المدرجات الخالية في كأس إنجلترا دليل على فقد المسابقة بريقها

مباراة برمنغهام وبلاكبيرن شهدت حضور 7 آلاف متفرج فقط رغم أن أسعار التذاكر لم تتجاوز 12 جنيهاً إسترلينياً

مدرجات نادي برمنغهام سيتي تبدو خالية من الجماهير خلال مواجهة بلاكبيرن في كأس انجلترا
مدرجات نادي برمنغهام سيتي تبدو خالية من الجماهير خلال مواجهة بلاكبيرن في كأس انجلترا
TT

المدرجات الخالية في كأس إنجلترا دليل على فقد المسابقة بريقها

مدرجات نادي برمنغهام سيتي تبدو خالية من الجماهير خلال مواجهة بلاكبيرن في كأس انجلترا
مدرجات نادي برمنغهام سيتي تبدو خالية من الجماهير خلال مواجهة بلاكبيرن في كأس انجلترا

في معظم أيام المباريات، يمكنك بالكاد أن تجد مكانا في مقهى فندق «رويال جورج» في الركن الشمالي الشرقي لملعب «سانت أندروز» الذي يحتضن مباريات فريق برمنغهام سيتي. لكن قبل ساعة واحدة من مباراة برمنغهام أمام بلاكبيرن روفرز في الجولة الثالثة من كأس الاتحاد الإنجليزي، كان لا يزال هناك عدد كبير من المقاعد والطاولات المتاحة. وعلى بعد مسافة قصيرة، وأمام مدرج «تيلتون روود»، يقف حارس واحد أمام عدد من البوابات، وهو ما يمنحك شعورا بأن مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي لم تعد بنفس البريق الذي كانت عليه في السابق.
ولم يختلف الأمر كثيرا داخل الملعب نفسه؛ حيث كان مدرج واحد فقط من المدرجات الأربعة - مدرج كوب - مفتوحا بالكامل، إلى جانب مجموعة صغيرة من مشجعي بلاكبيرن روفرز، على الرغم من أن نادي بلاكبيرن يمتلك فريقا يحقق نتائج جيدة خارج ملعبه، بالإضافة إلى أن أسعار تذكرة المباراة لا تتجاوز 12 جنيهاً إسترلينياً.
وإذا كان هذا هو الوضع بين ناديين من أكثر الأندية الإنجليزية عراقة وتاريخا؛ حيث لعبا 10 مباريات نهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي ولعبا 27 مباراة في الدور نصف النهائي، فيجب ألا نتفاجأ عندما نرى هذا الأمر يتكرر في الملاعب الأخرى في هذه المسابقة.
في الوقت الحالي، يعاني برمنغهام في دوري الدرجة الأولى ويعمل جاهدا على الهروب من منطقة الهبوط، في حين لا يزال بلاكبيرن روفرز لديه فرصة جيدة في التأهل لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ونتيجة لضغط المباريات في فترة أعياد الميلاد وبداية العام الجديد، فقد ظهرت علامات الإرهاق على الفريقين، مع العلم بأنه قد تم تغيير موعد المباراة لكي تقام في توقيت يناسب عشاق كرة القدم خارج إنجلترا.
ورغم أن مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي كانت تكتسب قوتها وإثارتها من المواجهات القوية بين الفرق الكبرى، فإن هذه الميزة بدأت تختفي عاما بعد عام، والدليل على ذلك أنه من بين الـ32 مباراة التي لعبت في الجولة الثالثة للمسابقة، لا توجد سوى ست مباريات فقط تقام بين أندية قوية من الدوري الإنجليزي الممتاز أمام فرق تنتمي للدوريات الأدنى.
وفي نهاية المطاف، فإن ما حدث في مباراة برمنغهام أمام بلاكبيرن يعكس الحال الذي وصلت إليه هذه المسابقة. وإذا كان الحضور الجماهيري لمباريات هذه المسابقة على هذه الحالة، فإن هذه البطولة ستواجه مشكلة كبرى في المستقبل. وقبل بداية المباراة، سئل المدير الفني لنادي برمنغهام سيتي، بيب كلوتيت، عن مدى الأهمية التي يعلقها على كأس الاتحاد الإنجليزي، فتوقف المدير الفني الإسباني لمدة ست ثوان كاملة، ثم قال: «إنها مباراة رسمية للنادي».
ولكي نكون منصفين فإن كلوتيت، والمدير الفني لبلاكبيرن روفرز، توني موبراي، لم يتعاملا مع هذه المباراة بازدراء. وأجرى بلاكبيرن روفرز ثلاثة تغييرات على التشكيلة الأساسية التي يلعب بها في الدوري، من بينها تغيير اضطراري بسبب تعرض أحد اللاعبين للإصابة. في حين أجرى برمنغهام سيتي سبعة تغييرات، لكن الفريق ظل قويا نتيجة عودة نجمه جيك كلارك سالتر. وقد بدأ برمنغهام سيتي المباراة بشكل مثالي بعدما أحرز هدفا مبكرا في الدقيقة الرابعة من عمر اللقاء عن طريق دان كراولي، بعد مجهود فردي رائع إثر الانطلاق بالكرة من منتصف الملعب. وحاول بلاكبيرن روفرز العودة في نتيجة اللقاء، لكن مهاجمه سام غالاغر أهدر عددا من الفرص السهلة. وفي الدقيقة الستين من عمر المباراة، عرقله اللاعب البديل في صفوف برمنغهام سيتي، إيفان سونيتش، ليحصل على البطاقة الحمراء ويحتسب الحكم ركلة جزاء لبلاكبيرن روفرز ليحرز منها آدم أرمسترونغ هدف التعادل. ومع تبقي ثوانٍ من عمر المباراة، تمكن برمنغهام سيتي، وهو يلعب بعشرة لاعبين، من إحراز هدف الفوز عن طريق جيريمي بيلا بتسديدة من زاوية ضيقة. وكان موبراي أول شخص يتجه إلى النفق المؤدي لغرفة خلع الملابس بعد المباراة، وقال: «لقد نشأت في حقبة كنتم تحترمون فيها كأس الاتحاد الإنجليزي. لقد كان هذا أهم يوم في السنة في عائلتنا، لكن هذه هي المباراة الخامسة التي نخوضها في غضون 13 يوماً فقط. من السهل الجلوس والتحدث عن عدم احترام كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن لاعبي كرة القدم ليسوا آلات».
أما لاعبو وجمهور برمنغهام سيتي فكانوا يشعرون بسعادة بالغة بعد الفوز في تلك المباراة. لكن الحضور الجماهيري، الذي وصل إلى 7.330 متفرجا، كان هو الأقل على هذا الملعب منذ عام 2016، والأقل في مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي منذ عام 1990، لكن مع بقاء لاعبي برمنغهام سيتي في أرض الملعب بعد نهاية المباراة لتحية الجمهور، كان من السهل أن ينتابك شعور بأنه من السهل أن تجد بعض المتعة والسعادة حتى في مباراة ضمن الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الإنجليزي التي لا يريد أحد مشاهدتها، لكننا فقط بحاجة إلى أن نعرف المكان الذي يجب أن ننظر إليه!.
بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي الأعرق في العالم باتت أندية الدوري الممتاز تنظر إليها على أنها بطولة تكميلية، ومدربو فرق القمة غالبا ما يدفعون بلاعبي الصف الثاني لخوض منافساتها.
الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول الذي وضعته القرعة في مواجهة الجار إيفرتون في ديربي ساخن بالجولة الثالثة، قرر الدفع بستة أو سبعة عناصر شابة وجديدة رغم أهمية اللقاء، ووضح أنه كان يلعب هذه المباراة بمنطق إذا فوزنا بهؤلاء سيكون أمرا جيدا وإذا خسرنا لن نندم كثيرا لأنه يهدف إلى التركيز على الدوري الإنجليزي الذي يتصدر مسابقته ويأمل حصد لقبه الغائب عن النادي منذ 30 عاما. لقد حالف الحظ كلوب وفريقه وخرج فائزا بهدف على إيفرتون وفي نفس الوقت عمل على حماية لاعبيه من الإجهاد، بسبب برنامج مباريات فريقه المزدحم في الفترة الراهنة.
وعلى غرار مدربين آخرين في «البرميرليغ»، عبر كلوب عن قلقه من متطلبات خوض المباريات الكثيرة إرضاء لنقل المباريات تلفزيونيا في فترة الأعياد، وهو الأمر الذي جعل يضحي بكأس رابطة المحترفين التي خرج منها إثر خوض المنافسات بفريق الشباب، ثم جاء الدور على كأس إنجلترا التي يبدو أنه ينظر إليها على أنها بطولة من الممكن التضحية بها أيضا من أجل الدوري.


مقالات ذات صلة

ماتيتا يغيب عن 3 مباريات مع كريستال بالاس بعد رفض الطعن ضد طرده

رياضة عالمية جان فيليب ماتيتا (رويترز)

ماتيتا يغيب عن 3 مباريات مع كريستال بالاس بعد رفض الطعن ضد طرده

يغيب الفرنسي جان فيليب ماتيتا، مهاجم كريستال بالاس، عن المباريات الثلاث المقبلة لفريقه.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية مايكل كاريك (د.ب.أ)

كاريك فخور بانتفاضة يونايتد أمام روما ويحذر من المبالغة في الاحتفال

رفض مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم المبالغة في الاحتفال بالانتفاضة المثيرة التي حققها فريقه أمام روما

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيل فودن (أ.ف.ب)

فودن واثق من استعادة أفضل مستوياته بعد فترة صعبة

قال لاعب وسط مانشستر سيتي فيل فودن، إنه بدأ يستعيد المستوى الذي جعله أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيدات إنجلترا في مجموعة صعبة بدوري الأمم الأوروبية (رويترز)

منتخب إنجلترا للسيدات يواجه فرنسا والنمسا والبرتغال في دوري الأمم

أوقعت قرعة دوري الأمم الأوروبية للسيدات المنتخب الإنجليزي في مجموعة تضم كلاً من فرنسا والنمسا والبرتغال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ريان جرافينبيرخ (إ.ب.أ)

«دوري أبطال أوروبا»: الإصابة تبعد جرافينبيرخ عن ليفربول أمام فنربخشة

تسببت الإصابة في استبعاد الهولندي ريان جرافينبيرخ، لاعب وسط ليفربول الإنجليزي، من المشاركة في مباراة الفريق ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.