إردوغان يعلن بدء إرسال القوات إلى ليبيا... ومقتل «سوري مرتزق» في المعارك

«حكومة الوفاق» تستهدف قاعدة للجيش بعد قصف الكلية العسكرية في طرابلس

ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)
ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يعلن بدء إرسال القوات إلى ليبيا... ومقتل «سوري مرتزق» في المعارك

ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)
ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، أن وحدات من الجيش التركي بدأت التحرك إلى ليبيا لدعم «حكومة الوفاق الوطني» المتركزة في طرابلس برئاسة فائز السراج، وذلك تزامناً مع إعلان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ارتفاع عدد المرتزقة السوريين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى طرابلس إلى نحو 1000 ومقتل أحد هؤلاء خلال الاشتباكات الدائرة في طرابلس.
وقال إردوغان في مقابلة مع محطة «سي إن إن ترك» التلفزيونية إن تركيا ترسل أيضاً كبار قادة الجيش. جاء هذا في الوقت الذي اعتبرت فيه القوات الموالية لحكومة «الوفاق الوطني» الليبية بقيادة فائز السراج أنها «نقلت معارك العاصمة طرابلس إلى أهم قاعدة عسكرية» لقوات «الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر»، قرب الحدود التونسية، وذلك بعد مقتل 30 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات من طلاب الكلية العسكرية في طرابلس في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، جراء قصف جوي تعرضت له الكلية.
وتحدثت وسائل إعلام محلية موالية للجيش الوطني عن «مقتل 3 جنود بقصف مسيّرة تركية قاعدة للجيش على الحدود مع تونس»، فيما نقلت عن مصادر عسكرية أن «القصف الذي تعرضت له القاعدة استهدف أحد تمركزات الحماية في محيطها، ما أسفر عن مقتل 3 وجرح 8 جنود تابعين للجيش الوطني».
لكن إدارة القاعدة أعلنت في بيان مقتضب، أن «القوة المساندة للجيش بالزنتان التابعة للجيش، والمتمثلة في الكتيبة 78 حماية قاعدة عقبة بن نافع (الوطية)، أكدت مقتل 3 جنود وإصابة 6 آخرين، إثر القصف الجوي الذي قالت إنه تم بالطيران التركي المسير على محيط القاعدة».
وتعد قاعدة الوطية الجوية (عقبة بن نافع)، من أهم القواعد العسكرية غرب ليبيا وأكبرها مساحة؛ حيث تمتد على مساحة تصل إلى 10 كيلومترات مربعة، ويفصل بينها وبين العاصمة طرابلس 140 كيلومتراً في الجنوب الغربي.
في المقابل، نقلت «عملية بركان الغضب» التي تشنها الميليشيات التابعة لحكومة فائز السراج، عن الناطق الرسمي باسمها أن قواتها استهدفت «تمركزات للجيش الوطني في قاعدة الوطية الجوية، دمّرت خلالها آليات عسكرية ومخزناً للذخيرة».
بدوره، قال «المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة» التابع للجيش الوطني إنه «لا صحة لما يردده إعلام الميليشيات عن مسؤولية قوات الجيش عن قصف الكلية»، معتبراً أن «ما تقوم به الميليشيات من استهداف مستمر بإطلاق القذائف العشوائية في اتجاهات مختلفة لإصابة المدنيين، ظن منهم أن هذه الأعمال غير مرصودة، وأنها فقط لمجرد إدانة قوات الجيش».
ونقلت وكالة الأنباء الليبية، الموالية للجيش الوطني في شرق البلاد، عن مصدر عسكري قوله، إن «الذي نفذ العملية الإرهابية ضد طلبة الكلية العسكرية في الهضبة هو مجرم حرب وإرهابي دولي، وعلى كل الأجهزة الأمنية والعسكرية سرعة ضبط من نفذ وخطط وساهم في هذه الجريمة، سواء من الليبيين أو الأجانب».
وأعرب المصدر عن «تخوف» من أن «تنفذ الميليشيات الإرهابية مزيداً من الأفعال الإجرامية في طرابلس خاصة، قبل وصول وفد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإيقاف عملية تحرير طرابلس»، وأضاف: «سنحاكم كل من استهدف أبناء المؤسسة العسكرية في طرابلس وغيرها أو سهّل تنفيذ هذه الجريمة الإرهابية كما فعلنا في بنغازي ودرنة، وهذا وعد علينا».
في المقابل، نقلت وسائل إعلام محلية عن فوزي أونيس، الناطق باسم وزارة الصحة بحكومة السراج، أن «حصيلة القصف بلغت 30 قتيلاً و33 جريحاً في غارة» لمن وصفه بـ«الطيران الأجنبي» الداعم لحفتر. وقال ناطق باسم وزارة الصحة بحكومة السراج لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطلاب كانوا يقومون بعملية الجمع المسائي في الباحة الرئيسية للكلية، استعداداً للدخول إلى عنابرهم الخاصة، قبل تعرض الباحة لقصف جوي تسبب في سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا»، ووجه نداءً عاجلاً لسكان طرابلس للتوجه إلى المستشفيات للتبرع بالدم، نظراً للإصابات الحرجة التي سجلت بين طلاب الكلية.
من جهتها، اتهمت عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة السراج قواتِ الجيش الوطني بالمسؤولية عن القصف الجوي الذي أوقع العشرات من القتلى والجرحى، كما نشرت صوراً تظهر عدداً من المصابين والجثث العائدة لطلبة الكلية، وآثار دمار طالت الباحة الرئيسية للكلية حيث موقع القصف الجوي.
ونشر المركز الإعلامي لعملية «بركان الغضب»، التابعة لقوات حكومة السراج، صوراً ولقطات فيديو أظهرت جرحى أثناء تلقيهم العلاج اللازم، وأشلاء متناثرة وبقع دماء في موقع الحادث، كما أظهرت لقطات أخرى سيارات إسعاف تخرج من مقر الكلية بوسط طرابلس.
بدورها، أدانت «بعثة الأمم المتحدة في ليبيا» في بيان لها بأشد العبارات القصف، معتبرة أن «التصعيد المتنامي في الأعمال العسكرية على هذا النحو الخطير يزيد من تعقيد الأوضاع في ليبيا ويهدد فرص العودة للعملية السياسية». وبعدما عبّرت عن «صادق التعازي لأسر الضحايا وتمنت الشفاء العاجل للمصابين»، ذكرت البعثة أن «التمادي المستمر في القصف العشوائي الذي يطال المدنيين والمرافق المدنية الخدمية كالمستشفيات والمدارس وغيرها، قد يرقى إلى مصاف جرائم الحرب، ولن يفلت الجناة من العقاب طال الزمن أو قصر». وكانت البعثة أعلنت أن الزيادة في الضربات الجوية والقصف داخل وحول طرابلس تسببت في وفاة 11 مدنياً على الأقل منذ مطلع الشهر الماضي، وإغلاق منشآت صحية ومدارس، كما أكدت على «الامتناع عن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في طرابلس، وأن هجمات من هذا النوع يمكن أن ترقى إلى جرائم الحرب».
وزادت الضربات الجوية والقصف حول طرابلس في الأسابيع الأخيرة، في ظل مخاوف من احتمال احتدام القتال بعد موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة السراج.
وتشهد مناطق بجنوب العاصمة الليبية تصعيداً غير مسبوق في الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية، كما تصاعدت وتيرة المعارك في الآونة الأخيرة مع إعلان حفتر بدء «المعركة الحاسمة» والتقدم نحو «قلب طرابلس».
وتشهد ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، مواجهات عنيفة منذ 4 أبريل (نيسان) الماضي حيث تشن قوات الجيش الوطني، هجوماً للسيطرة على طرابلس مقر حكومة السراج، وتسببت المعارك بمقتل أكثر من 2000 مقاتل ونحو 300 مدني، فيما نزح 146 ألف شخص، بحسب غسان سلامة المبعوث الدولي إلى ليبيا.
في غضون ذلك، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عدد المرتزقة السوريين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى طرابلس حتى الآن وصل إلى نحو 1000، وأشار إلى مقتل أحد هؤلاء خلال الاشتباكات الدائرة في طرابلس، أثناء قتاله إلى جانب «حكومة الوفاق». وأوضح «المرصد» أن القتيل يتبع فصيل «السلطان مراد» أحد أبرز الفصائل التي أرسلت مقاتلين للقتال في ليبيا. وكان «المرصد السوري» أعلن ارتفاع عدد المجندين الذين وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب إلى ما لا يقل عن 1600 من مقاتلي فصائل السلطان مراد وسليمان شاه وفرقة المعتصم الموالية لتركيا. وجرى نقل هؤلاء المرتزقة من منطقة عفرين بعد تسجيل أسمائهم، في الوقت الذي تتواصل فيه عملية تسجيل الأسماء بشكل واسع، إذ إن العملية مستمرة بشكل مكثف، مع التركيز الكبير عليها إعلامياً وسياسياً.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.