«وجوه وأماكن»... معرض يحتفي بالثقافتين السعودية والمصرية بالقاهرة

يشهد تدشين كتاب «بورتريه داوستاشي»

الفنانون المصريون والسعوديون المشاركون بالورشة
الفنانون المصريون والسعوديون المشاركون بالورشة
TT

«وجوه وأماكن»... معرض يحتفي بالثقافتين السعودية والمصرية بالقاهرة

الفنانون المصريون والسعوديون المشاركون بالورشة
الفنانون المصريون والسعوديون المشاركون بالورشة

لحظات ثقافية جديدة وتجديدية بالنسبة للفنان والمتلقي، على السواء، تفجر الطاقات الإبداعية وتكسر هيمنة الفن التقليدي في مزج مدهش بين الحضارتين والثقافتين المصرية والسعودية، يحتضنها الآن حدث فني مميز في غاليري «ضي» بالقاهرة، يجمع هذا الحدث بين تدشين كتاب البورتريه للفنان الكبير عصمت داوستاشي، بجانب إطلاق معرضين؛ الأول لداوستاشي عن البورتريه، والآخر بعنوان «حوارات الوجوه والأماكن» لنخبة من الفنانين التشكيليين المصريين والسعوديين، وهو عبارة عن إنتاج الورشة التي نظمها الغاليري لهم على مدار الثلاثة أسابيع الماضية.
وعلى صفحات كتاب «البورتريه» لداوستاشي، نعيش مع الوجوه التي رسمها خلال رحلته الفنية، وندرك أن البورتريه ليس الوجه فقط، وإنما كامل الجسد والزمان والمكان والحالة الصحية والنفسية والمزاج الشخصي والوطن والعمر والعمل وغير ذلك، مما يخص صاحب الوجه الذي يرسمه الفنان، يقول داوستاشي لـ«الشرق الأوسط»: «ليس البورتريه هو الشكل الخارجي، إنما هو إبحار داخل النفس الإنسانية بكل مكنوناتها وتفاصيلها وتجاربها الإنسانية».
وعن هذه الاحتفالية الكبرى التي أطلقها غاليري «ضي»، يقول طلال زاهد وهو من كبار رعاة الفن التشكيلي السعودي والمصري: «تأتي الورشة تكريماً للفنان الكبير عصمت مع إصدار كتابه المهم، وقد وجدنا أنها فرصة لدعوة نخبة من الفنانين المصريين والسعوديين لتبادل الخبرات، فيما يعد مجهوداً مشتركاً بينهم وتجسيداً للإخاء بين الشعبين الشقيقين». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بلا شك عندما تصبح هناك ورش تضم مجموعات مختلفة من الفنانين يعملون معاً في وقت واحد، يصبح هناك أيضاً نوع من التنافس الشريف، ويحاول كل فنان الارتقاء بعمله، وهو ما تحقق في هذه الورشة التي نجحت في تحفيز الفنانين على العطاء الفني، ويظهر ذلك واضحاً عبر مشاهدة أعمالهم في المعرض الفني الذي أعقبها، كما أن الورشة تساعد على بناء صداقات حميمة بين الفنانين من البلدين، وبل حتى من الدولة نفسها، فعندما يعملون معا كتفاً بكتف يحدث التقارب والألفة وتزداد الخبرات».
وأشار إلى أنه «في هذا المعرض يستطيع الزائر أن يرى نماذج لروائع أبدعها الفنانون الذين قمنا بدعوتهم للمشاركة، ولأنهم جاءوا لتقديم أعمال في مصر فقد حاولوا المزج بين البيئتين والحضارتين المصرية والسعودية، إذ أسعدني للغاية ما لمسته من تشابك الحضارتين في الأعمال، فقد امتزجا وكأنهما روح واحدة، وتعكس اللوحات حقيقة أنه لا يوجد تضارب بين الثقافتين، بل يوجد تكامل واضح».
ويضيف طلال زاهد: «إن الفن السعودي بدأ في الأربعينات من القرن الماضي، ومنذ البداية نشأ قوياً، فقد سافر الرواد، منهم عبد الحليم رضوي ومحمد السليم رحمهما الله، في بعثات للخارج، وعند العودة قاموا بالتدريس لسائر الفنانين السعوديين، وبالتدرج شهد الفن التشكيلي في السعودية تطوراً كبيراً، وسيبقى التطور مستمراً لأن هناك إرادة ومواهب حقيقة يزخر بها المشهد التشكيلي السعودي». ويشهد غاليري «ضي» فعاليات متنوعة وثرية وزاخرة بالمشاهد الفنية المحفزة على الإبداع والعطاء الفني والتعاون المشترك بين شعبين شقيقين بينهما روابط تاريخية وحضارية وطيدة، وفق هشام قنديل مدير الغاليري، الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «كتاب دواستاشي يُعد توثيقاً لجانب مهم من الحركة الفنية، ويمثل دراسة متعمقة في فن البورتريه».
فيما قال الفنان الناقد محمد الناصر، قومسير ورشة «وجوه وأماكن»، إنها «حلقة من سلسلة ورش عمل بين أتيليه جدة وقاعة ضي برعاية الزاهدية للثقافة والإبداع».
وخلال زيارتك لمعرض «حوارات الوجوه والأماكن»، لا تستطيع إخفاء انبهارك باللوحات والمنحوتات الزاخرة بالجمال والمعاني والأحاسيس المتدفقة، وتشاهد بورتريهات لرموز فنية وثقافية منها بورتريه للأديب نجيب محفوظ أبدعه دكتور طاهر عبد العظيم، الأستاذ بكلية فنون جميلة جامعة حلوان، الذي شارك بـ12 عملاً، ويعتبر المعرض فرصة للاطلاع على أساليب فنية وأذواق وشخصيات مختلفة ما يثري الفنانين، كما قدمت الفنانة الشابة د. منى رأفت مجموعة من الوجوه من البيئة المصرية، إضافة إلى وجوه أوروبية تأثراً برحلتها الفنية إلى إيطاليا أخيراً، بينما يأخذ الفنان جمال هلال الزائر إلى روح مجلة «صباح الخير» المرحة عبر مجموعة من البورتريهات التي تقدم تبرز دلال الفتاة المصرية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، «أن الورشة حققت أهدافها، حيث تحقق تبادل الخبرات بين المشاركين، وأثناء الورشة أبدى الإخوة السعوديون اهتمامهم بالتشخيص والبورتريه، وتابعوا نحت التماثيل ورسم الموديل بشكل أكاديمي حي، كما احتفى المصريون بالبيئة السعودية ومفردات التراث السعودي».
ويدهشك في المعرض براعة الفنانين السعوديين في تجسيد المناظر الطبيعية الخلابة والأمكنة التي تزخر بالدفء الإنساني في مصر والسعودية، ومنها أعمال الفنان عبد الرحمن المغربي الذي قدم عملين مستلهمين من الريف، ويقول: «تميزت الورشة بإكساب المشاركين الخبرة البصرية والاحتكاك، والتعرف على اتجاهات متعددة، وباندماج الحضارات المصرية والسعودية».
أما الفنان السعودي الشاب رائد الأحمدي، فيظهر تأثره البالغ بنشأته في منطقة بللحمر في عسير جنوب السعودية، حيث تلتقي على سطح لوحاته بالمعرض بحكايات الفلاحين ومفردات القرى، قائلاً: «أعمالي تضم العناصر المشتركة بين الريفين المصري والسعودي، فقد اكتشفت أن ثمة تشابهاً إنسانياً وبيئياً كبيراً، حتى في فرحتهم بجني المحصول، والأغاني والرقص والسعادة المرتبطة به».
وتقول الفنانة السعودية علا حجازي: «الرائع في هذه الورشة أنها لا تقتصر على إبداع مجموعة لوحات، إنما هي فرصة للتبادل الثقافي واكتساب الخبرات والمنافسة بين الفنانين، فمصر ملهمة للفنانين، وهي ليست فقط (أم الدنيا) لكنها (أم الفنون) أيضاً، وقد تعلمنا الكثير من فنانيها الرواد، وقبل سفرنا لأوروبا، كنا نأتي لمصر ونستلهم من أعمال فنانيها، وعلى الجانب الآخر شهد التشكيل السعودي من بداياته محاولات مستمرة للخروج من التقليدية إلى فن يحاكي به الفنون العالمية بهوية سعودية من حيث مفرداته المأخوذة من البيئة وتراثها الأصيل بدعم وتعزيز حقيقي من الدولة».



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».