التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»

استقالة أمين عام الحزب الحاكم في عهد زين العابدين بن علي تخلط الأوراق

التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»
TT

التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»

التحالفات المرتقبة بعد الانتخابات التونسية بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق»

تبدأ، غدا، عملية مشاركة التونسيين والتونسيات المقيمين بالخارج في الانتخابات البرلمانية التونسية التي تنظم بتونس يوم الأحد القادم، ومن خلال المناخ العام للحملة الانتخابية داخل تونس وخارجها، يتضح أن التنافس الرئيس سيكون بين تيارين رئيسين: الأول يصف نفسه بـ«الثورية»، ويضم أساسا الأحزاب، والحركات اليسارية، والإسلامية، والقومية، التي حكمت تونس منذ انهيار حكم زين العابدين بن علي قبل نحو 4 أعوام، أما التيار الثاني فيضم الأحزاب التي كانت جزءا من النظام السابق، وأغلبها خرجت من رحم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، ونجحت في إعادة استقطاب غالبية «الغاضبين» على الترويكا التي حكمت تونس بعد انتخابات 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لا سيما في حقبة حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض.
وإذ يسمح القانون الانتخابي الحالي لغالبية الأحزاب الصغيرة، ولعدد من قوائم المستقلين بدخول البرلمان الجديد، مهما كانت نتائجها ضعيفة، فإن السيناريو الوحيد يصبح تشكيل الحكومة القادمة بعد إبرام اتفاقيات «تحالف بين الأضداد»، أي بين «الثوريين» و«رموز النظام السابق».
وهذا السيناريو يبدو «شرا لا بد منه»، لأنه ليس هناك خيار أمام الأحزاب الكبرى إلا «التوافق» وتشكيل حكومة ائتلاف وطني جديدة، مهما كان تفوق الحزب الأكبر الفائز بالأغلبية النسبية.
وإذ تؤكد مؤشرات كثيرة أن رؤساء قوائم العلمانيين واليسار والمستقلين الذين لديهم إشعاع جهوي وقبلي وعائلي، يمكن أن يفوزوا بما لا يقل عن ربع المقاعد أو ثلثها، فإن خيار «تحالف الأضداد» سيفرض نفسه على الجميع، حسبما يبدو، رغم بعض تصريحات «المزايدات» التي صدرت هنا وهناك، وأوحت باستحالة «الشراكة» بين المتنافسين من مرجعيات فكرية وآيديولوجية مختلفة، وأساسا بين «اليساريين» و«العلمانيين» و«الإسلاميين» و«الليبراليين».
* تحالفات مبكرة
* مصير الحزبين «الكبيرين»؛ نداء تونس بزعامة قائد السبسي، والنهضة بزعامة الغنوشي ومورو، سيكون رهين نتائج صناديق الاقتراع، وقدرتها على تجاوز «مزايدات» الحملة الانتخابية، و«إبرام تحالفات انتخابية وسياسية مبكرة» على غرار ما فعله زعيما الحزبين في صائفة العام الماضي بعد لقائهما «المفاجئ» في العاصمة الفرنسية باريس.. الذي أدى إلى «إذابة الجليد» بين الترويكا الحاكمة وخصومها في «جبهة الإنقاذ» عامة، وفي حزب نداء تونس خصوصا.
وسيفرض على الحزبين «الكبيرين» خيار تشكيل حكومة ائتلاف حكومي وطني، إذا لم يفز أي منهما بما لا يقل عن ثلث المقاعد؛ أي بأغلبية مريحة تضمن له التحكم في خيوط اللعبة.. واخيتار غالبية الوزراء لوحده مع إسناد بقية الحقائب لحلفاء يختارهم على مقاسه، وقد بدأ «صقور» حزب نداء تونس ورموزه المحسوبين على «اليسار الراديكالي» يعدلون خطابهم، ويعلنون أنهم على استعداد للمشاركة في حكومة وطنية قد ترأسها شخصية مستقلة، على ضوء نتائج الانتخابات القادمة».
* التحالف «الثوري»؟
* لكن هذا السيناريو قد يتغير إذا فاز أحد الحزبين «الكبيرين» بأغلبية مريحة، وإذا فاز «الدستوريون» و«التجمعيون» من أنصار الرئيسين السابقين، بورقيبة وبن علي، بالأغلبية، فقد يشكلون حكومة الإتلاف الوطني أساسا من بين عناصرهم والمقربين منهم، وبعض المستقلين واليساريين الذين سوف يدعونهم إلى الانضمام إليهم.
أما إذا حصل العكس وفشل «رموز النظام السابق» من الفوز رغم إلغاء قرار «العزل السياسي» الذي أبعدهم في الانتخابات الماضية، لا يستبعد بعض المراقبين أن تدخل حركة النهضة في تحالفات سياسية مع بعض الأحزاب والقوائم الانتخابية المحسوبة على «تيار الهوية العربية والإسلامية» وعلى «الخط الثوري»، مثل حزب المؤتمر بزعامة المنصف المرزوقي، والحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي وميه الجريبي، وحزب الإصلاح والتنمية بزعامة محمد القوماني، وحزب الأمان بزعامة الأزهر بالي، والأحزاب اليسارية والقومية المعتدلة التي وقفت مع النهضة والترويكا في صائفة 2013 «ضد جبهة الإنقاذ وضد المشروع الانقلابي».. حسب مدير الحملة الانتخابية للرئيس المرزوقي، عدنان منصر، الذي توقع أن تؤكد الانتخابات تفوق «جبهة ثورة 14 يناير (كانون الثاني)2011 على جبهة أنصار 7 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ أي جبهة وزراء بن علي وأنصارهم».
* النخب.. واليسار
* إلا أن المكون الثالث للمشهد السياسي القادم بعد الانتخابات سيكون «الفائزون الذين يمثلون النخب العلمانية، واليسارية، والنقابيين، والاشتراكيين، والبعثيين، وأنصار الجبهة الشعبية» في نظر السيد أحمد بوعزي، القيادي في حزب التحالف الديمقراطي بزعامة البرلماني محمد الحامدي وثلة من القياديين السابقين في الحزب الديمقراطي التقدمي بزعامة المحامي الحقوقي واليساري أحمد نجيب الشابي.
ولئن برزت قيادات «الجبهة الشعبية» بقوة خلال العامين الماضيين في وسائل الإعلام الدولية ـ لا سيما بعد اغتيال القياديين شكري بلعيد ومحمد الإبراهيمي ـ فإن بريق تلك القيادات لم يبرز كثيرا خلال الحملة الانتخابية الحالية، بما في ذلك «الزعيم الكريزماتي لأقصى اليسار التونسي، حمه الهمامي، وزوجته الحقوقية البارزة، راضية النصراوي، لكن القانون الانتخابي سيمكن هذه القوائم من عدد من المقاعد إذا تجاوز عدد الأصوات التي ستفوز بها في كل دائرة 3 آلاف صوت، وهو أمر وارد بحكم الحضور القوي لليسار الاشتراكي، والقومي، والبعثي، في صفوف الطلبة والنخب وبعض نقابات العمال وفي وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

* فشل التكنوقراط
* وقد تكون من بين العوامل التي ستخدم حركة النهضة والأحزاب الدستورية واليسارية في هذه الانتخابات - على حساب قوائم المستقلين - ما يعده كثير من المراقبين المسيسين، مثل الوزير السابق نور الدين البحيري، «فشل حكومة التكنوقراط في تحقيق الأهداف التي وعدت بها»، لأسباب كثيرة من بينها عدم وجود أحزاب تدعمها.
ومن بين ما يعقد الأوضاع أكثر تعاقب الاستقالات في عدد من الأحزاب، وبروز تحالفات جديدة بين أنصار النظام السابق بعد أن «تضخم» عدد المرشحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية وتعقد المشهد السياسي والحزبي بسبب بروز تباينات واضحة بين زعيمي نداء تونس والنهضة؛ الباجي قائد السبسي، وراشد الغنوشي، وبين زعامة نقابات العمال ورجال الأعمال، وبين حزب الرئيس المرزوقي، وقياديين بارزين من حزب النهضة، مثل لطفي زيتون.. بما يفتح الباب أمام كل الفرضيات بعد «انتهاء أشهر التوافق والعسل».

* استقالة محمد الغرياني الأمين العام لحزب بن علي
* ولعل آخر مفاجأة في هذا السياق الحوار التلفزيوني الذي أجرته قناة تلفزيونية خاصة في تونس «حنبعل» مع القيادي في حزب نداء تونس، والأمين العام الأسبق لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي، محمد الغرياني، ويبدو أن الأوضاع تسير نحو إعلان استقالته رسميا من «النداء» بزعامة الباجي قائد السبسي مع عدد من أنصاره.
هذا القرار الذي جاء قبل أيام من موعد الانتخابات التشريعية وقبل أسابيع عن موعد الانتخابات الرئاسية، سيساهم في إعادة خلط الأوراق:
- أولا: سيعيد الدستوريون والتجمعيون السابقون خلط الأوراق داخل حزب نداء تونس، بحجة أن الدستوريين همشوا خلال اختيار رؤساء القوائم الانتخابية.
- ثانيا: سيعيد الدستوريون الذين انخرطوا في أحزاب وقوائم انتخابية منافسة لحزب النداء، خلط أوراقهم في وقت لا يزال فيه كثير من رموز الحزب الحاكم السابق يرشحون أنفسهم لتزعم التيار الدستوري، وخاصة السادة كمال مرجان ومحمد جغام، زعيما حزب المبادرة الوطنية، وحامد القروي والتيجاني حداد وعبد الرحيم الزواري، زعماء حزب الحركة الدستورية، وأحمد منصور، رئيس التيار البورقيبي، وتوفيق بوخود، زعيم حركة الدستوريين الأحرار (التي سبق أن أسسها السيد عمر صحابو)، والصحبي البصلي زعيم حزب المستقبل والسفير السابق.
- ثالثا: ستعيد استقالة الغرياني وأنصاره من حزب نداء تونس، توزيع الأوراق فيما يتعلق بمرشح الدستوريين والتجمعيين للرئاسة: هل يكون الباجي قائد السبسي، عضو اللجنة المركزية حتى 2003، أم كمال مرجان، عضو الديوان السياسي سابقا وآخر وزير للخارجية قبل الثورة، أم عبد الرحيم الزواري، الأمين العام للحزب سابقا، أم منذر الزنايدي، الوزير الأسبق للسياحة والتجارة والنقل والصحة وعضو اللجنة المركزية سابقا، أم يكون شخصية «وسطية» أخرى من بين من سبق أن تحملوا مسؤوليات حكومية أو حزبية ثم انسحبوا منذ مطلع الـتسعينات مثل الدكتور حمودة بن سلامة، الذي انسحب في فيفري (فبراير/شباط) 1991 من الديوان السياسي للحزب ومن الحكومة، أو مصطفى كمال النابلي الذي استقال في 1995؟
- رابعا: قد تتسبب استقالة محمد الغرياني في إعادة خلط أوراق خصوم النداء والتجمعيين، بما في ذلك الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية واليسارية، إذا تأكد أن الغرياني يخوض مع ثلة من القيادات الدستورية السابقة جهودا للمصالحة الوطنية تتضمن توحيد الدستوريين والتجمعيين حول مرشح توافقي للرئاسة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)