كتب تخترق القرون وأخرى تموت في أرضها أو بعد صدورها بساعات

جاك أتالي يختار روائعه الأدبية والفلسفية والشعرية لكن بشكل متعسف أحياناً

جاك أتالي  -  غلاف الكتاب
جاك أتالي - غلاف الكتاب
TT

كتب تخترق القرون وأخرى تموت في أرضها أو بعد صدورها بساعات

جاك أتالي  -  غلاف الكتاب
جاك أتالي - غلاف الكتاب

هل تستطيع أن تقرأ كل الروائع الأدبية وتستمتع بها؟ هل تستطيع أن تقرأ كل الروائع الفلسفية؟ هل تستطيع أن تطلع على كل الروائع الموسيقية والفنية والسينمائية، وتستمتع بها أيضاً؟ هل تستطيع أن تعشق كل نساء العالم؟ مستحيل.
ومع ذلك فهذا ما يؤكده الكاتب الفرنسي الشهير جاك أتالي، في كتاب صدر مؤخراً بعنوان: «الطريق إلى لب اللباب». ويمكن ترجمته حرفياً: «الطرق المؤدية إلى ما هو جوهري وأساسي».
والمؤلف هو مستشار الرئيس ميتران سابقاً وصاحب الكتب العديدة. نذكر من بينها: «العقل والإيمان ابن رشد، وابن ميمون، وتوما الأكويني»، 2004، ثم: «تاريخ الحداثة: كيف تفكر البشرية بمستقبلها» 2013، ثم: «هل يمكن أن نتنبأ بالمستقبل؟» 2015.
كما أنه صاحب السير التاريخية الكبرى عن باسكال، وغاندي، وكارل ماركس: روح العالم... إلخ.
في هذا الكتاب الجديد، يقول المؤلف ما معناه: أن الحياة الطيبة والحرة والسعيدة ستكون حتماً أفضل إذا ما اطلعنا على أكبر عدد ممكن من الروائع من شتى الأنواع والأصناف. فهي تشكل وسيلة ممتازة لاكتشاف الآخرين والعالم ونفسك. ولهذا السبب خطرت على بالي فكرة تنظيم قائمة بأسماء هذه الروائع من روايات، وكتب فكرية، وأعمال موسيقية، ولوحات فنية، ودواوين شعرية... إلخ. وقد استغرق مني هذا الفرز عشرات السنين. وقد أحببت أن يشاطرني القراء الأعزاء هذه المختارات أو المنتخبات. وعلى هذا النحو نتج هذا الكتاب.
ثم يردف المؤلف قائلاً: «طيلة زمن طويل جداً ما كان ممكناً للمرء أن يطلع على ثقافات الآخرين إلا قليلاً ونادراً. كان كل واحد منا محصوراً داخل جدران ثقافته الخاصة فقط. وأما اليوم فقد أصبحت كل ثقافات العالم متوافرة لنا جميعاً بفضل الإنترنت وثورة المعلوماتية التي دوخت العقول، وأدخلتنا في طور جديد من أطوار البشرية». ماذا نستنتج من كلام جاك أتالي؟ نستنتج أننا انتقلنا من كنوز التراث العربي مثلاً إلى كنوز البشرية كلها. التراث الصيني والهندي والياباني... إلخ أصبح ملكاً مشاعاً لنا أيضاً. وأنا شخصياً أجد متعة كبيرة في الانتقال من هذا إلى ذاك، وبالأخص من التراث العربي إلى التراث الفرنسي. وأجد أن الإنسان يغتني بتراثين وشخصيتين وثقافتين.
لكن ما هي أعظم 10 روائع روائية؟
يرى المؤلف أنه في مجال الروايات، فإن «دون كيشوت» هي واحدة من أعظم ما كُتب في مجال الرواية. وهذا شيء متفق عليه وتحصيل حاصل. ثم يذكر «موبي ديك» لميلفيل، و«مدام بوفاري» لفلوبير، و«الحرب والسلام» لتولستوي، و«مائة عام من العزلة» لماركيز. وكل هذا اختيار جيد ومقبول تماماً. ولكنه يذكر روايات أخرى أقل قيمة، بل وغير معروفة أحياناً. ثم بالأخص ينسى روائع دوستوفسكي ولا يعدها في العشرة الأوائل. فهل يعقل ذلك؟ وينسى روائع بلزاك، و«الأحمر والأسود» لستندال، و«هيلويز الجديدة» لجان جاك روسو، إلخ. هكذا نلاحظ أن اختياراته تعسفية في قسم منها على الأقل.
ما هي أعظم ثلاثين رائعة روائية؟
هنا يذكر «ألف ليلة وليلة»، وكان ينبغي أن يضعها مع العشرة الأوائل إلى جانب «دون كيشوت». كما يذكر «الأحمر والأسود» لستندال، و«ديفيد كوبرفيلد» لتشارلز ديكنز، و«الإخوة كرامازوف» لدوستوفسكي، و«الغريب» لألبير كامو، إلخ. ولكنه يذكر أسماء أخرى غير مقنعة أبداً اللهم إلا إذا أراد أن يفرض علينا ذوقه وميوله بالقوة.
- ما هي أعظم مائة رائعة روائية؟
هنا نلاحظ أن حظنا نحن العرب يتمثل فقط برواية نجيب محفوظ: «قصر الشوق». وهي الجزء الثاني من ثلاثيته الشهيرة. وفي رأي المؤلف فإنها أفضل الثلاثة. وهو يضعها في مصاف «البؤساء» لفيكتور هيغو، و«عناقيد الغضب» لجون شتاينبيك، و«لمن تقرع الأجراس» لأرنست همنغواي، و«الجريمة والعقاب» لدوستوفسكي، و«التربية العاطفية» لفلوبير... ولكنه يذكر أسماء أخرى غير مقنعة على الإطلاق.
والآن لننتقل إلى روائع من نوع آخر، ولنطرح هذا السؤال:
ما هي أعظم الروائع الفكرية - الأدبية في نظر جاك أتالي؟
هنا نلاحظ أنه يركز على كتب السيرة الذاتية والمقالات والمذكرات الشخصية. وهذا شيء محترم ولا غبار عليه. فهو يذكر كتاب مونتيني الشهير المدعو بـ«المقالات»، الصادر عام 1592. وعنه يقول ما فحواه: هذا الكتاب يشكل قارة بأسرها لوحده. إنه يتحدث عن الكوني من خلال الخصوصي، ويعالج كل جوانب الوجود البشري. وكل ذلك بنرجسية استهزائية عميقة لا تقاوم. يقول مونتيني مثلاً: «لم أصنع كتابي هذا بقدر ما صنعني». بمعنى أنه منصهر فيه تماماً. ولهذا السبب اشتهر الكتاب وظل معتبراً من الروائع الفرنسية بل والعالمية منذ نهاية القرن السادس عشر، وحتى يومنا هذا. هناك كتب تخترق القرون، لا تموت. وهناك كتب تموت في أرضها أو بعد صدورها بساعات، وينساها الناس، وكأنها لم توجد قط. ولكن جاك أتالي ينسى كتاباً عظيماً صدر عام 1762، يدعى «اعترافات» جان جاك روسو. وهذا شيء مؤسف جداً. وهو لا يقل أهمية عن كتاب مونتيني إن لم يزد أضعافاً مضاعفة.
- ما هي أعظم الروائع الفلسفية؟
هنا نتفق معه في اختيار كتاب ابن رشد «فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال» الصادر عام 1179، المقصود بالحكمة هنا الفلسفة. ولا يسعنا إلا أن نشاركه إعجابه بفيلسوف العرب والإسلام. وسبب إعجابه هو أن ابن رشد نص منذ القرن الثاني عشر على أولوية العقل قياساً إلى النقل. فإذا ما تناقض النقل مع العقل فإنه يتوجب علينا إعادة تأويل النقل لكي يتوافق مع العقل. بمعنى آخر فإن الأولوية للعقل. هذا في حين أن الدوغمائيين المتحجرين يقولون العكس. وربما لهذا السبب نقم عليه فقهاء عصره وحرقوا كتبه في أواخر حياته. (بين قوسين: ولكن هناك رأي يقول العكس تماماً. فابن رشد لم يكن عقلانياً إلى الحد الذي نتصوره، وإنما كان فقيهاً متديناً بل وقاضي القضاة في قرطبة. وبالتالي فالشرع الديني أهم بالنسبة له من الفلسفة ويعلو عليها). ثم يختار المؤلف كتاب «خلاصة اللاهوت» للقديس توما الأكويني المؤلف بين عامي 1266 - 1273. وقد استفاد كثيراً من ابن رشد، وحاول مثله التوفيق بين الدين المسيحي والفلسفة اليونانية. أما ابن رشد فقد وفق بين الدين الإسلامي والفلسفة اليونانية ذاتها. لقد وفق كلاهما بين الإيمان والعقل. وهناك فيلسوف ثالث مهم هو موسى بن ميمون الذي استفاد من ابن رشد أيضاً، لكي يوفق بين الدين اليهودي والفلسفة اليونانية. وقد فعل ذلك من خلال كتابه المعروف: «دلالة الحائرين». وقد كتبه بالعربية مباشرة، وبعدئذ ترجموه إلى العبرية واللغات الأخرى. وهو كتاب مهم جداً، ومن روائع القرون الوسطى. ولذلك نقول بأن ابن ميمون مفكر عربي لأن كل من كتب وفكر وأبدع بالعربية فهو عربي. نقول ذلك باعتبار أن العروبة ثقافة وحضارة كونية وليست نزعة عرقية أو عنصرية أو طائفية. هؤلاء الثلاثة الكبار هم فلاسفة العصور الوسطى: المسلم ابن رشد، واليهودي ابن ميمون، والمسيحي توما الأكويني. ونتفق معه أيضاً في اختيار كتاب ديكارت الذي تجاوزهم جميعاً، وأغلق فلسفة العصور الوسطى، ودشن العصور الحديثة من خلال كتابه الشهير «مقال في المنهج» الصادر عام 1637، وهو يقوم فيه بمحاولة لتوجيه العلوم في اتجاه تحقيق التقدم التقني أو التكنولوجي. إن ديكارت يدافع هنا عن حق الإنسان في التفكير بكل حرية بواسطة عقله فقط. وهذا كان يشكل ثورة في تاريخ الفكر البشري. ولكنه لم يستطع تجاوز الدين كلياً، ولم يتجرأ على نقده بشكل مباشر خوفاً من الاغتيال. ولذلك جاء بعده مباشرة تلميذه سبينوزا الذي تجرأ لأول مرة على نقد العقائد اللاهوتية اليهودية - المسيحية نقداً صارماً. ثم جاء بعدهما كانط وأحدث القطيعة الكبرى بين الفلسفة والدين من خلال كتابه الشهير: «نقد العقل الخالص». ولكنه لم ينكر مشروعية الدين على المستوى الميتافيزيقي الأخروي الماورائي. ولم يرفضه في المطلق، كما سيفعل نيتشه لاحقاً. فقط رفض الصيغة الأصولية الظلامية للدين. ولكنه أقر بمشروعية الصيغة التنويرية من خلال كتابه: الدين ضمن حدود العقل فقط.
ولا نخالفه الرأي، إذ يختار «رسالة في التسامح» لفولتير. ومعلوم أنه كتبها دفاعاً عن شخص أقلوي بروتستانتي مضطهد، بل ومقتول من قبل الأغلبية الكاثوليكية في مدينة تولوز الفرنسية. هذا الشخص يدعى جان كالاس. وعندما سمع فولتير بالجريمة أمسك بقلمه وألف هذا الكتاب الذي نحن أحوج ما نكون إليه في عصر «الدواعش». إن فولتير يقدم هنا نصاً فلسفياً كونياً ينطبق على جميع الثقافات وجميع الأديان وجميع العصور. والشيء العجيب في الأمر هو أن فولتير يهاجم هنا طائفته الخاصة بالذات، أي طائفة الأغلبية الكاثوليكية، ويدافع عن الطائفة المضادة، أي طائفة الأقلية البروتستانتية. وهذا شيء نادر عند المثقفين. هل تجدون له مثيلاً في العالم العربي؟ ما عدا صديقي الراحل العفيف الأخضر لا أرى أحداً.. أرجو أن أكون مخطئاً.
- ما هي أعظم الروائع الشعرية؟
الآن دعونا ننتقل إلى الشعر. هل يهتم جاك أتالي به؟ يبدو ذلك. ويضع في مقدمة القائمة «نشيد الإنشاد» التوراتي، ومعه الحق من دون شك. فهو شعر بديع وقصيدة طويلة تمجد الحب والغزل بشكل حسي، بل وإيروتيكي تقريباً، أو حتى من دون تقريباً. والغريب العجيب أنه موضوع في قلب الكتاب المقدس لليهود والمسيحيين. فهل يمكن أن يتصالح الجنس مع الدين؟ هل يمكن أن يقبل الدين بالغزل الحسي والجنسي محشوراً في نصه المقدس؟ بعده تجيء «الأوديسا» لهوميروس. ولكن أين هي «الإلياذة»؟ ولماذا لم يقع عليها الاختيار؟ سر مجهول. ثم نفاجأ بأنه يصنف كتاب «الأغاني» الشهير لأبي الفرج الأصفهاني في القائمة ذاتها. وقد سعدت جداً بذلك لأنه أحد عيون تراثنا العربي. فشكراً له وألف شكر.
ثم يتحدث المؤلف بعدئذ عن «رباعيات الخيام»، ونعم الاختيار، فهي كونية ومترجمة إلى مختلف لغات العالم. كما يتحدث عن دانتي وفصل «الجحيم» في «الكوميديا الإلهية». ولكني لن أغفر له أنه نسي ذكر «رسالة الغفران». لماذا لم يضعها في صدر القائمة؟ المعري في رأينا أهم من دانتي. وهو على أي حال سبقه وأثر عليه أيضاً. هنا يوجد نقص كبير في تصنيفات جاك أتالي على الرغم من ألمعيته.
ثم يذكر المؤلف بعدئذ «أزهار الشر» لبودلير وهي من روائع الشعر العالمي بطبيعة الحال. ويقول عنها كلاماً صائباً عندما يصفها بأنها تتحدث عن الألم، والعذاب، والتقزز من الوجود، والهوس بالموت، والطموح إلى الخير. ثم يذكر «التأملات» لفيكتور هيغو، و«أوراق العشب» لوالت ويتمان، و«النبي» لجبران خليل جبران... إلخ. وهنا أيضاً نشكره لأنه أشاد بعبقري لبنان والعرب. لكن ماذا عن قصص الحب والغرام؟ لا أغفر له أنه نسي شعراءنا العذريين من ذو الرمة وحبيبة قلبه الغالية مي، إلى جميل بثينة، فمجنون ليلى:
أقول لصاحبي والعيس تهوي
بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عرار
ألا يا حبذا نفحات نجد
وريا روضه بعد القطار
تحية للشعر العربي!
تحية لمجنون ليلى، قيس بن الملوح: أعظم مجنون وأنقى شاعر في تاريخ العرب والعالم.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».