الأسهم العالمية تواصل «السقوط الحر» على وقع المخاوف

الذهب يقفز لذروة 7 سنوات... والملاذات تواصل التعزز

أدت التوترات المتصاعدة إلى تواصل التراجع في أسواق الأسهم العالمية (أ.ب)
أدت التوترات المتصاعدة إلى تواصل التراجع في أسواق الأسهم العالمية (أ.ب)
TT

الأسهم العالمية تواصل «السقوط الحر» على وقع المخاوف

أدت التوترات المتصاعدة إلى تواصل التراجع في أسواق الأسهم العالمية (أ.ب)
أدت التوترات المتصاعدة إلى تواصل التراجع في أسواق الأسهم العالمية (أ.ب)

واصلت أسواق الأسهم العالمية خسائرها الاثنين، في الوقت الذي استمرت فيه التوترات التي أعقبت قتل الولايات المتحدة قائدا عسكريا إيرانيا كبيرا، ليقتصر الشراء على الملاذات الآمنة، بينما استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع أسعار النفط.
وتراجعت الأسهم الأميركية عند الفتح الاثنين، وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 169.38 نقطة، أو 0.59 في المائة، إلى 28465.50 نقطة. وفتح المؤشر ستاندرد آند بورز 500 متراجعا 17.30 نقطة، أو 0.53 في المائة، عند 3217.55 نقطة. ونزل المؤشر ناسداك المجمع 77.27 نقطة، أو 0.86 في المائة، إلى 8943.50 نقطة.
وفي أوروبا، ارتفع مؤشر أسهم النفط والغاز نحو 0.6 في المائة وكان الرابح الوحيد بين القطاعات، ملامسا أعلى مستوى في نحو شهرين. ونزل المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 في المائة بحلول الساعة 08:08 بتوقيت غرينيتش، ويتجه لتسجيل أسوأ أيامه في أسبوع. وكان أداء الأسهم الألمانية الأضعف في المنطقة حيث انخفض المؤشر داكس أكثر من واحد في المائة، بينما تراجع المؤشر «كاك 40» الفرنسي بنحو 0.8 في المائة، و«فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.66 في المائة.
وقال ستيفن إينيس المحلل في شركة «إكسي تريدرز» إن «الإنذار السيئ الذي لم يكن أحد يرغب في بدء العام به، أثار قلق أسواق الأسهم العالمية، حيث كان المستثمرون يتوقعون بعض السلاسة بعد الإعلان عن المرحلة الأولى من اتفاق تجاري أميركي صيني». وأضاف «أنهم يبحثون الآن جاهدين عن ملاذات آمنة».
وفي آسيا، نزل المؤشر نيكي الياباني إلى أقل مستوى في شهر الاثنين مع تراجع السوق في أول أيام تداول العام الجديد 2020 باليابان خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. فيما تراجع «مؤشر شنغهاي» الصيني بنسبة 0.01 في المائة ليصل إلى 3083 نقطة، وهبط «مؤشر سنغافورة» بنسبة 0.62 في المائة ليصل إلى 3218 نقطة، وخسرت بورصات هونغ كونغ 0.8 في المائة، وسيول 1 في المائة، بينما تراجعت بورصات تايبيه وبومباي 1 في المائة لكل منهما، ومانيلا 0.9 في المائة، وجاكرتا 0.7 في المائة. ونزل نيكي 1.91 في المائة إلى 23204.86 نقطة، لينخفض المؤشر القياسي عن مستويي دعم رئيسيين: الأول المتوسط المتحرك في 25 يوما، والثاني المتوسط المتحرك في 50 يوما، ويسجل أقل مستوى منذ الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفقد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.39 في المائة ليبلغ 1679.49 نقطة، وهو أقل مستوى إغلاق له منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وكانت بورصة طوكيو مغلقة من الثلاثاء إلى الخميس بمناسبة العام الجديد. وسجل المؤشران أكبر هبوط في ثلاثة أشهر، ونزل 1835 سهما من بين 2161 على المؤشر الرئيسي، وهي أعلى نسبة في ثلاثة أشهر.
وأضرت المخاوف من تصعيد في الشرق الأوسط بأسهم شركات النقل البحري ونزلت 3.5 في المائة، وشركات الطيران لتفقد 2.8 في المائة. وتراجع سهمان من ذوي الثقل على نيكي بشدة، إذ خسر سوفت بنك 3.9 في المائة، وفاست للتجزئة ثلاثة في المائة.
وفي غضون ذلك، ارتفع الذهب لأعلى مستوى في سبعة أعوام الاثنين مع إقبال المستثمرين على المعدن الذي يعد ملاذا آمنا جراء تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تجاوز البلاديوم مستوى الألفي دولار ليسجل ذروة قياسية.
وصعد الذهب في التعاملات الفورية 1.5 في المائة إلى 1574.14 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينيتش. وفي وقت سابق من الجلسة ارتفع 1.8 في المائة إلى 1579.72 دولار وهو أعلى مستوى منذ العاشر من أبريل (نيسان) 2013، وارتفع الذهب في التعاملات الأميركية الآجلة 1.6 في المائة إلى 1577.20 دولار.
قادت التطورات إلى عزوف عن المخاطرة بدأ يوم الجمعة عقب مقتل قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة على موكبه في مطار بغداد. وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من «انتقام كبير» إذا ردت إيران، بينما توعد خليفة القائد الإيراني بطرد الولايات المتحدة من المنطقة.
كما هدد ترمب بفرض عقوبات على العراق بعدما طالب البرلمان العراقي بخروج القوات الأميركية والأجنبية من البلاد، وسط رد فعل غاضب على قتل الولايات المتحدة لسليماني، مما يزيد المخاوف من نشوب صراع أوسع نطاقا. ومما يزيد الضبابية، إعلان إيران أنها ستقلص بدرجة أكبر التزاماتها في الاتفاق النووي الموقع مع الدول الست الكبرى في 2015.
وسجل السعر الفوري للبلاديوم أعلى مستوى على الإطلاق عند 2020.18 دولار للأوقية وارتفع في أحدث التعاملات 1.4 في المائة إلى 2015.24 دولار. وتقدمت الفضة 1.9 في المائة إلى 18.38 دولار للأوقية بعدما لامست أعلى مستوى فيما يزيد على ثلاثة أشهر عند 18.50 دولار، في حين تقدم البلاديوم 0.8 في المائة إلى 987.82 دولار.
كما أقبل المتعاملون على شراء الين وعملات الملاذ الآمن الأخرى الاثنين. وارتفعت العملة اليابانية لأعلى مستوى في ثلاثة أشهر إلى 107.77 ين مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الآسيوية، وفي أحدث التداولات زاد الدولار 0.2 في المائة إلى 108 ين. واستقر الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية ونزل قليلا مقابل اليورو، وفي أحدث التعاملات زاد اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1167 دولار


مقالات ذات صلة

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

الاقتصاد مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

أصبحت مجموعة «هانيويل» الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.