11 ألف لاجئ فلسطيني أغلبهم دخل الأردن بـ«أوراق سورية مزورة»

السلطات تعلن استقبال 173 منهم فقط.. ولاجئون يؤكدون لـ «الشرق الاوسط» ترحيل من كشف أمرهم

لاجئون في مخيم الزعتري في مدينة المفرق قرب الحدود السورية (رويترز)
لاجئون في مخيم الزعتري في مدينة المفرق قرب الحدود السورية (رويترز)
TT

11 ألف لاجئ فلسطيني أغلبهم دخل الأردن بـ«أوراق سورية مزورة»

لاجئون في مخيم الزعتري في مدينة المفرق قرب الحدود السورية (رويترز)
لاجئون في مخيم الزعتري في مدينة المفرق قرب الحدود السورية (رويترز)

يعاني اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا إلى الأردن أوضاعا صعبة، نتيجة قلة المساعدات وعدم توفر فرص عمل، إضافة إلى شبح الترحيل الذي يهددهم إذا ما اكتُشف أمرهم.
ويعيش هؤلاء اللاجئون في محافظات العاصمة عمان والزرقاء والمفرق وإربد وجرش بصورة غير قانونية، ويدخلون البلاد على أساس أنهم سوريون بأوراق ثبوتية سورية «مزورة»، حيث دخل الأردن منذ اندلاع الأزمة في سوريا أكثر من 11 ألف فلسطيني.
وتقر السلطات بأن عدد الفلسطينيين القادمين من سوريا 173 لاجئا يقيمون في مخيم سايبر سيتي بمدينة الرمثا، لكن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ«أونروا» تقول إن نحو 11 ألف لاجئ فلسطيني قادم من سوريا راجع دوائرها طلبا للمساعدات، بحسب المتحدثة أنوار أبو سكينة.
وتضيف أبو سكينة أن 8550 شخصا صُرفت لهم مساعدات نقدية لمرة واحدة، إذ صرف أكثر من مليوني دولار مساعدات نقدية طارئة لهم، وإن هناك 1850 طالبا وطالبة يجلسون على مقاعد الدراسة في المدارس التابعة للوكالة. كما قدمت العيادات الصحية نحو 16 ألف استشارة طبية لمراجعين من الفلسطينيين القادمين من سوريا، إضافة إلى العلاج والدعم النفسي وغير ذلك من الخدمات الإنسانية.
وتوقع تقرير لوكالة «أونروا» أن يرتفع عدد طالبي المساعدات إلى نحو 20 ألفا خلال العام الحالي 2014، وأنها، أي الوكالة، بحاجة إلى مبلغ 14.5 مليون دولار لتغطية المساعدات النقدية والتعليمية والصحية وغيرها.
وتؤكد أبو سكينة أن «أونروا» لا تدقق بأوراق اللاجئ القادم وكيفية وصوله، بقدر ما يثبت أن اسمه مثبت كلاجئ فلسطيني في السجلات السورية، وعلى أثر ذلك تصرف المساعدات.
وتقول حنان وهي لاجئة فلسطينية تعيش في مدينة الزرقاء لـ«الشرق الأوسط» إنها حضرت إلى الأردن «بهوية سورية مزورة»، ودخلت مع عائلتها عن طريق الشريط الحدودي، وإن الجيش الأردني استقبلهم وأرسلهم إلى مخيم الزعتري في المفرق. وتضيف: «مكثنا هناك نحو أسبوعين، وبعد ذلك حضر أحد أقاربي من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأردنية، وقدم كفالة لأفراد عائلتي، وخرجنا إلى مدينة الزرقاء بين أقاربنا».
وتؤكد حنان، التي اختارت تعريفها بهذا الاسم رافضة الكشف عن اسمها الحقيقي: «واجهت الموت مع أسرتي في سوريا، وقد اضطررنا إلى ذلك (تزوير الوثائق) حتى نبعد شبح الموت الذي كان يطاردنا هناك».
وتضيف حنان: «راجعنا مكتب الـ(أونروا)، وصرف لنا مساعدات نقدية لمرة واحدة، إضافة إلى أننا نحصل على خدمات الصحة والتعليم مجانا. وإخواني يدرسون الآن في إحدى المدارس التابعة للوكالة في الزرقاء».
وتابعت قائلة: «لا نستطيع أن نعلن للناس أننا فلسطينيون وقد اكتشف أمر بعض العائلات في مخيم الزعتري فجرى ترحيلهم إلى سوريا».
أما اللاجئ أبو خالد، فقد قال لـ«الشرق الأوسط»: «عبرنا الحدود الأردنية بجوازات سفر مزورة، ونخاف أن يكتشف سرنا ونُرحّل إلى سوريا»، مؤكدا أنه «ينتظر الفرج» لوقف العمليات العسكرية من أجل العودة إلى مخيم درعا في سوريا. وأضاف: «أنا أعرف أن الأردن لا يستقبل الفلسطينيين من سوريا خوفا من مخطط الوطن البديل، ولكن الحرب والدمار والموت تجبر الإنسان على فعل أي شيء كي ينجو من الموت».
وقال أبو خالد: «حاولت عبور الحدود بالطرق القانونية للدخول إلى الأردن، ولم أنجح بسبب تعليمات وزارة الداخلية الأردنية التي تتشدد في منح التأشيرات، وفي غالب الأحيان لا توافق على هذه الطلبات».
وتابع: «الحياة صعبة في الأردن، خاصة للذين لا يملكون دخلا ثابتا، والذين لا يستطيعون العمل لأن القوانين الأردنية صارمة ولا نريد أن يكشف سرنا».
وتخشى السلطات الأردنية من فكرة «الوطن البديل»، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، وتغيير ديموغرافية البلاد.
من جانبه، قال زياد الزعبي، الناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية، إن الفلسطينيين يعدّون من الجنسيات المقيدة التي بحاجة إلى تأشيرة مسبقة من الوزارة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه في العادة يقدم الطلب للوزارة بينما تستغرق الإجابة عليه أسبوعين، مشيرا إلى أنه «من النادر الموافقة على هذه الطلبات».
وقالت مصادر في وزارة الداخلية إنه يجب تقديم كفالة عدلية أو بنكية مع طلب التأشيرة، ومع ذلك فإن السلطات الأمنية «لا توافق على الطلبات، وإذا كانت هناك موافقة تكون لحالات إنسانية حرجة وتكون التأشيرة صالحة لمدة ثلاثة أيام أو أسبوع على أبعد تقدير».
من جانبه، قال مدير إدارة مخيمات اللاجئين السوريين بالأردن العميد وضاح الحمود إن «إدارة المخيمات في العادة لا تستقبل اللاجئين مباشرة من الحدود، وإن السلطات الأمنية وحرس الحدود هي التي تتولى عملية استقبالهم، حيث يحضر إلينا اللاجئ وتكون جميع أوراقه مدققة».
وأضاف أن إدارة المخيم تقدم المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين بعد أن تكون أوراقه دُقّقت.
وعن رد فعل السلطات الأردنية إذا ما اكتشفت أمر لاجئ فلسطيني دخل بأوراق سورية مزورة، قال العميد الحمود: «في العادة لا نتخذ بحقه أي إجراء». غير أن ذلك يتناقض مع ما ذكره لاجئون عن إعادة السلطات الأردنية امرأة فلسطينية متزوجة من شاب سوري دخلت بأوراق مزورة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.