إردوغان يعلن بدء إرسال القوات إلى ليبيا... ومقتل «سوري مرتزق» في المعارك

«حكومة الوفاق» تستهدف قاعدة للجيش بعد قصف الكلية العسكرية في طرابلس

ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)
ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يعلن بدء إرسال القوات إلى ليبيا... ومقتل «سوري مرتزق» في المعارك

ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)
ليبيون يعزون أنفسهم أمس بعد مقتل العشرات في غارة استهدفت الكلية العسكرية في طرابلس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، أن وحدات من الجيش التركي بدأت التحرك إلى ليبيا لدعم «حكومة الوفاق الوطني» المتركزة في طرابلس برئاسة فائز السراج، وذلك تزامناً مع إعلان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ارتفاع عدد المرتزقة السوريين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى طرابلس إلى نحو 1000 ومقتل أحد هؤلاء خلال الاشتباكات الدائرة في طرابلس.
وقال إردوغان في مقابلة مع محطة «سي إن إن ترك» التلفزيونية إن تركيا ترسل أيضاً كبار قادة الجيش. جاء هذا في الوقت الذي اعتبرت فيه القوات الموالية لحكومة «الوفاق الوطني» الليبية بقيادة فائز السراج أنها «نقلت معارك العاصمة طرابلس إلى أهم قاعدة عسكرية» لقوات «الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر»، قرب الحدود التونسية، وذلك بعد مقتل 30 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات من طلاب الكلية العسكرية في طرابلس في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، جراء قصف جوي تعرضت له الكلية.
وتحدثت وسائل إعلام محلية موالية للجيش الوطني عن «مقتل 3 جنود بقصف مسيّرة تركية قاعدة للجيش على الحدود مع تونس»، فيما نقلت عن مصادر عسكرية أن «القصف الذي تعرضت له القاعدة استهدف أحد تمركزات الحماية في محيطها، ما أسفر عن مقتل 3 وجرح 8 جنود تابعين للجيش الوطني».
لكن إدارة القاعدة أعلنت في بيان مقتضب، أن «القوة المساندة للجيش بالزنتان التابعة للجيش، والمتمثلة في الكتيبة 78 حماية قاعدة عقبة بن نافع (الوطية)، أكدت مقتل 3 جنود وإصابة 6 آخرين، إثر القصف الجوي الذي قالت إنه تم بالطيران التركي المسير على محيط القاعدة».
وتعد قاعدة الوطية الجوية (عقبة بن نافع)، من أهم القواعد العسكرية غرب ليبيا وأكبرها مساحة؛ حيث تمتد على مساحة تصل إلى 10 كيلومترات مربعة، ويفصل بينها وبين العاصمة طرابلس 140 كيلومتراً في الجنوب الغربي.
في المقابل، نقلت «عملية بركان الغضب» التي تشنها الميليشيات التابعة لحكومة فائز السراج، عن الناطق الرسمي باسمها أن قواتها استهدفت «تمركزات للجيش الوطني في قاعدة الوطية الجوية، دمّرت خلالها آليات عسكرية ومخزناً للذخيرة».
بدوره، قال «المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة» التابع للجيش الوطني إنه «لا صحة لما يردده إعلام الميليشيات عن مسؤولية قوات الجيش عن قصف الكلية»، معتبراً أن «ما تقوم به الميليشيات من استهداف مستمر بإطلاق القذائف العشوائية في اتجاهات مختلفة لإصابة المدنيين، ظن منهم أن هذه الأعمال غير مرصودة، وأنها فقط لمجرد إدانة قوات الجيش».
ونقلت وكالة الأنباء الليبية، الموالية للجيش الوطني في شرق البلاد، عن مصدر عسكري قوله، إن «الذي نفذ العملية الإرهابية ضد طلبة الكلية العسكرية في الهضبة هو مجرم حرب وإرهابي دولي، وعلى كل الأجهزة الأمنية والعسكرية سرعة ضبط من نفذ وخطط وساهم في هذه الجريمة، سواء من الليبيين أو الأجانب».
وأعرب المصدر عن «تخوف» من أن «تنفذ الميليشيات الإرهابية مزيداً من الأفعال الإجرامية في طرابلس خاصة، قبل وصول وفد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإيقاف عملية تحرير طرابلس»، وأضاف: «سنحاكم كل من استهدف أبناء المؤسسة العسكرية في طرابلس وغيرها أو سهّل تنفيذ هذه الجريمة الإرهابية كما فعلنا في بنغازي ودرنة، وهذا وعد علينا».
في المقابل، نقلت وسائل إعلام محلية عن فوزي أونيس، الناطق باسم وزارة الصحة بحكومة السراج، أن «حصيلة القصف بلغت 30 قتيلاً و33 جريحاً في غارة» لمن وصفه بـ«الطيران الأجنبي» الداعم لحفتر. وقال ناطق باسم وزارة الصحة بحكومة السراج لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطلاب كانوا يقومون بعملية الجمع المسائي في الباحة الرئيسية للكلية، استعداداً للدخول إلى عنابرهم الخاصة، قبل تعرض الباحة لقصف جوي تسبب في سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا»، ووجه نداءً عاجلاً لسكان طرابلس للتوجه إلى المستشفيات للتبرع بالدم، نظراً للإصابات الحرجة التي سجلت بين طلاب الكلية.
من جهتها، اتهمت عملية «بركان الغضب» التابعة لحكومة السراج قواتِ الجيش الوطني بالمسؤولية عن القصف الجوي الذي أوقع العشرات من القتلى والجرحى، كما نشرت صوراً تظهر عدداً من المصابين والجثث العائدة لطلبة الكلية، وآثار دمار طالت الباحة الرئيسية للكلية حيث موقع القصف الجوي.
ونشر المركز الإعلامي لعملية «بركان الغضب»، التابعة لقوات حكومة السراج، صوراً ولقطات فيديو أظهرت جرحى أثناء تلقيهم العلاج اللازم، وأشلاء متناثرة وبقع دماء في موقع الحادث، كما أظهرت لقطات أخرى سيارات إسعاف تخرج من مقر الكلية بوسط طرابلس.
بدورها، أدانت «بعثة الأمم المتحدة في ليبيا» في بيان لها بأشد العبارات القصف، معتبرة أن «التصعيد المتنامي في الأعمال العسكرية على هذا النحو الخطير يزيد من تعقيد الأوضاع في ليبيا ويهدد فرص العودة للعملية السياسية». وبعدما عبّرت عن «صادق التعازي لأسر الضحايا وتمنت الشفاء العاجل للمصابين»، ذكرت البعثة أن «التمادي المستمر في القصف العشوائي الذي يطال المدنيين والمرافق المدنية الخدمية كالمستشفيات والمدارس وغيرها، قد يرقى إلى مصاف جرائم الحرب، ولن يفلت الجناة من العقاب طال الزمن أو قصر». وكانت البعثة أعلنت أن الزيادة في الضربات الجوية والقصف داخل وحول طرابلس تسببت في وفاة 11 مدنياً على الأقل منذ مطلع الشهر الماضي، وإغلاق منشآت صحية ومدارس، كما أكدت على «الامتناع عن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في طرابلس، وأن هجمات من هذا النوع يمكن أن ترقى إلى جرائم الحرب».
وزادت الضربات الجوية والقصف حول طرابلس في الأسابيع الأخيرة، في ظل مخاوف من احتمال احتدام القتال بعد موافقة البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة السراج.
وتشهد مناطق بجنوب العاصمة الليبية تصعيداً غير مسبوق في الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية، كما تصاعدت وتيرة المعارك في الآونة الأخيرة مع إعلان حفتر بدء «المعركة الحاسمة» والتقدم نحو «قلب طرابلس».
وتشهد ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، مواجهات عنيفة منذ 4 أبريل (نيسان) الماضي حيث تشن قوات الجيش الوطني، هجوماً للسيطرة على طرابلس مقر حكومة السراج، وتسببت المعارك بمقتل أكثر من 2000 مقاتل ونحو 300 مدني، فيما نزح 146 ألف شخص، بحسب غسان سلامة المبعوث الدولي إلى ليبيا.
في غضون ذلك، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عدد المرتزقة السوريين الموالين لتركيا الذين وصلوا إلى طرابلس حتى الآن وصل إلى نحو 1000، وأشار إلى مقتل أحد هؤلاء خلال الاشتباكات الدائرة في طرابلس، أثناء قتاله إلى جانب «حكومة الوفاق». وأوضح «المرصد» أن القتيل يتبع فصيل «السلطان مراد» أحد أبرز الفصائل التي أرسلت مقاتلين للقتال في ليبيا. وكان «المرصد السوري» أعلن ارتفاع عدد المجندين الذين وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب إلى ما لا يقل عن 1600 من مقاتلي فصائل السلطان مراد وسليمان شاه وفرقة المعتصم الموالية لتركيا. وجرى نقل هؤلاء المرتزقة من منطقة عفرين بعد تسجيل أسمائهم، في الوقت الذي تتواصل فيه عملية تسجيل الأسماء بشكل واسع، إذ إن العملية مستمرة بشكل مكثف، مع التركيز الكبير عليها إعلامياً وسياسياً.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.