّ والذوق السيئ».
كما كان مخططاً تم نشر بيانه يوم الخميس بالتزامن مع إعلان مكتبة جامعة «برنستون» إتاحة أكثر من ألف ومائة رسالة موجهة من الشاعر إلى إميلي للعامة. وكانت إميلي قد منحت الجامعة تلك الرسائل عام 1956 موصية بأن يتم فتحها بعد مرور خمسين عاما على وفاة كل منهما هي وإليوت، وقد توفيت عام 1969، وذلك بعد أربع سنوات من وفاة إليوت، ولطالما كانت العلاقة بين الاثنين مصدراً للتكهنات بين الباحثين في مجال الأدب الذين كانوا يعلمون بوجود تلك الرسائل منذ عقود. وقامت مجموعة صغيرة من الأساتذة في مكتبة «فايرستون» بجامعة «برنستون» بإخراج الرسائل في أكتوبر (تشرين الأول) من صناديق خشبية كانت ملفوفة داخلها بشرائط وأسلاك نحاسية.
وقد توقع الكثير من الباحثين أن تحتوي الرسائل على بعض الثرثرة الأدبية، وتأملات إليوت عن الكتابة والشعر. وكان إليوت، كما هو معروف، شخصاً متحفظاً، ولم يقدم نفسه كشخص يكشف عن مكنونات ذاته في رسائل غرام بحسب أنتوني كودا، أستاذ اللغة الإنجليزية في جامعة «غرينسبورو» بنورث كارولاينا، وباحث في أعمال إليوت، ومدير لبرنامج صيفي عن الشاعر. يقول كودا: «لم يكن ما تم الإعلان عنه محبطاً. لم أر الرسائل بنفسي بعد، لكن زملائي الباحثين، الذي اطلعوا على الرسائل، قد وصفوها بأنها فقرات محزنة تكشف عن إنسان في حالة عشق». وقد كتب إليوت في إحدى رسائله بحسب ما نشرته صحيفة «الغارديان»: «لقد جعلتني في منتهى السعادة؛ أسعد من أي وقت مضى في حياتي. لقد حاولت التظاهر بأن حبي لك قد انتهى رغم أني لن أتمكن من فعل ذلك إلا أني تظاهرت أن قلبي قد مات».
وتم إتاحة الرسائل، التي تضمنت صوراً فوتوغرافية، وبعض التذكارات، وسرداً موجزاً تصف هيل من خلاله علاقتها بإليوت، للعامة في مكتبة «فايرستون» فحسب، ولن يتم نشرها على الإنترنت حتى عام 2035 على الأقل حين تصبح غير خاضعة لحقوق الطبع.
ويتعجب الباحثون ومحبو إليوت من السبب الذي دفعه إلى بذل كل ذلك الجهد من أجل تقويض تلك المشاعر التي عبّر عنها.
يقول مايكل وود، أستاذ اللغة الإنجليزية الفخري في جامعة «برنستون»، الذي حضر عملية فتح الرسائل في أكتوبر الماضي، إن إليوت كان يحاول على ما يبدو الزعم بأن تلك العلاقة لم تكن سوى محض أوهام. ويوضح قائلا: «لقد كانت تلك مفاجأة كبيرة. لقد كان غاضباً.
لا أعلم ما الذي كان يحاول فعله بالضبط. ربما كان يحاول سرد قصة يعتقد أنها سوف تصحح القصة التي ترويها الرسائل. يبدو أنه أعاد كتابة علاقته بإميلي».
وقد التقت إميلي هيل، وهي امرأة ذكية ناجحة كان تدّرس الدراما في الكثير من الكليات، من بينها «سميث كوليدج»، بإليوت عام 1912 حين كان خريجاً في قسم الفلسفة بجامعة «هارفارد». وقد قال إليوت في رسالة إنه كانت هناك علاقة حب جمعته بهيل عام 1914، لكن على ما يبدو لم تكن تبادله المشاعر ذاتها في ذلك الوقت.
وقد انتقل بعد ذلك إلى إنجلترا، حيث التقى بفيفيان هاي وود، ابنة أحد الفنانين، وتزوجها سريعاً، وكانت علاقتهما بائسة على حد قول إليوت. وقام إليوت بتأليف بعض من أشهر قصائده أثناء زواجهما من بينها «بيرنت نورتون» التي يعتقد الكثير من الباحثين أنها مستلهمة من هيل بشكل ما. واستمرت المراسلات بين العاشقين أثناء زواج إليوت من وود، والذي انتهى بوفاتها في مصحة عقلية عام 1947، توقعت هيل أن يتقدم إليوت لخطبتها بعد تحرره من قيد زواجه، لكنها كتبت إلى صديق في وقت لاحق من ذلك العام: «لقد وصلت العاطفة المتبادلة، التي كانت بيني وبينه ذات يوم، إلى طريق مسدود على نحو غريب». وقال إليوت في بيان له إنه قد أدرك بعد وفاة زوجته إنه كان يحب «ذكرى» هيل فحسب، وإنه لو كان تزوج منها حين كان شاباً كان سيصبح مجرد أستاذ فلسفة متواضع على الأرجح. وكتب أيضاً: «كان ستقتل إميلي هيل الشاعر داخلي. لقد كانت فيفيان بمثابة موت لي تقريباً، لكنها أبقت الشاعر الذي يوجد بداخلي حياً».
كل ذلك محضّ هراء بحسب الأستاذ وود، حيث يقول: «نظريتي تفيد بأنه لم يكن يحتمل فكرة كونه سعيداً، وأنه كان يحب إميلي حقاً، لكنه كان خائفاً من تطور العلاقة». كذلك يرى الأستاذ كودا أن إليوت ربما كان يشعر بالذنب بسبب حبه لهيل أثناء زواجه من هاي وود. وقال: «أعتقد أن حزنه على وفاة فيفيان، وشعوره بالخزي والعار من إساءة معاملتها بحسب اعتقاده قد جعل من المستحيل بالنسبة له الاقتراب بحميمية من إنسانة في ذلك الوقت».
ويبدو أن البيان، الذي كتبه إليوت عام 1960 له غرضان على حد قول الأستاذ كودا. أولاً، أراد إليوت أن يثبت أنه لم يكن يوماً ضعيفاً كما تشير الرسائل، وثانياً، ربما كان يريد حماية ومراعاة مشاعر زوجته الثانية إيزمي فاليري فليتشر التي تزوجها عام 1957، وكتب إليوت في إحدى الرسائل: «لا أعتقد أن هناك امرأة يمكنني الشعور معها بالاندماج والاتحاد مثل فاليري». يبدو أن إليوت كان يخشى من تسرب الرسائل، وقراءة فاليري فليتشر لها على حد قول كودا: «يمكن تصور مدى خوفه من جرح مشاعر فاليري، وإثارة شكوكها فيه إذا ما اكتشفت شدة حبه لإميلي».
أما بالنسبة إلى هيل، فستظل المشاعر التي كشفت عنها لإليوت مجهولة للأبد، بسبب أن إليوت قد تخلص من رسائلها. يقول في نص مقتضب: «لقد قام زميل لي بتمزيق الخطابات المرسلة من إميلي هيل إلي بناء على طلبي».
- خدمة «نيويورك تايمز»



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.