في معظم أيام المباريات، يمكنك بالكاد أن تجد مكانا في مقهى فندق «رويال جورج» في الركن الشمالي الشرقي لملعب «سانت أندروز» الذي يحتضن مباريات فريق برمنغهام سيتي. لكن قبل ساعة واحدة من مباراة برمنغهام أمام بلاكبيرن روفرز في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، كان لا يزال هناك عدد كبير من المقاعد والطاولات المتاحة. وعلى بعد مسافة قصيرة، وأمام مدرج «تيلتون روود»، يقف حارس واحد أمام عدد من البوابات، وهو ما يمنحك شعورا بأن مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي لم تعد بنفس البريق الذي كانت عليه في السابق.
ولم يختلف الأمر كثيرا داخل الملعب نفسه؛ حيث كان مدرج واحد فقط من المدرجات الأربعة - مدرج كوب - مفتوحا بالكامل، إلى جانب مجموعة صغيرة من مشجعي بلاكبيرن روفرز، على الرغم من أن نادي بلاكبيرن يمتلك فريقا يحقق نتائج جيدة خارج ملعبه، بالإضافة إلى أن أسعار تذكرة المباراة لا تتجاوز 12 جنيهاً إسترلينياً.
وإذا كان هذا هو الوضع بين ناديين من أكثر الأندية الإنجليزية عراقة وتاريخا؛ حيث لعبا 10 مباريات نهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي ولعبا 27 مباراة في الدور نصف النهائي، فيجب ألا نتفاجأ عندما نرى هذا الأمر يتكرر في الملاعب الأخرى في هذه المسابقة.
في الوقت الحالي، يعاني برمنغهام في دوري الدرجة الأولى ويعمل جاهدا على الهروب من منطقة الهبوط، في حين لا يزال بلاكبيرن روفرز لديه فرصة جيدة في التأهل لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ونتيجة لضغط المباريات في فترة أعياد الميلاد وبداية العام الجديد، فقد ظهرت علامات الإرهاق على الفريقين، مع العلم بأنه قد تم تغيير موعد المباراة لكي تقام في توقيت يناسب عشاق كرة القدم خارج إنجلترا.
ورغم أن مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي كانت تكتسب قوتها وإثارتها من المواجهات القوية بين الفرق الكبرى، فإن هذه الميزة بدأت تختفي عاما بعد عام، والدليل على ذلك أنه من بين الـ32 مباراة التي لعبت في الجولة الثالثة للمسابقة، لا توجد سوى ست مباريات فقط تقام بين أندية قوية من الدوري الإنجليزي الممتاز أمام فرق تنتمي للدوريات الأدنى.
وفي نهاية المطاف، فإن ما حدث في مباراة برمنغهام أمام بلاكبيرن يعكس الحال الذي وصلت إليه هذه المسابقة. وإذا كان الحضور الجماهيري لمباريات هذه المسابقة على هذه الحالة، فإن هذه البطولة ستواجه مشكلة كبرى في المستقبل. وقبل بداية المباراة، سئل المدير الفني لنادي برمنغهام سيتي، بيب كلوتيت، عن مدى الأهمية التي يعلقها على كأس الاتحاد الإنجليزي، فتوقف المدير الفني الإسباني لمدة ست ثوان كاملة، ثم قال: «إنها مباراة رسمية للنادي».
ولكي نكون منصفين فإن كلوتيت، والمدير الفني لبلاكبيرن روفرز، توني موبراي، لم يتعاملا مع هذه المباراة بازدراء. وأجرى بلاكبيرن روفرز ثلاثة تغييرات على التشكيلة الأساسية التي يلعب بها في الدوري، من بينها تغيير اضطراري بسبب تعرض أحد اللاعبين للإصابة. في حين أجرى برمنغهام سيتي سبعة تغييرات، لكن الفريق ظل قويا نتيجة عودة نجمه جيك كلارك سالتر. وقد بدأ برمنغهام سيتي المباراة بشكل مثالي بعدما أحرز هدفا مبكرا في الدقيقة الرابعة من عمر اللقاء عن طريق دان كراولي، بعد مجهود فردي رائع إثر الانطلاق بالكرة من منتصف الملعب. وحاول بلاكبيرن روفرز العودة في نتيجة اللقاء، لكن مهاجمه سام غالاغر أهدر عددا من الفرص السهلة. وفي الدقيقة الستين من عمر المباراة، عرقله اللاعب البديل في صفوف برمنغهام سيتي، إيفان سونيتش، ليحصل على البطاقة الحمراء ويحتسب الحكم ركلة جزاء لبلاكبيرن روفرز ليحرز منها آدم أرمسترونغ هدف التعادل. ومع تبقي ثوانٍ من عمر المباراة، تمكن برمنغهام سيتي، وهو يلعب بعشرة لاعبين، من إحراز هدف الفوز عن طريق جيريمي بيلا بتسديدة من زاوية ضيقة. وكان موبراي أول شخص يتجه إلى النفق المؤدي لغرفة خلع الملابس بعد المباراة، وقال: «لقد نشأت في حقبة كنتم تحترمون فيها كأس الاتحاد الإنجليزي. لقد كان هذا أهم يوم في السنة في عائلتنا، لكن هذه هي المباراة الخامسة التي نخوضها في غضون 13 يوماً فقط. من السهل الجلوس والتحدث عن عدم احترام كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن لاعبي كرة القدم ليسوا آلات».
أما لاعبو وجمهور برمنغهام سيتي فكانوا يشعرون بسعادة بالغة بعد الفوز في تلك المباراة. لكن الحضور الجماهيري، الذي وصل إلى 7.330 متفرجا، كان هو الأقل على هذا الملعب منذ عام 2016، والأقل في مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي منذ عام 1990، لكن مع بقاء لاعبي برمنغهام سيتي في أرض الملعب بعد نهاية المباراة لتحية الجمهور، كان من السهل أن ينتابك شعور بأنه من السهل أن تجد بعض المتعة والسعادة حتى في مباراة ضمن الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي التي لا يريد أحد مشاهدتها، لكننا فقط بحاجة إلى أن نعرف المكان الذي يجب أن ننظر إليه!.
بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي الأعرق في العالم باتت أندية الدوري الممتاز تنظر إليها على أنها بطولة تكميلية، ومدربو فرق القمة غالبا ما يدفعون بلاعبي الصف الثاني لخوض منافساتها.
الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول الذي وضعته القرعة في مواجهة الجار إيفرتون في ديربي ساخن بالجولة الثالثة، قرر الدفع بستة أو سبعة عناصر شابة وجديدة رغم أهمية اللقاء، ووضح أنه كان يلعب هذه المباراة بمنطق إذا فوزنا بهؤلاء سيكون أمرا جيدا وإذا خسرنا لن نندم كثيرا لأنه يهدف إلى التركيز على الدوري الإنجليزي الذي يتصدر مسابقته ويأمل حصد لقبه الغائب عن النادي منذ 30 عاما. لقد حالف الحظ كلوب وفريقه وخرج فائزا بهدف على إيفرتون وفي نفس الوقت عمل على حماية لاعبيه من الإجهاد، بسبب برنامج مباريات فريقه المزدحم في الفترة الراهنة.
وعلى غرار مدربين آخرين في «البرميرليغ»، عبر كلوب عن قلقه من متطلبات خوض المباريات الكثيرة إرضاء لنقل المباريات تلفزيونيا في فترة الأعياد، وهو الأمر الذي جعل يضحي بكأس رابطة المحترفين التي خرج منها إثر خوض المنافسات بفريق الشباب، ثم جاء الدور على كأس إنجلترا التي يبدو أنه ينظر إليها على أنها بطولة من الممكن التضحية بها أيضا من أجل الدوري.
9:56 دقيقه
المدرجات الخالية في كأس إنجلترا دليل على فقد المسابقة بريقها
https://aawsat.com/home/article/2069786/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D8%A3%D8%B3-%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7-%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%87%D8%A7
المدرجات الخالية في كأس إنجلترا دليل على فقد المسابقة بريقها
مباراة برمنغهام وبلاكبيرن شهدت حضور 7 آلاف متفرج فقط رغم أن أسعار التذاكر لم تتجاوز 12 جنيهاً إسترلينياً
مدرجات نادي برمنغهام سيتي تبدو خالية من الجماهير خلال مواجهة بلاكبيرن في كأس انجلترا
- لندن: جوناثان ليو
- لندن: جوناثان ليو
المدرجات الخالية في كأس إنجلترا دليل على فقد المسابقة بريقها
مدرجات نادي برمنغهام سيتي تبدو خالية من الجماهير خلال مواجهة بلاكبيرن في كأس انجلترا
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




